14 - رقصة الإطارات المكسورة و كابوس حاصد الأرواح

(1)

لم تنتظر "سنو" جزءاً من الثانية. انطلقت صرختها الحادة لتشق سكون الممر البازلتي المظلم، وهي تقفز في الهواء وتدور بجسدها بشكل لولبي نفاذ، متجاهلة تماماً الخوف الذي كان يشل حركتها قبل لحظات.

تفجرت خناجرها الذهبية بطاقة صاعقة تحاكي هدير الرعود، لتتحول في لمح البصر إلى عاصفة صفراء هادرة: "[مهارة النخبة: إعصار برق الغسق]"

في تلك اللحظة الحرجة، كان الحراس الثمانية المحيطون بريو يحاولون استعادة توازنهم البرمجي المفقود، وإعادة توجيه رماحهم الثقيلة المشتعلة بالطاقة السوداء نحو نقطة تمركزه في المركز. في منطق الألعاب التقليدية، تمتلك وحوش النخبة هذه ما يُعرف بـ (إطار الحصانة المؤقت)، وهو نظام برمجي يمنع مقاطعة هجماتها أو شل حركتها أثناء الارتداد الناتجة عن الهجمات العادية. لكن أمام ساتومي ريو، كانت القوانين البرمجية للعبة فانتوم شاتير تُكتب من جديد بأصابعه.

تحركت أصابع ريو على لوحة التحكم الافتراضية المعلقة في الهواء بسرعة جنونية تخطت حاجز 450 أمراً في الدقيقة الواحدة (APM أسطوري). لمع [نصل الظل الفضي] بوميض رمادي باهت وكأنه يمتص النور الأرجواني المنبعث من الجدران. وبدلاً من توجيه ضربة كاملة مستهلكة للوقت، قام بنقر النصل على دروع الحراس بنبضات حركية متناهية الصغر وسريعة كنبضات الكهرباء.

اصطدمت ضرباته الخاطفة بنقاط المفاصل البرونزية الضعيفة للحراس قبل أن تكتمل حركة هجومهم بـ 0.05 ثانية فقط، وهي الفجوة الزمنية الدقيقة التي يفشل الذكاء الاصطناعي في حمايتها دائماً.

[النظام: تم رصد إلغاء الإطار الحركي (Frame Cancellation) بنجاح!] [النظام: دخل الهدف (كتيبة الحراس البرونزيين) في حالة "الخلل الهيكلي الإجمالي" لمدة 3 ثوانٍ!]

"الآن يا سنو! أفرغي كامل ضرركِ!" هتف ريو ببرود صقيعي وهو ينسحب للخلف خطوة واحدة مستغلاً زخم الارتداد العكسي.

(2)

ضرب إعصار البرق الخاص بسنو الحراس الثمانية وهم في حالة تجمد كامل، مجردين من أي دفاعات أو حصانة برمجية. تمزقت أشرطة الـ HP الخاصة بهم كأوراق الشجر في مهب ريح عاتية، وتفجرت الأرقام الحمراء الضخمة والضربات الحرجة المتتالية لتمخر فضاء الرؤية الافتراضية: [-1200]، [-1500]، [-2100! ضربة حرجة].

وفي أقل من خمس ثوانٍ، تحول الحراس المدرعون إلى شظايا متناثرة من البيانات الرقمية الزرقاء التي تلاشت في الهواء، مخلفين وراءهم ركاماً من الغنائم ونقاط خبرة هائلة تدفقت مباشرة إلى جسدي ريو وسنو.

[النظام: تهانينا! لقد تغلبت على حراس البوابة بنجاح أسطوري.] [النظام: ارتفع مستوى اللاعب RYU إلى (المستوى 17)!] [النظام: ارتفع مستوى اللاعب سنو إلى (المستوى 19)!]

"هذا... هذا مستحيل! هذا جنون مطبق!" هبطت سنو على قدميها والأنفاس تتصاعد متلاحقة من صدرها الرقمي، وعيناها متسعتان من فرط الذهول وهي تنظر إلى شريط خبرتها الذي قفز للأمام بمسافة هائلة. "لقد أبدنا كتيبة نخبة بمستوى 24 في لمحة بصر وبدون أن نتلقى خدشاً واحداً؟! ريو... ما فعلته للتو بإلغاء إطارات دفاعهم ليس مهارة عادية، أنت تقوم بكسر نظام التزامن الحركي الخاص باللعبة كلياً!"

"البرمجة دائمًا تترك ثغرة بين إطار الهجوم وإطار الدفاع،" أجاب ريو وهو يتقدم بهدوء وبرود لجمع الكريستالات الطاقية الساقطة على الأرض، دون أن تظهر على ملامحه أي علامة من علامات الزهو أو الفخر. "الذكاء الاصطناعي لا يمكنه تعويض تلك الفجوة إذا تمت مقاطعته في الوقت الصحيح تماماً. فلنحذر ولا ننخرط في الاحتفال، مؤشر اللعنة البيئية ما زال نشطاً."

(3)

أومأت سنو برأسها وهي تحاول استيعاب كمية المعلومات الميكانيكية الصادمة التي يلقيها هذا الفتى ببساطة. سحبت زجاجة جرعة تجديد صحة (HP Potion) وتجرعتها بسرعة لتعويض تأثير [لعنة الموت الخامل] التي كانت تقضم من نقاط حياتهما بثبات بمعدل 5 نقاط في الثانية كضرر بيئي مستمر.

تقدم الثنائي بخطى حذرة وصامتة داخل الممر البازلتي الذي بدأ يتسع تدريجياً، حتى انفتح فجأة على قاعة دائرية عملاقة تشبه كاتدرائية قوطية مهجورة ومحطمة، يتوسطها عرش ضخم مرعب مصنوع بالكامل من العظام البشرية السوداء التي ينبعث منها رنين طاقة خبيثة.

فجأة، هبطت درجة الحرارة داخل الزنزانة إلى حد التجمد، وتحول النَفَس الرقمي للشخصيات إلى بخار أبيض. توقفت الرياح تماماً، وساد صمت خانق. من فوق العرش العظمي, تصاعد دخان أرجواني كثيف أخذ يتشكل ويدور كالإعصار، وتجسد منه كيان ضخم يرتدي عباءة ممزقة نُسجت من الظلام الخالص، ويحمل في يده منجلاً عملاقاً يشتعل بنيران الموت الرمادية. لم تكن له ملامح وجه واضحة، بل مجرد عينين قرمزيين تلمعان بالجوع والدمار الساحق.

[زعيم زنزانة الجحيم: حاصد الأرواح - مالاكاث (The Soul Reaper)] [المستوى: 26 (زعيم النخبة المشفر)] [HP للزعيم: 120,000 / 120,000]

(4)

"مئة وعشرون ألف نقطة حياة للزعيم؟! ومستواه 26؟!" تراجعت سنو غريزياً عدة خطوات إلى الوراء، وشعرت بثقل الضغط المنبعث من هالة الزعيم التي تفعل تلقائياً خاصية مروعة هزت كيانهما.

[النظام: لقد تأثرت بـ (هالة الكبت المظلم). انخفضت سرعة الحركة والهجوم للاعبين بنسبة 15%!]

التفتت سنو بنبرة يائسة نحو ريو تذكره بالخطر المحيط بهما: "ريو، الموت في طور الجحيم يعني خسارة 3 مستويات كاملة وإسقاط قطعة عتاد عشوائية كعقوبة قاسية! في المقابل، كايتو ورجاله يفرضون حصاراً خانقاً على مخارج 'الوادي الرمادي' في الخارج بمكافأة تصل إلى 20 مليون ين. إذا مِتنا هنا وضاع عتادنا، فسينتهي أمرنا تماماً في هذه اللعبة!"

"إذاً، الحل البسيط والوحيد هو ألا نموت،" قال ريو بلهجة هادئة للغاية ومستقرة، وبطريقة ما، نجحت كلماته القاطعة في إزالة التوتر من قلب سنو وإعادة شحن معنوياتها بشكل غريب.

استل ريو [نصل الظل الفضي]، وجعله موازياً للأرض، ثم تقدم خطوة شجاعة للأمام. في تلك اللحظة، زأر الزعيم "مالاكاث" صرخة مرعبة تسببت في اهتزاز جدران الكاتدرائية وتساقط الغبار الحجري، واندفع كالإعصار الأسود ملوحاً بمنجله الضخم في ضربة دائرية أفقية مرعبة تمتد لتغطي محيط القاعة بأكمله محاولاً تنفيذ مهارته الفائقة: "[مهارة الزعيم: حصاد العقد المظلم]"

(5)

كان المنجل يتحرك بسرعة خارقة تتجاوز حدود رد الفعل البشري الطبيعي، ولا تترك أي مجال للقفز أو التراجع السريع. وضعت سنو خناجرها في وضع التقاطع الدفاعي مستعدة لتلقي الضربة الصادمة التي قد تطيح بنصف نقاط حياتها بضربة واحدة. لكن ريو لم يرفع سيفه للدفاع، ولم يتراجع إنشاً واحداً.

في وعي ريو المعزز، دخل العالم في حالة من التباطؤ الشديد الناتجة عن تركيزه الميكانيكي الفائق. رأى النصل الرمادي للمنجل يقترب ويهدد بتمزيق جسده، ورأى الخطوط الحمراء لمهارته الكامنة [توقع مسار النصل] تتوهج بشكل ساطع كالشمس. كان هناك إطار زمني ضيق للغاية مدته 0.02 ثانية فقط يُعرف في لغة المطورين بـ (إطار التلامس القاتل).

انطلق ريو للأمام مباشرة نحو المنجل المندفع، متحدياً الموت!

"ريو! ماذا تفعل؟! تراجع!" صرخت سنو برعب حقيقي وظنت أنها النهاية المحتومة.

قبل أن يلمس المنجل قبعة هوديه بمليمترات معدودة، انثنى ريو تحت النصل بحركة انزلاق أرضية مذهلة وسلسة، ووجه ضربة رأسية خاطفة وقوية بنصله الفضي نحو الجانب السفلي الداخلي من نصل المنجل الضخم. لم تكن الضربة تهدف لإحداث ضرر في نقاط الحياة، بل لإحداث تصادم برمجى كامل في مسار السلاح وزخمه الحركي الشامل.

طاااااانغ!

صوت رنين معدني صاعق ومفجر صم الآذان تردد في أركان القاعة. تعطل منجل الزعيم في الهواء وتطايرت منه شرارات رقمية بيضاء، واهتز الجسد الضخم لحاصد الأرواح بعنف وتراجع خطوتين عريضتين للخلف بعد أن أُلغيت مهارته الكبرى بالكامل وتجمد شريط حركته في وضع الشلل التام.

[النظام: إعجاز ميكانيكي غير مسبوق! لقد قمت بتفعيل "الردع المثالي" (Perfect Parrying) وإلغاء إطار المهارة الفائقة للزعيم بنسبة 100%!] [النظام: الزعيم يدخل في حالة "الذهول البرمجي وعكس الضرر" لمدة 5 ثوانٍ كاملة!]

التفت ريو نحو سنو، وعيناه تلمعان من تحت قبعة الهوديه الداكنة بحدة قاتلة تشبه نصل سيفه: "سنو.. أفرغي كل مهارات الضرر المتتابع والضربات الحرجة التي تملكينها الآن فوراً. هذا الكابوس سينتهي في هذه الثواني الخمس!"

(6)

في تلك الأثناء وفي عالم الواقع، وتحديداً في منتدى الألعاب الشهير في اليابان (قسم فانتوم شاتير)، كان هناك منشور مثبت يرتفع معدل التعليقات فيه بمعدل آلاف الردود في الدقيقة الواحدة تحت عنوان: [فضيحة نقابة التنانين المقدسة: لاعب مبتدئ يمحو نخبة كايتو!]

كتب أحد المستخدمين المجهولين:

"هل رأيتم تسريب مقطع الفيديو لوفاة حراس كايتو؟ اللاعب المدعو RYU لم استخدم حتى مهارات ليفل 15! لقد كان يتفادى الضربات عبر ميكانيكية إلغاء الإطارات. هذا الفتى إما أنه ذكاء اصطناعي منشق أو وحش ميكانيكي هرب من بطولات التصنيف العالمي!"

رد مستخدم آخر يذكره بالواقع المرير:

"كايتو وضع مكافأة 20 مليون ين! النقابات الفرعية مثل [ذئاب الفولاذ] و[مرتزقة الغسق] قاموا بالفعل بإرسال أكثر من 200 لاعب لمحاصرة منطقة 'الوادي الرمادي'. إذا خرج RYU من أي بوابة انتقال فسيتم قتله وحذف حسابه فوراً. لا يمكن للاعب واحد مهما بلغت مهارته أن يواجه جيشاً كاملاً من المحترفين!"

2026/08/28 · 3 مشاهدة · 1261 كلمة
Sanraku
نادي الروايات - 2026