انفجر هتاف المدرجات بعد لحظات قصيرة من انتهاء العرض.
ما إن خرج ديستي من حالة الانغماس حتى بدأوا بالصراخ بكل ما أوتوا من قوة.
“هووف… يا إلهي، كان ذلك صعبًا. شكرا لكم!”
حافظ فريق بلو فلير على وضعية النهاية قليلا ثم ابتسموا على التفاعل وأرخوا أجسادهم. نُظم المسرح بسرعة، ونزلوا لتعديل الشعر والمكياج. ومع ذلك، حرارة المدرجات لم تهدأ.
“أرجوكم، لا… أنا الان… الكلام… لا…”
أمسكت سُودا بيد مالانغ غوم بإحكام، تحاول تثبيت ما تبقى من وعيها. لكن حال مالانغ غوم لم يكن أفضل.
“أوني، سيوو… سيوو… سيوو خاصتنا بدا كالامير فعلا. ما هذا؟ كنا نمزح بأنه أمير ميرو النبيل، لكنه ظهر اليوم كأمير حقيقي… كيف سنبقى على قيد الحياة؟ ”
مالانغ غوم، التي لطالما تخيلت جونغ سيوو أميرًا كلاسيكيًا تخرج من مدارس الفنون، تمتمت وهي تمسك صدغيها. بدا أن تأثير القميص الأبيض والحزام الأسود كان بالغًا.
عندها أمسك أحدهم بكتفيهما.
“…اصمتوا قليلا. حالتي النفسية معقدة الآن.”
كانت كواجام، التي حبست صراخها بأسنان مطبقة وهي تصور صدر وظهر مفضلها من خلف عدسة الكاميرا، حتى خلال ثلاث نغمات عالية متتالية.
نظرَت مالانغ غوم وسودا إليها بدهشة.
“أنتِ… كيف تحملتي؟”
“فكرت أنه إن لم أوثق هذا، فسأنكر كل حياتي كمصورة.”
“أوني، هل التقطتي كل شيء؟”
“أظن أنني حصلت على لقطة لكل واحد. لا أعلم… كنت فقط أركز على ألا ترتجف يدي. الان أشعر أنني احترقت تماما.”
أعادت الكاميرا إلى الحقيبة بلا تردد، بعد أن تأكدت من المعاينة وأخرجت بطاقة الذاكرة للاحتياط. الثلاثة ينتظرون عودتهم للسكن لمراجعة الصور على حاسوبها.
عاد المسرح للترتيب، وصعد سيو تايِل أولا.
“فريق بلو فليير، Set me free. يبدو أنكم استمتعتم… أليس كذلك.”
بدل أن يسأل، هز رأسه كأنه يعلم الإجابة، فضحك الجميع.
“حسنا، سنبدأ التصويت.”
كما في المرات السابقة، جاء التصويت قبل فقرة الحديث، ربما حتى لا يبرد أثر العرض.
“واو… كيف أختار.”
“ما هذا السؤال؟ اختاري مفضلك.”
“صحيح… لكن… صحيح، لكن…”
في العرضين السابقين كان القرار سهلا. هذه المرة كان مختلفا.
“عقلي يقول إن علي اختيار دوها…”
“…أوني، يوغون يقلقك، أليس كذلك؟”
“نعم. ليس شفقة، لكن بصراحة…”
اعترفت سودا.
يوغون اليوم كان، بلا جدال، نجم المسرح.
خصوصًا حين اندفع في الراب الختامي،، شعرت كما لو أن تمثال بيغماليون قد صار إنسانا أمامها.
“أنا سأصوت لهاجين.”
“هل أختار دوها؟”
“أظن أن الجميع سيصوت ليوغون. هاجين مزق المسرح، لكن بعد ما حدث سابقا، أعتقد أن قلوب الناس مالت ليوغون اليوم.”
قدمت كواجام تحليلا باردا. بعد تفكير، صوتت مالانغ غوم لسيوو.
بقيت سودا.
‘ماذا أفعل؟’
أعلن سيو تايِل قرب إغلاق التصويت. رقم دوها كان 2، ويوغون 4.
ترددت بينهما حتى اللحظة الأخيرة، ثم ضغطت.
“3، 2، 1! انتهى التصويت.”
“أوني، من اخترتي؟ دوها؟”
“لا. يوغون.”
“حقا؟ احتويتهِ إذن؟”
“…ليس تماما.”
رفعت كتفيها. فهمت كواجام ومالانغ غوم شعورها.
عاد فريق بلو فلير إلى المسرح.
“سيوو يااا!” “كانغ هاجين، أغلق قميصك!” “نحبكم!”
ابتسم المتدربون على الهتاف. بالكاد هدأت المدرجات بعد تدخل المخرج المساعد. لوحت كواجام بلافتة هاجين بعينين متلألئتين.
“فريق بلو فلير، حيوا ديستي.”
“اثنان، ثلاثة! الضوء المشتعل داخل ديستي! مرحبا، نحن بلو فلير!”
مع عد هاجين، نظر الستة نحو السماء اليسرى وأدوا حركة إطلاق سهم. سأل سيو تايِل بفضول:
“تحية مميزة. ما الحركة؟”
توجهت الأنظار إلى دوها، الذي بدا كأنه لن يشارك في مثل هذا.
“صاحب اسم الفريق سيشرح.”
“الاسم والحركة من وضع لي دوها؟ لنسمع.”
انتبهت سودا بكل حواسها. ستستخدم هذا لاحقا في ترويج ذكي.
أمسك دوها الميكروفون وتردد قليلا.
“لشرح ذلك، يجب التطرق أولا للعنوان الفرعي للبرنامج… قد يطول الكلام.”
“عميق هكذا؟”
“باختصار، اللون الازرق هو الاشد حرارة في النار. لذا بلو فلير تعني الضوء الاشد احتراقا. لم نختر Flame لأن…”
تذكرت سودا العنوان الفرعي: البحث عن جناحي كايروس.
“كايروس كان يعشق الشمس في النهاية. وعند التعبير عن ديستي، اخترنا Flare التي تشير إلى طاقة الضوء المحيطة بالشمس.”
“وماذا عن حركة السهم؟”
“هي مستوحاة من سهم إيروس. نطمح أن نجعل الشمس التي نحبها، تحبنا بدورها.”
“واو… أعمق مما توقعت.”
أبدى تايل إعجابه. أما مالانغ غوم وكواجام الواقفتان بجانبه فكانتا تفكران بشيء من قبيل: ‘إذن هكذا… في هذه الأيام حتى اختيار اسم الفريق وحركة التحية يحتاج إلى كل هذا الجهد في برامج البقاء.‘
لكن سودا، التي كانت تفعل طبلتي أذنيها بأقصى طاقتهما وتحفر كل كلمة يقولها دوها في عينيها وأذنيها ودماغها، شعرت بشيء.
‘…لماذا أشعر بالذبذبة نفسها التي أشعر بها من معجب يدخل الفاندوم نفسه؟’
بالطبع، مفهوم البرنامج هو مفهوم، وحديث سهم إيروس مثلًا قصة منتشرة جدًا…
‘لكن هل هذا الشعور بأن هناك تفكيرًا مسبقًا حول: من أين أبدأ الشرح كي لا يمل هؤلاء العاديون، ومع ذلك أوصل المعنى بدقة… مجرد وهم؟’
لكن مع التحيات الفردية التي تلت ذلك، حاولت سودا جاهدة أن تتخلص من شكوكها. فحتى الان، وبالاعتماد فقط على ما ظهر في البث، كانت صورة دوها قوية بوصفه شخصًا عاديًا تمامًا، من عامة الناس منذ الأصل.
بعد انتهاء التعريف بالفريق، بدأت التحيات الفردية واحدًا تلو الآخر.
بما أنهم قدموا عرضًا ساخنًا جدًا، وبما أن هيئة الرجال الستة وأزيائهم أمام أعينهم كانت مذهلة فعلًا، كان الهتاف يتعالى مع كل تحية.
“مرحبًا، أنا كانغ هاجين.”
حين جاء دور هاجين، بدأت لافتاته تُهز هنا وهناك، وصدرت أصوات تشبه صراخ الدلافين. كان مكياجه الأحمر الظلي يبرز عينيه الأحاديتين أكثر من المعتاد، فابتسم لهؤلاء ديستي بنظرة تقول إنهم لطيفون.
ثم، فجأة، استدار دون كلمة!
“آاااااااااه!!!!!!” “كانغ هاجين!!!!!!!!!!!!”
تحت الإضاءة الساطعة، ظهر ظهره المفتوح بشفافية أوضح بكثير. تظاهر بالوسامة لثوان، ثم عاد سريعًا للأمام، وضحك بخجل.
“أظن أن الهتاف الان أعلى مما كان عندما أديت الثلاث نغمات العالية.”
“هكذا هي الأمور. أنا في المجال منذ 13 سنة، وحتى الآن لم نتغلب يومًا على صراخ الجمهور في اليوم الذي كشف فيه جينو عضلات بطنه.”
ضحك الجميع على إجابة تايل المليئة بخبرة السنين.
جاء الدور التالي. كان يوغون يستمع قليلًا إلى حديث زملائه وهو متراجع خطوة للخلف، ثم رفع الميكروفون قائلاً
“أم…”
تردد قليلًا قبل التحية، وكأنه يبحث عن جملة مناسبة. عندها، مال هاجين نحوه وهمس له بصوت منخفض لا يلتقطه الميكروفون. بعدها مباشرة، فتح يوغون فمه.
“مرحبًا، أنا لي يوغون.”
“…….”
“في الحقيقة… عندما أقابلکم، أحتار أحيانًا ماذا يجب أن أقول.”
دارت عيناه الرماديتان بفعل العدسات قليلًا. بدا وكأنه يختنق صوتيًا لحظة، فسعل بخفة، ثم فجأة وجه الميكروفون نحو المدرجات.
“هل استمتعتم بالعرض—؟”
“نعممممم!!!!!”
“كان رائعًا!”
“لي يوغون! من اليوم أنت ملك الهيب هوب الكوري!!!!”
ابتسم يوغون ابتسامة جميلة، وكأنه شعر بالارتياح.
“هذا يكفيني. شكرًا لكم.”
انفجر التصفيق مجددًا. كان أعضاء بلو فلير ينظرون إليه بفخر، يربتون على كتفه أو على خصره وكأنهم يقولون “أحسنت.” ذلك المشهد منح سودا شعورًا بالاطمئنان.
حتى اونتشان، اخر من حيا، أنهى تحيته بسلام. وأخيرًا بدأ وقت الحديث لفريق بلو فلير. ربما لأن بينهم عددًا من أصحاب الشعبية المرتفعة، كانت الأسئلة متنوعة.
“كنت أحب الغناء دائمًا. لكن لم أكن واثقًا إن كان يمكنني العيش منه. ثم، لظروف شخصية، لم أعد أستطيع العزف على البيانو… فبدأت أغني أكثر”
“تحتاج إلى تدريب؟ لماذا؟”
عند إجابة يوغون، نظر الجميع إليه بصمت. شعر بنظراتهم، فضحك بارتباك وأضاف إجابة بطابع رأسمالي
“عادةً أحفظ الرقصات بسرعة.”
الحقيقة أنه حفظها لكثرة ما راها عندما كان يعمل بدوام جزئي في أكاديمية رقص، لكنه اكتفى بهذا القدر من الإجابة.
ثم جاء دور هاجين.
“آه، أرجوك يا هاجين، ليتك تسحب سؤالي.”
“كواجام، ماذا سألتي؟”
“طلبتُ منه يغطي سطرًا واحدًا من ‘Everything is fine’ لJames Dear.”
“يا إلهي، يناسبه جدًا.”
“إحساس المعجبين لا يخطئ…”
كواجام، التي اقترحت أغنية بوب شهيرة مؤخرًا في مقاطع SNS القصيرة، ضمت يديها كأنها تصلي. أدخل هاجين يده في الصندوق وسحب ورقة بحذر.
“أم…”
لكن تعبيره حين قرأها كان غريبًا.
“فوههها!”
“…حقًا؟”
نظر يوغون وسيوو إلى الورقة من جانبه، أحدهما انفجر ضاحكًا، والاخر بدا غير مصدق.
ماذا؟ ماذا؟
بدأ الهمس يتصاعد في المدرجات، ثم كُشف السؤال.
كان السؤال
كانغ هاجين ماذا يفعل؟ يبكي؟ أين؟ في محطة مترو؟
باستثناء هاجين، ارتسمت الدهشة الصافية على وجوه الجميع.
*******
احس سيوو الي ضحك
و جربت ابحث عن الاغنية طلعت مب حقيقة انقذت ثواني من وقتكم