فتح هاجين فمه عدة مرات، وهو يفرك فخذيه بعصبية حتى شعر وكأن الحرارة تتصاعد منهما. كانت تلك عادته حين يتوتر.

إما أن يحترق فخذاه من شدة الاحتكاك، أو تحترق عينا جونغ سيـوو.

في تلك اللحظة التي كان أحدهما فيها على وشك أن يفقد بريقه ويشتعل خلال ثوانٍ معدودة، ألقى هاجين أخيرًا فكرة.

“ذلـ! أم! أعني… ما رأيكم بماشوب (Mashup: دمج أغنيتين مختلفتين لصنع أغنية جديدة)؟”

“…ماشوب؟”

“نعم، صحيح أن الكلمات كئيبة. لكن إن نظرنا إلى الجوهر، أليست تعطي إحساس طرح سؤال؟ لهذا الجيل التائه، ولهؤلاء الشباب الذين يكافحون في الحياة… أعني، من أين أتينا، وإلى أين نذهب… شيء من هذا القبيل….”

للعلم، كل ما سمعه كانغ هاجين من كلمات الأغنية لم يتجاوز عبارة ‘Where are we؟’ فقط.

ورغم أنه لا يعرف الكلمات أصلًا، بدأ يتكلم بلا وعي بما يقوله.

“فإذا انتهت هنا فقط بعلامة استفهام، فسيكون الأمر حزينًا جدًا. والأغنية نفسها هادئة قليلًا. لذا نختار أغنية أخرى من فئة الشباب، لكن فيها طابع تشجيعي، مثل لننهض! أو الحياة هكذا. ونقوم بدمجهما!”

لكن وهو يتكلم…

‘…كلامي منطقي؟’

تفاجأ هاجين بفكرته وهو يواصل.

“حينها سيصبح الأمر كأنه حوار شبابي… ومع عنصر الميكس في التوزيع، سنظهر تنوعًا أكبر في العمل…. ها.”

“…لماذا تتكلم ثم تتفاجأ بنفسك؟”

توقف هاجين فجأة وسد فمه بيده.

ثم قال بإعجاب

“ماذا أفعل؟ يبدو أنني عبقري.”

“…….”

كانت عينا سيـوو قد استعادت شيئًا من البريق، لكنها عادت الان إلى برود تمثال بلا حياة.

اه، ربما بالغت قليلًا. اسف.

“على أي حال، هذه فكرتي. صحيح أن إيجاد أغنيتين مناسبتين ودمجهما سيأخذ وقتًا… لكن بما أن وقت تصميم الرقصة قل، أظن أننا نستطيع استثمار الوقت هنا.”

“أ، أنا موافق! أعتقد أنها فكرة جيدة!”

رفع هارو يده بسرعة مؤيدًا.

صحيح أن الفكرة لم تكن سيئة فعلًا، لكن…

‘أليس تأييدك بلا تفكير مريبًا؟’

منذ بدأ يشك فيه كالعائد المختار، صار كل تصرف يبدو مشبوهًا.

نظر هاجين مطولًا إلى هارو الذي كان يرفع يده وعيناه تلمعان.

شعر هارو بنظره، فبادله.

فقرص هاجين خده مرة أخرى.

“آاخ! لماذا تفعل هذا، حقًا!”

“خداك مغريان جدًا للقرص.”

لأنك تستحق ذلك، أيها الوغد الصغير.

إن كان هارو فعلًا العائد المختار، ففي اليوم الذي يتأكد فيه، سيقرص خديه الاثنين بلا تردد.

أفلت هاجين خده بعزم.

“…….”

دار قلم أسود فوق أصابع سيـوو المرتبة وهو ينظم أفكاره.

ثم توقف فجأة.

طق—،

أنزل القلم على الدفتر وتنهد.

“أظن أنها فكرة جيدة. إن لم يكن في الرسالة التي تريد إيصالها يا سوك مشكلة كبيرة، فلنجرب هكذا. ما رأيك؟”

“آه، نعم. أنا أيضًا موافق. …شكرًا. أشعر وكأنكم تخوضون أمرًا صعبًا بسببي.”

“…….”

عند رد سوك الذي كان ثقته بنفسه في الحضيض، ارتعشت حاجب سيـوو قليلًا مرة أخرى، في دلالة انزعاج خفيف. تحركت شفتاه كأنه سيقول شيئًا، لكنه أغلقهما بإحكام.

أخفى سيـوو مشاعره بمهارة، وتابع الاجتماع بنبرة عملية.

“إذن علينا إيجاد الأغنية المناسبة للماشوب. يجب أن نحسمها اليوم، وغدًا نضع الهيكل ونتقدم. فلنبحث كل منا الآن.”

“حسنًا.”

“نعم!”

“وحاولوا اختيار أغنية تناسب هذه الشروط.”

أرسل سيوو في الدردشة الجماعية النقاط التي يجب مراعاتها.

اليوم نحسم الاختيار مهما كان.

سيـوو قال ذلك بوضوح، وسوك أومأ.

لاحظ هاجين التوتر الخفيف بينهما، لكنه مثل سيـوو اكتفى بالصمت وهز رأسه.

****

دمج أغنيتين مختلفتين أمر يبدو سهلًا بالكلام، لكن التنفيذ صعب.

هذه لا يتطابق مفتاحها، وهذه إيقاعها مختلف، وهذه رسالتها لا تنسجم.

وبعد إسقاط أكثر من عشر أغانٍ، يبدأ التفكير يتسلل.

‘…هل ننسى موضوع الماشوب ونختار أغنية مليئة بالنوتات العالية والتأثير العاطفي وننتهي؟ سيكون أسهل.’

كانغ هاجين، الرجل الذي يعيش أزمة، بدأ يدفع ثمن كلامه الذي خرج بلا تفكير.

كان قد تجاوز منتصف الليل، وغادر الطاقم بعد أن تركوا كاميرات اليدوية والكاميرات الثابتة فقط، فحدق في غرفة التدريب وأمسك رأسه بهدوء. شعر اليوم أنه يتعب أسرع من المعتاد.

‘هل أرهقت رأسي أكثر من اللازم وأنا أحقق بشأن العائد الثابت….’

لم تكن هناك عقوبة من النظام، ولا يمكن أن تنهار لياقة خدمته العسكرية السابقة بسبب هذا الجدول فقط… فخلص إلى أن المشكلة نفسية بحتة.

كان هاجين يميل، كلما واجه مسألة معقدة، إلى تأجيلها حتى يرى زاوية للحل.

إما أن ينام أولًا، أو يأكل شيئًا لذيذًا، أو ينغمس تمامًا في أمر اخر ليحذف مؤقتًا مصدر التوتر من رأسه.

في أيامه كمنتج، كلما لم يرى زاوية مونتاج مناسبة، كان يدفع اشتراكًا شهريًا في مقهى مانغا قريب من الشركة ويسهر الليل هناك.

[اشعار النظام: اه، إذًا هكذا….]

[اشعار النظام : لهذا السبب….]

أدرك سيبسام من أين جاء ذلك الميول المتطرف، فأظهر إيموجي تعجب. لم تكن لدى هاجين طاقة للضغط على Alt+F4 هذه المرة، فتركه.

‘أريد العودة إلى المنزل.’

استلقى هاجين على أرضية غرفة التدريب، وأدار رأسه فقط ليتفقد بقية الفريق.

دان هارو، غلبه التعب فنام متكور مستندًا إلى المرآة.

سوك، كأنه مطارد، لا يرفع عينيه عن اللابتوب وهو يبحث بجنون عن أغاني.

وجونغ سيـوو، يلمح سوك بين حين واخر، لكنه لا يقول شيئًا ويركز في عمله.

[اشعار النظام: هذان الاثنان…. هل هناك شيء بينهما؟]

‘…واضح.’

شبك هاجين يديه خلف رأسه.

علاقة سوك التي يحذر فيها من سيـوو، وسيـوو الذي يبدو منزعجًا قليلًا منه، لم تكن مفاجئة.

‘منذ المهمة الثانية تقريبًا.’

لم يُعرض ذلك في البث.

حتى في مهمة <سندريلا> حين كانا في فريق واحد، لم تكن العلاقة بينهما مستقرة.

وفي الحلقة الرابعة، حين قال سوك في المقابلة.

‘بصراحة أشعر بحدود مهاراتي بوضوح. ثقتي بنفسي تتراجع. فكرة أن علي أن أنافس مخيفة.’

كان المتدربون جميعهم يعرفون أن سبب ذلك هو جونغ سيوو.

‘لا، ليس الجميع.’

توقف هاجين عند وجهين خطرا بباله.

ثم صحح لنفسه: ‘جميع المتدربين ما عدا لي دوها وجو اون تشان.’

[اشعار النظام: إ، إذًا… اليس علينا فعل شيء؟]

[اشعار النظام: في النهاية هما في فريق واحد الآن!]

‘أنا؟ أفعل ماذا.’

[اشعار النظام: هذه المرة أيضًا، لنحاول كسر الجليد وتحسين علاقتهما…!]

كان سيبسام كأنه يهتف: “اذهب يا كانغ هاجين!”

لكن هاجين، بخلاف حين كان يتدخل بجنون لايقاف النزاع بين جونغ سيـوو ولي يوغون، أغمض عينيه فقط.

‘لا ينبغي التدخل في شؤون الاخرين.’

[اشعار النظام: Σ(・Д・)!?]

[اشعار النظام: بعد أن بنيت تطور الأحداث كله على التدخل في شؤون الاخرين، تقول هذا الآن!؟]

‘…مفرداتك بدأت تزداد غرابة. “تطور الأحداث”؟’

[اشعار النظام : أليس من أساسيات #رواية_ايدول هي الصداقة المتينة، الولاء، النمو، والمصالحة التي تنشأ من الصراع والحل بين أعضاء الفرقة ! أتم واجبك كعائد!]

‘نعم، حسنًا. اصبح إرفاق وتصنيف الأنواع بحياة الناس أمرًا عاديًا بالنسبة لك، اليس كذلك.’

هز هاجين رأسه وهو يرى سيبسام يتفوه بكلام لو قيل في رواية فانتازيا لقالوا إنه ميتا مجنون.

‘أظنني أفسدت مدير وقت سليمًا. كان يجب أن أنتبه منذ بدأ يبحث عن تعليقات فيديو أدائي.’

[اشعار النظام : إذًا لماذا! لماذا! لماذا! لا تحل مشكلة أولادنا الميؤوس منهم!]

[اشعار النظام: انظر إليه، معنوياته في الحضيض….]

بدا أن سيبسام تعلق بسوك تحديدًا.

لكن هاجين لم يتحرك.

اكتفى بالنظر مرة إلى ظهر سوك الذي بدا أصغر من المعتاد، ثم أطلق زفرة قصيرة.

‘الأمر ليس سهلًا كما يبدو.’

علاقة سوك وسيوو ليست شيئًا يُحل بتدخل طرف ثالث.

إحساس سوك بالنقص وضغط المنافسة مسألة تخصه وحده،وعدم اقتراب سيوو منه بلطف زائد أو معاملته بلين مفرط هو، من جهة سيـوو، أقصى درجات المراعاة.

[اشعار النظام: معاملته ببرود هو مراعاة؟]

[اشعار النظام: (° ヘ°) ??]

‘أتظن أن سيـوو مرتاح؟ هو فقط لا يُظهر ذلك. يتظاهر أن لا شيء.’

جونغ سيـوو يتعامل مع الأمر بتجاهل متعمد لشعور سوك بالنقص، ويعامله مثل الآخرين.

في هذه النقطة، كان هاجين يرى سيـوو شخصًا مذهلًا حقًا.

‘لو كنت مكانه، لاستدعيتُه منذ زمن وقلت له: هل لديك مشكلة معي؟’

كيف يستطيع في وسط هذا الوضع التنافسي أن يفصل بين العمل والشخصي بهذا الشكل ويتحكم في مشاعره؟

بدأ هاجين يفهم لماذا يشعر بالرهبة من سيـو.

جونغ سيـو كان أشبه بـ“مثاله الأعلى” الذي لن يستطيع تقليده، ربما طوال حياته.

هادئ، بارد، لكنه يفهم الناس.

يبذل أقصى جهده في ما يوكل إليه، ويتقنه.

وعند التعامل مع الناس لا يميل كليًا إلى العاطفة ولا إلى العقل، بل يحافظ دائمًا على مركزه الداخلي.

‘…أليس هذا هو القائد الحقيقي؟’

جونغ سيـوو يعرف.

إن كان كانغ هاجين يكذب أم لا.

إن كانت كلماته صادقة أم لا.

ولماذا يفعل ما يفعل.

لأنهما متشابهان جدًا، ومختلفان جدًا في الوقت نفسه.

ولهذا كان سيـوو صعبًا عليه.

كما حين التقى سوهو لأول مرة،

وكيف شعر بعدم الارتياح، خشية أن تكشف تلك الحماسة النقية فراغه هو.

“…….”

ربما كان يشعر هو نفسه بشيء من النقص تجاه سيـوو.

أدار جسده واستلقى على جانبه.

على أي حال، هذه العلاقة ليست مما ينبغي له التدخل فيه.

سوك يرتاح لهاجين أكثر ويعتمد عليه عاطفيًا.

لكن هذا لا يعني أن هاجين قريب من سيـوو بالمقدار ذاته.

لو تدخل الان، قد يزداد الأمر سوءًا.

سوك سيبتعد أكثر عن سيـوو، وقد يتحول الأمر من جهة سيـوو إلى صراع مشاعر خفي يشعر فيه بالعزلة.

‘لم يطلب المساعدة كما فعل اون تشان… وإن أخطأت فقد أجرح كبرياء سيـوو. ولو كنت قائد الفريق لترددت، فكيف وأنا لست القائد.’

[اشعار النظام: هااه…. ليس سهلًا حقًا. حياة بطل #رواية_ايدول….]

“شكرًا لاعتباري بطل القصة. لكن بصراحة، اليس البطل الحقيقي هو ذلك العائد المختار اللعين؟ أنا حتى لا أملك ميزة تليق ببطل.”

تمتم مطالبًا بميزات، فتوقف سيبسام عن الثرثرة وتسلل بعيدًا.

سأدخل لاحقًا إلى فضاء اللاوعي وأنتزع منه شيئًا.

وفي تلك اللحظة، شعر بيد تربت على كتفه.

“آه! أخفتني! …اوه.”

انتفض دون وعي، ثم أغلق فمه بسرعة.

في الخلف، كان هارو وسوك قد استسلما للنوم جنبًا إلى جنب.

فكر هاجين.

‘…إذًا من الذي ربت على كتفي؟’

أدار رأسه ببطء كروبوت بلا زيت.

غرفة تدريب مظلمة، أضواء متناثرة.

منتصف الليل.

إما جونغ سيـوو… أو شبح.

وفي الحالتين، كان الأمر مخيفًا جدًا.

********

سيوو بالنسبه لي يخوف اكثر من الاشباح

2026/02/23 · 73 مشاهدة · 1493 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026