كان الجو في المستشفى قد أصبح أكثر كآبة مما اعتاد عليه إيثان كول. أصبح يشك في كل زاوية وكل ممر، وأصبح هناك شعور غير مريح يرافقه أينما ذهب، وكأن شيءًا خفيًا يراقبه دائمًا. لكن رغم هذه التوترات، كان هناك شخص واحد فقط يعرفه جيدًا ويستطيع أن يهدئ من روعه، ألكسندر "ألي" جينس، صديقه المقرب منذ أيام الدراسة.
ألي كان طبيبًا في المستشفى، ولكن تخصصه كان في العلاج النفسي، وهو شخص ذو قدرة غير عادية على قراءة المشاعر، الأمر الذي جعله محبوبًا من الجميع. كان إيثان يعزو له الفضل في العديد من الأوقات التي تخلص فيها من مخاوفه وهواجسه. كان الرجل صاحب الطبع الهادئ والمحب للسلام، وكان يعتبر الصديق الذي لا بديل له.
في أحد الأيام، بينما كان إيثان يسير عبر الممرات المظلمة لمستشفى سانت إلينور بعد ورديته الليلية، رن هاتفه. كان الرقم غريبًا، لكنه تذكر أنه كان رقمه الخاص.
أجاب بسرعة: "ألي؟"
أجابت صوتٌ ناعمة من الطرف الآخر: "إيثان! هل تستطيع مقابلتي بعد قليل؟ أريد التحدث معك عن شيء مهم."
أجاب إيثان على الفور: "بالطبع، أنا في الطابق السفلي. هل تحب أن تأتي هنا؟"
وبعد قليل من الوقت، ظهر ألي أمام غرفة المراقبة. كان وجهه جادًا، وعيناه تلمعان بقلق غير معتاد.
"إيثان، هناك شيء غير طبيعي في هذا المكان." قال ألي وهو يغلق الباب خلفه.
"أعرف، ألي. ولكنني لا أستطيع أن أكتشف شيئًا بمفردي. هل تعرف عن الحريق الذي وقع في الممر السابع؟" قال إيثان بلهجة تحمل الكثير من الشكوك.
أجاب ألي، وهو يرفع حاجبه: "بالطبع، سمعت عنه. لكن في ذلك الوقت، كانت هناك شائعات كثيرة تقول إن الحريق لم يكن مجرد حادث. هناك من قالوا إنهم سمعوا أصواتًا غريبة قبل الحريق... وأشياء أخرى."
"هل تصدق تلك الشائعات؟" سأل إيثان.
"لا أعتقد أنه يمكننا تجاهلها." قال ألي بينما كانت يده تتحرك في تردد، وكأنه يعيد التفكير في كل ما سمعه سابقًا.
ابتسم إيثان بشكل شبه خافت، ثم قرر أن يشارك ألي بما رآه. "رأيت رجلًا مسنًا في الممر السابع الليلة الماضية. اختفى قبل أن أتمكن من الاقتراب منه."
كانت تعبيرات ألي الجادة تخفي ارتباكه. "أنا هنا الآن لأنني شعرت بشيء غير طبيعي في هذا المستشفى. ربما يكون الحريق مجرد البداية، وأنت ربما تكون قريبًا جدًا من كشف شيء لن يعجب أحدًا."
في تلك اللحظة، شعر إيثان بيد ألي على كتفه، وكأنها محاولة لتهدئته، ولكنها في الوقت نفسه كانت تحمل رسالة عميقة: "هل فكرت في أن هناك من قد لا يريد أن تكتشف هذه الحقائق؟"
نهاية الفصل الثالث.