الفصل الاول
الزمان: قبيل الفجر
المكان: ضواحي طوكيو - حيّ سكني مهجور
(تظهر الشاشة سوداء، نسمع أنفاساً متقطعة، ثم صوت صرير باب يُفتح ببطء. تليه همسات رياح تعصف بين الأبنية، وصوت خطوات حافية على الإسفلت المبلل.)
الراوي (بصوت هادئ متهدج):
"كانوا يقولون إن المدينة لا تنام... لكنهم لم يخبرونا أنها حين تستيقظ، تكون آخر من ينجو."
(تظهر الكاميرا ببطء شارعاً خالياً، سيارات مهجورة، آثار دماء متناثرة على الجدران. تمر نسمة خفيفة، تدفع جريدة ممزقة مكتوب فيها: "الحكومة تعلن الحجر الكامل - لا تغادروا منازلكم.")
(نرى فتاة صغيرة، لا تتجاوز العاشرة، تركض حافية القدمين، تبكي جنب رجل مصاب تحت انقاد، وعيناها تترقب كل زاوية.)
الفتاة (بهمس مرتجف):
"أبي... لقد وعدتني أن لا تتركني وحدي..."
(تلتفت خلفها فجأة، فنسمع صوت زفير غليظ، ثم تُظلم الشاشة مجددًا، ويعلو صراخ مكتوم.)
الزمان: بعد دقائق من صراخ الطفلة
المكان: شارع جانبي في طوكيو القديمة، يغمره ضوء الفجر الباهت
(صمت ثقيل يخيم على المكان. ثم صوت خطوات بطيئة، مدروسة. تظهر قدمان تمشيان فوق الأسفلت المغطى بالدم والرماد. الكاميرا ترتفع ببطء لتكشف رجلاً يرتدي معطفاً طويلاً أسود، يحمل سيف كاتانا يقطر دماً.)
(تتسلل أصوات الزومبي من الزوايا، أنينٌ عميق، وزحفٌ لا يتوقف. خمسة منهم يخرجون من الأزقة، تحيط بهدوء الرجل.)
الراوي:
"في عالمٍ فقد هيبته، وابتلعته الفوضى... كان لا يزال هناك من يحتفظ بصمته، وسيفه."
(البطل يرفع نظره، عيناه تلمعان تحت ظل غطاء رأسه، يغمض عينيه لثانية واحدة، ثم يفتحها ويهمس دون أن يتحرك شفتيه كثيرًا)
البطل (بصوت خافت):
"آسف... أنتم لم تعودوا بشراً."
(ينطلق في لحظة. حركة خاطفة. صرير السيف يشق الهواء. الأول يسقط، ثم الثاني. قفزة سريعة، دوران، ضربة حاسمة. في أقل من عشر ثوانٍ، الجميع يسقط أرضاً بلا حركة.)
(يلف السيف بيده بحركة ناعمة ويعيده إلى غمده. يتابع سيره دون أن يلتفت.)
(من بعيد، نسمع أنين الطفلة... صوتها بالكاد يُسمع.)
الفتاة (من بعيد):
"أبي... أرجوك..."
(يتوقف البطل فجأة. يرفع رأسه نحو مصدر الصوت.)
البطل (بهدوء):
"...طفلة؟"
(يصل إلى مدخل مبنى محطم، الباب الخشبي مخلوع، والظلام يبتلع الداخل. يرفع البطل رأسه قليلًا نحو الطابق الثاني، حيث يُسمع صوت الطفلة الضعيف يتردد.)
الطفلة (بصوت خافت):
"أبي... هل عدت؟"
*(يقترب من الطفلة)
(يقترب من طفله بعدوء مع خطوات ثقيلة)
عيناها متورمتان من البكاء، تنظر إليه... تتجمد نظراتها)
الفتاة (بهمس مذهول):
"أنت... لست أبي..."
(لا يرد. يقف هناك، ينظر إليها بعينين خاليتين من الرحمة، لكن فيهما شيء آخر... شيء لم تفهمه.)
البطل (بصوت هادئ وجاف):
"أبوك... لن يعود."
(لحظة صمت ثقيلة. الطفلة تبدأ بالبكاء. يلتفت عنها لوهلة كأنه على وشك المغادرة... ثم يتوقف.)
البطل:
"...ما اسمك؟"
الطفلة (بين دموعها):
"مارلين
(ينظر إليها مجددًا. ثم يركع أمامها، يمد يده نحوها، وعيناه لا تزالا جامدتين.)
البطل:
"إن كنتِ تريدين أن تبقي على قيد الحياة... فابتعدي عن هاذ شخص
المكان: داخل الشقة الصغيرة - مساء
(الداخل مشهد ضبابي قليلاً، الجو خانق، والأنوار خافتة. البطل في غرفته، يبدو مشوشًا وعابس الوجه. صوت نقاش حاد يأتي من غرفة المعيشة.)
الأب (بصوت متوسل):
"لقد أخبرتك، يجب أن تبحث عن عمل. نحن بحاجة إلى المال، وقد تأخر الوقت. لا يمكنك الاستمرار في هذا الوضع!"
الأم (بنبرة متألمة):
"ابني... نرجو منك أن تفكر فينا. نحن لا نطلب الكثير. فقط أن تجد لنفسك مستقبلاً."
(البطل يدخل الغرفة، وتظهر على وجهه ملامح الغضب والاحتقان. يرفع يديه في وجههم.)
البطل (بغضب):
"لماذا تتدخلون في حياتي؟ أليس لديّ الحق في اتخاذ قراراتي؟"
(الأب والأم يقفان مذهولين، لا يستطيعان الرد في البداية. تتحول نظراتهم إلى ألم، بينما يواصل البطل):
البطل:
"أنتم دائمًا تتوقعون مني أن أكون كما تريدون! لكنني لست هنا لأسدّ احتياجاتكم! سأعيش كما أريد!"
(يتصاعد الحوار بينهما بسرعة. الأب يحاول أن يهدئه، بينما الأم تذرف الدموع.)
الأب (بصوت مهزوم):
"لم نقصد أن نضغط عليك، ولكننا نريد لك الأفضل. أرجوك، من أجلنا، من أجل مستقبلك!"
البطل (بحنق، وهو يلوح بيده):
"مستقبلي؟! أريد أن أعيش في سلام! لا أريد أن أكون آلة لتلبية توقعاتكم!"
(يذهب مسرعًا إلى الباب، يفتحها بعنف، بينما الأم تتوسل إليه.)
الأم (بصوت منخفض):
"لا تذهب... نحن بحاجة إليك."
(لكن البطل يخرج، لا ينظر خلفه، يترك الباب مفتوحًا وهو يغادر المنزل بخطوات سريعة. الكاميرا تلتقط مشهده وهو يبتعد عن المكان.)
(في تلك اللحظة، يظهر صوت فتاة صغيرة من داخل المنزل، تهتف له.)
الأخت (ركضًا نحو الباب):
"أوني-سان! إلى أين تذهب؟!"
(البطل يتوقف للحظة، لكن الغضب في عينيه يفور. يتجه نحو أخته بقوة، ويدفعها جانبًا، دون أن يلتفت إليها.)
البطل (بصوت غاضب):
"ابتعدي عن طريقي!"
(ترتد الفتاة إلى الوراء، تتألم من الدفع، ولكنها لا تستطيع منع دموعها من السقوط.)
الأخت (بين دموعها):
"لكن... نحن أسرة، أرجوك لا تتركني!"
(البطل يغادر المنزل بقوة، والأخت تسقط على ركبتيها، صامتة.)
المكان: حديقة المنزل - منتصف الليل
(الحديقة مظلمة، الأشجار تميل مع الرياح، والجو بارد. البطل يجلس على كرسي حديقة قديم، يدخن سيجارته، وكل ما حوله ساكن وكأن الزمن توقف. الدخان يتصاعد في الهواء البارد، ويختفي في الليل.)
(الكاميرا تقترب ببطء من وجهه، الذي يضيء بشكل خفيف من ضوء القمر، فيظهر عليه الحزن والضياع. يلتقط نفسًا عميقًا، ثم ينفث الدخان ببطء، عينيه تتابع الحركة البطيئة للدخان وهو يذوب في الفراغ.)
الراوي (بصوت هادئ، مشبع بالحزن):
"في عالمٍ يشبه السكون... كان هو يبحث عن شيءٍ مفقود، لكن لم يكن يعرف ماهيته. كان يعتقد أن العزلة ستمنحه القوة، لكنه كان يختبئ من نفسه."
(يعود البطل إلى تأمل الحديقة الخاوية. نسمع أصوات أقدام تقترب، وعيناه تتحولان إلى نظرة ثابتة، وكأن شيئًا ما داخل نفسه يستعد للتغيير.)
(نسمع صوت خطوات أخرى تقترب من خلفه، فيلتفت سريعًا ليكتشف أن أخته "هانا" قد ظهرت فجأة من وراء الجدار.)
الأخت (بصوت منخفض):
"أوني-سان... لماذا كل هذا الغضب؟"
(البطل يشيح بوجهه بعيدًا، وكأن كلماتها ثقيلة عليه. يرفع السيجارة ليشعلها من جديد.)
البطل (بصوت هادئ، لكنه مليء بالغضب المكبوت):
"لا تفهمين شيئًا. أنا لا أريد هذه الحياة... لا أريد كل هذا التدخل."
الأخت:
"لكن... نحن عائلتك، أنا أختك. كيف تظن أنني أشعر عندما أراك بعيدًا عنا هكذا؟"
(البطل يبقى صامتًا لثانية، ثم ينفث الدخان في وجهها بشكل غير مقصود. هانا تتراجع خطوة إلى الوراء، ملامحها تظهر الصدمة، لكنها لا تبتعد.)
البطل (بصوت بارد، مغلف بالمرارة):
"إن كنتِ تعتقدين أنني هنا من أجل إرضاء الجميع، فأنتِ مخطئة. لا أحد يفهم."
(هناك لحظة صمت طويلة، ثم تنهار هانا في بكاء خافت. يلاحظ البطل ذلك، لكن لا شيء في قلبه يتغير.)
الأخت (بين دموعها):
"لكنني... لا أريد أن أفقدك، أخي أنا لا أريد أن تظل غاضبًا."
(البطل ينظر إليها للحظة أخرى، ثم ينهض فجأة من مكانه. يترك السيجارة وهي تظل مشتعلة في الهواء.)
البطل (بصوت قاسٍ):
"أنا لا أستطيع أن أظل هنا. ليس الآن."
(يسير بعيدًا عن الحديقة تاركًا إياها وراءه، بينما تستمر هانا في البكاء بصمت.)
نهاي الفصل الاول