"اذهبوا وتحققوا، ابحثوا فوراً عن أصل هذا الفتى! كيف لم نسمع بهذا الشاب من قبل؟ أن يتمكن من إيصال المهارات القتالية لهذا المستوى وهو لا يزال في مرتبة تلميذ محارب.. ماذا سيحدث له في المستقبل؟ إنه معلم فنون قتالية قادم لا محالة."
"لقد وجدنا المعلومات، إنه شيا بينغ من مدرسة مدينة المياه السماوية الخامسة والتسعين، ينحدر من أصل شعبي، وعائلته عبر ثمانية عشر جيلاً كانوا أشخاصاً عاديين."
"تشير البيانات إلى أنه قبل عدة أشهر فقط، كان لا يزال في الطبقة الثالثة من مرتبة تلميذ المحارب."
"مستحيل! هو الآن في الطبقة الثامنة، كيف تقدم بهذه السرعة؟"
"من المحتمل أنه كان يتظاهر بالضعف ليخدع خصومه ويخفي قوته الحقيقية، أو ربما فُتحت بصيرته فجأة فقفزت قوته قفزة هائلة."
"بالفعل، هناك الكثيرون ممن تفتحت بصيرتهم فجأة وقفزت قوتهم القتالية، هذا ليس غريباً."
"ضعوه فوراً ضمن قائمة الأهداف الرئيسية للتعاقد، وأرسلوا له دعوة؛ لا يجب أن نسمح للمنظمات الأخرى بسبقنا إليه."
بمجرد رؤية هذا المشهد في البث المباشر، تحرك مسؤولو المنظمات القتالية الذين يتابعون بطولة قتال المدارس الثانوية في مدينة المياه السماوية لحظة بلحظة؛ حيث بدؤوا التحقيق في أمر شيا بينغ، عازمين على دعوته للانضمام إليهم.
في هذا العصر، ومع تطور التكنولوجيا وازدهار الفنون القتالية، ظهرت في المجتمع منظمات وشركات قتالية قوية، وكلها منظمات قانونية تسمح بها الحكومة الاتحادية.
وفي هذا الزمان، ما هو أغلى شيء؟ بلا شك، هم الموهوبون.. موهوبو الفنون القتالية!
بوجود خبراء قتاليين أقوياء، يمكن للمنظمة الذهاب للمناطق الخطرة للمغامرة، صيد الوحوش، استكشاف المعادن، العثور على الأعشاب الروحية (السامية)، والتنقيب في الأطلال القديمة وغير ذلك.
فأعمال مثل العقارات، النزل، الفنادق، المطاعم أو الترفيه، لا تقارن أبداً بتلك المغامرات؛ فبمجرد النجاح مرة واحدة، يمكن للمرء أن يغتني بين عشية وضحاها، وبسرعة أكبر من آلات طباعة الأموال.
يقول البعض إن التكنولوجيا متطورة الآن، بوجود بنادق الليزر، الآليين، ومدافع الليزر وغيرها من الأسلحة الفتاكة، بحيث يمكن حتى للشخص العادي تشغيلها وصيد خبراء الفنون القتالية.
وأن خبراء الفنون القتالية ليسوا بهذا القدر من الأهمية.
لكن ماذا لو امتلك هؤلاء الخبراء أنفسهم تلك الأسلحة؟ إن القوة التي سيُظهرونها ستفوق الشخص العادي بعشرات بل بمئات المرات، ولا مجال للمقارنة أبداً.
السيف الذي يقطع الحديد كأنه عجين، لو وضع في يد طفل فلن يكون سوى لعبة، ولو وضع في يد طباخ فلن يصلح إلا لتقطيع الخضار، لكنه في يد معلم حقيقي في فن السيف، يصبح سلاح قتل مرعباً لأقصى الحدود؛ بسيف واحد يمكنه شق السماء وإبادة جيوش بأكملها.
"لم أتوقع العثور على عبقري قتالي كهذا في مدينة المياه السماوية، يا له من حظ رائع."
"يبدو أنه بجانب تشين مو يانغ وغيره من المرشحين للقب، هناك الكثير من 'الخيول السوداء' (المفاجآت)."
"هذا طبيعي؛ في عصرنا الحالي، لم يعد العباقرة حكراً على العائلات الثرية، فالعامة لا يقلون شأناً."
"يجب التركيز عليه بشدة، وإياكم أن تسبقنا المنظمات الأخرى."
أصدر مسؤولو المنظمات القتالية أوامرهم لأتباعهم بنبرة جادة للغاية.
فالتمكن من اكتشاف عبقري قتالي واعد، بالنسبة للمنظمات الكبرى، لا يقل أهمية عن شراء الأسهم التأسيسية لشركات عملاقة مثل علي بابا أو تينسنت في بداياتها؛ حيث تتضاعف قيمته عشرات ومئات بل وآلاف المرات.
بما أن المعلم الحقيقي للفنون القتالية يمكنه دعم منظمة وجعلها تزدهر لعشرات بل لمئات السنين، فإن الفوائد التي يجلبها للمنظمة تفوق الخيال.
لذا، تتابع هذه المنظمات القتالية بطولات القتال في كل مدينة على كوكب "يانغ هوانغ" لحظة بلحظة، على أمل اكتشاف العباقرة الحقيقيين ودعوتهم للانضمام إليها.
وهذا هو السبب وراء رواج بطولة قتال المدارس الثانوية بمدينة المياه السماوية، والإنفاق الضخم عليها؛ فجزء كبير من ذلك يعود للدعم السري من المنظمات القتالية.
وبالطبع، بالنسبة لطلاب الثانوية في المدينة، فهي فرصة ذهبية لـ "القفز عبر بوابة التنين".
فإذا نال أحدهم تقدير المنظمات القتالية القوية وانضم إليها وحصل على تدريبها، فسيحصل على موارد ضخمة تجعله يزداد قوة بجهد أقل ونتائج مضاعفة.
ولولا ذلك، فكيف لطلاب ينحدرون من أصول شعبية بلا خلفية عائلية أن ينافسوا أبناء الأثرياء الذين ولدوا وفي أفواههم ملاعق من ذهب؟!
يمكن القول إن هذه البطولة هي المسرح الذي يظهرون فيه مواهبهم وقوتهم؛ وحتى لو لم يتأهل أحدهم للستة عشر الأوائل، فلا بأس طالما نال تقدير إحدى المنظمات القتالية، وحينها يكون قد حقق مكسباً كبيراً.
............
في هذه الأثناء، في غرفة كبار الشخصيات بمركز حكومة مدينة المياه السماوية.
وقف في هذا المكان أكثر من عشرة أشخاص؛ ولو كان أحد المطلعين على الأوساط السياسية في المدينة حاضراً لأصيب بالذهول، فهؤلاء هم أعضاء المجلس التسعة، العمدة، نواب العمدة وغيرهم من الشخصيات الهامة.
أي شخص من هؤلاء لو "عطس" في المدينة، لأصيبت المدينة بالزكام لمدة ثلاثة أيام.
لكن هؤلاء العظماء كانوا واقفين جميعاً في جانب الغرفة بكل احترام وتواضع.
والوحيد الذي كان يجلس هو رجل عجوز يرتدي بدلة تدريب بيضاء، يجلس على كرسي أسود، وتنبعث منه هالة قتالية لا تُسبر أغوارها وكأنه إله.
حتى خلف هذا العجوز، كان يقف ثلاثة أو أربعة رجال في منتصف العمر يبدون كحراس شخصيين، لكن كل واحد منهم يمتلك قوة تهز الأرض، لدرجة أن قادت المدينة شعروا بضيق في التنفس من شدة هيبتهم.
"جيد."
نظر العجوز ذو الملابس البيضاء بهدوء إلى الشاشة في الغرفة، وشاهد اللحظة التي تحرك فيها شيا بينغ، فرفع حاجبيه قائلاً: "لم أتوقع وجود عبقري قتالي كهذا في مدينة المياه السماوية، أن يوصل قبضة الأشكال الخمسة لهذا المستوى في هذا السن.. يُعد موهبة بحق. عملكم التعليمي في المدينة جيد جداً."
رغم أنها كانت كلمات مديح، إلا أنه لم يظهر عليه تأثر كبير؛ فبالنسبة لشخصية هامة مثله، قد رأى من العباقرة ما لا حصر له، وهذا لم يكن كافياً ليهز مشاعره.
لكن حتى مع ذلك، أصيب الآخرون بصدمة خفيفة؛ فلفت انتباه هذا العجوز ليس بالأمر الهين أبداً، إذ أن معظم الخبراء القتاليين لا يحركون حتى جفن هذا الرجل.
"شكراً لمديحك يا سيد فانغ."
تحدث العمدة تشين في، والسرور يملأ وجهه؛ فنيل مديح شخصية كهذه يُعد شرفاً عظيماً، وإذا نالت عائلة تشين تقديره، فربما تبلغ قمة المجد.
"أيها العضو فنغ شان، يبدو أن ذلك البدين هو ابنك؟" سأل أحد أعضاء المجلس بصوت منخفض العضو البدين الجالس بجانبه بفضول.
"نعم، إنه ابني."
اخضرّ نصف وجه العضو البدين فنغ شان من الإحراج؛ فقد أخبر ابنه بوضوح أن هناك شخصية هامة ستشاهد هذه المسابقة ويجب عليه أن يظهر بأفضل صورة، ولم يتوقع أن يتلقى علقة ساخنة بمجرد البداية.
الآن، كيف سيترك انطباعاً جيداً؟!
وإذا تم استبعاده من البطولة بعد قليل، فسيكون ذلك بمثابة ضياع هيبة عائلة فنغ تماماً.
"أيها العضو فنغ، نرجو لك الصبر." ضحك أحد أعضاء المجلس بخفة.
تباً!
عند سماع هذا الاستهزاء، اخضرّ النصف الآخر من وجه العضو فنغ شان؛ فهذه لم تكن مواساة، بل سخرية صريحة.
ظل يصلي في قلبه: "يا بني، إياك أن تُستبعد بهذه السرعة، وإلا ستضيع علينا فرصة عظيمة."