الفصل السابع: "رحلة في قلب الغابه " اليوم الاول
كانت الشمس قد بدأت تتهادى خلف الأشجار الكثيفة، ملوّنة السماء بلون برتقالي داكن، عندما وقف القائد داريون على التلة المطلة على مسار اللاجئين. أمامه آلاف الأشخاص من الفلاحين الذين نجوا من انهيار إليندور، وأسرهم الصغيرة محمولة بين الأذرع أو مختبئة في العربات الخشبية.
قال داريون بصوتٍ صارمٍ يملأ المكان:
— استمعوا جيدًا! أمامنا طريق طويل وثلاثة أيام من الغابات الموحشة. لا أحد يترك مكانه، لا أحد يتراجع! كل من يجرؤ على الهرب… لن يكون معنا في سولاريس!
اللاجئون تبادلوا نظرات مخيفة، لم يكونوا معتادين على مثل هذه السلطة أو على هذه المسؤولية. بعضهم كانت يداه ترتجفان من الخوف، وبعضهم حاول أن يخفي دموعه وراء وشاح قديم.
رفع أحد الجنود، شاب قصير القامة، شعره أسود وعيناه زرقاوان لامعتان، رمحه على كتفه وقال:
— سيدي القائد! نحن مستعدون! لن نتركهم وحيدين!
ابتسم داريون قليلاً، رغم الصرامة، ثم نظر إلى اللاجئين وقال:
— أنتم تعلمون أن الطريق لن يكون سهلاً. الوحوش تجوب الغابات، والألف يهاجمون من البوابات. تعلموا أن تحموا أنفسكم، واحملوا ما تستطيعون. ومن لا يقاتل، لن يعيش.
بدأت المسيرة، ببطء شديد في البداية، حيث كانت العربات المثقلة بالأطفال والأمهات والقمح والماشية تتعثر بين الأشجار والجذوع الساقطة. الجنود في المقدمة والوسط، يحملون السيوف والدروع، ويرفعون الرايات التي تحمل شعار المملكة الصامدة: شمس تشرق من فوق جبل أبيض.
خلفهم، اللاجئون يحاولون التقدم ببطء، بعض الفلاحين يمسكون بالسيوف التي لم يستخدموها من قبل، وبعضهم يحمل أدوات الزراعة كحربة مؤقتة، والبعض يرفع الحجارة، مستعدًا للقتال إذا اقترب الوحش.
وبينما كانت الأشعة الأخيرة للشمس تختفي، أطلّ من بين الأشجار صوت صرخة مخيفة.
— قُوووو!
وقف الجميع متجمدين. داريون رفع يده، الأمر يمر بصمت مشحون بالخطر، ثم قال:
— استعدوا! هذه ليست مجرد الغابة، بل أرض خصبة للوحوش. تذكروا تدريبكم، حافظوا على التشكيل، وابقوا بجانب اللاجئين!
ظهر أول وحش، جلده أسود، عيونه حمراء بلا جفون، أطرافه ملتوية، طويل وجسده يبدو متوهجًا من النار التي تتدفق من أسفل. اقترب ببطء، كل خطوة تصدر صوتًا يشبه صرير الحديد على الحجارة.
— ساحة المعركة! — صرخ أحد الجنود، سيوفه ترتفع، وبدأت الصفوف في التحرك.
دارت أول معركة صغيرة، الفلاحون الذين كانوا يصرخون من قبل، أمسكوا بالسيوف والأدوات، ووقفوا جنبًا إلى جنب مع الجنود. ضربة بالسيف، رمح يغرس في اللحم، حجر يقذف الوحش… وكل حركة كانت محكمة، متناسقة، رغم الخوف الذي يسيطر على الجميع.
— تراجعوا قليلاً! — أمر داريون، بينما كان يقطع أمام صف الجنود، يلوّح بسيفه ليبعد الوحش عن اللاجئين.
— أنا… سأحمي اللاجئين! — صاح ارثر، ممسكًا بحربة صغيرة، ولكنه سقط على الأرض قبل أن يصل إلى الوحش، وأمسك به جندي من الخلف بسرعة.
كانت المعركة فوضوية، دماء تتطاير، صرخات تتعالى، صدى الأسلحة يضرب الصخور والأشجار. حتى الفلاحون تعلموا بسرعة: إذا لم يتحركوا بحذر، فإن الوحوش لن تترك أحدًا على قيد الحياة.
مرت ساعة، والليل أصبح حالكًا، ومع ضوء القمر، ظهرت المزيد من الوحوش، تحركت مثل ظلال سوداء بين الأشجار. وقف داريون في الوسط، يحرك سيفه، يصد كل هجوم، ويرشد الجنود بكلمة واحدة، حركة واحدة.
— تماسكوا! لن نسمح لأي وحش بالاقتراب من اللاجئين!
وفي نهاية الليل، وبعد سلسلة من القتال العنيف، بدأت الخسائر تظهر. بعض اللاجئين أصيبوا، بعض الجنود سقطوا، لكن الصفوف صمدت، وواصلت المسيرة حتى بزوغ الفجر، مع بقاء الرعب في العيون، والشجاعة في القلوب.
نهاية الفصل السابع
اعطونا تقييماتكم في التعليق