2 - النزاع الداخلي و توتر السلطة

الفصل الثاني: النزاع الداخلي وتوتر السلطة

مرت ثلاثة أسابيع منذ حادثة خفض رتبة عبد الصمد القرشي.

ثلاثة أسابيع لم ينسَ فيها نظرات الشماتة التي ملأت قاعة الاجتماعات.

كان يجلس في مكتبه الصغير الذي لا يقارن بمكتبه السابق. أمامه ملفات متراكمة ومروحة قديمة تصدر أصواتاً مزعجة.

دخل ماركو وأغلق الباب خلفه.

نظر حوله ثم قال بصوت منخفض:

"لدينا مشكلة."

رفع عبد الصمد رأسه.

"متى لم تكن لدينا مشكلة؟"

اقترب ماركو أكثر.

"شبيب اختفى منذ البارحة."

تجمدت ملامح عبد الصمد.

شبيب لم يكن مجرد زميل.

كان أحد القلائل الذين ما زالوا يثق بهم.

قال ببطء:

"هل تأكدتم؟"

أجاب ماركو:

"سيارته وجدت على الطريق الساحلي. الباب مفتوح. جهاز الاتصال مكسور."

ساد الصمت.

ثم أضاف:

"هناك آثار إطلاق نار."

وقف عبد الصمد فوراً.

في تلك اللحظة فُتح الباب بقوة.

دخل أبو سعد يتبعه عدد من الضباط.

كان وجهه متجهماً.

قال مباشرة:

"عبد الصمد."

"نعم؟"

"أين كنت أثناء احتفالات اليوم الوطني؟"

تبادل الموجودون النظرات.

حتى ماركو بدا مندهشاً.

قال عبد الصمد:

"هل هذا وقت هذا السؤال؟"

ضرب أبو سعد الطاولة بيده.

"أجب."

شعر عبد الصمد بأن الأمر مقصود.

شبيب مختطف.

الجهاز كله في حالة استنفار.

ومع ذلك جاء أبو سعد ليسأله عن غياب قديم.

قال بهدوء:

"كنت في مهمة خارجية مصرح بها."

ابتسم أبو سعد ابتسامة باردة.

"لا يوجد في الملفات ما يثبت ذلك."

نظر عبد الصمد إليه مباشرة.

لعدة ثوانٍ لم يتكلم أي منهما.

كان كل واحد يحاول قراءة الآخر.

ثم قال عبد الصمد:

"الغريب أنكم تهتمون بغيابي أكثر من اهتمامكم بضابط مختطف."

توتر الجو فجأة.

اقترب أحد الضباط من عبد الصمد وكأنه يستعد للتدخل.

لكن أبو سعد رفع يده.

قال:

"انتبه لكلماتك."

رد عبد الصمد:

"وأنت انتبه لتصرفاتك."

ساد الصمت.

لأول مرة ظهر الغضب على وجه أبو سعد.

لكن قبل أن يتكلم دخل ضابط شاب مسرعاً.

"سيدي!"

التفت الجميع نحوه.

كان يلهث بشدة.

"وصلت رسالة."

أخذ أبو سعد الورقة.

قرأها.

ثم تغير لون وجهه.

خطف عبد الصمد الورقة من يده.

كانت الرسالة قصيرة.

جملة واحدة فقط.

"إذا أردتم رؤية شبيب حياً... توقفوا عن البحث."

وفي أسفل الرسالة...

رسم أسود لجمجمة سوداء.

همس ماركو:

"البلاك ديث."

عرف الجميع الاسم.

إحدى أخطر العصابات في المنطقة.

لم يكونوا مجرد مهربين أو قطاع طرق.

كانوا منظمة كاملة.

لديها أسلحة.

ومخبرون.

وعلاقات غامضة داخل مؤسسات الدولة.

قال أحد الضباط:

"يجب تجهيز قوة اقتحام فوراً."

لكن عبد الصمد كان يفكر في شيء آخر.

نظر إلى أبو سعد.

ثم إلى الرسالة.

ثم إلى الضباط الموجودين.

وسأل سؤالاً بسيطاً:

"كيف عرفوا أننا بدأنا البحث أصلاً؟"

ساد الصمت.

لم يجب أحد.

لكن السؤال بقي معلقاً في الهواء.

لأن معناه كان واضحاً للجميع.

هناك شخص داخل الجهاز ينقل المعلومات.

شخص قريب جداً.

قريب لدرجة أنه يعرف كل خطوة قبل حدوثها.

في تلك الليلة اجتمع عبد الصمد وماركو وحدهما.

داخل مستودع مهجور قرب الميناء.

قال ماركو:

"هل تعتقد أن أبو سعد متورط؟"

أشعل عبد الصمد سيجارة.

ثم نظر إلى الظلام.

"لا أعرف."

"لكنك تشك فيه."

"أنا أشك بالجميع."

ابتسم ماركو.

"هذه أول مرة أراك تتحدث مثل رجال الاستخبارات."

أجاب عبد الصمد:

"بعد ما حدث لي... تعلمت أن أثق بالحقائق فقط."

أخرج ماركو صورة ووضعها على الطاولة.

كانت صورة لمصنع قديم للخشب خارج المدينة.

قال:

"وصلتنا معلومة من مخبر."

"شبيب هناك؟"

"ربما."

رفع عبد الصمد الصورة.

حدق فيها طويلاً.

ثم قال:

"لن ندخل بصفتنا شرطة."

نظر إليه ماركو باستغراب.

"ماذا تقصد؟"

ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه عبد الصمد.

أول ابتسامة منذ أسابيع.

وقال:

"إذا كانت البلاك ديث تبحث عن مجرمين..."

رفع عينيه نحو ماركو.

"...فلنعطهم ما يريدون."

في مكان مجهول داخل مصنع الخشب المهجور...

كان شبيب مقيداً إلى كرسي حديدي.

وجهه مغطى بالدماء.

ورغم ذلك كان يبتسم.

وقف رجل ضخم أمامه.

ثم قال:

"رجالك يبحثون عنك."

ضحك شبيب بصعوبة.

"سيجدونني."

اقترب الرجل أكثر.

"بل سيأتون إلينا."

ارتفعت ابتسامة شبيب.

لأنه فهم شيئاً خطيراً.

منذ البداية...

لم يكن الاختطاف هو الهدف.

بل كان الطُعم.

والفخ

2026/06/02 · 4 مشاهدة · 609 كلمة
Sakuuuuuura
نادي الروايات - 2026