الفصل الثامن عشر: تدريب اليوم الأول (1)
بعد برهة، كان معظم الطلاب قد اختاروا أسلحتهم؛ فمنهم من حمل سلاحه بفخر في يده يختبر وزنه وتوازنه، ومنهم من حصّنه بعناية داخل خاتم التخزين الخاص به.
تقدمت "مورغانا"، التي كانت ترقب المشهد في صمت من بعيد. تردد صدى كعب حذائها بنعومة على الأرضية المعدنية، وجالت عيناها البنفسجيتان في أرجاء المكان لتتأكد من إتمام الجميع لاختياراتهم.
قالت بنبرة هادئة ولكنها توحي بالسطوة: «بما أن الجميع قد اختار سلاحه، فاتبعوني».
ودون أن تنتظر رداً، استدارت مورغانا ومضت نحو المخرج، فسارع الطلاب باللحاق بها. وانضم "نوح" أيضاً إلى المجموع، يسير بهدوء بالقرب من مؤخرة الحشد.
بعد السير عبر عدة ممرات، وصلوا أخيراً إلى ساحة أخرى هائلة. وما إن فُتحت الأبواب حتى استقبل الطلاب مرفقٌ أكبر حجماً؛ إذ امتدت أمامهم قاعة تدريب ضخمة للغاية، ولكن ما أثار دهشتهم أكثر هو ميدان التدريب المكشوف والشاسع الملحق بها.
فكر نوح في نفسه مندهشاً مرة أخرى: 'تباً! إن هذا المكان هائل!'.
كانت هناك العديد من مناطق التدريب المختلفة؛ حيث صُفّت رفوف الأسلحة المخصصة للتدريب بعناية على طول الجدران، ووقفت دمايا خشبية كبيرة في عدة أجزاء، صُممت خصيصاً لتدريبات الضرب والقتال.
كما كانت هناك ميادين رماية مخصصة لكل من الرماة والقناصة، وقسم آخر يحتوي على أهداف متحركة تنزلق على أثر سلكي، بينما تحول قسم آخر إلى منصات للمبارزة يستطيع الطلاب فيها أن يتنافسوا ضد بعضهم البعض.
تهامس الطلاب بحماس:
— «ياه... هذا المكان شاسع بحق.»
— «انظر إلى تلك الدمى.»
— «هل هذا ميدان رماية؟»
— «ما هذه الغرف المعدنية هناك؟»
وقفت مورغانا أمامهم وبدأت بالشرّح، بينما ركّز نوح انتباهه على ما تقوله.
أشارت نحو الأقسام المختلفة وقالت: «المناطق التي تحتوي على الدمى الخشبية مخصصة لتدريبات القتال القريب. والأهداف الموجودة في الجانب البعيد هي لممارسة الرماية بالسهام والمقذوفات، أما المنصات في المنتصف فهي لمباريات المبارزة».
ثم أومأت بسبابتها نحو الأبواب المعدنية: «تلك الغرف هي حجيرات الجاذبية».
سرت موجة من الدهشة بين الطلاب، فتابعت مورغانا بهدوء: «داخل تلك الغرف، يمكن زيادة الجاذبية لتفوق المستويات الطبيعية، وتُستخدم لتقوية أجسادكم وزيادة تحمّلكم». ثم جالت بنظراتها الحادة على الحشد وأردفت: «ولكن، معظمكم ليس قوياً بما يكفي بعد للتعامل مع مستويات جاذبية عالية».
قَطَعَت مورغانا ذراعيها على صدرها وتابعت: «وبما أن اليوم هو اليوم الأول في الأكاديمية، فلن أكلّفكم بأي تدريب شاق».
ارتخت ملامح بعض الطلاب واسترخوا بوضوح فور سماع ذلك. فواصلت مورغانا: «يمكنكم استكشاف مرفق التدريب بحرية؛ استخدموا المعدات، أو تدربوا بأسلحتكم، أو اختبروا الأقسام المختلفة».
ثم اكتست نبرتها بشيء من البرود: «سأكون هنا أراقبكم جميعاً، وسرت هالة خفيفة من الضغط في أرجاء القاعة. وإذا أراد أيٌّ منكم نصيحة أو توجيهاً، فليتقدم ويسألني».
ومع تلك الكلمات، تنحت مورغانا جانباً وقالت: «يمكنكم البدء. انطلقوا الآن».
وفي الحال، تفرق الطلاب في اتجاهات مختلفة.
اتجه "داميان أشورث" نحو إحدى منصات المبارزة المفتوحة، واستل سيفه ببطء، فبرق حد السيف بلمعان خافت تحت الأضواء. اتخذ وقفة متزنة وبدأ يمارس تحركات السيف المنضبطة، فجاءت ضرباته دقيقة ومتقنة. وحتى في غياب خصم أمامه، كانت حركاته سلسة وفعالة، مما جعل العديد من الطلاب القريبين يتوقفون لمراقبته.
أما "كيلان"، فقد تحرك نحو منطقة أكثر هدوءاً بالقرب من دمى القتال. أدار إحدى خناجره بين أصابعه قبل أن يندفع فجأة إلى الأمام؛ لمعت شفراته وهي تضرب الدمية عدة مرات متتالية وسريعة:
طرق! طرق! طرق!
أصابت كل ضربة هدفها بدقة قاتلة، وكان يتحرك حول الدمية كأنه ظل.
فكر نوح بإعجاب وهو يراقب حركته: 'أوه، جميل!'. ثم حول انتباهه إلى الآخرين.
مشت "ليريا" نحو ميدان التدريب المكشوف خارج القاعة، أدارت رمحها الذهبي بخفة قبل أن تسدّد به طعنة إلى الأمام بحركات انسيابية.
فكر نوح: '... ليريا، حركاتها بالرمح أفضل من حركاتي بكثير...'.
كانت حركاتها أنيقة ومرنة، بينما يشق الرمح الهواء بدقة حادة، وشعرها الأشقر يتماوج مع كل حركة أثناء تدريبها.
في حين اتجهت "إيما" نحو معدات التدريب الثقيلة، وأحكمت شد قفازيها الحديديين حول قبضتيها، ثم وقفت أمام دمية مقواة.
بوم!
استقرت قبضتها في الدمية بقوة هائلة ترقرق صداها في الأرجاء، فالتفت إليها العديد من الطلاب القريبين بدهشة.
فكر نوح: 'إنها تمتلك قوة جسدية ممتازة'.
ثم جاء دور "أريشا"، التي مشت بهدوء نحو ميدان الرماية؛ التقطت القوس وضعت سهماً على الوتر، وعيناها تركزان بثبات على الهدف.
وبعد لحظة...
فيووو!
أما "ليوناردو"، فقد اتجه مباشرة نحو دمية قتال ضخمة. أراح سيفه العظيم الهائل على كتفه قبل أن يرفعه بكلا يديه، ومع صيحة قوية، هوى به إلى الأسفل.
بانغ!
اصطدمت الشفرة الثقيلة بالدمية، واهتزت الأرض تحت قدميه قاطبة.
ظل نوح واقفاً بالقرب من المدخل، تجول عيناه ذات اللون الأزرق الكريستالي في أرجاء قاعة التدريب وهو يراقب الجميع. رأى الشخصيات الرئيسية وقد توزعت في أرجاء المرفق، وفكر في نفسه: 'لقد وجد الجميع مكانهم بالفعل'.
قرر التوقف عن مراقبة الآخرين، ثم ألقى نظرة أُخرى على القاعة؛ كان العديد من الطلاب قد تجمعوا حول المناطق الشائعة؛ منصات المبارزة مزدحمة، وميدان الرماية يقف فيه عدة أشخاص ينتظرون دورهم، والدمى تحيط بها مجموعات تتدرب سوياً.
حك نوح مؤخرة رأسه وفكر: 'لا أريد جذب الانتباه غير الضروري... على الأقل ليس الآن'.
وبعد مسح القاعة بعينيه، لاحظ زاوية فارغة بالقرب من الجدار البعيد؛ كانت هادئة ولا يوجد بها أحد تقريباً. ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه:
'مواتي للغاية.'
مشى نوح نحو تلك الزاوية، وما إن وصل إليها حتى جلس على الأرض متربعاً.
تمتم نوح بصوت خفيض: «حسناً».
أغمض عينيه وبدأ بالـتأمل لبرهة؛ ليُهدئ نفسه ويدوّر المانا داخل جسده، تمهيداً للشروع في التدرب على قدرته: "تكوين الجليد".
م.م: غيرت كلمة خلق الي تكوين...