أما خبر هزيمة تاتشو تاي آن على يد شيا بينغ، فقد انتشر بسرعة البرق في أرجاء المدرسة كافة.
"مفاجأة كبرى! مفاجأة مزلزلة! لقد هُزم تاتشو تاي آن."
"مستحيل، أهذا حقيقي؟ أليس تاتشو تاي آن من أبرز المرشحين للقب؟ كيف يُهزم؟"
"الشخص الذي هزمه هو ذلك الحثالة شيا بينغ."
"يا إلهي! أليس ذلك الفتى في المستوى الرابع فقط؟ كيف أمكنه هزيمة تاتشو تاي آن؟!"
"هذا الخبر قديم، لقد اخترق ذلك الفتى للمستوى الخامس منذ مدة، وقوته شرسة للغاية."
"لقد شاهدت تلك المباراة؛ تاتشو تاي آن كان في حالة يرثى لها، لقد صُفع حتى تورم وجهه، ولو زاد الأمر قليلاً، لاضطر لإجراء عملية تجميل لاستعادة ملامحه الأصلية."
"يُقال إن ذلك الزميل خسيس ولا حياء له؛ فبالرغم من أن تاتشو تاي آن كان عاجزاً عن المقاومة، إلا أنه استمر في ضربه وإهانته والبصق عليه، ولولا تدخل المعلم في الوقت المناسب، لربما ركله في أماكن حساسة."
"وحش! كيف يجرؤ على ضرب شخص عاجز عن المقاومة؟ هل هو شيطان؟"
توالت أحاديث الطلاب، وكان الجميع في حالة صدمة ذهول من هذا الخبر الذي اجتاح المدرسة في لحظة، ولم يعد هناك من يجهله.
لا عجب في ذلك؛ فشهرة تاتشو تاي آن واسعة جداً، فهو يوصف بـ "الأمير الساحر" في الثانوية الخامسة والتسعين، وهو أحد أباطرة المدرسة، وأيقونة للطلاب، والمرشح الأكبر للفوز باللقب.
ولكن الآن، يُهزم على يد نكرة، بل ويُهان بشدة فوق الحلبة؛ خبر كهذا كان مدوياً لدرجة لا يمكن لأحد أن يتجاهله.
كانت ساحة المسابقة بأكملها تضج بالنقاشات الساخنة، بينما تراجع الاهتمام بالمباريات الأخرى بشكل ملحوظ.
بعد نصف ساعة، بدأت الجولة الثانية من المباريات؛ وقد تم إقصاء مائة وثمانية وعشرين طالباً، وتقلص عدد الحلبات إلى النصف، كما فرغت نصف الساحة.
هذه المرة، احتشد جمع كبير من الناس حول الحلبة رقم خمسة وسبعين؛ لأن هذه المباراة هي مباراة شيا بينغ ضد خصم آخر، والكل كان فضولياً لمعرفة مدى حقيقة قوة شيا بينغ.
كان الخصم شاباً حليق الرأس (أصلع)، يبرز العضل من جسده، ويبدو ضخم البنية، ويمتلك قاعدة تدريب في المستوى الخامس؛ وعندما رأى كل هؤلاء الناس يأتون لمشاهدة مباراته، شعر بالإطراء الممزوج بالفخر والخيلاء.
"يا أصلع، اقضِ على شيا بينغ، لا تتركه يتمادى في غطرسته."
"بالضبط، اجعل وجه شيا بينغ يتورم حتى لا يتعرف عليه والداه."
"يا أصلع، أنا أدعمك، يجب أن تهزمه."
"شيا بينغ هذا ليس سوى حيوان؛ إذا لم تهزمه يا أصلع، فهل أنت بشر حقاً؟"
كانت حشود الطلاب تصرخ بحماس لدعم الطالب "الأصلع"؛ فقد وصل غضبهم من شيا بينغ إلى ذروته، فذلك الفتى في نظرهم شيطان خسيس ومارق.
شخص وقح كهذا، كيف يمكن لأحد أن يدعمه؟! لذا تمنوا جميعاً أن يقوم شخص ما بتأديبه ليشفي غليلهم.
عند سماع هذا الدعم، وصل "الأصلع" لقمة الغرور؛ متى حظي بمثل هذه الشعبية من قبل؟ هذا الدعم وهذا الهتاف جعله يشعر وكأنه بطل عظيم.
حدق في شيا بينغ، وطقطق مفاصل قبضته وهو يقول بملامح شرسة: "شيا بينغ، أنت..."
وقبل أن يكمل "الأصلع" كلامه، لوح شيا بينغ بيده مقاطعاً: "لا تتحدث إليّ، ولا تخبرني باسمك، فليس لديّ أدنى اهتمام بك؛ فأنت في النهاية مجرد نكرة سأسحقها بلكمة واحدة."
"حفظ اسمك هو مضيعة للوقت ومضيعة لسعة عقلي."
بما أن خبيراً في المستوى السادس مثل تاتشو تاي آن قد سحقه بسهولة، فإن هذا الخصم الذي في المستوى الخامس لا يشكل أي تهديد، ولكمة واحدة كفيلة بإنهاء أمره.
"ماذا قلت؟!"
كاد أنف "الأصلع" أن يلتوي غيظاً، وشعر وكأن رأسه سيخرج منه الدخان من شدة الغضب، واحمر وجهه بشدة؛ فبالنسبة له، أن يكون مجرد "شخصية ثانوية" لا يرغب الطرف الآخر حتى في تذكر اسمها، هو منتهى الإهانة.
حتى لو كنت تحتقر الناس، فليكن لذلك حدود!
ضج الجمهور المحيط بالاستياء؛ فرغم علمهم أن شيا بينغ متغطرس ومستفز، إلا أنهم لم يتخيلوا وصوله لهذا الحد من الغرور، فقد أصبح لا يرى أحداً أمامه.
حتى اسمه يتكاسل عن تذكره، يا له من احتقار للآخرين.
"شيا بينغ، تقول إنك ستنهي أمري بلكمة واحدة؟ هل تمزح معي!" استشاط "الأصلع" غضباً وتفجرت نيران حقده: "هذه المرة سأحطمك تماماً، سأكسر أطرافك الأربعة لأجعلك تدرك مدى قوتي."
بصوت
هووووم
إنه يتقن مهارة قتالية متوسطة تُسمى "الحركات الثماني عشرة للذئب الجائع"، وكل حركة فيها هي ضربة قاتلة تمتلك قوة مرعبة، وحركاته سريعة وغريبة الأطوار؛ ولو وصل بها لمرتبة عالية، لتمكن بمخلب واحد من تمزيق جبل.
سويش سويش سويش!!!
وفي طرفة عين، ظهرت فوق الحلبة خمس أو ست صور خيالية (أطياف) للطالب الأصلع، وكل طيف كان يبدو كذئب جائع ينبعث منه هالة قتالية مأساوية.
رغم أنه شخص واحد، إلا أنه استطاع إظهار سطوة قطيع من الذئاب، كافية لتمزيق أي فريسة.
لكن هذه السرعة، أمام "فن السمع والبصر الشامل"، لم تكن سوى لعب أطفال؛ فسرعته التي يفتخر بها كانت في نظر شيا بينغ بطيئة كحركة رضيع.
دونغ!
بملامح خالية من التعبير، سدد شيا بينغ لكمة واحدة فقط، كانت قوية ورصينة، صامتة كهدوء ما قبل العاصفة؛ اخترقت تلك اللكمة أطياف الذئاب الجائعة الكثيرة، واصطدمت بقوة برأس الطالب الأصلع، فتفجرت قوة آلاف الأرطال كفيضان هادر كسر كل الحواجز.
"آآآه!"
ظهر الرعب في بؤبؤ عين "الأصلع"، وأطلق صرخة ألم مروعة؛ فقد تشوه شكل رأسه من قوة الضربة، وتحطم جسر أنفه في لحظة، وطار جسده ككرة محطمة.
بصوت
بانغ
ثم مالت رقبة "الأصلع" جانباً، وغاب عن الوعي في مكانه.
ساد صمت مطبق بين الطلاب، وجحظت أعينهم عاجزين عن الصراخ؛ لقد هزم "الأصلع" حقاً بلكمة واحدة، ولم يصمد لثانية واحدة حتى.
رغم أن هذا الفتى متغطرس، إلا أن قوته ليست زيفاً.
"لقد قلت سابقاً، أنت مجرد نكرة يمكن حل أمرها بلكمة واحدة."
وقف شيا بينغ واضعاً يديه خلف ظهره، بملامح تشبه ملامح كبار أساتذة الفنون القتالية: "لكن لا ألومه، فالمشكلة ليست في ضعفه، بل في أنني قوي جداً؛ أقدر أنه لا يوجد في هذه المدرسة بأكملها من يمكنه الصمود أمام لكمة واحدة مني."
"أهذا هو شعور من لا يقهر؟ إنه شعور موحش جداً."
انبعثت منه مسحة من العزلة، وكأنه أستاذ قتالي يقف فوق قمة جبل، وكأنه خاض المعارك في الأرض كلها ولم يجد له كفؤاً.
"يا إلهي! يصدق نفسه بمجرد أن يمدحه أحد."
"مجرد فتى في المستوى الخامس، ويجرؤ على قول إنه لا يقهر."
"هناك الكثير في هذه المدرسة ممن هم أقوى منه بمراحل."
"تباً، إنها المرة الأولى التي أشعر فيها برغبة عارمة في ضرب أحدهم."
"هل من أحد يريد الصعود لضربه؟ اتصلوا بالشرطة بسرعة، المشهد يكاد يخرج عن السيطرة."
استشاطت جموع الطلاب غضباً من غطرسة شيا بينغ، وقفزت نقاط الكراهية للأعلى؛ فتى في المستوى الخامس يجرؤ على قول إنه لا يقهر، وأنه لا يوجد في المدرسة من يصمد أمام لكمة منه؟!