202 - منع انتشار فيروس الظلام.. واجب كل رحالة

الفصل مائتان واثنان: منع انتشار فيروس الظلام.. واجب كل رحالة

ساد الصمت مجدداً في أنحاء الخراب بعد اختفاء "المنخر العملاق". وتحت ضوء النجوم الباهت، انعكست أضواء الموت على بقايا المعدن الملتوي. وفجأة، هبطت من السماء مركبة طيران صغيرة بحجم كرة تنس الطاولة، تحوم في الهواء بومضات حمراء، وكأنها تمسح ساحة المعركة وتحللها بدقة متناهية.

في مركز الانفجار، ارتفعت يد بيضاء ناصعة من تحت التربة، تبعتها يد أخرى وشعر أسود كثيف نفض عنه التراب والدماء، لتظهر ملامح وجه فاتن لم يستطع الطين إخفاء جماله.

"تباً.. كدت أختنق،" قالت ليتل أي (أصغر اللاعبات) وهي تمسح الطين عن جفونها. بدت بخطوط الطين على وجهها كصيادة من إحدى القبائل البدائية. بجهد جهيد، سحبت جسدها بالكامل من الأرض. لقد طبقت نصيحة الخطاف الحديدي؛ حيث قطعت خنصرها ودفنته في التربة قبل المعركة لتتمكن من البعث في نفس المكان، وقد نجحت الخطة.

بحثت حولها عن أحياء، لكنها لم تجد سوى الجثث. توجهت نحو شاحنة الأسرى المحطمة والجدار الطيني الذي بناه شو كوانغ. حاولت نزع ملابس شو كوانغ لتستر جسدها، لكن جثته كانت صلبة كالصخر وبوضعية "تشريحية" غريبة جعلتها تتذمر: "يا إلهي، حتى وأنت ميت وضعيتك غريبة هكذا؟" في النهاية، استسلمت وأخذت قطعتي قماش من الشاحنة لتغطي نفسها.

وبينما كانت تتفقد الشاحنة، تحركت المركبة الطائرة الصغيرة وأصدرت موجات صوتية غير مسموعة. في ثانيتين فقط، شعرت ليتل أي وكأن رأسها ضُرب بمطرقة؛ نزف أنفها وسقطت مغشياً عليها داخل مقصورة القيادة المحطمة.

المرتزقة والروائي

تعالى صوت رجل من مكان قريب بنبرة عتاب: "فيكتور، قلت لك أنني أريد إجراء مقابلة مع هذه السيدة، لماذا أفقدتها وعيها؟"

رد صوت رصين يدعى فيكتور: "اعتذاري، لكنها ليست مجرد رحالة عادية. من أجل سلامة صاحب العمل، لا يمكنني المخاطرة. إذا متَّ، سيُخصم من رصيد نقاط المرتزقة الخاص بي 200 نقطة."

اقترب الرجلان؛ كانا رجلين في منتصف العمر بكامل عتادهما. الرجل على اليسار كان يرتدي بزة قتال فريدة مع جهاز ميكانيكي على ذراعه اليمنى يشبه قاذف صواريخ صغير، وعلى عنقه مقلتا عين إلكترونيتان تدوران باستمرار. أما فيكتور على اليمين، فكان مدججاً بالأسلحة؛ أطرافه مجهزة بأربعة أنواع من أجهزة الإطلاق، وهيكل عظمي ميكانيكي (Exoskeleton) يمتد من كعب قدمه حتى عنقه.

"ألا تريد معرفة سر قدراتهم العجيبة؟" سأل الروائي.

"لا،" أجاب فيكتور ببرود.

"ألا تريد فهم ديانة هؤلاء البراريين؟"

"لا."

"ولا حتى التحدث مع سيدة جميلة؟"

"لا."

"يا إلهي، لماذا يعيش المرتزقة؟"

"من أجل المال."

صُعق الروائي بالإجابة وسأل بسخرية: "لماذا لا تذهب لـ 'المدينة الذهبية' وتشتري عدة أجساد لتعمل بدلاً منك؟"

ابتسم فيكتور: "يا لك من ذكي، هذا الجسد الذي تراه هو أحدها."

الوقاية أولاً

مشى الروائي نحو ليتل أي، لكن فيكتور لم يسمح له بالاقتراب. أطلق رصاصة صغيرة من ذراعه انفجرت فوق الشاحنة، لتنهمر "أمطار نارية" حولت الشاحنة وجثة الفتاة إلى رماد في لحظات.

"ماذا تفعل؟!" صرخ الروائي بصدمة: "حتى النظر ممنوع؟"

رد فيكتور بصرامة: "منع انتشار فيروس الظلام هو واجب كل رحالة في البراري."

"تباً، نحن 'أندرويد' (بشر آليون)! الأندرويد لا يصاب بالفيروس!"

هز فيكتور كتفيه: "أعلم، لكن يجب أن تفكر في بقية المنقبين الأبرياء في هذه البراري."

استسلم الروائي "آرثر" بغيظ، لكنه عزى نفسه بأن المعركة قدمت له مادة دسمة لروايته القادمة التي ستكون "الأكثر مبيعاً".

قال فيكتور بنبرة ألطف قليلاً: "فلنرحل إذاً، خذ ذلك 'الشعر المستعار' المقزز ولنعد."

صححه آرثر بجدية: "إنه ليس شعراً مستعاراً، بل عينة مادية ستثبت واقعية روايتي؛ لم أرَ شعراً يطير من تلقاء نفسه هكذا."

أجاب فيكتور وهو يرفع حاجبيه: "سأحميه بجدية.. من أجل 'صداقتنا'، وبالتأكيد لكي تبيع روايتك ويكون لديك مال لتوظيفي مجدداً."

رايكم؟

2026/04/27 · 5 مشاهدة · 546 كلمة
S.Stallone
نادي الروايات - 2026