خرج الثلاثة من الغرفة القديمة بصمت، خطواتهم تتسارع على أرضية الممر المتهالكة، والهواء حولهم مشبع برائحة العفن والغموض. كان إيثان يشعر بأن شيئًا رهيبًا على وشك الحدوث. كان يمكنه أن يسمع دقات قلبه تصطدم بأذنه، وكأنها تحاول تحذيره من القادم.
"إلى أين الآن؟" سأل ألي وهو يتفقد الممرات.
"هناك غرفة مراقبة تحت الأرض، لا يعرف بوجودها سوى المدير الطبي نفسه وبعض حراسه المخلصين." قالت مارغريت وهي تلتفت خلفها كل بضع خطوات. "لو استطعنا الوصول إليها، سنجد الأدلة النهائية."
بينما كانوا يقتربون من مدخل السرداب، ظهر ظل من نهاية الممر. اتجه الجميع نحو الجدار بسرعة، يختبئون خلف طاولة مقلوبة. كان الرجل الذي يقترب يرتدي معطف المستشفى، لكن ملامحه غارقة في الظل. لم يتحدث… مرّ أمامهم دون أن يلاحظ وجودهم.
تنفس إيثان ببطء. "كاد أن يرانا."
"هؤلاء ليسوا مجرد حراس. إنهم القتلة الذين ينفذون أوامر المدير." قالت مارغريت، وقد بدت على وجهها علامات الخوف.
وصلوا أخيرًا إلى باب حديدي صغير، خلف لوحة كهربائية تالفة. دفع ألي الباب بقوة فصدر عنه صرير مرتفع.
"أسرعوا." قال، وهم ينزلون سلالم ضيقة إلى السرداب.
في الأسفل، كان المكان أشبه بمكان معزول عن العالم. أجهزة مراقبة قديمة، وملفات موضوعة على طاولة صدئة. اقترب إيثان من الشاشة وبدأ يتفحص التسجيلات.
"هذا هو..." تمتم حين لمح تسجيلًا قديمًا يُظهر ليلة الحريق.
في الفيديو، كان المدير الطبي واقفًا مع مجموعة من الأطباء في الممر السابع. كانوا يتحدثون بحدة، ثم فجأة... وقع انفجار في إحدى الغرف. أشخاص يركضون. حريق يندلع. أحدهم سحب أدوات طبية ثم أوقد النيران في ملفات المرضى.
"هذا إثبات." قال ألي.
مارغريت وقفت خلفهم، عيناها تدمع. "كنت هناك في تلك الليلة. رأيت كل شيء… لكني كنت خائفة."
"كان يجب أن تخبرينا من البداية." قال إيثان، لكن صوته لم يكن غاضبًا بقدر ما كان حزينًا.
فجأة… رنّ هاتف في الغرفة. لحظة صمت ثقيلة.
"إنه هاتف الطوارئ." قالت مارغريت بقلق.
رفع إيثان السماعة. جاءه صوت جاف وعميق: "أنتم متأخرون."
ثم انقطع الخط.
في اللحظة التالية… دوى صوت انفجار خافت في الأعلى. الممرات تهتز.
"إنه يحاول دفن كل شيء!" صرخ ألي.
"يجب أن نخرج من هنا ونفضح الأمر." قال إيثان.
"هناك مخرج خلفي من السرداب يؤدي إلى المستودع. من هناك نصل للخارج." قالت مارغريت بسرعة.
اندفعوا نحو الممر الجانبي، والهواء يعبق برائحة الدخان. أصوات صراخ وركض من بعيد.
لكن قبل وصولهم إلى الباب الحديدي… وقف أمامهم رجل مسلح.
"لن تخرجوا." قال، مصوبًا سلاحه نحو إيثان.
رفع ألي يديه ببطء. "اهدأ… لسنا مضطرين لهذا."
لكن الرجل ضغط على الزناد — انطلق الرصاص. سقط ألي أرضًا، الدماء تنزف من كتفه. "إيييثان… أكمل… لا تدعهم يهربون…" تمتم بألم.
أمسك إيثان بكتف ألي. "سأعود لأجلك."
استغل لحظة ارتباك الحارس، اندفع نحو السلاح، أسقط الرجل أرضًا. مارغريت أمسكت بذراعي ألي وساعدته على النهوض. "لن نتركك." قالت.
"يجب أن تفعلوا. لو تأخرتم… سينتهي الأمر." قالها ألي وهو يدفعهم باتجاه الباب.
إيثان تردد لحظة… لكنه علم أن ألي على حق.
"سأفضحهم… لأجلك." قالها ومضى.
نهاية الفصل التاسع.