15 - الفصل الخامس عشر: التحرش بالمشاهير!

الفصل الخامس عشر: التحرش بالمشاهير!

بالإضافة إلى النشر في منتديات العقم، اختار شيا بينغ خصيصاً النشر في منتديات كبار أساتذة الروايات الحسية مثل "جيا تشي وي" و"باو بي تشانغ".

هذان الاثنان هما قطبا الرواية الحسية، وقد كتبا عدداً لا يحصى من الكلاسيكيات ويمتلكان قاعدة جماهيرية ضخمة؛ فعدد المتابعين في منتدياتهم وحدها يصل إلى ثلاثين مليون معجب. ولو تمكن من إشعال موضوع ما في هذه المنتديات، فسيجذب بالتأكيد عدداً كبيراً من القراء.

لذا، سارع شيا بينغ بتسجيل عدة حسابات وهمية، ونشر أحدهم موضوعاً بعنوان: "مناقشة حول سبب عدم صلاحية أعمال الأستاذ جيا تشي وي للقراءة في العصر الحديث" . تعمد هذا المقال الوقوف في زاوية تبدو محايدة، لكنه كان ينتقص من أعمال الأستاذ "جيا تشي وي" بين الحين والآخر، ويصورها وكأنها بلا قيمة.

"أوفق صاحب الموضوع تماماً، فرغم أنني أعتبر جيا تشي وي أستاذاً لعصره، إلا أن أعماله أصبحت قديمة ومبتذلة جداً، وبالتأكيد لن يقرأها أحد في هذا العصر. أنا شخصياً لا أفهم ما الذي يحاول قوله، فهو مجرد إرضاء ذاتي، يكتب لنفسه فقط." كتب أحد الحسابات الوهمية مادحاً المقال ومنتقصاً من الأستاذ.

"أليس كذلك؟ لو عاد جيا تشي وي للكتابة بنفسه مرة أخرى، فلن يشتري أعماله سوى بعض المعجبين المتعصبين، أما البقية فسيشتمونه. أعتقد أن أعماله لا ترقى لجمال الرواية الحسية الصاعدة لهذا العام (المعلمة باي رونغ)، الفجوة بينهما تصل لمائة عام على الأقل." استخدم حساب وهمي آخر أسلوباً دعائياً خفياً.

"وفقاً لبعض الشائعات المسربة، فإن جيا تشي وي لم يعتزل تماماً، بل حاول سراً كتابة رواية ونشرها باسم مستعار على الإنترنت، لكنها فشلت فشلاً ذريعاً ولم يقرأها أحد." نشر حساب وهمي آخر شائعة خبيثة، "في ذلك الوقت قرأ رواية تسمى (المعلمة باي رونغ)، فبكى ليلة كاملة وشعر بالهزيمة أمام الجيل الجديد، ومنذ ذلك الحين فقد الأمل في العودة. يا للأسف، هكذا سقط أستاذ الجيل."

"تباً لك! تتحدث وكأنك تقول الحقيقة." انفجر أحد المعجبين غضباً عند رؤية هذا المنشور، وبدأ بالرد بجنون: "لا تنشروا الشائعات هنا، لم أسمع قط أن الأستاذ جيا تشي وي استخدم اسماً مستعاراً. إنه في السبعين من عمره، كيف يملك الوقت لمثل هذا العبث؟"

"صاحب موضوع بلا حياء! جيا تشي وي هو أستاذ عصر كامل، ورواياته أثرت في عدد لا يحصى من الناس. الروايات الحسية الحالية كلها مكتوبة بناءً على أفكاره، ولا يمكنها الخروج من إطاره؛ فكل المتأخرين يأكلون من فضلاته. من تكون أنت أيها الكاتب المبتدئ الصغير حتى تجعل الأستاذ يشعر بالهزيمة؟ كيف تجرؤ على هذا؟"

"صحيح! الأستاذ جيا تشي وي روائي بمستوى الآلهة، وتأثيره لا يضاهى، وقد تم تحويل عدة روايات له إلى أفلام ومسلسلات حققت مليارات في شباك التذاكر، وأنت تجرؤ على الحط من قدره هنا؟ وتقول إنك لا تفهم رواياته؟ هل أنت أعمى تباً لك؟"

"أعتذر للجميع، صاحب الموضوع خرج من مستشفى المجانين قبل تناول دوائه، سأعيده فوراً."

"يا جماعة، صاحب الموضوع هو ابني، لم أحسن تربيته فأطلقته عليكم. أعتذر للجميع، يا ليتني لم أنجبه."

انفجر معجبو الأستاذ جيا تشي وي غضباً من هذا الانتقاص المتعمد، ومن الزعم بأن جيا تشي وي بكى خجلاً بعد قراءة عمل مبتدئ. يا للوقاحة! حتى نشر الشائعات لا يكون بهذا الشكل.

بسبب هذه الردود الغاضبة، وصل عدد المشاهدات في نصف ساعة فقط إلى مليون، وبلغت الردود ثمانية وخمسين ألفاً، مما جعل المنشور يتصدر القائمة فوراً. وبالطبع، كانت معظم الردود تسب صاحب الموضوع وتلعن أسلافه.

فتح شيا بينغ موضوعاً جديداً بعنوان: "لا تكذبوا الخبر، رواية المعلمة باي رونغ أفضل بمائة مرة من كل أعمال جيا تشي وي، إنها سحق تام" . أفرط هذا المنشور في مدح رواية "المعلمة باي رونغ" بينما كان يحط من قدر أعمال جيا تشي وي ويصفها بالقمامة.

"اذهب إلى الجحيم أيها المؤلف! أتظن أن هذا العمل يمكنه سحق الأستاذ جيا تشي وي؟"

"حتى الأحلام لا تكون هكذا، اذهب وشاهد سجل مبيعات جيا تشي وي قبل أن تتحدث."

"لم أسمع بهذه الرواية قط، لا أعلم من أين خرجت، وبمثل هذا المستوى تريد سحق الأستاذ؟"

"هذا الشخص بالتأكيد معجب لمؤلف تلك الرواية، وجاء هنا عمداً ليتلقى الشتائم."

"يريد الشتائم؟ سنلبي طلبه! ألم يقل إن هذا العمل أقوى من كل أعمال الأستاذ؟ سأذهب لأرى بنفسي مدى (قوته)."

"هيا بنا جميعاً، لنغرق قسم التعليقات الخاص به بالشتائم، ونجعل ذلك المؤلف يندم على حياته."

"نعم، اذهبوا واشتموا ذلك الوغد الذي تجرأ على الانتقاص من قدر الأستاذ هنا، إنه يبحث عن حتفه."

"يا رفاق، أنا عامل بناء، إذا رأيت ذلك المؤلف فسأضربه بقالب طوب من الخلف لأوقظه من أحلام اليقظة."

كان المعجبون في حالة غليان وغضب شديد، والردود مشتعلة.

عند رؤية هذه الردود، لم يبالِ شيا بينغ، بل شعر بالفخر في داخله. هذا الأسلوب الترويجي كان رائجاً جداً في حياته السابقة على الأرض، وله مصطلح احترافي وهو: "التحرش بالمشاهير" (Clout Chasing).

ببساطة، يقوم شخص مغمور بقول كلمات مستفزة لمهاجمة النجوم الكبار، متسلقاً على أكتافهم لزيادة عدد متابعيه. فإذا رد النجم الكبير، ازدادت شهرة المغمور؛ وإذا لم يرد، فلا بأس، فالمعجبون لن يسكتوا وسيهجمون عليه بالشتائم، مما يزيد من معدل التفاعل لديه.

باختصار، بالنسبة لصغار المشاهير أو المغمورين، يعد "التحرش بالمشاهير" تجارة مربحة جداً؛ فهي على الأقل تجعل أسماءهم معروفة لدى العامة بدلاً من البقاء في طي النسيان.

ورغم أن هذا الأسلوب يفتقر للحياء، إلا أنه من منظور ترويجي، لا شك أنه الوسيلة الأسرع والأكثر كفاءة للدعاية.

لذا، كرر شيا بينغ نفس الخدعة في منتديات كتاب الروايات الحسية المشهورين الآخرين، ونشر موضوعات استفزازية جعلت المعجبين يفقدون أعصابهم، مما جعل معدل ظهور روايته (المعلمة باي رونغ) مرتفعاً جداً.

بعد هذا الترويج الجنوني، كانت النتائج واضحة تماماً:

قسم التعليقات الذي كان خالياً تماماً، أصبح فجأة يعج بجيوش من الحسابات المسجلة حديثاً، والذين هجموا بانتظام كجيش منظم لشتم شيا بينغ بشتائم موحدة.

في ساعة واحدة فقط، ظهر أكثر من خمسمائة ألف رد في قسم تعليقات الرواية، مما زاد عدد مشاهداتها بثلاثة ملايين، وزاد عدد المتابعات (الاشتراكات) بثلاثمائة ألف.

"لقد نجحت."

شد شيا بينغ قبضته؛ هو يعلم أنه رغم وجود الكثيرين ممن سيشتمونه، إلا أن جزءاً كبيراً سيشعر بالفضول ويختار الاشتراك في الرواية وقراءتها. ورغم أن النسبة قد لا تكون ضخمة حالياً، إلا أنها كشرارة النار؛ و"شرارة صغيرة يمكنها إشعال السهل"، وبوجود هذه البذور، ستنفجر روايته بالنجاح حتماً.

2026/04/09 · 33 مشاهدة · 954 كلمة
UWK07
نادي الروايات - 2026