108 - ما كان لا بد أن ينفجر، سينفجر (8)

بعد أن واصلوا الثرثرة لوقت طويل، اقترب وقت التسجيل دون أن يشعروا.

الثلاثة، مباشرة بعد الغداء، عادوا في وقت أبكر بقليل من الوقت المعلن، وبفضل مساعدتهم لمالانغ غوم في توزيع الهدايا استطاعوا الانضمام إلى صف الانتظار بسهولة.

“عذرًا…، أنتم معجبات لمن؟”

“نحن مع دوهاجين وسيوو.”

“آه! هذا شعار اونتشان، هل ترغبون بأخذه؟”

“آه، نعم، نعم من فضلك.”

بين الحين والآخر استلموا هدايا لمتدربين آخرين، وتجولوا يشاهدون البضائع التي وزعها فريق إنتاج ميرو ميِز، ثم دخلوا الاستوديو حسب الترتيب.

لم يكن الجو في الخارج حارًا كثيرًا بعد، فمنتصف مايو لم يكن قد اشتد، لكن ما إن دخلوا الاستوديو حيث المكيفات تعمل بقوة حتى شعروا بقشعريرة من شدة البرودة.

"لكن فعلا التفتيش عند الدخول ليس صارما."

"صحيح، مع ذلك علينا الحذر."

"سأتحمل أنا المسؤولية إن حدث شيء. يا غوم راقبي الوضع لاحقا."

"حسنا."

تمكنت كواجام من إدخال الكاميرا بسهولة أكبر مما توقعت. كانت منطقة المقاعد مظلمة نسبيا، ويبدو أنه إن أحسنت الاختباء فلن يلاحظها أحد طوال العرض.

“مرحبا بالجميع~.”

بعد اكتمال دخول الجمهور، صعد منتج يرتدي ملابس مريحة إلى خشبة المسرح. كان يرتدي نظارة كبيرة، وأمسك بالميكروفون وتواصل مع الجمهور باحتراف.

“حسنا، سنشرح باختصار ترتيب التصوير وطريقة التصويت اليوم~ وبما أنكم ستشاهدون عروض المتدربين! سنتمرن قليلا على ردود الفعل والهتافات وما شابه~!”

قام المنتج الذي صعد إلى المسرح بشرح التعليمات الخاصة بالحضور وطريقة التصويت، ثم في النهاية شجع الجمهور على التفاعل.

“حسنا، إذا صعد متدرب إلى المسرح! هتاف! تصفيق!”

وهكذا استمرت عشر دقائق تقريبا من التدريب المسبق، كالتصفيق والهتاف ومناداة أسماء المتدربين المفضلين. ورغم أنه تدريب، إلا أن وجود الرافعة والكاميرات التي تدور أوحى بأنهم يصورون ردود الفعل مسبقا لخلطها في مرحلة المونتاج لاحقا.

“نعم، أحسنتم. سنبدأ التصوير قريبا~.”

نزل المنتج، وصعد منتج آخر يبدو أصغر سنا وهو يحمل لوح التصوير إلى المسرح.

“سأضرب~! واحد، اثنان، ثلاثة!”

ومع صوت جهوري، أصدرت اللوحة الذي كان يحمله صوتا حادا واضحا.

‘اه، تذكرت هاجين.’

تذكرت سودا مشهد لوحة هاجين الذي ظهر في الحلقة الثانية، فضحكت بخفة. ويبدو أن كواجام خطرت لها الفكرة نفسها، إذ تبادلتا نظرة مع ابتسامة راضية.

‘أنت أيضا؟’

‘نعم، أنا أيضا.’

وبعد تأمل قصير حول ما إذا كان تراكم خبرة المعجبين يجعل التخاطر ممكنا، أظلم الاستوديو تاركا الحد الأدنى من الإضاءة. ورغم الظلام، استطاعت سودا، لأنها كانت قريبة نسبيا من مقدمة المسرح، أن تخمن أن أحدا يصعد إلى الخشبة.

طـانغ―.

من خلفية المسرح المظلمة أضاء كشاف واحد بقوة. وتحت ضوءه الكامل، تقدم ظل شخص ببطء نحو منتصف المسرح.

“ما هذا التناسق في القوام.”

“طول ساقيه وحده متران على الأقل.”

تعالت همهمات من كل مكان. ظل يبدو وكأنه خرج من رسوم ثلاثية الأبعاد. لم يكن وجه الرجل واضحا بسبب الإضاءة الخلفية، لكن جميع الحاضرين عرفوا هويته.

كان مقدم برنامج ميرو ميز، سيو تايل من يوبيا، الذي جعل المشاهدين مؤخرا يطلقون تعليقات مجنونة مثل ‘هل سيترسم الـمقدم كايدول؟’.

“ذلك الرجل حقا لا يشيخ….”

“انظروا إلى وقفته بالبدلة. من يظنه رجلا في الثلاثينات أدى خدمته العسكرية؟”

“إن كان هذا اجاشي، فاعتبارا من اليوم أصبح الاجاشي هم ذوقي المثالي….”

ومع هدوء الهمهمات تدريجيا، أطلق تايل جملته الافتتاحية. كان صوته مستقرا بلا نقص، أداء صافيا لا يحتاج إلى إضافة.

“من يسعى لملامسة الشمس، فليحلق عاليا. الرحلة الثالثة لتصبح كايروس ميرو.”

طـانغ، طـانغ، طـانغ―!

ومع كلماته، أضاءت أضواء أخرى الاستوديو بإيقاع.

“سبعة عشر متدربا يتحدون ليصبحوا الفرقة اايدول الثالثة لميرو. وأنتم يا ديستي، الهدف النهائي لهؤلاء المتدربين، ووجهة هذه الرحلة وغرضها. مرحبا بكم!”

“واااا!”

مع تصفيق وهتاف عال، أضيء المسرح المظلم فجأة بالكامل. انبسطت شاشات الضوئية بسرعة انطلاقا من المكان الذي وقف فيه تايل، واشتعلت كل الأضواء، وتحركت الإضاءات الملونة لتزيد الأجواء حماسا.

وأخيرا ظهر وجه سيو تايل بوضوح أمام الجمهور، وكانت حضوره لافتا للغاية. لم يكن يرتدي سوى بدلة بسيطة، ومع ذلك شوهد أشخاص على جانبي القاعة يضعون أيديهم على أفواههم إعجابا.

“اليوم، ستشاهدون ثلاث مسارح أعدها سبعة عشر متدربا. هل أنتم متحمسون؟”

“نعممم!”

“بالطبع!!!!”

“آآآه~~!”

“هاها، حسنا، يجب أن نبدأ بسرعة إذن.”

ضحك تايل بخفة أمام هذا التفاعل الحماسي. كانت كواجام الواقفة بجانب سودا تحاول التقاط لقطات تجريبية له. وبينما كانت سودا تراقب رجال الأمن في البعيد، أخفت كواجام بحركة خفية.

“اليوم، ستشاهدون ثلاث مسارح أعدها المتدربون. وبما أنها المرة الأولى التي يعرضون فيها هذه المسارح أمامكم يا ديستي، الوجهة الوحيدة لهذه الرحلة، فإن ترتيب عروض اليوم يعتمد عليكم.”

يعتمد علينا؟

وبينما كانوا في حيرة من الأمر، لوح تايل بيده بخفة، فتغيرت شاشات الضوء الموضوعة خلفه مرة أخرى.

على الشاشة اليمنى واليسرى والوسطى ظهرت كلمات مفتاحية مختلفة، وخلف كل منها رسومات تناسبها.

<اعتراف>

<تحرر>

<مهرجان>

“كل كلمة مفتاحية هي الكلمة المحورية للعرض الذي أعده كل فريق. ومن الان فصاعدا، يرجى منكم الضغط على الزر الذي يوافق الكلمة المفتاحية ‘التي ترغبون في مشاهدتها أولا’. الفريق الذي يحصل على أكبر عدد من الأصوات سيقدم لكم العرض الاول.”

كان نظام التصويت في هذه الجولة قائما على محورين رئيسيين.

بعد مشاهدة عرض احد الفرق، يصوت الجمهور مرة واحدة لتقييم ما اذا كان العرض جيدا، ثم يصوت مرة اخرى للمتدرب الذي يعتقد انه كان الافضل في ذلك الفريق. حتى لو كانت كل العروض جيدة يمكنهم التصويت ثلاث مرات، لكن في كل فريق يمكن اختيار متدرب واحد فقط.

لذلك، وبما انه ليس تقييما مقارنا مباشرة مع الفريق التالي، لم يكن ترتيب العروض مهما فعليا، ويبدو انه ركن اعد كفعالية بسيطة ذات طابع ترفيهي.

“وللعلم، لن تكون هناك تحية قبل العرض اليوم. بعد ان تستمتعوا بعرض يشبه الهدية المفاجئة، سنخصص وقتا لتحية المتدربين والتحاور معهم. فلا تتفاجؤوا كثيرا.”

“جمالك الان هو اكثر ما يفاجئنا~!”

اثناء استمرار حديث تايل، لم يستطع احد الحاضرين كتم نفسه واطلق تعليقا شخصيا بصوت عال. كان مضمونه شيئا يتفق عليه الجميع، لذلك رغم ترددهم انفجر كثيرون بالضحك.

نظر تايل بخفة نحو الجهة التي صدر منها الصوت، وارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة، ثم اومأ برأسه بثقة وكأنه يقول انه يعلم تماما.

“اعرف.”

اجابته الوقحة اشعلت الضحك مجددا في القاعة. ومع ذلك، تابع سيو تايل كلماته بثبات تام، دون ان يظهر اي خجل.

“حسنا يا ديستي. والان، اختاروا الكلمة المفتاحية للعرض الذي ترغبون في مشاهدته اولا!”

بدأ الحضور يتهامسون ويمسكون بقلادات التصويت. سودا فكرت بسرعة وهي تشاور مالانغ غوم.

اعتراف، تحرر، مهرجان.

ثلاثة خيارات فقط، لكن ذلك جعل الحيرة اكبر.

“ماذا نختار؟ غوم، ماذا ستختارين؟”

“اشعر انه بما انه الاول… اعتراف!”

“وكواجام؟”

“اه… اختاري انت نيابة عني. انا مشوشة الان.”

“حسنا، حسنا. اذا كلنا اعتراف؟”

اخذت سودا قلادة كواجام ايضا وضغطت الزر رقم واحد. سمع صوت ضغط الازرار في ارجاء القاعة.

“لكن اشعر ان دوها سيكون تحرر.”

“اذا لنضغط تحرر!”

“لا، لست مستعدة بعد لمواجهة وجه دوها.”

اجابت سودا بحزم. لذلك تعمدت اختيار اعتراف كاول عرض، لانه ابعد عن دوها. رغم انها تراه يوميا عبر الشاشة وربما اكثر مما يرى نفسه، الا ان رؤيته مباشرة مسألة مختلفة تماما.

“حسنا! انتهى التصويت.”

تغيرت الشاشة مجددا الى الخلفية الاساسية. امسك تايل بورقة النتائج التي قدمها له المساعد، وابتسم باهتمام.

“اه، هذا هو الفريق. اوه، يبدو انه مناسب تماما كعرض افتتاحي. ترى، اي متدربين استدعتهم اختياراتكم الى المسرح؟ العرض الاول من ميرو ميز، يبدأ الان!”

مع هتاف كاد ينفجر، عاد الظلام ليغمر المسرح مرة اخرى.

شعرت سودا بان خفقان قلبها لا يهدأ. من سيخرج؟ اي نوع من العروض سيكون؟ وبينما كانت تلوح بلا وعي بشعار دوها الذي تمسكه، احست بان احدا صعد الى المسرح.

وفجأة، ظهرت الكلمة المفتاحية التي رأوها سابقا على الشاشة العلوية.

<اعتراف>

على خلفية صفراء،الحلوى والشوكولاتة تتطاير هنا وهناك. يبدو ان الجميع اختار العرض الخفيف الظاهر وهو اعتراف كاول عرض. ومع انطلاق هتاف مفعم بالتوقع، بدأت الموسيقى.

هويي― هوووووي―

‘صفير؟’

صدح صوت صفير نقي وواضح. ومعه، بدأت الاضاءة تتسلل ببطء الى المسرح، وظهرت ظلال المتدربين وهم يقفون واحدا واحدا وظهورهم الى الجمهور، فتعالت الهتافات اكثر.

1, 2, 3, 4!

مع عد شخص ما، انطلق ايقاع New Jack Swing *¹ مصحوبا بمقدمة مرحة. وفي اللحظة نفسها، بدأ المتدربون الواقفون في اقصى اليسار يديرون اجسادهم الى الامام واحدا تلو الاخر.

“اااااه! سيو تايهيون!!!!!!!!”

فوق شعره المجعد بلون البيج الفاتح، كانت مشابك شعر صغيرة متعددة الالوان تتلألأ كالجواهر.

كان سيو تايهيون يرتدي قميصا ابيض فوقه كنزة وردية فاتحة، وسروالا اسود قصيرا، وجوارب بيضاء طويلة، وحذاء اسود. استدار ثم جثا على ركبة واحدة كما لو كان في وضع اعتراف، ومد باقة ورود وردية بكلتا يديه نحو الجمهور.

“هل جننتم؟ هل جننتم!”

“جميل جدا يا سيو تايهيون!!!!!!!!”

ما ان ادركوا انه سيو تايهيون حتى انفجر التصفيق والهتاف بقوة. لكن مع استدارة بقية اعضاء الفريق تباعا، ازداد الهتاف اكثر.

“ما هذا الفريق؟ ما هذا التشكيل!”

بعد تايهيون، استدار بارك جاييونغ مرتديا زيا بحريا ورديا مع شريط احمر، واضعا وردة حمراء بين شفتيه. حرك ذقنه بتكبر وتعبير متصنع، فبدا كحبيب اصغر سنا مليء بالجرأة.

امم, اممم―

كما ارتدى بارانغ ويوكي ازياء بالوردي والابيض، واضع كل منهما زهرة ازرق وتاج زهور اصفر، ووقفا متشابكي الاذرع بينما يرسمان باذرعهما الاخرى قلبا كبيرا.

واخيرا، رفع دان هارو الذي كان يرتدي قبعة بيريه و سترة وردية، باقة اخرى كان يخفيها خلف ظهره بثقة وهو ينظر الى الجمهور.

لكن الباقة التي حملها دان هارو لم تكن مكونة من زهور، بل من مصاصات بنكهة حليب الفراولة مغروسة بكثرة.

نظر الجميع اليه باندهاش، وكان ذلك في غاية اللطف!

“الخط الاصغرررررررر!!!!!!!”

“نونا تحب المصاصات يا صغيري!”

وسط اصوات الصراخ والاعجاب في كل مكان، بدأ المتدربون يخطون الخطوات الراقصة مع الايقاع المتكسر في المقدمة. انتقلوا بسرعة من تشكيل مستقيم الى تشكيل على شكل W وبدأوا الرقص مع المقدمة، فيما تكرر لحن الصفير الذي ظهر سابقا.

“اه؟ اعرف هذه الاغنية! انها، تلك، تلك! ما كان عنوانها؟”

“اه! سأقولها!”

“اسرعي، قولي!”

“ماذا؟ لا، عنوان الاغنية هو ‘سأقولها’!”

عندما ذكرت مالانغ غوم العنوان، تذكرت سودا على الفور اي اغنية هذه.

وفكرت.

“واو، لقد قرروا ان يكونوا لطيفين حتى النهاية.”

كان اختيارا موسيقيا يستحق الاعجاب حقا.

********

*¹ نوع موسيقى يجمع بين الهيب هوب و الR&b باختصارات اوصف الاغنية شي ينفع للرقص

متأخر بس مبارك عليكم الشهر 🥳

2026/02/18 · 82 مشاهدة · 1547 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026