يومٌ ماطرٌ بلا غيوم
___________
فتحت الفتاة الصغيرة نافذة غرفتها لتنظر إلى السماء التي امتلأت بالنجوم في تلك الليلة الصافية، لمعت عيناها خلف خصلات شعرها الأسود. كما لمعت تلك النجوم بقوة في السماء بطريقة لم تفعلها من قبل.
وأسندت خديها فوق يديها الصغيرتين. ومع أول نسمة من رياح الربيع الباردة، دفعت شعرها القصير المتموج، انطلق أحد تلك النجوم بسرعة مثل شهاب يخترق الأفق.
"واه! شهاب! إنه حقيقي هذه المرة. أنا متأكدة!"
أغمضت عينيها بسعادة. وجمعت كفيها بسرعة حتى تتمنى أمنية، وبعد أن انتهت فتحت عينيها ونظرت إلى السماء مجدداً بابتسامة. لم تتذكر الطفلة ما تمنته في تلك الليلة لأن ما حصل بعد ذلك أخذ كل انتباهها.
فقد انفكت عقد السماء وتهاوت النجوم واحدة تلو الأخرى تتساقط كقطرات الأمطار. حدقت الفتاة فيها بفم مفتوح وتحولت دهشتها إلى حماسة.
رفعت يديها عالياً
"ياي! يمكنني الآن أن أتمنى كل ما أريد!"
سطع بقوة هائلة ضوء ابيض بهي على وجهها. كان ذلك ضوء احد النجوم الذي أخذ يكبر ويكبر وينير شعاعه المنزل والحقول كما لو أن الشمس قد أشرقت مجدداً.
تراجعت الفتاة بأقدامها الصغيرة وركضت داخل الغرفة وهي تبحث عن مكان تختبئ فيه. بينما اندفع النجم كالمذنب عبر النافذة.
جلست بضع دقائق في الظلام بين الملابس وانتظرت أن يحصل شيء ما، مثل أن ينفجر المنزل تماماً حتى بدأت تشعر بالملل.
دفعت الأبواب الخشبية ببطء ودخل عبرها خط رفيع من الضوء ضارباً وجهها.
كان المكان هادئاً كأن شيئاً لم يحدث ما جعل الطفلة تشعر بالأمان الكافي للخروج من الخزانة،
وجدت النجم الصغير يطفو وسط الغرفة بلطف وهو ينير المكان وينعكس ضوؤه على ثوب نومها الأزرق.
خرج صوت رنان من النجمة يقول
"هل لديكِ أمنية؟"
ابتسمت الفتاة
"أجل بالطبع لدي! لا يوجد إنسان في العالم لا يملك أمنية"
لم ترد النجمة كأنها تنتظر ان تسمع الأمنية.
قفزت الفتاة فرحاً
"هذا رائع! كنت أعرف ان الأمر حقيقي. تقدم الشهب أمنيات بالفعل! فقط لو كانت أمي هنا لترى بأنها كانت مخطئة"
فكرت للحظة وأحاطت النجم بكفيها
"أتمنى ان تكون السماء صافية و مليئةً بنجوم الأمنيات كل يوم كهذا اليوم"
رن صوت انكسار النجم في أركان الغرفة وكأنه كان مصنوعاً من الزجاج وتناثرت قطعه على البساط.
لم تكن الطفلة الصغيرة تعرف أنها ليست الوحيدة التي حصلت على أمنية. فكل من فعل مثلها تلك الليلة كانت أمنيته سبباً في تغيير شكل العالم للأبد