---
توقف لين سي تشي لحظة، ثم واصل حديثه:
“مهما بلغ ذكاء المرء، يستحيل عليه أن يستوعب جميع القواعد كاملة، وأن يخطط لكل التفاصيل خلال مرحلة الإعداد في بيئة الأكسجين الغنية.
خذني مثالاً. فرغم أنني وضعت استراتيجيتي منذ البداية، إلا أنني بعد دخولي بيئة جديدة كغرفة المعركة، كانت لا تزال تخطر ببالي بعض الأفكار لا إرادياً.
هذا التفكير الإضافي هو رد فعل غريزي لا يمكن القضاء عليه عبر ضبط النفس الواعي.
كون ‘الخروف’ استطاع تجنب التفكير تماماً لا يفسر إلا بأمرين: الأول، أنه يمتلك قدرات خاصة. والثاني، أنه كان يعرف مسبقاً جميع قواعد هذه اللعبة، وفكر فيها مرات لا تحصى قبل دخول اللعبة، وتأمل كل الحلول الممكنة، فلم تكن هناك حاجة خلال اللعبة لأي تفكير إضافي على الإطلاق.
بطبيعة الحال، لم أستنتج هذا بناءً على هذه النقطة وحدها.
هناك نقطة أخرى مهمة جداً، وهي أنني خمنت ‘نية محاكي الحكام’ من خلال تفاصيل قواعد هذه اللعبة.
كثير من القواعد في هذه اللعبة وُجدت من أجل ‘نهب الأغنياء لإغاثة الفقراء’.
فعلى سبيل المثال، لماذا جعل محاكي الحكام تحديداً ‘استهلاك الأكسجين’ على شكل ‘إعلان أمان’؟ ولماذا وُضع بالضبط مقدار الأكسجين المستهلك في مكان بارز على القناع ليراه الجميع؟ ولماذا تبدو لعبة ‘تخمين بطاقات الأحمق’ وكأنها ألعاب منطقية متعددة المستويات، لكنها في الحقيقة تدور حول تخمين عدد بطاقات الأحمق؟
كل هذه تسهيلات خاصة لـ ‘الحمقى الحكماء’.
لو كان محاكي الحكام يهدف فقط إلى فتح كازينو لكسب وقت التأشيرة، لما كانت هناك حاجة لمثل هذا التصميم.
فضلاً عن ذلك، هناك مرحلة التصويت لـ ‘قتل محاكي الحكام’.
السبب الذي دفع محاكي الحكام إلى تجرأ على إدراج هذه القاعدة في اللعبة لا يمكن أن يكون جنوناً. السبب الوحيد هو أنه كان واثقاً من أنه في اللحظات التي يكون فيها خطر انكشافه مرتفعاً نسبياً، لن تصل أصوات الموت إلى نسبة 70%.
هناك اعتباران مختلفان هنا:
إذا وجد أنه لا يستطيع تنفيذ خطته بسلاسة، فسيخفي نفسه كشخص عادي، وسيكون من الصعب على الآخرين تمييزه. وحينئذ، إذا كان الاتهام خاطئاً، سيحصل على 30,000 دقيقة من وقت التأشيرة مجاناً.
أما إذا استطاع تنفيذ خطته بسلاسة، فسيوزع مخزون الرقائق النهائي على ‘لاعبي الحمقى’ قدر الإمكان، وعندها يستحيل أن يصوت 70% من الناس لقتله.
كلتا النتيجتين مقبولتان بالنسبة له.
فقط عندما آمن بأن المخاطرة أقل بكثير من المكسب، أضاف هذه القاعدة.
محاكي الحكام المستعد لتوزيع المال على جميع اللاعبين في لعبته الخاصة هو محاكي لا يُقهر.
الشيء الوحيد الذي لا يستطيع فعله هو أن يجمع الثروة لنفسه بجنون في هذه اللعبة، وأن يستخدم باباً خلفياً للعبة لكسب مخزون الرقائق النهائي البالغ مليون رقاقة. ولو كانت لديه مثل هذه الفكرة، لما كتب مثل هذه القواعد.
لتحقيق هدف ‘نهب الأغنياء لإغاثة الفقراء’، ولضمان سير كل شيء كما تصور، فالأرجح أن محاكي الحكام سيتسلل إلى مجموعة ‘لاعبي الحكماء’، ويدفع بتطور الأحداث، وقد يصبح حتى أحد الأشخاص ‘الموزعين لقسائم العقد’.
لذا ضيقت نطاق الفرز أكثر، واستخدمت سجلات الاستهلاك لتحديد ‘الخروف’، واقترحت بنفسي قبول قسائم ‘الخروف’ فقط، متعاوناً مع خطته.
وقبل هذا، كنت قد أبديت نفوري من ‘الأرنبة’. فكان هذا الاختيار طبيعياً.
الخطوة الأخيرة، في بداية الجولة الثالثة من تخمين الرقم مباشرة، تحدثت مع ‘الخروف’ على انفراد، وكشفت هويته، وساعدته في تحسين خطته بالمناسبة، ثم استدعيتكما لتأكيد عملية الانتزاع.”
[بترجمة زيوس، قناتي تليجرام لنشر احدث اخبار هذه الرواية ومواعد تنزيل فصولها: @mn38k]
“ولكسب ثقة ‘الأرنبة’، وافق ‘الخروف’ أيضاً على الانضمام إلى مجتمع ‘الأرنبة’.
لكنه بالتأكيد لم يستطع الذهاب حقاً.
كانت خطة ‘الخروف’ الأصلية هي إيجاد لاعبين من مجتمعه في اللعبة، لكنه لم يتوقع أن يكون أداء أولئك اللاعبين سيئاً دون أن تُكشف لهم القواعد مسبقاً. فلم يبرزوا، بحيث لم يمكن التأكد من هوياتهم في وقت قصير، ولم يستطع جمع العدد الأدنى من ثلاثة أشخاص.
كما لم يستطع ‘الخروف’ أن يبحث علناً في الحشد، فذلك قد يثير شكوك ‘الأرنبة’.
وفي تلك اللحظة، مددت له غصن الزيتون. وبعد تفكير جاد، قبلها طبعاً.”
ازدادت دهشة ‘نقّار الخشب’ تشينغ جي، وقال: “لكن ألم يخف أن نؤذيَه؟ فهو بعد كل شيء محاكي الحكام!”
هز ‘البومة’ لين سي تشي رأسه، وقال: “لقد أريته صدقي أيضاً.”
تساءل ‘نقّار الخشب’ تشينغ جي بفضول: “أي صدق؟ هل وعدته بشيء؟ لكن ذلك أيضاً لا يمكن التحقق منه، أليس كذلك؟”
أوضح ‘البومة’ لين سي تشي: “عدم قتلي له كان صدقي.
عليك أن تعلم أن ذلك كان في بداية الجولة الثالثة من ‘تخمين الرقم’، وليس في التصويت النهائي.
لو كان بعد التصويت النهائي، وقد وزع ‘الخروف’ مخزون الرقائق النهائي على ‘لاعبي الحمقى’، فحتى لو انكشفت هويته كمحاكي حكام، لما صوّت الجميع لقتله.
لكن خلال الجولة الثالثة من ‘تخمين الرقم’ لم يكن الأمر كذلك.
فحالما ذهبت لاتهامه، كان سيموت حتماً.
كما أن ‘الخروف’ لم يتوقع على الإطلاق أن أستطيع كشف هويته في الجولة الثالثة من ‘تخمين الرقم’.
لأنه عندما كان يصمم هذه اللعبة، غفل وارتكب نفس خطئكما: اعتقد خطأً أن انخفاض استهلاك الأكسجين بشكل طفيف ليس مشكلة كبيرة. ولم يتعمد إجبار نفسه على التفكير في المرحلة الأولى لزيادة استهلاك الأكسجين، تاركاً ثغرة.
لحسن الحظ، لم يكتشف هذه النقطة أحد غيري.
لكن بما أنني كشفت هذه النقطة ولم أقتله، فقد أثبت ذلك صدقي بالفعل.
فضلاً عن ذلك، كنت على استعداد لمساعدته في تحسين هذه الخطة، مما يعني أن فلسفتنا متشابهة.”
فهم ‘نقّار الخشب’ تشينغ جي فجأة، وقال: “فهِمت!”
كان يحاول جاهداً التفكير ومواكبة المنطق. وكان مقياس الأكسجين على قناعه يتناقص بشكل ملحوظ أيضاً.
كانت اللعبة على وشك الانتهاء. كان معظم اللاعبين قد وجدوا بالفعل لاعبين آخرين من مجتمعاتهم، لكن الجو في المجتمعات المختلفة كان مختلفاً تماماً.
كان ‘الذئب الرمادي’ خه شياو جيون قد وجد أيضاً لاعبين آخرين من المجتمع الرابع عشر. لكن قبل مغادرة اللعبة، ركض تحديداً إليهم.
“شكراً جزيلاً لك، أيها السيد ‘البومة’! لا أعرف إن كان بإمكاننا اللقاء مجدداً في الألعاب القادمة.
أريد حقاً أن أخبرك باسمي، لكن للأسف وفقاً للقواعد، لا يمكننا طوال اللعبة الكشف عن معلوماتنا الخاصة.”
قالت ‘الطاووس’ تشين ياو: “لا بأس. إذا التقينا مرة أخرى في المرة القادمة، فقط تذكر أن أقوى شخص هو ‘البومة’!
إلى اللقاء!”
ودّع الجميع بعضهم البعض ملوحين.
[تم تسوية الرقائق ووقت التأشيرة. سيُخصم من اللاعبين المديونين ضعف وقت التأشيرة. وسيعاني اللاعبون الذين لا يمتلكون وقت تأشيرة كافٍ من عقوبة الإعدام الفورية.]
ما زال بعض اللاعبين في القاعة يطلقون صرخات يأس. من الواضح أنهم، لعجزهم عن سداد ديونهم، سيعانون عقوبة الإعدام الفورية. لكن لا مفر من ذلك. فهذه لعبة فرز. وبصرف النظر عن استفادة ‘الحمقى الحكماء’ و ‘الحكماء الحقيقيين’ منها، فلا بد أن يُفرز بعض اللاعبين.
[تم قبول وي يين تشانغ في المجتمع السابع عشر، وسيصبح اللاعب الجديد رقم 2 في المجتمع السابع عشر.]
لم يسمع هذا الإشعار إلا لاعبوا المجتمع السابع عشر.
[انتهت اللعبة.]