الفصل مائة وثمانية وتسعون: مفترس غير متوقع

وقف فالا داخل عربة القيادة، يضغط بيديه على لوحة التحكم بقوة كادت تقتلع حوافها. كان جسده يتصبب عرقاً بارداً، بينما جففت نيران الغضب المشتعلة في رأسه قطرات العرق عن جبينه. كان عقله ساحة معركة بين الذعر، الخوف، الغضب، والخزي؛ مشاعر متضاربة سلبت منه القدرة على التفكير المنطقي.

تزاحمت الأسئلة في رأسه:

"لماذا عادوا؟ ألم نترك لهم 'الأثر' في مكانه؟"

"لماذا رغبتهم في الانتقام قوية إلى هذا الحد؟"

"كم واحداً مثل 'توهر' لا يزال مندساً في القافلة؟ هل هناك جواسيس هنا داخل العربة؟"

"كيف بعث ذلك الرجل الذي يتحكم بالبرق من جديد؟ وبنفس الوجه تماماً!"

كان كل سؤال يطرق صدره كالمطرقة. لم يجرؤ الحرس على فتح الباب لـ كيريل الذي كان يصرخ في الخارج، خوفاً من حالة الهياج التي يمر بها زعيمهم.

أخيراً، استعاد فالا وعيه وأمسك بجهاز اللاسلكي قائلاً بحقد: "كيريل، لا تهتم للعبيد، يجب أن يموت هؤلاء المجانين. لن نتمكن من العودة لهنا مجدداً إلا إذا بقينا أحياء."

فهم كيريل الرسالة؛ أومأ برأسه وانطلق مع نخبة رجاله نحو شاحنة المعدات. هناك، كان يقبع قاذف صواريخ من طراز "العقاب 4" (Punisher-4)، وهو سلاح فتاك سلبوه من فيلق منافس. كانت خطته بسيطة: تسوية نصف المعسكر بالأرض بمن فيه.

في جبهة اللاعبين

كان نصف المعسكر غارقاً في الفوضى. أظهرت كاميرات المسيرات "رجالاً عراة" يثيرون الشغب في كل زاوية، بينما كانت اللاعبات في الخلف يطلقن نيران القنص وهن يرتدين ملابسهن على عجل. لم يعد تجار العبيد يقاومون كما في السابق؛ فقد استنزفهم التعب والرعب من "الوجوه التي لا تموت". بالنسبة لهم، هؤلاء شياطين يبعثون من جديد، والهرب هو السبيل الوحيد للنجاة.

في هذه الأثناء، كان فريق الدعم المكون من بروكر (المفلس)، بيرد، والكلب الوفي ينظمون عملية تهريب الأسرى وشحن الممتلكات. لم يكتفوا بإنقاذ البشر، بل بدأوا بـ "تضحية" الشاحنات والمعدات إلى "قاعة النعمة".

في القاعة، كان فان جوخ (اللاعب الوحيد الذي لم يشارك في القتال) يشتري كل ما يُعرض في مركز التبادل بجنون. وقف شين مينغ (إله اللعبة) غير مرئي يراقب المشهد بذهول: "كيف يجدون هذا القدر من تجار العبيد؟ هل لديهم مغناطيس لجذبهم؟"

كانت الممرضة وفان جوخ يتبادلان الغنائم بسرعة:

"هذه الخيمة مفيدة، اشتريها!"

"هذا المسدس المحطم لا فائدة منه، لماذا تعرضينه؟"

"أنت لا تفهم، هذا قماش ثمين!" ردت الممرضة وهي تواصل عرض "الخردة" التي يجمعها اللاعبون من أرض المعركة وكأنهم في سباق لجمع القمامة.

التحول المرعب

وسط هذه "الكوميديا السوداء" في ساحة المعركة، تجمد اللاعب يو غي (صاحب مهارة غرس الوعي) فجأة. وقف كالصنم، وانطفأ بريق عينيه تماماً.

لاحظ علاء الدين (الذي كان بجانبه) الأمر وهزه: "ما بك يا رجل؟ هل أصبت بمس؟"

لم يرد يو غي. وفجأة، اسودت عيناه تماماً، وسال سائل أسود لزج وكثيف من تحت جفونه، ليرتطم بصدره وبيد علاء الدين التي تمسكه.

"تباً! ما هذا القرف؟" صرخ علاء الدين وتراجع خطوات، محاولاً مسح المادة السوداء عن ذراعه، لكن السائل امتصته بشرته فوراً كأنه حي.

لم يكمل جملته حتى انطفأ الضوء في عينيه هو الآخر، وتحول بؤبؤ عينه إلى سواد مطلق.

أدرك اللاعبون الذين شهدوا "معركة العناكب" الحقيقة المرة: لقد تعرض رفاقهم لـ "تلوث الظلام" وتحولوا إلى مفترسات (Predators).

صرخ الكلب الوفي وهو يسحب الأسرى بعيداً: "اهربوا! الجميع يبتعد فوراً!"

رفعت شين تشينغ بندقيتها وأطلقت النار على ركب المتحولين: "بانغ— بانغ—" لكن الرصاص غاص في أجسادهم السوداء كأنه يسقط في بئر عميق بلا أثر.

صرخت بـ صاحب العضلات (تانك الفريق): "يا ضخم! تعال وألقِ بهما بعيداً!"

اندفع صاحب العضلات، الذي كان يحطم رؤوس تجار العبيد بيديه العاريتين، وقفز نحو المتحولين بحماس: "اتركوا الأمر لي!"

غرز أصابعه الضخمة في جماجمهم وكأنه يغرزها في قطعة "توفو" طرية. ذهل من سهولة الأمر: "هذا غريب.. ظننت أن رؤوسهم صلبة، لكنها ناعمة كالحلوى!"

صرخ الكلب الوفي بذعر: "أيها الغبي! لا تمسكهما هكذا! ألقِ بهما وارحل قبل أن تُصاب أنت أيضاً!"

قذف صاحب العضلات الجثتين اللتين لم يكتمل تحولهما نحو معسكر تجار العبيد، لكنه بمجرد أن أفلت يديه، رأى الرعب بعينيه؛ كانت يداه الضخمتان مغطاتين تماماً بذلك السائل الأسود اللزج.

_

رايكم؟

2026/04/27 · 3 مشاهدة · 625 كلمة
S.Stallone
نادي الروايات - 2026