2 - سبع وخمسون دقيقة للنجاة

شعرتُ بقلبي يسقط في هاوية سحيقة داخل جسدي، بينما تجمدت يداي فوق فمي وكأنني أحاول خنق نفسي للتراجع عن تلك الثواني.

تمنيتُ في تلك الأجزاء من الثانية لو أن الأرض تنشق وتبتلعني، أو أن صاعقة تضرب القاعة فتحولني إلى رماد يتناثر في الهواء.. أي شيء، أي شيء سوى هذا الصمت المطبق الذي تلا صرختي.

مئات الأعين التفتت نحوي، ولم تكن نظراتهم تحمل شفقة، بل كانت مزيجًا من الذهول الشديد... والشماتة. نعم، الشماتة الباردة؛ فبالنسبة لهم، صرختي تعني ببساطة أن منافسًا بائسًا قد أقصى نفسه بنفسه قبل الدقيقة الأولى.

لكن الرعب الحقيقي لم يكن في عيون الطلاب. الرعب كان يقف هناك.. أسفل المسرح.

ببطء يثير القشعريرة، ارتفعت رؤوس المراقبين الثلاثة. حركة أعينهم التي كانت تمشط القاعة بآلية جامدة توقفت تمامًا، وتسمّرت عليّ.

وضع المراقب ذو الندبة الباهتة التي تقطع حاجبه الأيسر قلمه الرصاص على الطاولة. كان الصوت الخفيف لارتطام القلم بالخشب يدوّي في عقلي كصوت مقصلة تُهوى.

"المتقدم 1770."

نطق المراقب ذو الندبة. لم يكن بحاجة إلى مكبر صوت؛ كانت نبرته منخفضة، حادة، وتحمل ذلك الوزن المرعب لشخص اعتاد أن يُطاع دون أن يرفع صوته.

"هل هناك خطبٌ ما في ورقتك؟"

ابتلعتُ الغثيان المرير، وأنزلتُ يديّ ببطء شديد وهي ترتعش كأوراق الشجر في عاصفة. كان عليّ أن أتحدث. الصمت الآن يعني الاعتراف بالهزيمة، والإقصاء الفوري يعني العودة بلا شيء.

"لا.. لا سيدي.." خرج صوتي مبحوحًا، غريبًا حتى على أذنيّ. "أنا فقط.. فوجئتُ بصياغة الأسئلة."

"فوجئت؟"

أطلقها المراقب النحيل ذو النظارات الدائرية بضحكة خافتة جافة، وهو يميل بجسده إلى الأمام: "أتظن أن هذه الجامعة كغيرها من الجامعات البائسة؟ نحن نتحدث هنا عن إسْكُوبْرا.. الجامعة الأولى عالميًا، أتظن أنك في نزهة؟"

تحرك المراقب ذو الندبة بخطوات بطيئة نحو السلالم المتدرجة المؤدية إلى مقعدي. كل خطوة من حذائه الأسود المصقول كانت تضغط على أعصابي. تذكرتُ ما سمعته عن صيادي المرحلة الأولى.. إنهم لا يبحثون عن إجابات صحيحة، بل يبحثون عن اللحظة التي ينهار فيها عقلك تحت الضغط.

وقف المراقب على بعد درجتين مني، ينظر إليّ من الأعلى ببرود تام.

"القانون الصارم لإسكوبرا يقول: أي تشويش أو صوت غير مبرر أثناء الاختبار يعادل الإقصاء الفوري." قالها بنبرة حاسمة.

أحسستُ بركبتيّ ترتطمان ببعضهما تحت الطاولة الخشبية. هل انتهت الرحلة قبل أن تبدأ؟ هل سأُطرد لأنني لم أستطع التحكم بفمي اللعين؟

لكن المراقب لم يسحب ورقتي. بدلًا من ذلك، شبك يديه وراء ظهره، وسألني فجأة:

"بما أنك شغلت القاعة بأكملها بصرختك.. أجبني الآن، علنًا، عن السؤال الأول في ورقتك. إذا كانت إجابتك تبرر هذا التلوث الصوتي الذي أحدثته، فسأسمح لك بالبقاء. أما إذا كانت إجابة تافهة.." صمت قليلًا وهو يوجه إليّ نظرة باردة، ثم أكمل: "..فالباب بانتظارك للخروج."

شعرتُ في تلك اللحظة بأن الهواء قد سُحب دفعة واحدة ليتركني أختنق تحت وطأة مئات الأعين التي تترقب سقوطي.

السؤال الأول... تذكرتُ صياغته اللعينة التي كانت مكتوبة أمامي:

[إذا كان عليك اختيار حقيقة تؤلمك أو وهم يسعدك طوال حياتك، ماذا تختار؟]

هذا فخ. إذا اخترتُ الحقيقة المؤلمة فسأبدو كمن يدّعي المثالية والشجاعة المزيفة. وإذا اخترتُ الوهم السعيد فسأبدو ضعيفًا ومهزومًا يهرب من الواقع.

نظرتُ إلى الورقة بينما تتحرك أفكاري بجنون لإيجاد أي مخرج يحل هذه المصيبة، وفجأة... تذكرتُ شيئًا أخبرني به أخي ذات مرة عن فلسفة هذه الجامعة: «في إسكوبرا، إذا سلكت الطريق الذي يتوقعه الجميع، فقد تخسر قبل أن تبدأ».

أخذتُ نفسًا عميقًا، ونظرتُ مباشرة في عيني المراقب ذي الندبة، وقلت بكل ما أملك من ثبات حاليًا:

"لن أختار أيًا منهما، سيدي."

ساد القاعة صمتٌ أشد قسوة من الصمت الذي تلا صرختي. رأيتُ حدقتيّ المراقب ذي الندبة تضيقان ببطء، كأفعى تعيد تقييم فريستها: "خيار ثالث؟ الاختبار لا يمنحك خيارات مريحة."

"لا، ليس حقًا،" تابعتُ، وتلاشت الرعشة من صوتي تدريجيًا لتعود نبرتي المعهودة: "الوهم الذي يسعدني طوال حياتي سيتوقف عن كونه وهمًا ليصبح حقيقتي الشخصية، طالما أنني لن أكتشف زيفه أبدًا. أما الحقيقة التي تؤلمني طوال حياتي، دون أي أمل في تغييرها أو تخفيف ألمها، فهي ليست حقيقة.. إنها زنزانة غباء اخترتُ دخولها بنفسي. الذكي لن يختار بين الألم والوهم.. الذكي يصنع من الحقيقة المؤلمة سلاحًا، أو يحول الوهم إلى واقع يخدمه."

انتظرتُ.

مرّت ثانية.. ثانيتان.. ولم يتحرك المراقب. كانت تلك أطول لحظات في حياتي بأكملها. استقرت نظرات المراقب على وجهي، بينما شعرتُ بنظرات الطلاب تخترق ظهري كالإبر. بعضهم كان ينتظر سماع كلمة مطرود، والبعض الآخر شُدَّ انتباهه رغمًا عنه إلى الجرأة التي تحدثتُ بها.

ببطء شديد، تحركت زاوية فم المراقب ذي الندبة إلى الأعلى، مرتسمةً على وجهه شبه ابتسامة قاسية زادت ندبته وضوحًا. لم تكن ابتسامته عادية، كانت... غريبة؟

أعاد المراقب يديه وراء ظهره، والتف ببطء ليعود أدراجه نحو الأسفل. سار دون أن ينظر إليّ، وقال بنبرة هادئة لكنها جمّدت القاعة بأكملها:

"تبقت سبع وخمسون دقيقة، أيها المتقدم 1770.. عُد إلى ورقتك."

هبطت الكلمات عليّ كطوق نجاة أُلقي لغريق. أطلقتُ زفيرًا طويلًا لم أدرك أنني كنت أحبسه في صدري. لقد نجوت.. حاليًا فقط.

أمسكتُ بقلم الرصاص، وكانت يدي لا تزال رطبة من العرق البارد. نظرتُ إلى الساعة المعلقة فوق المنصة: سبع وخمسون دقيقة فقط لخوض غمار هذه المذبحة الفكرية. تسعة عشر سؤالًا ينتظرون إجابة مما تبقى من قواي العقلية.

انحنيتُ فوق الورقة، محاولًا عزل نفسي عن محيطي تمامًا. لم يعد هناك سوى أنا، وقلم الرصاص، وتسعة عشر لغزًا بانتظاري.

2026/05/22 · 3 مشاهدة · 811 كلمة
rryu rjch
نادي الروايات - 2026