الحلقة 5️⃣
كان الليل قد أسدل ستاره على المدينة، لكن عيون فارس كانت مشتعلة بنار لا تنطفئ. خرج من السيارة المحطمة بصعوبة، والدماء تسيل من جرح في جبينه. لم يشعر بالألم، كل ما يشغل تفكيره هو: "هل لا تزال على قيد الحياة؟"
سمع صوت طفل ينادي من بعيد، التفت ببطء فرأى صبيًا صغيرًا، يرتجف من الخوف ويقف على الرصيف المقابل.
الطفل بصوت خافت:
"أنا شفتهم... خدو وحدة تبكي... دخلوها المستودع الكبير اللي ورا السياج."
اقترب فارس منه، وضع يده على كتفه وسأله بحذر:
"كم شخص كان معاهم؟"
الطفل:
"كثار... وكلهم مسلحين."
أدرك فارس أنه داخل معركة قد لا يخرج منها حيًا، لكن عقله ما زال يهمس: "لو متّ، ما حدّ غيرك بيدور عليها."
في داخل المستودع، كانت سارة شبه فاقدة للوعي. وجهها ودموعها ناشفة من كثر ما بكَت. الرجل الغامض – الذي لا يزال يخفي وجهه – وقف أمامها وقال ببرود:
"أحيانًا، الانتقام مش من الشخص نفسه، بل من روحه. وفارس... روحه هي أنتِ."
اقترب منها، رفع يدها المقيّدة ونظر لعينيها:
"هو اللي خلاني نخسر كل شيء... وتوا يحس بنفس الخسارة."
فارس في الخارج بدأ يزحف بين الظلال، يتفادى الكشافات، ويسترق السمع للأصوات. سمع حديثًا بين رجلين عند مدخل المستودع:
"قالك الساعة 2 بالضبط نبدأ التنفيذ."
"شنو يعني تنفيذ؟ نقتلوها؟"
"لا، نبي نلعب بأعصابه شوي، نخليه يسمع صوتها تصرخ..."
قبضة فارس انغلقت بعنف، ودمه غلى. سحب السلاح اللي كان داسه في حزامه، واستعد.
داخل المستودع - الساعة تقترب من الثانية.
فجأة... تنطفئ الأضواء.
صرخ أحد الرجال:
"شنو اللي صاير؟!"
صوت إطلاق نار يدوي في المكان.
رجل آخر:
"في حد خش! في حد خش!!"
تعمّ الفوضى. وصوت فارس يصرخ:
"سارة! اصبر، أنى جاي!"
صوتها الضعيف يرد من مكان مظلم:
"فارس؟"
لكن وسط الضوضاء، صوت طلقة واحدة
ينفجر...
تتبعها صرخة قوية، وشيء يسقط على الأرض.