43 - الفصل الثالث والأربعون: انهيار وبكاء مرير

"يا لها من 'كف سحاب طارد' مذهلة."

قال أحد الطلاب بذهول: "أقدر أن تاو ليانغ قد وصل بهذه المهارة لمرتبة المثالية؛ فكل ضربة بكفه تحمل قوة 'اللين' القصوى، وقدرتها التدميرية مرعبة للغاية. لو ضرب بها صخرة بارتفاع نصف رجل، لحولها إلى حطام بالتأكيد، فلا عجب أن قوته القتالية تضاهي تاتشو تاي آن، فقوة هذه الكف ليست مجرد ادعاء."

"أليس كذلك؟" أردف طالب آخر ضخم البنية بدهشة مستمرة ونبرة جادة: "رغم أن تاو ليانغ يبدو ضعيفاً جسدياً، إلا أنه على الأقل خبير في المستوى السادس من رتبة المتدرب القتالي، وهذه القوة لا يمكن لطالب عادي مقارنتها. شيا بينغ هذا مغرور جداً، ومن المؤكد أنه سيتجرع مرارة فعلته الآن."

"لو كان قتالاً عادياً، لكان لشيا بينغ أمل في الفوز، لكن تلقي هذه الضربة وجهاً لوجه وبجسد مكشوف.. حتى لو كان خبيراً في المستوى السادس، فسيُصاب بجروح بليغة فوراً ويُنقل للعلاج."

"شيا بينغ انتهى أمره، ضربة واحدة كهذه ستجعله ينام في المستشفى لأشهر."

"هذا رائع حقاً، أخيراً وجدنا من يؤدب هذا المتنمر ويثأر للأخ تاتشو."

"الأقدار أنصفتنا، وجعلت عقل ذلك الفتى يصيبه العطب."

استبشرت جموع الطلاب خيراً، وهم يرمقون شيا بينغ فوق الحلبة بنظرات حاقدة.

ولكن في الحقيقة، لم يصب شيا بينغ بأي أذى على الإطلاق؛ فعندما ضربه تاو ليانغ بكفه، تصدت له فوراً طبقة درع الطاقة السامية التي تغطي جسده.

هذا الدرع الفريد ظل يهتز باستمرار، مخففاً قوة الضربة القادمة من تاو ليانغ بشكل هائل، وموزعاً إياها على كل زاوية من جسد شيا بينغ، لتتحول إلى اهتزازات عجيبة تصقل جسده.

بل إن تلك القوة امتصها شيا بينغ، تماماً كما تمتص سمكة 'كون' العملاقة الماء؛ فبدلاً من أن تسبب له أي ضرر، ساهمت في زيادة قوته الداخلية.

"مذهل، أهذا هو فن حماية جسد الشمال المظلم؟ إنه قوي جداً." ومضت عين شيا بينغ ببريق حاد؛ فرغم علمه من النظام أن هذه المهارة فائقة وهي فن حماية سامٍ، إلا أنه فوجئ بقوتها الحقيقية عند التجربة.

فقوة ضربة تاو ليانغ لم تكن هينة، بل كانت ضربة الذروة لخبير في المستوى السادس، وكان على أي طالب عادي أن يتجنبها بكل قوته.

أما الآن، فهو يقف مكانه دون حراك، ويستطيع صد هذه الحركة بسهولة؛ ومن هنا يمكن إدراك مدى غرابة وقوة فن حماية جسد الشمال المظلم.

"أ.. أنت بخير؟"

نظر تاو ليانغ بذهول إلى شيا بينغ الواقف أمامه؛ لم يستطع تصديق عينيه، فحتى خبير في المستوى السابع كان سيُصاب بجروح بليغة لو تلقى هذه الضربة.

لكن ما خطب هذا الفتى؟ لا يزال واقفاً أمامه حياً يرزق، ولم يصبه مكروه، والأغرب من ذلك كله هو تعبير "الاستمتاع" الذي يظهر على وجهه؛ إنه أمر مرعب.

"استمر، هل قوتك تقتصر على هذا الحد فقط؟" وقف شيا بينغ في مكانه، واضعاً يديه خلف ظهره دون حراك، مستمراً في نظرات الاحتقار لـ تاو ليانغ.

أراد أن يختبر فن حماية جسد الشمال المظلم أكثر؛ فقوة ضربة واحدة لم تكن كافية أبداً.

"مقيت، خذ هذه!"

احمر وجه تاو ليانغ غضباً؛ لقد استُفز بشدة، فإذا لم يتمكن من هزيمة شخص يقف مكانه ويتركه يضربه، ألا يعني ذلك أن سنوات تدريبه قد ذهبت سدى؟!

انبعثت منه هالة قوية فوراً، وثبت وقفته مستخدماً أسرار "كف السحاب الطارد": 'السحب تغطي القمر'، 'تقلبات الغيوم والمطر'، و'دفع الجبال وقلب البحار'؛ نفذ الحركات الثلاث المتتالية دفعة واحدة.

بانغ بانغ بانغ!!!

كل ضربة كانت تحمل قوة ألف رطل مرعبة، وارتطمت بعنف بجسد شيا بينغ؛ قوة كهذه كانت كفيلة بتحويل صخرة إلى مسحوق، وأي طالب عادي يتلقى واحدة منها سيسقط جريحاً بإصابات بليغة في أحشائه.

شعر الجمهور المحيط بقوة الرياح الناتجة عن ضربات تاو ليانغ؛ فالقوة المنبعثة لم تكن زيفاً، وضربة واحدة كانت كافية لقتل نمر هائج.

لو كان هذا قبل ألف عام، في عصر لم تكن فيه الفنون القتالية مزدهرة، لكانت هذه القوة تمثل مستوى "أستاذ فنون قتالية".

"جيد، جيد جداً."

ظل شيا بينغ واقفاً دون حراك، مستشعراً كل ضربة ترتطم بجسده؛ ورغم أن هذه القوة قادرة على إصابة الطلاب العاديين بجروح بليغة، إلا أنها كانت بلا فائدة ضد من يتدرب على فن حماية جسد الشمال المظلم.

فعندما كانت تلك القوة تصطدم بجسده، تتحول فوراً لاهتزازات غريبة تصقل جسده وتستخرج طاقته الكامنة باستمرار.

شعر بتدفق تيارات دافئة في داخله، وبدا أن طاقة "محلول الذهب" الكامنة في أعماق جسده قد بدأت تتحرر أخيراً بالكامل، لتصقل بنيته وتقوي الطاقة السامية في داخله.

تلك الطاقة التي كانت تحتاج لأسبوع على الأقل لامتصاصها، تمكن من امتصاصها في وقت قصير بفضل طرقات تاو ليانغ؛ فجسده كان يقوى شيئاً فشيئاً.

"بالفعل، فن حماية جسد الشمال المظلم هو فن مساعد للتدريب لا يُعلى عليه؛ فتعرض المرء للضرب يزيد من كفاءة امتصاص الطاقة، ويمتلك في الوقت نفسه خاصية صقل البنية، إنه قوي حقاً."

شعر شيا بينغ برضا تام؛ أحس بجسده يرتعش بلذة، وطاقة حارة تتدفق باستمرار لتقوية بنيته، فكانت هجمات الخصم كالمطرقة التي لا تؤذي الجسد بل تساعده على طرد الشوائب.

"كيف يعقل هذا؟ أنت لم تصب بأي شيء، هل تمزح معي؟"

سدد تاو ليانغ عدة ضربات متتالية مستنزفاً كل طاقته السامية، ومستعرضاً مهارات "كف السحاب الطارد"، حتى بدا وكأنه استنفد قوته البدنية؛ وكان يظن أن الطرف الآخر إن لم يمت فسيصاب بجروح خطيرة.

بل إنه شعر ببعض الندم لكون ضرباته قاسية جداً، لكنه بعد الانتهاء اكتشف أن هذا الفتى لا يزال واقفاً في مكانه حياً يرزق، ولم يصبه شيء، بل لم يتحرك خطوة واحدة.

"أي شيء وأي بطيخ؟ ضرباتك ضعيفة كأنها صادرة من امرأة، فكيف لها أن تؤذيني؟" ظل شيا بينغ واقفاً واضعاً يديه خلف ظهره، ينظر لـ تاو ليانغ بتلك النظرة الباردة.

"هـ.. هذا!"

عند سماع ذلك، انهارت عزيمة تاو ليانغ تماماً، واحمر وجهه بشدة؛ فمهارته "كف السحاب الطارد" التي بذل فيها كل قوته تبدو في نظر هذا الرجل ضعيفة كضربات النساء، كيف يعقل هذا؟!

"لماذا تقف هكذا؟ استمر في الضرب بقوة، لم أستمتع بما يكفي بعد، استمر في تدليكي." حثه شيا بينغ؛ فمن الصعب إيجاد فرصة لتجربة قوة فن حماية جسد الشمال المظلم، ولا يريد تفويتها.

بضع ضربات أخرى كهذه، وسيتمكن من امتصاص طاقة "محلول الذهب" بسرعة؛ وبعد أيام قليلة عندما يمتلئ دانتيانه بالطاقة السامية، سيتمكن من اختراق القناة السادسة والوصول للمستوى السادس.

"لا، مهارة كف السحاب الطارد الخاصة بي ليست للتدليك، أنا قوي ولست امرأة." عند سماع ذلك، انفجر تاو ليانغ بالبكاء فجأة، بكاءً مريراً وعيناه مغرورقتان بالدموع، فقد وصل لنقطة الانهيار.

"أ.. أنت تتنمر عليّ."

بعد إلقاء هذه الكلمات، هرب من الحلبة وهو في حالة انهيار تام وبكاء عويل.

2026/04/09 · 24 مشاهدة · 993 كلمة
UWK07
نادي الروايات - 2026