الفصل مائتان وأربعة وأربعون: يا والدي، يا هدفي الذي طاردتُه طوال حياتي
بينما كان الجميع يتفرقون للبحث، لم يتوقف تراجع يو مو (Yu Mo) العكسي. سار وحيداً نحو الممر الأيسر، وبما أن الباب كان مغلقاً، ظل ملتصقاً به وهو يرتطم بالخشب باستمرار.
"إذاً هذه مهارة قتال قريب فاشلة، لا فائدة منها عن بُعد، وقد تقتل في منتصف عملية العودة،" قال دونغ هوانغ ضاحكاً وهو يسخر من يو مو بينما يفتح له الباب.
رمقه يو مو بنظرة حانقة، ومع اختفاء العائق، بدأ تراجعه العكسي مجدداً. لكن قبل أن ينطق بكلمة ليرد السخرية، اكتشف أنه عجز عن الحركة تماماً.
لقد استند شخص ما على ظهره من الخلف.
"توقف عن المزاح، اتركني، نحن نبحث عن الطريق."
سمع دونغ هوانغ صوت يو مو، فأخرج رأسه من جانب الباب ليرى ما يحدث، وسأل بذهول: "مع من تتحدث؟"
ثم، لمح بصعوبة وجهاً بجلد مترهل وأنياب خنزير بارزة.
"تباً.. زعيـ.. زعيم (Boss)!"
سُمع صوت "تشي"، وخرجت قبضة مخترقة بطن يو مو. شعر الأخير بتسرب طاقته الذهنية، وصاح بغضب: "سحقاً، هذا النذل هنا! يا رفاق انتقموا لي..." ثم مال رأسه وفقد الوعي.
كمين الظلال
لم يتوقع باوتاك أن يأتي أحد إلى هنا. عندما علم أن المجلس قد تخلّى عنه، بدأ يخطط للهروب من الشمال. كان يعلم أن هؤلاء القوم لديهم القدرة على قتل "ساس"، وهو لا يرى نفسه أقوى من محارب رتبة ثالثة.
كان الهروب هو خياره الوحيد. وبما أنه لا يعرف أماكن انتشار العدو، كان بحاجة لبيئة آمنة توفر له الوقت لجمع المعلومات. بيئة مظلمة، مجهولة، وسهلة للفرار. لذا جاء لممرات كينيغ السرية؛ فلا يوجد مكان أنسب للاختباء المؤقت.
لكن لم يمضِ يوم حتى اكتشف أحدهم المكان، وكانوا هم القوم الذين يهرب منهم! أخبره دوب أن هذا الممر حفره "فراي" و"دويا" سراً، ولا يعرفه أحد سواه. فكيف وجدوه بهذه السرعة؟
لقد تعرف باوتاك على يو مو؛ بفضل موهبة "الرؤية الليلية المطلقة"، تذكر أنه قتله بيديه قبل أيام، فكيف عاد للحياة؟ هل هذه هي قوة الإله؟
شعر باوتاك بالذعر، لكن الظلام كان ملعبه. راقبهم لفترة واكتشف أنهم ليسوا "أتباع ظلام"؛ فهم لا يكتشفونه، وكثير منهم يرتعد خوفاً من العتمة. فكر في قتلهم جميعاً ليؤمن مكانه حتى الليل.
تبادل الجروح
عندما سقط يو مو، اتسعت عينا دونغ هوانغ وفعّل مهارته فوراً على باوتاك. وسلط الخطاف ضوء المصباح، لكنهم لم يجدوا سوى يو مو المغمى عليه؛ فقد اختفى باوتاك في الظلام باستخدام "قفزة الظلام".
ظهر باوتاك خلف المعالجة الصغيرة ليصفي الأهداف السهلة أولاً. صرخ الخطاف: "احذروا! يمكنه الوميض (Blink)!"
لكن المعالجة كانت قد شعرت بلكمة تخترق بطنها.
لم يكن رد فعل المعالجة بطيئاً؛ رأت دونغ هوانغ يخرج خنجره ليذبح نفسه، فعلمت أنه ربط حياته بالزعيم. اندفعت للأمام لتخرج جسدها من قبضة باوتاك، وبحركة ذهنية، نقلت جرحها إلى دونغ هوانغ.
"إنه هنا!" تدحرجت المعالجة جانباً.
فجأة، انفتح ثقب كبير في بطن دونغ هوانغ، وخرجت دماؤه وأمعاؤه. نظر دونغ هوانغ لبطنه بذهول، ثم سحب قطعة من أمعائه وطعن نفسه طعنة إضافية بجنون: "تعال! لنؤذِ بعضنا البعض!"
شعر باوتاك بالألم نفسه؛ فقد انفتح ثقب في بطنه فجأة. تراجع بـ"وميض" إلى الزاوية وهو يمسك بطنه النازف بذهول. هل هذا الأرنب (عرق دونغ هوانغ) يعكس الضرر؟
لكن ثقباً بحجم القبضة ليس مشكلة لباوتاك. لقد شارك في تجارب والده الجينية، ودمجه بجينات كينيغ منحه موهبة "النمو الجنوني"؛ فخلاياه في حالة انقسام سريع دائم.
محاصر في النور
لكن طعنة دونغ هوانغ الإضافية أطالت وقت الشفاء. لاحظ باوتاك أن الشخص الذي يؤذي نفسه عند الباب ينقل له الإصابات. خصم مزعج! فكر في قتله أولاً لكنه خشي أن يموت بموته.
ركض الخطاف نحو دونغ هوانغ وسلط الضوء عليه، بينما أغلق لاو 6 عينيه ليركز على السمع؛ فقد اكتشفوا أن الزعيم لا يختفي (Invisibility)، هو فقط يندمج بالظلام.
تحرك بي جينغ بسرعة، أخرج خصلات شعر وضحّى بها، فظهرت مسدسات إضاءة في يديه. أطلق طلقتين نحو السقف، فاستحال الغرفة بياضاً كأنها في وضح النهار.
رأى اللاعبون باوتاك القابع في الزاوية. ركض حلم عشرة مليارات فتاة وأغلق الباب بقوة، ثم ابتسم للزعيم بمكر. هذه المرة، "السلحفاة داخل الجرة"!
ازداد وجه باوتاك قتامة، لكن ما أحرقه غضباً هو رؤية "حلم الفتيات" بملامح "رودموندي" (أحد المطهرين). اعتقد أن عائلة سبيغل تحالفت مع العدو لتصفيته من أجل بقائها.
"رودموندي.. أخبرني، من أرسلك؟" سأل باوتاك بحرقة.
رد حلم الفتيات بضحكة عالية بلغة البرية: "والدك البري!" (ترجمة مشوهة لشتيمة صينية تعني "أنا أبوك").
ضحك باوتاك بجنون والدموع تنهمر من عينيه: "والدي.. يا والدي.. لقد كنت الهدف الذي طاردته طوال حياتي.."
ثم تحولت ملامحه للبرود التام، واشتعل الغضب في عينيه: "كلكم حثالة.. كلكم زبالة.. كلكم تستحقون الموت!"
........
رايكم؟