كانت الأضواء في الأرشيف خافتة، والمكان يعج بصمت ثقيل، كأن الوقت قد توقف في تلك اللحظة. كانت مارغريت تقف أمامهما، عينها لا تبتعد عنهم، كما لو أنها تراقب كل خطوة يخطونها. كان يبدو أن اللحظة قد حانت للكشف عن كل شيء.

"هل كنتِ جزءًا من كل هذا؟" سأل إيثان بنبرة حادة، وقد شعر بقلق عميق في قلبه. كان يريد أن يعرف كل شيء الآن، ليحسم أمره.

"أعلم أن الأمر يبدو معقدًا، لكنني لم أكن أرغب في إيذائكم." قالت مارغريت، وتنهدت بعمق، وكأنها كانت تحمل ثقلًا كبيرًا على قلبها. "كل ما كنت أفعله كان بهدف حمايةكم... وحماية الجميع."

تبادل إيثان و ألي نظرات متبادلة، لا يعرفان إذا كان ما تقوله مارغريت هو الحقيقة أم مجرد محاولة للتهرب.

"لكن كيف تفسرين الهجوم؟" قال ألي، وهو ينظر إليها بشك عميق. "كيف تبررين محاولة قتلكما بعد أن كنا نثق بك؟"

ابتسمت مارغريت ابتسامة محملة بالحزن. "كان ذلك جزءًا من خطة أكبر. أنتم في منتصف شيء لا يمكنكم فهمه بعد."

تقدمت نحو الأرشيف، وأخذت ملفًا قديمًا كان موضوعًا بعناية على أحد الرفوف. "هذا هو كل شيء. الحريق الذي حدث في الممر السابع لم يكن حادثًا. لقد كان اختبارًا. اختبارًا لمشروع سرّي تم تدميره بسبب عدم القدرة على السيطرة عليه."

كانت كلماتها تنفجر كالقنابل في أذن إيثان و ألي، فكان ذلك بمثابة صدمة جديدة. "اختبار؟ مشروع؟" همس إيثان، وكأن الكلمات تخرج منه بتردد.

"نعم، كان هناك مشروع علمي على مستوى عالٍ للغاية في المستشفى. كان يتعلق بعلاج الأمراض النفسية. كانوا يستخدمون أساليب غير قانونية، ومع ذلك كان هناك تقدم ملحوظ." قالت مارغريت بصوت خافت، وعينها تتجنب النظر إلى وجههما.

"إذا كان هذا هو الحال، لماذا لم تخبرينا من قبل؟ لماذا تظاهرتم بأنكم لا تعرفون شيئًا عن كل هذا؟" قال إيثان، وهو يبدأ في تحسس الخيوط المتشابكة. "لماذا جئتِ إلينا الآن؟"

"كنت أخشى على حياتكم... وعلى حياتي أيضًا." قالت مارغريت بحزن، ثم تنهدت بعمق قبل أن تتابع: "لكن الآن، أصبح الأمر أكبر من مجرد الخوف. يجب أن أقول لكم الحقيقة."

فتحت الملف أمام إيثان و ألي، وأشارت إلى صورة قديمة للممر السابع في المستشفى. كانت الصورة مليئة بالغموض، وتبدو كأنها مشهد مهدم مليء بالدمار. "هذا هو ممرنا السابع. المشروع الذي دُمر، والذي كان من المفترض أن يُخفي." قالت مارغريت بصوت منخفض، بينما كانت عينها تتوهج بالحيرة. "ما حدث هناك كان أكثر من مجرد حريق. كان هناك اختبارات غير قانونية على المرضى، وهناك أشخاص كانوا مستعدين لفعل أي شيء لحماية تلك الأسرار."

"وماذا عن الهجوم الذي تعرضنا له؟" سأل ألي، وهو يقترب منها بحذر. "هل كان جزءًا من هذه المؤامرة؟"

"نعم." قالت مارغريت ببساطة، لكنها أضافت بسرعة: "لكني لم أكن أنوي إيذاءكم، بل كان هناك شخص آخر وراء هذا الهجوم. لم أكن أريد أن تفهموا كل شيء، لكنني لا أستطيع أن أخفي المزيد."

كان الجو مشحونًا بالتهديد. كان كل ما قالته مارغريت بمثابة صدمة حقيقية. إيثان و ألي كانا يقفان في صمت، يحاولان استيعاب ما حدث. هل كانت مارغريت حقًا جزءًا من المؤامرة، أم أنها كانت مجرد ضحية أخرى تم دفعها إلى هذه اللعبة المعقدة؟

"من وراء كل هذا؟" سأل إيثان، وقد بدأ يشعر بأن هناك شخصًا آخر أكبر بكثير وراء هذه الأحداث.

لكن مارغريت صمتت للحظة، ثم قالت أخيرًا: "لن يكون هناك أمان هنا حتى تكتشفوا من هو القائد الحقيقي لهذا المؤامرة. هناك شخص في هذا المستشفى، أعطى الأوامر كلها."

فجأة، شعرت مارغريت بشيء ما، فابتعدت عن الأرشيف مسرعة. "علينا التحرك الآن. شخص ما يراقبنا." قالت، بينما بدا عليها القلق.

نهاية الفصل السابع.

2025/04/27 · 17 مشاهدة · 546 كلمة
Bilal Brahmi
نادي الروايات - 2026