الفصل مائتان وسبعة وأربعون: قدرة جديدة ولغز جديد
أصبح عقل "شين مينغ" الآن مختلفاً عما كان عليه في المرات السابقة؛ لقد سوّى ندمه في الأراضي القاحلة، ولم يعد في قلبه هوس. وبعد أن ألف نمو قوته، أصبح يواجه سلفه بضياع ودهشة أقل بكثير.
أصبح التحول إلى "النعمة" هو المسار الوحيد لمستقبله. ورغم أنه لا يملك خطة مفصلة للخطوة التالية، وليس لديه رغبة ملحة في التأله، إلا أن وجود شخص يزيل الضباب عن طريقه هو أمر أفضل بكل تأكيد.
ابتسم شين مينغ بهدوء وقال: "مر وقت طويل، لا أعرف بعد كيف أناديك؟"
اقترب ظل السلف من بعيد، وبدا جسده أكثر تماسكاً هذه المرة، لكنه لا يزال بلا مادة ملموسة، أقرب إلى رسم تخطيطي لُون ببعض اللون الأسود. لم يرد على شين مينغ، بل قال وكأنه يتحدث إلى نفسه: "أنت ممتاز، سرعة تطويرك للمؤمنين مذهلة، أسرع بكثير مما كنتُ عليه في وقتي."
شعر شين مينغ ببعض الخجل؛ فهو يعلم أنه لولا "هبات" السلف لما وصل إلى هنا. لكن السلف، وكأنه يقرأ أفكاره، قال: "كمية قوة الإيمان المجمعة تعتمد عليك دائماً، مساعدتي لا تذكر مقارنة بجهودك."
أنا لم أبذل جهداً كبيراً، الفضل كله يعود لجهود اللاعبين! سبحان اللاعبين الصغار! فكر شين مينغ بصدق.
"أعتقد أنك لاحظت التغيير في نفسك. بعد جمع ما يكفي من الإيمان، سيتصل وعيك بمزيد من الأوعية، مما يجعلك أكثر بروزاً في محيط الوعي الباطن."
"بروزاً؟" قطب شين مينغ حاجبيه؛ فبالنسبة لشخص يحب الاختفاء خلف الكواليس، لا يبدو "البروز" أمراً جيداً. لكن السلف أوضح فوراً:
"لقد قلتُ سابقاً أن عرق 'النعمة' وُلد في محيط الوعي الباطن. ومعيار منح المرشحين المزيد من القدرات يعتمد على ما إذا كنتَ قادراً على جذب انتباههم في ذلك المحيط. لذا، أن تصبح أكثر بروزاً ليس أمراً سيئاً."
ثغرة القواعد (Bug)
كان في قلب شين مينغ تساؤل: لماذا اختارته "النعمة"؟ هل هو مميز؟
أجاب السلف: "عرق النعمة لا يملك قدرة على التكاثر، لذا يختارون وعياً عشوائياً في محيط الوعي الباطن ويمنحونه صفة المرشح ليتم صقله في العوالم الدنيا. عندما يربط المرشح المزيد من الأوعية ويصبح بارزاً، يحصل على اعترافهم ويصبح فرداً من العرق، ويُمنح السلطة الإلهية، أي يصبح 'إلهاً'."
إذاً أنا مجرد رقم عشوائي.. فكر شين مينغ، لكنه لم يهتم؛ فأن يتم اختيارك عشوائياً هو نوع من التميز أيضاً. لكن فكرة قراءة أفكاره باستمرار أزعجته، وسأل سؤاله الأول:
"لماذا لا نحصل على القدرات إلا بعد 'المنح'؟ أليس 'الإله' كلي القدرة؟"
صمت السلف قليلاً ثم أجاب: "النعمة ليست كلية القدرة في العوالم الدنيا. القواعد تقيد قدرتهم على التجسيد وتمنعهم من الخلق العشوائي. لكن بما أن المرشحين يولدون في العوالم الدنيا، فقد وجدوا حلاً."
شعر شين مينغ أن السلف يبتسم؛ نعم، رغم كونه مجرد ظل أسود.
"لقد استغلوا ثغرة (Bug) في القواعد."
؟
استمع جيداً؛ كائنات عليا تستغل الثغرات؟ لولا جديّة الموقف لظن أنهم لاعبون في لعبة.
أكمل السلف: "القواعد موجودة لحماية العوالم الدنيا. هي تقيد قدرة الكائنات العليا، لكنها لا تغلق كل الأبواب. إذا قام الكائن العلي بتغيير بسيط جداً في العالم الأدنى، فلن تتدخل القواعد، لكن لوزن هذا التغيير، ستحفز القواعد العالم الأدنى لإحداث تغيير مضاد.. وهذا هو المنح والمقابل (الثمن)."
سحقاً! هكذا وُلد 'الثمن' الذي يدفعه اللاعبون؟
"النعمة استغلت هذه الخاصية. يتظاهرون بأنهم 'آلهة' ويمنحون القدرات للمؤمنين. في الجوهر، هم يجسدون أفكار المؤمنين؛ وهذا التغيير البسيط لا يدمر العالم، لذا لا تتدخل القواعد بل تكتفي بخلق 'ثمن' للموازنة. لكن عندما يؤمن التابعون أن القدرة تأتي لأن 'الإله' يملكها أصلاً، تتغير مرساة الوعي. عندها، تصبح النعمة ممتلكة لهذه القدرة حقاً. وبما أن هذا الإدراك نابع من كائنات العالم الأدنى، فهو متوافق مع القواعد، فلا تجد القواعد مفراً من الاعتراف به، ولا تملك سوى محاولة المقاومة عبر فرض أثمان جديدة."
"..."
ذهل شين مينغ؛ هذا التلاعب يشبه تماماً ما يفعله لاعبوه بالبحث عن الثغرات بكل إصرار.
قدرة "الهبوط"
قال السلف: "انتهت الدردشة. تركتُ ظلي هنا لأذكرك: أنت الآن تملك الشكل الأولي لـ 'النعمة'. في محيط الوعي الباطن، أصبحت إلهاً حقيقياً. التغير الجسدي الذي تراه هو عملية التحول لهذا الشكل. والقدرة التي تملكها الآن هي التجوال بحرية في محيط الوعي الباطن، واستبدال أي وعي فيه بوعيك الخاص."
"ببساطة، لقد حصلت على قدرة الهبوط (Incarnation)."
"القنوات التي كنت تستخدمها سابقاً كانت مجرد محاكاة، الآن يمكنك الهبوط في أي وعي في أي وقت. طبعاً، الهبوط العشوائي قد يواجه متاعب مجهولة، لذا كن حذراً. أما دعوات وصلوات المؤمنين، فهي تحدد إحداثياتهم في المحيط، مما يسهل عليك العثور عليهم."
لغز الوداع
شعر شين مينغ بامتنان عظيم؛ هذا السلف مثل "كتيب تعليمات التأله". لاحظ أن ظل السلف بدأ يتلاشى، فأراد طرح المزيد من الأسئلة، لكن السلف هز رأسه:
"لا تسأل أكثر، تذكر فقط: كلما زاد المؤمنون، زادت قوتنا."
وقبل أن يختفي تماماً، قال بتردد: "احذر من القواعد."
ثم تحول لضباب أسود وغاص في الأرض.
"؟؟؟"
تسمّر شين مينغ في مكانه. لماذا يلقي جملة غامضة كهذه ويرحل؟ لماذا يحذر من القواعد؟ هل لأنها تحمي العوالم الدنيا فهي عدوة لنا؟
الألغاز مزعجة حقاً!
لكن شين مينغ لم يغرق في التفكير؛ سيعرف الإجابة في وقتها. الآن، يريد ترتيب قدراته وفتح "اجتماع ملكوت النعمة" الذي أجله؛ فهو يعلم أن هناك الكثير من المعلومات المهمة بانتظاره، مثل "حفل استدعاء الآلهة" الذي انتهى في الحصن.
.............
رايكم؟