أغلق إيثان الباب خلفه بسرعة، ووقف لوهلة يحاول استيعاب ما حدث. الهواء كان خانقًا، وكأن الغرفة نفسها كانت تحاول احتجازه في مكان ما بين الماضي والحاضر. أخذ نفسًا عميقًا ليُهدئ من نفسه، لكنه لم يستطع التخلص من شعور غريب بالقلق. كانت الكاميرا التي رآى فيها الرجل المسن على شاشة المراقبة لا تكذب، وكان قد رأى هذا الرجل بعينيه داخل الممر. لكن أين ذهب الآن؟ ولماذا كان يختفي عن الأنظار بهذا الشكل؟

خطا خطوة أخرى داخل الممر. كان هناك شيء ما في الجو، شيء غير ملموس، لكنه كان حاضرًا، كظلال تتحرك بسرعة من حوله.

ثم حدث ما لم يكن يتوقعه: سمع صوت خطوات خلفه مجددًا. لكن هذه المرة كانت واضحة، ثقيلة، وكأن أحدهم يقترب منه بسرعة.

استدار بسرعة، وتطلع إلى الممر الطويل الذي بدا وكأنه لا ينتهي. لم يكن هناك أحد.

نظر بعينيه إلى نهاية الممر، حيث تلاشت الأنوار، وأصبح المكان مظلمًا للغاية. ثم فجأة، سمع همسات خافتة، وكأنها تتسرب من الجدران نفسها. كلمات غير مفهومة، لكنها كانت تعبر عن ألم وخوف لا نهاية له.

كان الممر السابع، الذي كان يُعتبر من قبل مجرد مكان مهجور، يبدو كأنه مكان حي، ينبض بالحياة بطريقة مرعبة، وكأن كل زاوية، وكل جدار يحمل سرًا دفينًا.

خرج إيثان من الممر مسرعًا، متجهًا إلى غرفة المراقبة. حاول أن يطمئن نفسه، أن ما حدث هو مجرد هلوسة أو مجرد خيال، لكنه يعلم في قرارة نفسه أن هناك شيئًا غريبًا يحدث في هذا المكان.

عند العودة إلى غرفة المراقبة، وجد مارغريت تنتظره هناك، وجهها شاحب وكأنها كانت تعرف أنه سيتعرض لشيء غير طبيعي. "إيثان، ماذا يحدث؟"، سألته بنبرة مليئة بالقلق.

أجاب وهو يضغط على جبهته بأصابعه: "رأيت شيئًا في الممر السابع. كان رجلًا مسنًّا يتجول هناك، وعلى الرغم من أنني رأيته بوضوح، إلا أنه اختفى فجأة."

شهقت مارغريت، ثم اقتربت منه. "لكن الممر مغلق منذ الحريق. هذا غير ممكن."

أخذ نفسًا عميقًا وأجاب: "رأيت ما رأيت. لا يمكنني تفسيره."

في تلك اللحظة، كان هناك صوت آخر في الهواء، صوت من داخل الممر السابع. "إيثان، هناك شيء خطأ في هذا المكان. أعلم أنه يبدو غريبًا، لكنني شعرت به منذ فترة طويلة."

كان صوت مارغريت يكتسب الآن نوعًا من الجدية التي لم يعهدها منها. إيثان شعر بتوتر غريب يتسرب إليه، وكأن ضغطًا خفيًا يثقل صدره.

قرر أن يتخذ خطوة أخرى. "أحتاج إلى الاطلاع على الملفات القديمة للمستشفى. يمكن أن تكون هناك معلومات تفيدنا."

ذهبا معًا إلى الأرشيف، حيث كانت الملفات القديمة محفوظة في خزائن ضخمة. وبينما كانا ينقلان الأوراق من خزانة إلى أخرى، عثر إيثان على ملف قديم جدًا، ملف مغلق بالشمع الأحمر.

فتح الملف بحذر، وعيناه تتسارعان في قراءة الصفحات القديمة. كانت تلك صفحات عن الحريق الذي وقع في الممر السابع، لكن ما لفت انتباهه كان شيئًا غريبًا في آخر الوثائق: "كان هناك تقارير تتعلق بمحاولة لإخفاء الحريق، كما كانت هناك تقارير غامضة حول مشاعر المرضى في تلك الفترة، بعضهم قالوا إنهم شعروا بشيء غريب، شيء غير طبيعي، لكن لم يتم التحقيق في الأمر."

نظر إلى مارغريت، ثم أغلق الملف بسرعة. "هناك شيء أكبر من الحريق هنا. شيء لم يُكتشف بعد."

ثم همس: "إنه شيء يتجاوز الممر السابع."

نهاية الفصل الثاني.

إن وجدت أي اخصاء او نصائح فأخبرني لها فضلا و ليس أمرا

2025/04/16 · 22 مشاهدة · 504 كلمة
Bilal Brahmi
نادي الروايات - 2026