إن النجاح الساحق الذي قفز بـشركة نايكي لتصبح إمبراطورية عالمية للملابس الرياضية لم يكن بفضل جودة منتجاتها الفائقة، بل يعود الفضل الأكبر في ذلك إلى حملتها الإعلانية الشهيرة Just do it (فقط افعلها) التي أطلقتها عام 1988.

لقد باعت نايكي للجمهور شعاراً يرفع راية أنت قادر على الإنجاز ولم تكتفِ ببيع حذاء رياضي وعلى المنوال نفسه، باعت شركة كوكاكولا للمستهلكين الصورة الذهنية للون الأحمر ولم تكن تبيع مجرد مشروب غازي، في حين لم تكن ستاربكس تبيع القهوة بالأساس، بل باعت المساحة والمكان المريح لروادها.

ولم تكن شركة آبل بعيدة عن هذه الفلسفة؛ فـعلى الرغم من النفوذ والهيمنة الطاغية التي تفرضها على الأسواق العالمية اليوم، إلا أنها مرت بـحقبة عصيبة شارف فيها كيانها على الانهيار.

وفي تلك اللحظة الفارقة، ظهر جهاز آيبود (iPod) لـيغير مجرى تاريخ هذه الشركة؛ جهاز صُنع خصيصًا لـخدمة الموسيقى وحسب.

وعقب ذلك الإنجاز، صبت آبل جل اهتمامها وضخت استثمارات مهولة في مجال التسويق الثقافي ومنحت ألحان وموسيقى إعلاناتها اهتمامًا فائقًا غير أنهم لم يتبعوا الأسلوب التقليدي في انتقاء الأغاني الشهيرة والمتصدرة، بل كانوا يبحثون دائمًا عن النغمات والموسيقى التي تتناغم مع هوية آبل تمامًا

فـعلى سبيل المثال، المغنية المستقلة الفرنسية يايل نعيم لم تكن تملك عقداً مع شركة إنتاج موسيقية، وقامت بـتسجيل ألبومها داخل شقتها البسيطة، ومع ذلك، وقع اختيار آبل على أغنيتها 'روح جديدة' لـتكون الموسيقى الرسمية التي أعلنت من خلالها عن ولادة جهاز ماك بوك

وفجأة، قفزت تلك المغنية المغمورة لـتحتل المرتبة السابعة في قائمة بيلبورد افضل 100 الشهيرة، ولم يكن وراء ذلك سوى سبب واحد: أن موسيقاها غدت الأغنية الرسمية لـإعلان شركة آبل.

والأمر لا يقتصر عليها وحسب؛ فـفي عام 2010، وظفت آبل معزوفة 'لا تتوقف' لـلعازف تشيلي غونزاليس في إعلان جهاز آيباد (iPad)، وهي معزوفة لم تكن متوفرة عبر منصات البث الرقمي أو بـصيغة MP3 بل صُدرت بـشكل محدود للغاية على أسطوانات الفينيل القديمة ، ولم يكن يعرفها سوى فئة شحيحة من الناس.

ومع ذلك، نجحت آبل بـطريقة مذهلة في العثور على تلك النغمة وتوظيفها.

وكان هذا دليلاً صريحًا على مدى الشغف والجدية المطلقة التي توليها آبل لـموسيقى إعلاناتها، وبرهانًا واضحًا على أن شهرة الفنان أو مدى انتشار الأغنية لا يشكل فارقًا لديهم؛ فـالمسألة بـبساطة: إذا كانت الموسيقى رائعة، فـهذا يكفي وزيادة.

"ولـهذا السبب، لا أرى مبرراً لـتضخيم الأمر، فـهذه المهمة قابلة لـلتحقيق سواء خضنا غمارها بـاسم فرقتنا ثلاثه اشهر، أو استعنا بـشخصياتنا البديلة."

وعقب كلمات هان سيون هذه، بدت ملامح التردد والوجوم على وجوه بقية الأعضاء.

فرغم منطقية حديثه، إلا أنهم بـالرغم من نجاحهم السابق في دخول بعض قوائم بيلبورد، لم يتعدَّ الأمر وجودهم في اسفل الـمراتب متأخرة في القوائم الثانوية، وكان إنجازاً عابراً لم يدم طويلاً.

وبـالنظر إلى هذا الواقع، فـإن فرقة ثلاثه اشهر لن تعدو في نظر آبل كونها مجرد فرقة شرقية مغمورة، أو مجموعة لا يعرفها سوى القليل وبـالتالي، لم يكن هناك أي فارق حقيقي بين هويتهم الرسمية وبـين تلك الشخصيات البديلة التي ابتكروها لـأجل تصوير برنامج الانتاج الذاتي

ولكن……

"ولكن، أليس هذا بـالذات ما يجعل الأمر صعبًا للغاية؟"

أمال هان سيون رأسه بـاستغراب عند كلمات تشوي جاي سونغ

"لماذا؟"

"المعنى أننا سنخوض منافسة ضد كافة المغنين من شتى بقاع الأرض، وبـلا استناد إلى اسمنا وشهرتنا الحالية، أليس كذلك؟"

"بـالتأكيد."

"إذن، هل نصنع الأغاني، ثم نقضي الأشهر الثلاثة القادمة في الابتهال والدعاء لـعلّها تُختار؟"

إن الخبراء المخضرمين يملكون دائمًا عقليّة تختلف بالكامل عن عامة الناس؛ ولهذا عجز هان سيون عن فهم سبب الذهول والارتباك الذي تملك تشوي جاي سونغ.

فـهناك شركة تبحث دومًا عن موسيقى ممتازة تناسب منتجاتها، وهو بـالمقابل يثق بـقدرته على صناعة تلك الموسيقى؛ وإذا كان الأمر كذلك، ألا يعني هذا أن المعضلة الأساسية قد حُلت بـالكامل؟ أما مسألة إيصال هذه الألحان لـقسم التسويق واقتناص قبولهم، فـهي مجرد تفاصيل ثانوية لا تشكل عائقًا

'لا أظن أن في الأمر صعوبة تُذكر.'

فـإسقاط الاختيار على موسيقى هان سيون لـإعلانات آبل قد حدث بـالفعل في إحدى حيواته السابقة ورغم أنه لا يتذكر التوقيت بـدقة، إلا أنه يوقن بـأن ذلك حدث في الحقبة التي كان ينشط فيها كـعازف غيتار؛ فـبعد أن اصطدم بـالعوائق والمحددات التي تفرضها الساحة على المغني الشرقي، قرر حينها حصر تركيزه في العزف والإنتاج الموسيقي كـمسار أساسي له، على خطى النجم بول مكارتني

وفي تلك الحقبة، انكب على إنتاج كم مهول وصادم من الألحان بـلا توقف؛ فـكان يصنع الموسيقى بـناءً على العروض التي تنهال عليه، ويستمر بـالتأليف والإنتاج حتى في الأوقات التي شحت فيها العروض ووصل الأمر بـأقطاب صناعة الموسيقى في بيلبورد إلى القول "إن التنوع الموسيقي يوشك على الاختفاء بـسبب زايون"، وذلك لـأن أغلب الألحان والموسيقى التي خطها قلم هان سيون كانت تُباع بـالكامل.

وكانت من بين تلك الإبداعات ألحان انتقتها شركة آبل لـصالحها بـالفعل؛ غير أنه لم يسبق له بـحياته خوض هذه التجربة بـشكل متعمد ومخطط له لـاستهداف إعلانات آبل كـما يفعل الآن.

فـالمال لم يكن يمثل غاية هامة لـهان سيون ولم تكن الشهرة بـالمثل تشغل باله؛ إذ إن حصيلة خبرته الطويلة ومهاراته العالية التي صقلها عبر حيواته المتكررة كفيلة بـمنحه المال والنجاح بـأي وقت ولـهذا السبب، لم يكن خيار الفوز بـإعلان آبل يمثل جاذبية قصوى تسترعي حماسه سابقًا ولذا لم يقدم على خوض هذا التحدي بـشكل مقصود

"هل تملك خطة عمل محددة؟"

"سـأبدأ بـرسم تفاصيلها انطلاقًا من هذه اللحظة."

"وماذا بـشأن الموسيقى؟"

"هذا هو الشيء الذي سنبدأ في عمله الآن بـالضبط."

ورداً على تساؤلات كو تاي هوان، التفت هان سيون نحو بقية الأعضاء الجالسين في غرفة المعيشة، وشرع في تشغيل الألحان التي أعدها لـاسماعهم

لقد قام بـتأليف 9 مقطوعات موسيقية بـالكامل لـهذا المشروع؛ وخلال تحضيره لـهذا العمل، انهمك هان سيون في الاستماع لـكافة الألحان السابقة التي وظفتها آبل في إعلاناتها، غير أنه عجز عن إيجاد قاسم مشترك واضح يربط بـينها بـالمطلق.

فـبعض القطع كانت تغرق في الرومانسية والشجن العذب، وبعضها كان يملك إيقاعًا إدمانيًا جذابًا بينما اتسمت قطع أخرى بالقوة الصاخبة والحماس المتفجر ورغم أن الاتجاه العام للشركة يميل نحو النغمات الحيوية، أو المبهجة، أو الألحان ذات الإيقاع القوي، إلا أن هذا ليس شرطًا صارمًا بالضرورة؛ إذ تعتمد آبل في كثير من الأحيان إلى اقتباس لحن محدد من أغنية تتسم بالكآبة والوجوم بالمجمل، وتوظيف ذلك الجزء وحسب لخدمة فكرتها.

ولهذا السبب، أدرك هان سيون أن المراهنة على مقطوعة واحدة لنيل رضا آبل لن تكون خطوة سهلة، مما دفعه لتجهيز مجموعة تضم 9 مقطوعات موسيقية كاملة ومن بين هذه مجموعة كانت هناك 4 ألحان صاغها في حيواته السابقة، بينما حظيت الألحان الـ 5 المتبقية بشرف الولادة والصياغة الأولى في حياته الحالية.

ولم يلجأ هان سيون لنبش الألحان السابقة التي فازت بإعجاب آبل في الماضي؛ إذ كان يرى في هذا السلوك خطوة تفتقر للحذر ويتوجب على العائد بالزمن تجنبها بالكامل.

فاللحظة التي يعلق فيها المرء بإنجازات ماضيه ويقيد نفسه بها، ستكون هي اللحظة التي يعجز فيها عن تجاوز تلك الحدود والارتقاء لمستوى أعلى بتاتًا

وفي واقع الأمر، كان هان سيون شديد الاعتزاز والارتباط بأغنية أناني التي منحها لفرقة Drop Out في البداية، وكان بالعادة يصدر هذه الاغنية في أغلب الحيوات التي عاشها، باعتبارها اللحن الأجمل والأكمل في مسيرته بنظره؛ غير أنه أدرك بعد خوض تلك الحيوات المتكررة أن مهاراته الكلية تقف عاجزة عن تجاوز سقف وتألق تلك الأغنية بسبب ذلك التعلق، مما دفعه للتخلص من هذا الهوس والتحرر منه.

فبالإمكان بالطبع الاستعانة بألحان الماضي لدواعي الحاجة والضرورة، ولكن لا ينبغي لها بأي حال أن تمثل ذروة الإبداع والعمل الأفضل في المسيرة؛ فالإنجاز الأروع والأكمل يجب أن يولد دائمًا بداخل الحياة الحالية التي يعيشها المرء الآن.

وكانت هذه هي العقيدة الراسخة والثابتة التي يؤمن بها هان سيون بقوة.

'وبهذا المفهوم، يمكنني القول إنني لم أصنع العمل الأروع والأكمل لهذه الحياة بعد.'

فبالرغم من النجاح المدوي الذي حققه الألبوم الأول لفرقة ثلاثه اشهر، إلا أنه لم يكن يضم بين طياته لحنًا يمكن تصنيفه كأفضل مقطوعة في مسيرته على الإطلاق؛ بل إن الأثر الأروع والأجمل بين كافة الألحان التي صاغها حتى اللحظة كانت أغنية اللاعبون التي لم تخرج للنور أو تصدر بالأسواق بعد.

ومع هذه الخواطر الدائرة بعقله، استعرض هان سيون الألحان الـ 9 أمام بقية الأعضاء، ليحصد بالمقابل ردود أفعال مفعمة بالتردد من طرفهم.

"ما خطبكم؟"

"هناك أمر غريب بعض الشيء، فالأمر يبدو وكأن هذه الألحان ليست من صنعك يا هيونغ."

"هل هذا بسبب عدم وجود مساحة مخصصة لكم فيها؟"

"نعم ، يبدو لي أنه لا يوجد جزء في الأغنية يناسبني تمامًا كالعادة."

لقد كان تشوي جاي سونغ ثاقب النظر وبارع الملاحظة؛ فـهان سيون كان بالعاده دائماً أثناء صناعته لأغاني فرقة ثلاثه اشهر إلى تخصيص مساحة فريدة تناسب كل عضو، فيحدد بدقة هذا الجزء يخص إي أون و هذا المقطع يناسب كو تاي هوان

غير أن الهدف الأساسي من وراء صناعة هذه الألحان الحالية كان استهداف شركة آبل بالدرجة الأولى وليس فرقة ثلاثه اشهر، ولهذا السبب غابت تلك اللمسات المعتادة والمراعاة الخاصة به

ومع ذلك، لم يتطرق الشك إلى قلب هان سيون هذه المرة؛ فرغم أن الأعضاء ما زالوا يفتقرون للخبرة ويشعر بالأسف تجاه بعض جوانبهم، إلا أنه يثق تمامًا بأنهم قادرون على استيعاب وتأدية هذا المستوى بلا أدنى شك.

"سنقوم بتسجيل الأغاني التسع بالكامل بواسطة الأعضاء الخمسة."

"كلها؟ هل يعني هذا أننا سنخرج بـ 45 تسجيلاً في النهاية؟"

أومأ هان سيون برأسه تأكيداً على تساؤل أون سيمي وو فقد كانت خطته تقتضي أخذ تلك المسارات المسجلة، ومن ثم تقطيعها، ودمجها، وإجراء التعديلات عليها لصناعة الأغنيات النهائية.

وعقب كلمات هان سيون شحبت وجوه الأعضاء على الفور؛ إذ قفزت إلى أذهانهم بوضوح تلك الذكريات المريرة والصعبة التي عاشوها أثناء تسجيل أغنية .

ولكن……

"المسألة تسير بسلاسة غير متوقعة، أليس كذلك؟"

"هل يعقل أن سيون قد أصبح طيبًا ويسهل الأمور علينا؟"

"مستحيل، لا يمكن أن يحدث هذا بتاتاًا"

"هذا التفكير مستبعد بعض الشيء……"

لقد كانت عملية التوجيه الموسيقي تسير بسلاسة تامة لدرجة أثارت ارتباك الأعضاء ودهشتهم وبالطبع، حتى وإن وُصفت العملية هنا بـالسلاسة، إلا أنها تظل أكثر إرهاقًا وصعوبة بمراحل مقارنة بما يواجهه أي مغنٍ آخر أثناء التسجيل؛ فهان سيون في النهاية شخص يسعى للكمالية المطلقة بالعمل ومع ذلك، بالنظر إلى الجحيم الذي عاشوه أثناء تسجيل الألبوم الأول، فإن هذا الوضع الحالي كان بمثابة النعيم المطلق بالنسبة لهم.

هز هان سيون كتفيه متحدثًا بابتسامة خفيفة بينما يستمع إلى حديث الأعضاء الجانبي عنه

"يبدو أنكم تجدون الأمر مريحًا أليس كذلك؟"

ويعود الفضل في هذه السلاسة إلى سببين رئيسيين؛ الأول هو التطور الملحوظ والارتفاع الفعلي في مستوى مهارات أعضاء فرقة ثلاثه اشهر، والسبب الثاني هو اعتيادهم الكامل وتناغمهم مع أسلوب هان سيون في التوجيه الموسيقي.

وبهذه الطريقة، نجحوا في إنهاء عمليات التسجيل سريعًا بمهارة.

وكان ذلك قبل 40 يومًا بالضبط من الموعد المحدد لبث برنامج الانتاج الذاتي

****

عقب مغادرة كين سيغال —الذي تولى مسؤولية الجانب الإبداعي لإعلانات آبل طيلة 17 عامًا — شهدت الشركة تغيرات جمة في استراتيجيات بناء علامتها التجارية وتطويرها.

ومع ذلك، بقيت البيئة العامة التي تضع الموسيقى في مقام الأهمية القصوى ثابتة راسخة لم تتغير.

دخل بيل هاورد، الذي يعمل في قسم التسويق وبناء العلامة التجارية ، إلى مقهى يقع على مقربة من مقر شركة آبل (آبل بارك) في مدينة كوبيرتينو، لكنه تسمر في مكانه فجأة.

كانت الموسيقى المنسابة في الأرجاء رائعة ولطيفة للغاية.

في بادئ الأمر، كان ينوي أخذ قهوته والمغادرة فوراً، لكنه غير رأيه وجلس في المقهى فبدأ يتناول شطيرته ويرتشف قهوته بينما يستمع إلى الموسيقى بكل استرخاء.

ولم يكن هذا السلوك نابعًا من كونه عاشقًا للموسيقى وحسب، بل كان جزءاً لا يتجزأ من صميم عمله.

لقد انتهى مؤتمر آبل العالمي للمطورين WWDC 2017 بـنجاح ساحق، وكُشف عن هاتف آيفون X بـأصداء واسعة؛ وكان القاسم المشترك والنجم وراء هذا النجاح هو معزوفة لفرقة سوفي توكر حيث نجح ذانك الشابان اللذان التقيا في السنة النهائية بجامعة براون في صياغة الموسيقى التي توجت الهوية التجارية لمنتج العام.

ولكن، هل يتوقف الزمن عند عام 2017 وحسب؟ هناك عام 2018، وهناك عام 2019 أيضًا ولقد مر وقت طويل منذ أن شرعوا في البحث عن الأغنية الرئيسية للعام القادم، والذي يليه، غير أنهم لم يستقروا على قرار بعد.

ولهذا السبب، كان إرهاف بيل هاورد لسمعه جزءاً من واجباته الوظيفية.

'إنها مذهلة بـحق!'

ورغم أنه جلس يرتشف قهوته ويستمع بـهدوء، إلا أن ذلك الاسترخاء تلاشى سريعًا فالموسيقى —وإن كانت لا تتطابق مع التوجه الحالي للمنتجات— تشعرك كأن خيوط شمس الصباح الدافئة تطرق نافذة غرفة نومك بـلطف.

والأروع من هذا كله، أنها موسيقى جديدة يطرق سماعها أذنيه للمرة الأولى بـالمطلق وبما أن توجهات العلامة التجارية قابلة للتغير بـأي وقت، فقد رأى أن من الضروري فحص الأغنية وتسجيلها أولاً.

ومع هذه الأفكار، همّ بيل هاورد بـمغادرة مقعده، غير أنه تراجع وجلس مجدداً؛ فالأغنية التالية كانت أكثر روعة وإبهاراً.

كانت ضربات الطبول تتدفق متسارعة كـزخات مطر خفيف، بينما تنبثق منها مليئة حيوية وجريئة بـوضوح.

إنها تمنحك شعوراً يشبه الاستيقاظ في الصباح الباكر والذهاب للجري والناس نيام

'لا، بل إنها تمنحك شعوراً بـالمغامرة والتشويق، أكثر من مجرد رياضة الجري.'

وهذه المرة، عقد بيل هاورد العزم على النهوض من مكانه بـسعادة، لكنه أُجبر على الجلوس للمرة الثالثة ورغم أن الموقف جعله يبتسم بـعجب، إلا أن الأغنية التالية لم تقل روعة عما سبقها.

لقد كان مساراً من موسيقى الهيب هوب ورغم أن آبل توظف نغمات الهيب هوب بـشكل نشط في أعمالها، إلا أنها لم تكن تميل للمقاطع المكررة التي تفتقر للإبداع بـالعادة؛ غير أن النغمة المكررة في هذا المسار كانت غاية في الأناقة والعصرية.

وفي تلك الأثناء، رن هاتفه المحمول

-هاورد، أين أنت؟ أسرع، الأمر عاجل للغاية!

ورغم أن المكالمة كانت من زميله، وكانت هناك أطنان من المهمات الملقاة على عاتقه، إلا أنه تجاهل الأمر بـبساطة؛ فهذا الأمر هنا يحظى بـالأولوية القصوى.

وهكذا، استمع في جلسته تلك إلى 9 مقطوعات موسيقية بـالكامل ولم يكن الأمر مجرد ضربة حظ أسفرت عن سماع 9 أغنيات منعشة، بل إن المقهى كان يعيد تشغيل هذه الباقة التسع وتكرارها بـشكل مستمر بـلا نهاية ولقد كانت أغنيات بـمستوى مذهل وراقٍ لـغاية.

ورغم أن الكلمات كانت مصاغة بـاللغة الإنجليزية في معظمها، إلا أن هناك أجزاءً تضمنت لغة أخرى لم يستطع فهمها بـالكامل؛ ومع ذلك، كان الإحساس الذي تنقله تلك اللغة رائعًا للغاية.

كان الأمر يشبه تقديم علبة هدايا مجهولة تثير الفضول لمعرفة محتواها، أليس كذلك؟

'هل يعقل أن تكون هذه الأغاني شهيرة بـالفعل؟ هل هي موسيقى بوب أجنبية؟'

ومع هذه التساؤلات، توجه بيل هاورد نحو صاحب المقهى وتحدث إليه

"معذرة."

وعندما سأل صاحب المقهى بـشأن هوية هذه الموسيقى، بادله بـسؤال آخر

"ما الخطب؟ ولماذا تسأل بـالضبط؟"

"أنا بيل هاورد، وأعمل في قسم التسويق وبناء العلامة التجارية لشركة آبل ولقد أثارت الموسيقى المنسابة حاليًا اهتمامي بـشدة، ولذا أستفسر عنها."

بـمجرد أن تسلم صاحب المقهى بطاقة العمل ، ارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة، ومد يده لـيعطيه شيئًا غامضًا

وعندما تفحصه، تبين أنه غلاف أقراص مدمجة (CD) مُغلف بـأناقة لم يكن ألبومًا رسميًا بل بدا كـقرص مدمج فارغ نُقلت إليه الألحان بـشكل شخصي وحسب.

"ما هذا؟"

"ستعرف التفاصيل بـمجرد ذهابك والتحقق منه بـنفسك أنا لا فكرة لدي بـالمطلق؛ فـكل ما في الأمر أنني تلقيت مالاً لـأجل القيام بـهذه المهمة وحسب."

"ماذا؟"

وهكذا، عاد بيل هاورد إلى مكتبه وهو يشعر بذهول شديد كأنما يقع تحت تأثير سحر ما ورغم ثورة غضب زميله في العمل، إلا أن ملامحه استقرت بـسرعة وارتسمت على شفتيه ابتسامة بـمجرد أن انسبات الموسيقى المضمنة في القرص المدمج.

"إنها رائعة بـحق! من أين حصلت عليها؟"

"لا علم لي بـالمطلق."

"ماذا تقصد؟"

"يتوجب علي التواصل بـسرعة عبر البريد الإلكتروني المدون هنا."

فـعلى الورقة المرفقة بـالقرص المدمج، كان هناك عنوان بريد إلكتروني مطبوع، وإلى جواره شعار شركة آبل الشهير.

لقد كان شعور الغموض والذهول يسيطر عليه تـمامًا

وهكذا، صاغ بيل هاورد رسالته وأرسلها عبر البريد الإلكتروني.

وكان ذلك قبل 30 يوما بـالتحديد من الموعد المحدد لبث برنامج الانتاج الذاتي

2026/07/03 · 25 مشاهدة · 2430 كلمة
Lolly
نادي الروايات - 2026