كان نادل الحانة ذو شعر أسود وبشرة قمحية وقامة متوسطة، يده تمسك قماشة يحركها يمنًا ويسارًا على كوب التي تمسكه يده الأخرى، وأمامه طاولة عريضة موضوع عليها الأكواب والثلج، ويوجد مجموعة من كراسي عديمة ظهر يجلس عليها بعض الأشخاص أمام طاولة. وفي نفس الغرفة توجد طاولات دائرية مرتبة وحولها كراسي خشبية عادية وأغلبها فارغة، ويوجد بعض طاولات يجلس عليها أشخاص.
في دقائق أتت الساعة السابعة، وحرك النادل يداه ووضع الكوب وقماشة على الطاولة وأدار جسده ونظر إلى الباب الذي كان خلفه؛ حرك يده بسرعة وأمسك الباب وفتحه، وظهر أمامه غرفة مليئة بخزائن العمال، فدخل الغرفة وأغلق الباب وخلع الزي الموحد وارتدى سروالاً أزرق وقميصاً أبيض. ويوجد باب جانبي في غرفة سرى إليه، وقبل أن يلمسه شعر أنه في الفراغ.
سمعنا أصوات اصطدام، ووجد البطل نفسه جالساً على الأرض يداه خلفه تدعمان جسده ولا يرى أي شيء، ثم سمعنا صوت شيطان يضحك يقول:
"مرحبا بكم أيها البشر في زنزانة الرعب؛ في الغالب يأتي البشر مرة في العمر للزنزانة بسبب أنهم لا يعيشون بعدها".
ثم بدأت تشتعل النيران، نار وراء نار، وظهر المكان يشبه ممرًا في قلعة قديمة لكن بدون نوافذ أو أبواب؛ هي غرفة مليئة بالبشر فيها شموع فقط تكاد لا تضيء مكانًا، وأمامها ممر طويل فيه نفس النوع من الشموع الخشبية القديمة، ونرى كائنًا أمامنا يسير على الهواء يشبه قطة سوداء لكن بذيلين ولا يختلف عن القطط كثيرًا.
أكمل القط كلامه وهو يلعق يده: "أرى فيكم فرسانًا، ستكون زنزانة ممتعة حقًا. احترامًا لكم أيها الفرسان سأقول اسمي باكي".
صرخ أحد الحضور: "يا أيتها القطة اللعينة ما..!"
سقطت جثة الشخص الذي صرخ بدون رأس، وغطي فم القطة بالدم وتدحرجت قطرة دم من فمها، والصوت الوحيد في الغرفة هو صوت قطرة الدم التي سقطت على الأرض. بعدها صرخت بعض الفتيات وتجمدوا مكانهم، ومجموعة أشخاص حاولوا الهرب، لكن المجموعة التي دخلت الممر ما إن مرت اخترقت السهام مجموعة منها، ومجموعة هرست كالعجينة بسبب هبوط السقف، ومجموعة سقطت في أشواك عملاقة بسبب تفتح الأرض من تحتهم فجأة، وظهرت نار حرقتهم حتى جعلتهم كاللحم المحروق، وسمعت صرخات عذاب طوال هذي المدة. سرعان ما تحول الممر إلى اللون الأحمر وملأت رائحة الدم المكان، ونجح واحد فقط في الوصول إلى النهاية لكنه فقد وعيه.
هنا تكلم القط: "وهذا هدفكم؛ الوصول إلى نهاية الممر، كل من يصل له مكافأة مني".
رائحة الدم تلذع الأنوف، وصوت القط مرعب يتردد في الغرفة. فكر النادل: "ماذا فعلت ليحصل هذا لي؟ اهدأ لن يفيدك الحزن الآن".
نظر النادل في الممر ووجد أسلاكًا وبلاطات مختلفة عن الباقي وتمتم: "إذن الأمر وما فيه هو أفخاخ كما في الأفلام؛ غالبًا المرحلة الأولى سهلة لكن للتصفية سيموت أكثر من نصف الناس هنا...".
أخبرهم القط مبتسمًا: "نسيت أن أخبركم كان يوجد 200 شخص مات منهم 120، صحيح لكم وقت أمامكم ساعة لتعبروا الممر، وكل من لم يعبر الخط عند انتهاء ساعة سيموت".
هنا تغيرت ملامح البطل، وضع يده على جبهته: "هذا سيء كنت أفكر في الانتظار والمشاهدة". سرى إلى فتاة ذات شعر أحمر قامة قصيرة قليلاً، وشاب ضخم بنية مثل رافعي أوزان ثقيلة لون شعره وعيناه بني وبشرة سمراء وقال لهما: "مرحبًا اسمي لويد، أظن أني أعرف كيف نخرج من هذي المرحلة". فكر في نفسه: "لو سأموت لن أموت وحدي، ولو عشنا سأكون صاحب فضل عليهما". ابتسمت الفتاة للحظة ولم يلاحظها أحد، وردت: "اسمي سلين، ما هي الطريقة؟". قال الشاب: "اسمي وليد".
حدقت سلين في عين لويد وفتحت فمها تقول: "كيف نعبر؟".
رد لويد وهو يرفع يده ويصرفع ثلاث أصابع: "توجد ثلاث أنواع من الأفخاخ". توقف وأخذ نفسه ثم تكلم وهو يرفع السبابة وأنزل باقي الأصابع: "الأول هو السلك؛ عندما تدوسه يظهر منشار من جانبين يقطعان جسدك".
أكمل وهو يرفع الوسطى ليكن رافعًا إصبعين: "الثاني هو حائط؛ عندما تضع يدك على الحائط تخرج سهام وتتركك جبنة سويسرية".
رفع البنصر وأكمل: "الثالث هو البلاط؛ توجد بلاطات مرتفعة عن الأخرى عندما تدوس على أحدها تخرج نيران من حائط وتصبح كالدجاج المشوي".
أنزل يده وصمت قليلاً ثم أكمل: "هل يعرف أحدكم ماذا يعني الفرسان الذي يتكلم عنهم القط؟ لقد قال اسمه احترامًا لهم".
نظرت سلين إلى وليد، ابتسما قليلاً لكن لويد لم يرهما. قال وليد وهو يهز كتفيه: "لا نعرف".
تحرك لويد ناحية الممر وعرق يتصبب منه بغزارة ورائحة الدم تلسع أنفه، لكنه لم يركض بل سار ببطء؛ تخطى فخ البلاط الأول ثم سلك، وتفادى خمس بلاطات مفخخة وهو يمشي على أطراف أصابعه يحاول تهدئة نفسه، ثم في عشر دقائق وصل إلى خط النهاية. فعندما وصل إلى الغرفة في نهاية الممر سقط أرضًا من التعب وأصبح يتنفس بسرعة.
نظر له باكي وهو مبتسم وقال: "مبارك لك أمنية واحدة، اختر ما تريده بعناية".
بعد أن رأى سلين ووليد لويد يصل إلى خط النهاية ساروا على خطاه لكن بشكل أسرع بكثير، كلاهما أصبحا جانبه ونظر لهما باكي وقال: "تعرفان قواعد أمنية لكل واحد منكما".
لويد ينظر لهما وهو جالس على الأرض وهمهم: "ما رأيكما أن يسأله واحد منكما عن الفرسان وأصحاب القدرات الخارقة أمثالهم، وأنا أتمنى أن نكتسب هذي القوة، وأحدكم يتمنى طريقة تنمية هذي القوة".
نظرت سلين ووليد لبعضهما وضحكا ضحكة مكتومة، نظر لهما لويد وفكر: "هما يعرفان شيئًا". رد وليد: "موافقان". وليد همس لباكي بكلام غير مسموع، وباكي يبتسم وحرك ذيله أكثر، وكلما همس وليد أكثر توسعت ابتسامة باكي ولعب بذيله أكثر، أنهى حديثه بـ: "هذا ما أتمناه".
التفت لهم وليد ورفع يداه كأنه فعل شيء عظيم تكلم: "لقد عرفت من هم الفرسان".
سلين تحاول كتم ضحكتها وتفكر: "تمثيلك يستحق الأوسكار".
أكمل وليد: "الفرسان مجموعة تقوم بـ 8 تحديات حياة أو موت، وهي الرياضات الخطرة لكي يكسروا شيئًا يسمى القفل الجيني، لكنه يكسر وتكتسب قوة خارقة بعد فعل كل تحديات حياة والموت". توقف قليلاً ليترك لويد يستوعب الكلام ثم أكمل وهو يحرك يداه يمنًا ويسارًا ليشرح للويد: "لذا اخترع الفرسان تقنيات كسر؛ عندما تقوم بتحدي حياة أو موت يكسر جزء من قفل جيني وهنا تكتسب قوة بعد كل تحدي حياة أو موت صحيح، ويجب أن أقوم بتحديات حياة والموت بجسد بشري طبيعي، وتقنيات الكسر تعطيك قدرات خاصة، لذا احذر عندما تطلب منه تعليمنا".
سلين تحاول تمالك نفسها من التصفيق لهذا الممثل البارع.
رد لويد: "حسنا لقد فهمت". أخذ لويد نفسًا عميقًا ورفعته يداه من الأرض وقال: "باكي أمنيتي هي أن تعلمنا تقنية من تقنيات الكسر نختارها بأنفسنا".
ابتسم باكي قليلاً وتكلم بكسل: "حسنا، أنت ذكي قليلاً، لكن الوعد وعد وأنت لم تخالف القواعد".
ثم ظهرت شاشات زرقاء أمام لويد، وقال له باكي: "اختر تقنية وستنتقل طريقة تنفيذها لك، وأمام صديقيك شاشات مماثلة؛ لكل منكم اختيار واحد".
نظر لويد إلى الشاشات الزرقاء وفكر: "لماذا تشبه الألعاب؟ لا يهم الآن".
نظر لويد وقرأ المكتوب في أول شاشة:
متحكم: قراءة الأفكار، تحكم في العقول، خلق أوهام، تحويل الخيال إلى واقع، تشكيل الواقع ذهنيًا والتلاعب بالمشاعر، والتحول إلى فكرة فيختفي من المكان أو يعبر الجدران، ويستطيع صنع بذور وعي وزرعها في الأشخاص؛ إذا مات جسده الحقيقي يبعث في جسد شخص مزروع فيه بذرة.
لاعب خفة: يستطيع التحول لأي شكل، يستطيع تحويل الهجوم على صاحبه، يستطيع سرقة القدرات مؤقتًا أو دائمًا، فتح أبواب وثقوب مكانية للتنقل أو تخزين.
الكارثة: تناول وتخزين كثير من السموم، ويستطيع تهجين السموم داخل جسده، ويستطيع إطلاق ضباب سام يقتل كل من فيه، وعنده مناعة ضد كل السموم، ودمه عبارة عن تركيز كل السموم التي شربها.
ملك شياطين: يصنع 100 تابع، وكل تابع يصنع عن طريق جثث بشر أو وحوش؛ كلما كانت الجثة أقوى وأكثر استخدمت في صنع تابع كلما كان التابع أقوى، ويوقظ مستخدم قوة عشوائية كالمستيقظين.
ملاك؟!؟: يعالج ويشفي كل الأمراض وحتى يجدد الجسد، ويصنع عقودًا ويستطيع تقوية الآخرين مؤقتًا. ملاك ربما أضعف من التقنيات الأخرى &$&^÷)#>×*^# &^@?<%@%@&^.
لويد ويده على ذقنه تمتم في نفسه: "أنا يا سأختار الأول أو الثاني، والأخير غير مضمون ربما مرتبط بتقنية سرية لكنه غير مضمون، لذا من آخذ متحكم أو لاعب خفة.... قررت". ثم تحركت يده نحو الشاشة وبإصبعه نقر على متحكم.
شعر بطاقة تسري في جسده بطريقة مختلفة ومعلومات تدخل عقله، وعدد الناجين يبدأ في الزيادة.
يتكلم وليد وسلين على بعد مسافة ولكي لا يسمعهما لويد. سلين تلعب بأظفرها ثم تنظر لوليد: "هل تمنيت عين الفراشة؟".
رد وليد مبتسمًا: "نعم، لكن لو فعلتها الآن سأصاب بالصداع؛ يجب أن أعتاد عليها".
سألت وليد: "تبقى كم مرة لكي تحصل على عين الفراشة الحقيقية؟".
تنهد وليد وأكمل: "تبقى عشرون أمنية لكي تكتمل عين... يا ليتنا كنا في زنزانة قوية".
قاطع تفكير الكل صوت باكي يقول: "60 ناجيًا عدد جيد، حسنا إلى المرحلة التالية". بعد أن قال كلامه توسعت الأرضية وأصبحت حلبة رومانية عملاقة، وأكمل باكي: "أنتم الآن ستقاتلون بعضكم وسيتبقى منكم 10، هؤلاء هم من سينجون؛ حظًا موفقًا في سول سكواد". نظر باكي لهم، بعض الأشخاص تمنوا سيوفًا أو دروعًا أو حتى مسدسات وظهرت في أيديهم. "نسيت أن أخبركم؛ لكي تكون المعركة عادلة بأكثر شكل ممكن لن يشارك الفرسان". ثم اختفى ما يقارب ستة أشخاص وظهروا على المدرج، منهم وليد وسلين.
لويد ينظر على المدرجات وعلى المنافسين معه في الحلبة يقول: "تباً تباً تباً". ثم تحرك وتفادى الفأس القادم من أمامه، ثم طلقة عشوائية أنهت حياته.
قالت سلين وهي تنظر إلى الحلبة: "أمنيتي هي أن تأتيني بروحه محفوظة في شيء كي لا تتبدد".
ابتسم باكي وأشار بذيله نحو جثة لويد ورفع ذيله، هنا ارتفع شكل شفاف للويد، تقلص شكل الروح وظهرت حوله كرة زجاجية بحجم الكف والروح نائمة، ثم طارت الكرة إلى كف سلين تنظر إلى الكرة وتبتسم.