في ظهيرة بدأ فيها ضوء الشمس يفقد حرارته اللاهبة، وبدأ نسيم المساء اللطيفة تهب.
وبعد سحب القرعة التي أُجريت مسبقًا، كان الفريق الذي ينتمي إليه سيو تايهيون بصفته القائد هو أول من سيصعد إلى المسرح.
اسم الفريق هو “دايستي”.
وهو مزيج من دايفينق (Diving) + ديستي (Desty)، ويحمل معنى “سنقفز في أحضان ديستي.” وقد كان جو اون تشان هو من اخترع الاسم.
ثم إن “ذلك” سيو تايهيون أضاف معنى اخر إلى هذا الاسم المقنع.
- ديستي!! دايستي♡
وجعل الجميع يهتفون باسم الفريق مستخدمين نطق “دايسكي" المثالي الذي تعلمه من يوكي، العضو الياباني في الفريق. مع تعابير وحركات مشرقة ومنعشة إلى درجة تجعلك ترغب في عضها وكسرها(!).
كان ذلك ممكنًا لأن سيو تايهيون، ويوكي، وبارك جاييونغ — الذين أظهروا أقصى درجات اللطافة سابقًا ضمن فريق “كاندي كراش” — أصبحوا في فريق واحد.
- دا… داي، دايستي!
رغم أن نمرًا أسود ضخمًا (جو اون تشان) محشورًا بين حيوانات صغيرة لطيفة، ومعه نسر(كيم وونهو)، كانا يعانيان بشدة…
- آاااه! كيم وونهو لطيف جدًا!!!!!
- اون تشان!!!! قطتي الملكية الكبيرة غير الصغيرة!!!!!!!
…لكن بما أن ديستي أحبوا ذلك، فلنتجاوز الأمر.
وعودةً إلى المسرح.
“…….”
“…….”
توتر بارد اخترق المسرح بحدة.
جو اون تشان، الذي بدا جادًا أكثر من أي وقت مضى، اخفض رموشه الكثيفة إلى الأسفل وعض إصبعه وهو غارق في التفكير.
أمامه وقف كيم وونهو متصلبًا من التوتر وهو يحدق فيه.
وبجانب الاثنين المتقابلين، وقف سيو تايهيون وبارك جاييونغ ويوكي مصطفين يضمون أيديهم بقوة.
وكأنهم جراء صغيرة تتوسل الطعام، أضاءت أعينهم برجاءٍ ملح، والجميع على المسرح ينتظر إجابة جو اون تشان.
“حسنًا، المتدرب اون تشان. حان وقت الإجابة.”
تشوي يونوو، الذي كان يراقب المشهد بوجه ممتع، بدأ العد التنازلي.
اون تشان، الذي كان يتفحص وونهو بعينيه بدقة، رفع الميكروفون.
“الإجابة.”
“نعم، ما هي الإجابة؟”
“أمم…. يبدو أن رباط المعصم قد تم تغييره.”
عند إجابته المترددة، ابتسم تشوي يونوو — الذي كان يرسم تعبيرًا ذا مغزى — ابتسامة عريضة واعلن.
“تم تغيير رباط المعصم…. إجابة صحيحة!”
“آاااه! نجحنا!”
“اون تشان!!!!!”
“تشان هيونغ! كنت أؤمن بك!!”
ما إن أُعلن عن صحة الإجابة حتى التقطت الكاميرا ابتسامة اون تشان الفخورة. وانطلق بقية الأعضاء نحوه وعانقوه دفعة واحدة.
ارتفعت هتافات ديستي إعجابًا بمشهدهم الودود. وانتظر تشوي يونوو حتى خفت الهتافات قليلًا، ثم ألقى عبارته الختامية.
“نعم، فريق دايستي. باجتيازكم جميع مهام ديستي، فقد حصلتم اليوم على المؤثرات الخاصة، وشاشة ضوئية للمسرح، وإضاءة المسرح أيضًا. مبروك!”
“شكرًا لكم!”
هكذا كان الأمر.
كل ما يحدث على المسرح الان هو بالضبط “مهمة الفوز بإخراج المسرح” التي أعلن عنها بارك وونغ.
استنادًا إلى الاستبيان الذي أُجري قبل الحفل، مُنح كل متدرب مهمة فردية ومهمة جماعية.
- لديكم ثلاث فرص للمهمة الجماعية. أما المهمة الفردية فتنجح إذا اجتازها أكثر من نصف الأعضاء.
- ولكن بخلاف المهام الفردية ذات النتائج الواضحة، فإن نجاح المهمة الجماعية يُحسم فقط بقرار ديستي.
- لذلك عليكم التفكير بعناية في أي مهمة ستراهنون عليها بأي عنصر.
ولأن المهام لا تُكشف إلا بعد الصعود إلى المسرح، كان المفتاح هو كيفية توزيع العناصر الثلاثة على المهام.
نظرًا لأن فريق دايستي كان يضم عضوًا إضافيًا مقارنة بالفرق الأخرى، فقد راهنوا بأهم عنصر — إضاءة المسرح — على المهمة الجماعية، ووضعوا العنصرين الآخرين في المهام الفردية.
المهمة الجماعية التي راهنوا فيها بإضاءة المسرح كانت “لطافة متتابعة”.
سيو تايهيون ضحى بصدمة كيم وونهو وجو اون تشان الوجودية وانتزع الإضاءة بابتسامة منعشة.
“بعد ما رأيتهم، لا أستطيع تخيل ما قد تكون مهمتنا.”
“صحيح. يبدو أنهم أخذوا شخصية كل متدرب بعين الاعتبار.”
جلستُ على كرسي غرفة الانتظار اشاهد البث عبر الشاشة مع جونغ سيوو وأحاول توقع مهمتنا.
“ماذا فعلوا قبل قليل؟”
“يوكي أعطى اختبار سرعة باللغة اليابانية، والأعضاء أجابوا. نجحوا.”
“ومهمة وونهو كانت… تخمين الايس كريم؟”
“نعم، لأنه يحب الايس كريم أصلًا. لكنه خلط بين بيXبيك وبابامX وفشل.”
“صعب أن تخلط بين الاثنين…. يبدو أنه كان متوترًا.”
هز سيوو رأسه كما لو أنه لا يفهم الأمر.
وللعلم، هذان النوعان هما الايس كريم المفضل لديه.
معلومة عرفتها بعد أن شكلنا فريقًا مرتين.
على أي حال، كانت مهام ديستي تقريبًا على هذا النحو.
جو اون تشان — المشهور بضعف الملاحظة — كانت مهمته “اكتشاف الفروقات”، إذ كان عليه أن يغمض عينيه ثم يحدد التغييرات الصغيرة التي طرأت على الأعضاء.
بشكلٍ مدهش(…!) أجاب اون تشان صحيحًا.
أما مهمة سيو تايهيون فكانت “العثور السريع على الكاميرا”.
كان عليه تحديد الكاميرا ذات الضوء الأحمر والنظر إليها خلال ثلاث ثوانٍ.بصراحة، بدا الأمر وكأنه مهمة خُلقت له تحديدًا.
“لماذا لم يترسم سيو تايهيون بعد؟”
“…سؤال لا أعرف كيف أجيب عنه.”
“ألا يثير فضولك؟”
أنا أكاد أموت فضولًا.
لماذا لم ينجح؟
بكل المقاييس، لم يكن من المفترض أن يُدفن في ذلك المشهد القاسي.
‘عندما أدخل مساحة اللاوعي لاحقًا، هل أتحقق من خطه الزمني السابق أيضًا؟’
ماذا لو كان يحمل فضيحة موقوتة لا أعلم عنها؟
في هذه المرحلة، لم يعد بإمكاني منعه من الترسيم، ولا أريد ذلك.
فكر هاجين أنه إن كان تايهيون قنبلة موقوتة، فسيقطع الأسلاك واحدةً تلو الأخرى ويرمي القنبلة في البحر (أي القنبلة، لا تايهيون)، وواصل مراقبته عبر الشاشة.
-شكرًا لكم! لقد حضرنا مسرح اليوم بجد، فراقبونا جيدًا واستمتعوا!
كقائد، أنهى تايهيون عبارته بذكاء ملحوظ.
بينما جرت مقدمة قصيرة ومقابلة مسبقة، كان فريق الإعداد يجهز المسرح في الخلف.
فقط أنه المقابلة جيدًا وأد العرض بنجاح.
حينها.
“……؟”
“ما هذا؟”
لأنها كانت بثًا مباشرًا، لم يُسمع بوضوح، لكن أحد الحضور صرخ بصوت عالٍ.
وصادف أن كان دور مقابلة كيم وونهو، فظهرت لقطة قريبة له، وبدت ملامحه تتجهم فجأة، فانتقلت الشاشة إلى لقطة عامة بسرعة.
“ما الأمر؟ ماذا يحدث، سيد PD؟”
“آه…. نحن أيضًا نتحقق الآن.”
بدا أن هناك أمرًا غير عادي. سألتُ المنتج المسؤول عنا، لكنه أيضًا لم يكن يعرف بعد ما يجري على المسرح وأجاب بارتباك.
‘سيبسام. اخرج.’
[اشعار النظام: توقعت ذلك، لذلك ذهبت بالفعل وتحققت.]
[اشعار النظام: (◉_<)☆]
…هل هو مدير وقت أم مجرد سكرتير ذكاء اصطناعي متعدد المهام؟
وبعد ورقة الغش، أضاف نظام بث ذاتي خاص به أيضًا، وبدأ سيبسام ينقل بسرعة ما يجري في جهة المسرح.
[اشعار النظام: همم…. يبدو أن من بين الحضور شخصًا يكره وونهو.]
‘ماذا قالوا؟ أخبرني بذلك فقط.’
[اشعار النظام: قالوا…. “كيم وونهو، انزل.”]
ما إن سمعت ذلك، رغم علمي بأن الكاميرا تدور، تجمد وجهي على نحو فظيع.
كنت أعرف جيدًا أن تلك العبارة يستخدمها المعادون من كيم وونهو للسخريه و انتقاده بعد تصدره المراتب العليا في جولة الإقصاء الأخيرة، لذلك لم أستطع كبح غضبي أكثر.
‘…هل هو شخص واحد؟’
[اشعار النظام: آه. لا. يبدو أنهم عدة أشخاص معًا.]
[اشعار النظام: تمتموا فيما بينهم وتواطؤوا، ثم قرروا أن من يخسر في حجر-ورقة-مقص هو من سيصرخ.]
[اشعار النظام: الشخص الذي صرخ تم اقتياده الان من قبل الحراس، أما البقية فيتظاهرون بأنهم لا يعرفونه وبقوا في أماكنهم….]
أطلق سيبسام زفرة (=3) على شكل مؤثر بصري، وكأنه هو الأكثر غيظًا من الموقف.
داخل الشاشة، رأيت كيم وونهو يعيد ترتيب تعابيره ويستعد للمسرح وكأن شيئًا لم يحدث، فخففت أنا أيضًا الضغط عن حاجبي المقطبين.
ثم، وأنا أخفي شعورًا خانقًا في صدري، سألت سيبسام سؤال اخر.
‘سيبسام .’
[اشعار النظام: نعم؟]
‘…مشجعو من هم؟ أولئك الأشخاص.’
ليست سيول، بل ضواحيها، وفي عصر يوم عمل. ليسوا مجرد عابري سبيل يبحثون عن إثارة. بالتأكيد جاؤوا لرؤية أحد.
شعرت بحدسي يضغط على مؤخرة عنقي بينما أنتظر إجابة سيبسام.
تردد قليلًا، ثم وكأنه يعترف أخيرًا، أخرج ما رآه.
[اشعار النظام: الشعار الذي كانوا يحملونه…. كان بأسم العائد الثابت.]
‘…حسنًا. فهمت.’
[اشعار النظام: م، مع ذلك! ربما حصلوا عليه في فعالية توزيع…. أو ربما حملوه فقط للتغطية!]
[اشعار النظام: أو ربما هم أصلًا مجرد مثيري شغب بنية سيئة!]
حاول سيبسام بتخبط أن يجد تفسيرًا آخر، لكنه يعلم، وأعلم أنا، أن كل ذلك عبث.
حتى لو لم يكونوا مشجعي حقًا، فهم في النهاية مشجعي أحد الموجودين هنا.
وأنا أعرف أيضًا أن بين مشجعي من لا يحب كيم وونهو، وليسوا قليلين.
“…….”
لهذا فإن هذا الشعور معقد حقًا.
من بين الأعضاء داخل نطاق الترسيم، كان كيم وونهُو الأضعف من حيث المكانة أو حجم القاعدة الجماهيرية، وكان ذلك سببًا لبعضهم لمهاجمته.
لو كانوا جميعًا مجرد أناس لا معنى لحياتهم سوى شتم المشاهير، لأغلقت أذني وعيني وانتهى الأمر.
لكن بعضهم موظفون يحظون بتقدير في المجتمع ويعيشون حياة طبيعية، وبعضهم مشجعون لا غنى عنهم لفنان ما، وأحيانًا هم أشخاص يعيشون بجواري في الحياة اليومية.
مشجعون لي يهتفون باسمي، وفي الوقت ذاته معادون يشتمون الدونسينغ خاصتي علنًا.
ذلك الفعل خاطئ أخلاقيًا بلا شك.
وواضح أنه نابع من جرأة طائشة تستند إلى شعور جبان بالأمان وسط جمع كبير يشبههم.
لكن…
‘لو التقيتُ هؤلاء في مكان ما كمشجعين لي، هل يجب أن أكون ممتنًا لهم؟’
لا، ربما كنت ممتنًا لهم بالفعل.
قد يكونون أصحاب بعض التعليقات التي أقرأها أحيانًا أثناء مراقبة ردود الأفعال.
قد يكون الحساب المجهول الذي دافع عني بشراسة في جدل “دعم كانغ هاجين” أحدهم.
وقد يكونون من بين الأسماء العديدة التي ادخرت من مصروفها وساهمت في إعلان دعمي في مترو الأنفاق منذ فترة.
“أوه، العرض سيبدأ.”
على كلمات جونغ سيوو، أعدت نظري إلى الشاشة.
وكأن القدر شاء، بدأ من المركز. ظهر كيم وونهو واقفًا في وسط المسرح، متخذًا وضعيته منتظرًا.
‘…ما الذي يشعر به الان؟’
لم يظهر اشعار ضم حليف بعد، لذلك لم أملك وسيلة لمعرفة حالته النفسية.
مسرح عليه أن يقدمه أمام أناس لا يرحبون به.
جمعت يدي بهدوء، وحملت قلبي بالدعاء من أجله.
‘أرجوك…. اصعد وقدم ما تدربت عليه، بلا ندم.’
ليت معنوياته لم تتزعزع كثيرًا.
وسط القلق والانشغال، بدأ عرض فريق دايستي.