بسبب اعتراض الأعضاء على كلمة نادي، تَقرّر في النهاية أن تكون هويتنا باسم كرو
كرو ثلاثة أشهر ومئة يوم
كرو في معناه القاموسي يشير إلى بحّارة السفينة.
لكن في صناعة الموسيقى له معنى آخر بعض الشيء، أقرب إلى جماعة يرتبط أفرادها بعلاقات شخصية أكثر من ارتباطهم بالأعمال.
خصوصًا في مشهد الهيب هوب أو الرقص، يُستعمل كثيرًا مصطلح “هيب هوب كرو” أو “رقص كرو”، ويقصد به مجموعة اجتمعت بلا عقود رسمية.
[ هيب هوب كرو: فريق هيب هوب يجتمع من دون عقود رسمية لصنع موسيقى ودعم بعضهم.
رقص كرو: فريق راقصين يتدربون ويقدمون عروضًا جماعية بروح التعاون ]
وطبعًا هذا لا يعني أنّ الطاقم لا يقوم بأنشطة تجارية.
فقد يقيم عروضًا جماعية، أو يُصدر ألبومًا تجميعيًا.
لكن الدافع وراء ذلك يكون أقرب إلى: “اجتمعنا فلنفعل شيئًا”, لا إلى: “لنربح المال”.
أما إن بدأ الطاقم بملاحقة أهداف تجارية، فعندها يتحول إلى ليبل
الليبل لا يختلف كثيرًا عن شركة الترفيه.
فالمعنى الدقيق لليبل هو “شركة إنتاج موسيقي”، غير أنّ الشركات في كوريا تفعل كل شيء: التخطيط، إصدار الألبومات، الترويج.
الحقيقة أنّ الأعضاء بدوا مرتبكين بعض الشيء.
ــ “يعني نحن آيدول بلا شركة، وبلا ترسيم…؟”
ـ“إن لم تفهموا الفكرة جيدًا، اعتبروها شركة مستقلة كل ما تقوم به الشركة، سنقوم به نحن الخمسة.”
“وماذا عن الأنشطة الموسيقية؟”
“عادةً، كيف يمارس الآيدول نشاطاته؟”
“يصنعون موسيقى، يقيمون شوكيس، يظهرون في برامج الموسيقى… آه، ويذهبون إلى الفعاليات.”
[ شوكيس: عرض تقديمي للفنانين لعرض موسيقاهم وأدائهم أمام الجمهور أو الإعلام ]
“إذن نحن أيضًا سنقوم بأنشطة سنصنع موسيقى، وسنقيم شوكيس صحيح أننا لن نتمكن من الظهور في البرامج الموسيقية لفترة، لكن قد تُوجّه إلينا دعوات للفعاليات.”
رغم هذا الشرح، ازداد ارتباك الأعضاء.
أما الذي التقط لبّ الموضوع فكان كو تاي هوان.
“إذن لماذا لا تفعل باقي فرق الآيدول الأمر نفسه؟”
صحيح.
لو كان بالإمكان العمل بلا شركة يقتسم معها المرء الأرباح، لكان الكل يفعل ذلك.
“لأنهم لا يستطيعون.”
“لماذا؟”
“لو أنّ Drop Out أو NOP استقلّوا، هل كانوا سيفشلون في النشاط؟”
“لا ، سيؤدون بشكل ممتاز.”
“ولماذا؟”
“لأنهم مشهورون أصلًا؟ هناك أماكن كثيرة تدعوهم.”
"صحيح لقد أثبتوا أنفسهم.”
Drop Out وNOP هما نجما الكيبوب الكبار.
“إذن لماذا سيفشل أي فريق جديد لو استقلّ؟”
“لأن لا أحد يعرفه ولم يثبت نفسه بعد.”
أومأتُ برأسي مع كلام تشوي جاي سونغ.
“لهذا علينا أن نثبت أنفسنا، وأن نصبح مشهورين.”
“وكيف؟”
لم يكن لدي الكثير مما يمكن قوله هنا.
فأنا أيضًا لا أملك خطة محددة.
لو كان الأمر بيلبورد، لعرفتُ أي أغنية ستتفجّر شهرةً في كل عام، وأي حدث سيقعرلكن هذا كيبوب.
ما أعرفه لا يتعدى الخطوط العريضة.
لكن رغم غياب الخطة، فإنني أعرف الطريقة.
ومن يعرف الطريقة يستطيع أن يضع الخطة المناسبة.
“الخطة التفصيلية سنفكر بها لاحقًا، لكن المبدأ بسيط سنبدأ أنشطتنا بعد ثلاثة أسابيع.”
“ثلاثة أسابيع؟”
"لأن الحلقة العاشرة من سيأتي لاحقًا ستُبث حينها.”
بعد رفضي لـTake Scene، لا أعلم كيف سيُحرر البرنامج.
من أجل نسب المشاهدة لن يلطخوا صورتي الآن، لكن قد يقطعوني إربًا في الحلقة الأخيرة.
لهذا لا يمكن وضع خطة دقيقة إلا بعد انتهاء سيأتي لاحقًا
“هدفنا أن نجعل الناس يتحدثون عنا طوال شهر بعد انتهاء البرنامج.”
“يعني أن ننقل زخم البرنامج إلى طاقم ثلاثة أشهر ومئة يوم؟”
“نعم يجب أن يعرف الجميع أن ثلاثة أشهر ومئة يوم استقلّوا وبدأوا نشاطهم كفنانين.”
"أليس ذلك سهلًا؟ نسب المشاهدة قاربت 10%.”
“حتى لو عقدنا مؤتمرًا صحفيًا، فلن يُنشر في صفحة أخبار الترفيه ولو مقال واحد ربما لا يحضر صحفي أساسًا.”
حينها بدا وكأن الأمر بدأ يترسّخ في أذهان الأعضاء، فصمتوا.
أما أنا فابتسمت ابتسامة واثقة.
“ألا ترون أنه سيكون ممتعًا؟ نحن الأوائل في كوريا.”
هذا عالم تسيطر عليه شركات الترفيه الكبرى والقنوات التلفزيونية، هم من يملكون هيمنة العرض.
ولذلك يسمّى صناعة الترفية
وفي وسط هذا، خمسة أفراد صغار باسم ثلاثة أشهر ومئة يوم يصدمون رؤوسهم بالحائط.
الكل سيضحك منا، وسيفترضون أننا لن ننجح…
لكن، لا أعلم .
أنا واثق من نفسي.
وربما قرأ الأعضاء الثقة الطفولية على وجهي، فبدت ملامحهم أكثر راحة.
هذه هي صفة القائد.
“إذن قائدنا هو هيونغ إي أون؟”
“……هاه؟”
“هيونغ إي أون هو أول من بدأ الحديث، أليس كذلك؟ قال لنجرب أن نطلب منك أن تُدخلنا إلى الترسيم.”
“صحيح ومن هنا بدأت القصة كلها.”
“……صحيح إذن القائد يجب أن يكون هيونغ إي أون.”
حين قلت ذلك، انفجر الأعضاء جميعًا ضاحكين.
“سيون هيونغ هذه الأيام له وقع مختلف فعلًا.”
“كأن شخصية ضعيفة المستوى دخلت غرفة الزعيم وتحرّش به.”
بدا أنّها كانت مزحة.
همم، أنا لا أريد أن أكون قائدًا.
كل ما أريده أن أحظى بأكبر صوت حين أطرح اتجاه الطاقم.
وأكرر: ليس لأني بطل مغرور عائد بالزمن.
“إذن، ماذا سنفعل في هذه الثلاثة أسابيع؟”
“ماذا غير ذلك؟ سنتدرّب.”
ثم نظرت إليهم واحدًا واحدًا وأردفت
“في الميدان.”
“الميدان؟”
آه، لكن قبل ذلك، عليّ أن أرتّب الأمور مع المنتج كانغ سوكوو، والرئيس تشوي داي هو.
***
كان المكان الذي حدده المنتج كانغ سوكوو للقاء بعد اتصال هان سي أو به، هو مطعم تونة داخل سوق دونغ ديمون
مطعم قديم للغاية، مظهره الخارجي متواضع بل ومتهالك، لكن طعمه يفوق كل التوقعات.
حتى الشخصيات الرفيعة التي كانت تستهجن مظهره في البداية، كانت تسأل كيف يمكن حجز طاولة فيه.
وأثناء اتصاله للحجز، راجع كانغ سوكوو مشاعره الداخلية.
إنه لا يزور هذا المكان إلا عندما يلتقي بأشخاص مهمين في حياته.
وحين اتصل به هان سي أون، فكّر فورًا: "علينا أن نلتقي هنا."
بمعنى آخر، يرى أن هان سي أون شخص ذو أهمية.
ومهما كانت نهاية اللقاء، فهو ليس شخصًا يستحق التجاهل أو الطرد باحتقار.
"يا له من أمر عجيب... لم يتجاوز العشرين بعد."
بهذا التفكير، توجه كانغ سوكوو إلى مكان الموعد، وهناك التقى بـهان سي أون
وكانت المفاجأة: وجه سي أون بدا مرتاحًا للغاية، بشكل لا يتناسب مع الظروف.
في الحقيقة، طوال فترة تصوير البرنامج، لطالما راوده الفضول حول هذا الشاب العبقري.
ما الذي يثقل كاهله؟
ما الذي يدفعه لرؤية الكوابيس؟
ما الذي يجعله يجلس في غرفة التدريب فجراً يتأمل بصمت؟
من أين ينبعث هذا الجو الكئيب والرطب من حوله؟
"هل تقول إنك نمت ليلة البارحة؟"
"نعم يبدو أن التوتر زال بعد انتهاء البرنامج."
"لكن، بصراحة، هذا ليس وقتًا للشعور بالراحة، أليس كذلك؟"
رغم هذه الملاحظة، اكتفى سي أون بالابتسام.
"حسب الترتيب، كان من المفترض أن ألتقي أولاً بالسيد تشوي داي هو، مدير الشركة... لكنني أردت أن أراك أنت أولاً، السيد كانغ سوكوو."
"ولماذا ذلك؟"
"لأشكرك على كل ما قدمته لي حتى الآن... ولأعتذر لأن النهاية جاءت على هذا النحو."
......
رغم أنه تخيل سيناريوهات مختلفة لهذا اللقاء، لم يكن يتوقع أن يتلقى شكرًا واعتذارًا بهذه البساطة والوضوح.
حينها، أدرك كانغ سوكوو حقيقتين
الأولى: أن هان سي أون يقرأ المشهد جيدًا.
فهو لا يتصرف بدافع مراهق أو أحلام وردية كـسنسْتطيع النجاح!، بل هو واعٍ تمامًا لما يعنيه الوقوف في وجه M-Show وشركة ليون
والثانية: رغم كل ذلك، لن يتراجع هان سي أون لن يعود إلى TakeScene انتهى الأمر.
......
بعد صمت طويل، ومع وصول الطعام، نطق المنتج كانغ سوكوو
"في الحقيقة، جئت لأقنعك بالعدول عن قرارك... لكن يبدو أنك لست من النوع الذي يُقنع بسهولة."
"أليس لديك خطط للتهديد أيضًا؟"
"أعتقد أن التهديد سيكون عديم الفائدة أكثر."
"خيار حكيم."
"لكن... فقط جاوبني بصراحة على سؤال واحد."
أكمل كانغ سوكوو حديثه
"لماذا فعلت ذلك؟ أنت كنت تريد الترسيم بأسرع وقت، وشركة TakeScene كانت الخيار الأمثل، أليس كذلك؟"
"كانت الخيار الأنسب، نعم وما زلت أعتقد أن اختيار TakeScene كان صحيحًا."
"إذًا، لماذا؟"
"لأني، رغم إدراكي أن الخيار خاطئ، أردت أن أختاره."
"وماذا ستفعل الآن؟"
"سأجعله صحيحًا... الخيار الخاطئ."
توقف كانغ سوكوو للحظة، ثم ابتسم والتقط قطعة تونة
"تناول طعامك الطعم ممتاز."
"شكرًا لك، سأأكل بشهية."
وتناول الاثنان طعامهما دون حديث يُذكر.
وفجأة، وبدون أي تمهيد، قال كانغ سوكو
"أنا أيضًا كانت لي تجربة مشابهة... عرفت أنه قرار خاطئ، لكنني اخترته رغم ذلك."
"ما هو ذلك القرار؟"
"الانتقال إلى M-Show."
كان يعلم أنه قرار بدافع الهروب من الضغط، لكنه أراده على أية حال... أراد الراحة.
"لا أعلم ممَّ هربتَ أنت، هان سي أون... وبالطبع، من الغد، قد نصبح خصومًا."
لكنه في النهاية، هو الشاب الذي ساعده على بناء أول خطوات مسيرته في M-Show.
ولهذا، ربما تستحق هذه اللحظة بعض الكلمات الطيبة.
"أتمنى لك التوفيق... لن أراقبك بعين التشجيع، لكنني سأبقى أتابعك."
"هل يمكنني طلب شيء واحد أيضًا؟"
"تفضل."
"في حال ساءت العلاقة بين M-Show و ليون الترفيهية ، وبدأ النزاع حول من يتحمّل مسؤولية ما حدث …..."
أكمل هان سي أون
"لماذا لا تجعل الحلقات المتبقية من برنامج سيأتي لاحقًا تركز على ثلاثة أشهر ومئة يوم ؟"
"ولماذا أفعل ذلك؟ ألن يُغضب ذلك ليون أكثر؟"
"بل سيخافون."
"……؟"
"إن دعم M-Show لفريق ثلاثة أشهر ومئة يوم ، بينما تتولى ليون ترسيم TakeScene، سيجعل الجمهور يرى الطرفين كمؤسستين منفصلتين."
"……!"
"وعي الناس له قوّة وإذا مرّ الوقت، ستبدأ ليون في القلق... لأن كل الأدلة والمفاتيح ستبقى بيد M-Show."
"……"
"وماذا إن تبدّل مجلس الإدارة بعد بضع سنوات؟ وماذا إن غادر الموظفون الحاليون؟ سيختفي التسلسل الزمني وتبقى الأخطاء فقط، أليس كذلك؟"
أُصيب كانغ سوكوو بدهشة حقيقية من طريقة تفكير هان سي أون.
فهو لم يفكّر بهذا الشكل ولو لمرة واحدة في السابق.
صحيح أن هان سي أون لا يعلم بعض الأمور، مثل أن برنامج M-Show يتقاسم الأرباح مع شركة ليون الترفيهية مقابل فرقة TakeScene ، ولذلك فإن الانفصال التام بين الطرفين ليس سهلًا.
لكن اتضح أن هذا كان مجرد وهم في ذهن كانغ سوكوو فأفكار هان سي أون وصلت إلى ما هو أبعد من ذلك.
"لذا، ما عليكم إلا أن تُعلنوا أنكم لن تتقاسموا أرباح TakeScene."
"…نحن لا نتقاسم أرباحهم أصلًا."
"لو أعلنتم ذلك، ربما تفرح ليون الترفيهية في البداية، لكن لاحقًا، بعد أن يحسبوا الأمور بدقة، سيتواصلون معكم بأنفسهم… ليعرضوا عليكم أخذ جزء من الأرباح."
"هان سي أون، لا يوجد شيء اسمه تقاسم أرباح بيننا…"
"طالما نحن متشابكون في نفس الكتلة، فكلانا سيبقى في نطاق الانفجار، أليس كذلك؟"
حين أدرك كانغ سوكوو أن هان سي أون واثق تمامًا مما يقول، تنهد وقال
"لو تم نشر الوثائق، فسأكون أول من يُطاح به قبل TakeScene و ليون الترفيهية … لأنني المخرج الرئيسي."
"بالطبع، لا يجب نشرها نكتفي بطلقات تحذيرية فقط إن أطلقتم الرصاص الحيّ، فستكون حربًا حقيقية."
"……"
"على أية حال، لم تكن لديكم نية للنشر، أليس كذلك؟ر فما الذي سيتغير؟ الأمر الوحيد هو أن زمام المبادرة سينتقل إلى M Show."
بمعنى آخر، ما يقترحه هان سي أون هو التالي: اجعلوا برنامج سيأتي لاحقًا يُركّز على فرقة ثلاثة أشهر ومئة يوم ، وأعلنوا أنكم لا تريدون تقاسم أرباح Take Scene هذا الإعلان بحد ذاته سيكون تهديدًا غير مباشر، وفي النهاية، ستأتي ليون الترفيهية وتطلب تقاسم الأرباح بأنفسهم.
ولن يتغير شيء فعليًا.
الوحيد الذي سيحصل على الفائدة الحقيقية... هو M Show، لأنه سيستعيد زمام السيطرة.
لا، بل هناك طرف آخر سيربح أيضًا.
ثلاثة اشهر و مئة يوم
"في صراع الحيتان، ستكون ثلاثة أشهر ومئة يوم هي الرابح الوحيد."
"صحيح، ولكن هذا سيفيدك أنت أيضًا، يا سيد كانغ."
"ولماذا ذلك؟"
"في هذه الحلقة، تراجعت نقاط تصويت الجمهور بشكل كبير، بينما ارتفعت نقاط لجنة التحكيم، أليس كذلك؟"
"وكيف علمت بذلك؟"
"قمت ببعض الحسابات التقريبية فقط على أية حال، إن تم نشر الأدلة المتعلقة بالتلاعب، فسيكون لديك دليل يبرّئك."
لم يكن كانغ سوكوو بحاجة لسماع ما سيُقال لاحقًا، فقد فهم المعنى مسبقًا
"وما الذي يستطيع المخرج أن يفعله إذا كان الحكام يقيّمون على هواهم في الموقع؟”
“…….”
“أنا رأيتُ أن ثلاثة أشهر ومئة يوم يؤدّون بشكل أفضل، لذلك وجّهتُ الإخراج لصالحهم ما رأيك؟”
• نهـاية الفصل •
حسـابي انستـا [ i.n.w.4@ ]