211 - بلاط الإمبراطورية

الفصل مائتان وأحد عشر: بلاط الإمبراطورية

الإمبراطورية، مدينة كينيغ، الصرح المقدّس.

في قلب مدينة كينيغ، يقف حصن فولاذي عملاق، يتسم بضخامة مفرطة وشكل يوحي بأن من صممه كان يتصرف بعفوية واستهتار تامين. لكن على عكس مظهره الخارجي الجلف، كان الداخل يفيض ترفاً وبذخاً؛ لوحات جدارية أسطورية، وسجاد من فراء الوحوش العملاقة يمنحك شعوراً بالنعومة مع كل خطوة. كل تفصيل هناك يصرخ بشيء واحد: "أنا لست مجرد زينة، أنا مال، أنا 'كينيغ' العملة الأبدية للإمبراطورية."

"الصرح المقدّس" هو اسم هذا الحصن، وهو ليس فقط مسكن الإمبراطور، بل المكان الذي تُعقد فيه اجتماعات البلاط.

داخل القاعة التي يبلغ ارتفاعها عشرات الأمتار، كان إمبراطور الإمبراطورية، فلاي كينيغ، يتكئ على عرشه بملامح متجهمة، مستعداً لافتتاح الجلسة. يمتلك النبلاء سلطات واسعة في الإمبراطورية، لكن هناك سلطة واحدة لا يجرؤون على المساس بها، وهي "توزيع العبيد"؛ فهي حق حصري للعرش وفقاً للقانون الأعلى.

رغم أن لكل نبيل مصادره الخاصة لجلب العبيد، إلا أن هؤلاء القادمين من الجنوب لا يتحولون إلى "أصول متداولة" إلا بعد اعتراف المؤسسات الملكية بهم. هؤلاء العبيد "البريّون" أقل جودة بكثير من العبيد الذين تُربيهم الإمبراطورية في مزارعها، لذا يُعتبرون مجرد "توابل إضافية" للنبلاء الذين سئموا المذاق المعتاد.

سطوة العائلات الكبرى

"في الشهر القادم، أطالب بزيادة حصتي."

لم يكن النبلاء يصطفون على الجانبين، بل كانوا يجلسون متقابلين على طاولة طعام أسطورية الطول، تمتد من درجات العرش حتى باب القاعة. كان المتحدث رجلاً في منتصف العمر، بشعر أبيض وبشرة خشنة صلبة، ينتمي لنسل "الغرير الأبيض"؛ إنه ممثل عائلة هاباجي.

عائلة هاباجي هي التي تقود جيش الإمبراطورية، وهم القوة القتالية الضاربة. يتميزون بطباع نارية وميل للحرب، لذا لم يجرؤ أحد على معارضته. سأل الإمبراطور فلاي بنبرة مشككة: "أخبرني الجنرال تاليف أن سرعة اقتراب 'المناحل' (The Hive) قد انخفضت، ولم تعد تشكل تهديداً.. لماذا تطلب زيادة الحصة؟"

تمتلك العائلات الثلاث الكبرى مدنها الخاصة ومزارع عبيدها، لكنهم لا يمانعون أبداً في انتزاع المزيد من "كينيغ". نظر الرجل ذو الشعر الأبيض للأعلى ببرود وقال: "الجبهة في تأزم"، ثم أغمض عينيه متكئاً على كرسيه، ليعمّ الصمت القاعة.

تغيرت ملامح الإمبراطور عدة مرات قبل أن يبتسم قسراً ويقول: "تمت الموافقة."

على الجانب المقابل، ضحك عجوز يرتدي نظارات وفراءً كثيفاً: "لن أثقل كاهل الإمبراطور. وصلت دفعة جديدة من العبيد لمدينة مونغ مؤخراً، إذا رغب جلالتك، يمكنك القيام بجولة هناك واختيار من يعجبك."

سودّ وجه فلاي وسحق يد العرش بيده المخفية خلف ظهره، مجيباً بابتسامة صفراء: "شؤون الدولة تشغلني، ربما في وقت آخر."

قام الرجل ذو الشعر الأبيض فجأة وخرج من القاعة دون أن ينظر للإمبراطور، قائلاً: "المعارك تشتعل، عليّ الذهاب." وتبعه العجوز ذو النظارات معتذراً بحجة أن "تجارب الجينات" في عائلة كينيغ وصلت لمرحلة حرجة.

نزاعات الصغار و"سوق" البلاط

ما إن خرج الاثنان حتى تنفس بقية النبلاء الصعداء، وعادت الابتسامات لوجوههم. الآن بدأ "البلاط" الحقيقي.

"جلالة الملك، انتهى رهاني مع دوا. لقد فشل في تعويض النقص في العبيد الذين أحرقهم دوب." صرخ نبيل من منتصف الطاولة بملامح ساخرة.

لم يتحمل دوب الجالس خلف شقيقه دوا، فنهض صارخاً: "كلييه! من قال أننا لم نجلب عبيداً؟ الثلوج هي من أخرتنا!"

تدخل الإمبراطور لفض النزاع، محاولاً حماية أقاربه من نسل كينيغ مع الحفاظ على التوازن: "بما أنك أخلفت بالوعد يا دوا، ستُقلص حصتك بنسبة 20% وتُنقل لـ كلييه."

جلس كلييه بزهو، بينما ساد الوجوم وجه دوا العجوز الذي انحنى بوقار وجلس بصمت، تاركاً دوب يغلي غضباً.

تحول الاجتماع بعدها إلى ما يشبه "سوق الخضار"؛ صراخ، شتائم، ونزاعات تافهة بين النبلاء حول مصالح الشهر القادم، بينما كان الإمبراطور فلاي يتعامل مع هذه التفاهات كأنه "رئيس حي" وليس حاكماً لإمبراطورية.

كان دوا مطأطئ الرأس، ينظر إلى الثلوج العاصفة خارج الباب، ويشعر بقلق عميق على مستقبل فرعه من العائلة. فبدون عدد كافٍ من العبيد، لا يمكن الحفاظ على مكانتهم المرموقة.

فكر العجوز في نفسه: "ربما حان الوقت لإجراء حوار أعمق وأكثر صراحة مع صهري.. القائد بيرل."

رايكم؟

2026/04/27 · 3 مشاهدة · 600 كلمة
S.Stallone
نادي الروايات - 2026