7 - عرض التنانين و رفض الظل

(1)

قفزت "سنو" من أعلى الجرف الصخري بخفة مذهلة، لتستقر قدميها على الأرض الحجرية دون أن تصدر خوذتها أو درعها أي صوت رقمي. كانت حركة رشيقة تليق بـ "مغتالة البرق" المحترفة بالمستوى 18.

ثبتت عينيها الواسعتين اللامعتين خلف قناعها الخفيف على وجه ريو. انحدرت نظراتها ببطء نحو نصله الفضي الجديد المشع بتموجات سوداء، ثم صعدت لتحدق في بيانات حسابها العائمة: [ID: RYU | المستوى: 8 | فئة: سياف عادي]

"فئة سياف عادي؟" تمتمت سنو بصوت يحمل مزيجاً من الذهول والاعتراف الصعب. "هل تريد إقناعي أن اللاعب الذي جعل سجلات النظام تشتعل في مقر الشركة الرئيسي هو مجرد مبتدئ اختار فئة مهملة؟"

ظل ريو هادئاً، يده مستقرة ببرود على مقبض [نصل الظل الفضي] . لم تتغير نبرة صوته الباردة: "أنتِ نائبة قائد نقابة (التنانين المقدسة)، ما الذي يفعله محترف مثلكِ في منطقة بدء منخفضة كهذه؟"

ابتسمت سنو، وحركت خنجريها الذهبيين بحركة استعراضية سريعة قبل أن تعيدهما إلى غمديهما خلف ظهرها. "نحن المحترفين المائة الذين حصلوا على شريحة الوصول المبكر، وُزعنا عشوائياً في مناطق جغرافية مختلفة. كنت أظن أنني الوحيدة في هذا القاطع المظلم... حتى رأيت وميض الغبار الفضي يتصاعد من المقبرة."

(2)

خطت سنو خطوتين للأمام، وضيّقت عينيها كأنها تحاول اختراق ملامحه الباردة تحت قبعة الهودي. "مقطع الفيديو الخاص بتحدي (طوكيو دوم) انتشر قبل ساعات. كايتو يمر بحالة جنون عارمة ويقسم أنه سيمحو حسابك من أي لعبة يدخلها. وعندما رأيتُ أسلوب حركتك وإلغاء الإطارات منذ قليل... تأكدت. أنت هو RYU الحقيقي."

"وماذا في ذلك؟" رد ريو ببساطة، كأن الأمر لا يعنيه.

"في ذلك أنك أصبحت أثمن هدف في مجتمع الألعاب الياباني الآن،" قالت سنو بنبرة جادة ومحترفة. "نقابة التنانين المقدسة هي الأكبر في البلاد. نحن نبحث عن مواهب استثنائية لبطولة الموسم القادم في

Fantom Shatter

. إذا انضممت إلينا، سنوفر لك حماية كاملة، عتاداً من الرتبة الأسطورية، وراتباً شهرياً قدره نصف مليون ين... مقابل أن تقاتل تحت رايتنا."

كان هذا العرض كفيلاً بجعل أي لاعب هاوٍ يقفز فرحاً. لكن ريو لم يكن هاوياً، ولم تكن الأرقام أو الأموال محركة لشغفه.

"عرضكِ سخي،" قال ريو وهو يستدير متجهاً نحو نهاية الممر الصخري للوادي. "لكنني أفضل الغوص صامتاً. الأضواء والنقابات تجعل نصل السياف بطيئاً."

(3)

اتسعت عينا سنو بصدمة. لم يتجرأ أحد من قبل على رفض عرض مباشر من نقابة التنانين المقدسة بهذه البساطة والبرود.

"انتظر!" نادته بحدة، وامتزج كبريائها كمحترفة برغبتها في اختبار حدوده. "إذا كنت تظن أن مهاراتك الفائقة ضد وحوش الذكاء الاصطناعي كافية للبقاء وحيداً في هذا العالم المظلم، فأنت واهم. في

فانتوم شاتير

، قتالات اللاعبين (PvP) تعتمد على فيزيائية حركة مختلفة تماماً."

سحبت خنجرها الأيمن المشع بالبرق الذهبي، ووقفت في وضعية هجومية خاطفة: "مبارزة واحدة جافة وثلاث ضربات فقط. إذا تمكنتَ من صد هجماتي بمستواك هذا... سأتركك وشأنك بل وسأخفي أمر هويتك عن بقية المحترفين. وإذا خسرت... ستفكر في عرضي مجدداً."

توقف ريو في مكانه. التفت ببطء، ونظر إلى الخنجر الذهبي المشتعل بالبرق. كان يعلم أن مواجهة محترفة بمستوى 18 بفئتها المتقدمة هي قفزة انتحارية، لكن غريزته القتالية الجينية بدأت تشتعل حماساً بداخل صدره.

"ثلاث ضربات،" قال ريو وهو يسحب نصل الظل الفضي ببطء، ليصدر النصل رنيناً مكتوماً تداخل مع ضباب الوادي. "تفضلي."

(4)

[النظام: تم تفعيل طور المبارزة الودية! الحد الأقصى: 3 تبادلات حركية!]

وزززز!

تلاشت سنو من مكانها كأنها ذابت في الهواء مستخدمة مهارة المغتال المتقدمة [خطوة البرق المختفي]. في جزء من الثانية، ظهر طيفها الأزرق من جهة يسار ريو الخلفية، واندفع خنجرها بسرعة خارقة نحو خاصرته في ضربة مباغتة صامتة.

كانت الضربة سريعة لدرجة أن اللاعب العادي لن يرى سوى ومضات الذهب بعد أن يموت. لكن ريو، وبتركيز كامل، رصد إزاحة الضباب الدقيقة التي تسببت فيها حركتها.

لم يلتفت بجسده; بل أدار سيفه الفولاذي الفضي خلف ظهره بزاوية هندسية عمياء تفوق الخيال.

كِلانغ!

الضربة الأولى! صد مثالي [Perfect Parry] بدقة الإطار الواحد. انبعثت طاقة [صدى الرماد] المكتومة من نصله، مما جعل خنجر سنو يرتد بعنف للخلف، لتتراجع خطوتين وهي تشعر بخدر حاد يسري في ذراعها الرقمية.

"الضربة الأولى انتهت،" قال ريو ببرود وهو يستدير ليواجهها.

(5)

احمر وجه سنو من المفاجأة والغضب. لم تتوقع أن يملك مبتدئ بمستوى 8 سرعة رد فعل جينية تمكنه من رصد مهارة البرق المختفي خلف ظهره.

"أنتِ حقاً وحش..." كزت على أسنانها، وفعلت مهارة الهجوم المزدوج المتتالي الأسرع لديها [إعصار الصدمة الكهربائية].

انطلقت نحوه مجدداً، خنجراها يتقاطعان في الهواء صانعين شبكة من الخطوط الكهربائية الذهبية السريعة التي تستهدف صدره ورقبته في آن واحد، ممثلة الضربة الثانية والثالثة معاً في دفعة قتالية حاسمة لا تترك أي مجال للتفادي.

ثبت ريو قدميه على الأرض الحجرية، وعيناه السوداوان تلاحقان الترددات الذهبية للبرق. علم أن الصد العادي لن يكفي لإيقاف الضربتين معاً، وحان وقت استخدام ميكانيكا [إلغاء الإطار الحركي - Frame Cancellation] التي سحق بها كايتو في طوكيو دوم.

2026/08/28 · 5 مشاهدة · 745 كلمة
Sanraku
نادي الروايات - 2026