تحول العالم الذي كان يومض بلون ابيض باهت الى بياض كامل، وحين فتحت عيني من جديد.

- لذلك… وقعت العقد اليوم وعدت.

كنت جالسا على ارجوحة ساحة اللعب المألوفة.

‘ما هذا؟’

هل عدت؟ هل تعرضت للتراجع مرة اخرى؟

نهضت من الارجوحة وانا اتفحص المكان محاولا استيعاب الموقف. عندها جاءني صوت كيم وونهو عبر الهاتف.

- هيونغ؟ هل تستمع الي؟

“اه، اه… يا وونهو، اسف، لنكمل لاحقا. طرأ امر عاجل.”

- ماذا تقول، هيونغ. ليس هذا ما ينبغي قوله.

اذا كنت قد رجعت فعلا، فعلي ان ابحث عن دان هارو اولا. بهذه الفكرة هممت بانهاء الاتصال،جاء رد كيم وونهو غريبًا، وصوته مشوه كأنه يتقطع.

-جيد. ستؤدي الامر جيدا. شركة رايم ايضا لا بأس بها. … هكذا يجب ان تقول.

“…ماذا؟”

[إعادة المحاولة!]

ثم عاد الوميض.

ولم تمض لحظات حتى فتحت عيني مرة اخرى.

- لذلك… وقعت العقد اليوم وعدت.

وكنت من جديد جالسا على الارجوحة.

***

بعد ان تكرر الامر نفسه خمس مرات تقريبا، لم يعد امامي سوى الاعتراف بانني عالق داخل حلقة بائسة.

‘بطاقات الانتظار*¹او غيرها، ايها الوغد، سأقتلك بنفسي.’

جربت كل ما يخطر على البال للخروج من هذه الحلقة، لكن مهما فعلت ظهر تنبيه[إعادة المحاولة!] وعدت الى هذه الارجوحة من جديد. عند هذا الحد، لم يعد ممكنا ان اعد الامر “رجوعا” كالمرات السابقة. كان واضحا انه عبث ذلك الوغد.

[إعادة المحاولة!]

عدت مرة اخرى الى الارجوحة. هذه المرة اغلقت الاتصال مع كيم وونهو دون تردد، وتحدثت الى الفراغ:

“كف عن هذه الحركات الرخيصة واخرج.”

[إعادة المحاولة!]

“لو كانت حالتي النفسية قابلة للانهيار بسبب هذا، لكنتُ فقدتُ عقلي منذ زمن. توقف عن اللعب واخرج.”

[إعادة المحاولة!]

“حسنا. ان كنت تريد ان ابقى هنا الى الابد ونتأرجح معا، فليكن.”

يبدو انه كان يتوقع ان اتوسل باكيا ليخرجني من هنا. مستحيل.

جلست بثبات على الارجوحة، وقررت الا اهتم بعدد المرات التي يعيد فيها الضبط. وفجأة امتلأ مجال رؤيتي بعشرات عبارات[إعادة المحاولة!].

“لن تنجح.”

افعلها مئة مرة، ايها الاحمق. لن انخدع.

سبق لي ان اختبرت حلقة لا نهائية خلال حادثة لي يوغون. وفوق ذلك، طالما ان هذا ليس الواقع، فلا سبب يدفعني للخوف.

وحين طال صمتي دون اي رد فعل، ظهر اخيرا تنبيه جديد فوق نافذة [إعادة المحاولة!] الحمراء.

[مـه2م1ة]

المحتوى: لا تتدخل في شؤوني

مكافأة القبول: العودة الى العالم الواقعي.

“تبًا لك.”

ما ان رأيت المهمة حتى رفعت اصبعي الاوسط بازدراء.

وفي اللحظة التالية، انقلب العالم مرة اخرى.

لكن هذه المرة، لم تكن الأرجوحة المملة.

كنتُ أرى ساحة اللعب من بعيد، كأنني كاميرا في منظور متفرج.

“…سانغيول؟”

ساحة الحي الصغيرة التي أحفظ كل خدش على ألعابها.

وفي ذلك الفضاء الواسع، لم يتحرك سوى شخص واحد.

لم اكن انا، بل الطفل بارك سانغيول.

بدا اليوم نفسه الذي التقيته فيه… لكن لماذا لست موجودا؟

وبينما أحاول الفهم ، رأيت بارك سانغيول يصعد بثقة نحو اعلى الزحليقة وهو ينتظر اخته. وما ان خطر ببالي سؤال “وما الذي يفترض ان يعنيه هذا؟” حتى—

“اللعنة…!”

تعثر الطفل وهو يصعد الدرج، وسقط من اعلى اللعبة المرتفعة. اردت ان اندفع لامسكه، لكنني كنت مقيدا كأن شيئا يشدني في مكاني.

اغمضت عيني بقوة، غير قادر على مشاهدة سقوطه. وفي ظلام بصري ظهرت من جديد حروف حمراء.

[مـه2م1ة]

المحتوى: لا تتدخل في شؤوني

مكافأة القبول: العودة الى العالم الواقعي.

عند رفض المهمة:

- حذف الخط الزمني لـ‘كانغ هاجين مع بارك سانغيول’.

“…ايها المجنون.”

سمعت صوت انقطاع شيء داخلي، لكنني اجبرت نفسي على التماسك.

اهدأ، كانغ هاجين. ان اهتزت الان، فانت تلعب لعبته.

لكن يبدو انه شعر بان الضربة اصابت، فبدأ يكرر التهديد نفسه.

[مـه2م1ة]

المحتوى: لا تتدخل في شؤوني

مكافأة القبول: العودة الى العالم الواقعي.

عند رفض المهمة:

- حذف الخط الزمني لـ‘كانغ هاجين مع بارك سانغيول’.

- حذف الخط الزمني لـ‘بارك سانغا التي التقت اخاها بسلام بعد المدرسة’.

- حذف الخط الزمني لـ‘كيم وونهو الذي انتقل الى شركة رايم انترتينمنت’.

ذلك الوغد لم يتوقف عن زيادة عدد الرهائن.

امام عيني بدأت تتداخل اوهام وهلوسات لا تنتهي.

بارك سانغا تصرخ حين تصل الى ساحة اللعب وترى اخاها مصابا.

كيم وونهو، بعد خروجه من النهائي، يتسكع بلا هدف ويبحث عن عمل جزئي، تماما كما رأيت في ذلك المستقبل البعيد.

ثم انتهت سلسلة التهديدات المتصاعدة بجملة واحدة:

- حذف “الخط الزمني للعائد الثابت كانغ هاجين”.

في تلك اللحظة، امتلأ رأسي بافكار لا تحصى.

هل هذا خداع؟ ام تهديد حقيقي؟

هل يملك هذا الوغد مثل هذه القدرة؟

هو من منح دان هارو سلطة الرجوع اللانهائي.

وفوق ذلك، ألم يقل سيبسام إنه حين ينتهي كل شيء، سيكون علي أن أختار ما إذا كنت سأحذف شخصية “العائد الثابت” أم أبقيها؟

استحضرت بصعوبة ما قيل عن صلاحيات مدير الزمن، وحدقت في نافذة المهمة الحمراء امامي.

‘اهدأ، كانغ هاجين. لم يحدث شيء بعد.’

هذا مجرد وهم.

رغم محاولتي إقناع نفسي، لم أستطع التخلص من الشعور بأن الدم ينسحب من جسدي.

قررت ان احاول انتزاع اي معلومة منه.

“ايها الحقير.”

لا، هذا استفزاز صريح.

حالتي النفسية لم تكن مناسبة لاجراء حوار. لكنني لم اتراجع.

“ماذا؟ تختبئ خلف النصوص لأنك تخاف أن أمزقك بالكلمات كما فعلت سابقًا؟ حركة نظام كلاسيكية. دائمًا تلجأون لهذه الحيل لأنكم لا تستطيعون الفوز بعدل.”

لم تتحرك الحروف الحمراء قيد انملة. واصلت الاستفزاز.

“احذف إذًا، أيها الوغد. هل تظن أنني سأخاف؟ أنا أعلم الآن أن دان هارو هو العائد المختار، وفهمت تقريبًا ما تخطط له. إن اختفيت أنا، فسيبسام سيلاحقك حتى أقصى الكون. وحتى لو اختفيت، فهل يختفي كانغ هاجين حقًا؟ لن أندم على شيء، أيها الحقير.”

لم اكن متاكدا مما اقوله، لكن الكلمات خرجت وحدها.

في الوقت نفسه، كنت اجمع شتات المعلومات في رأسي كقطع احجية. حاولت استفزازه بما قد يمسه اكثر.

“تريد ان تصبح انسانا، اليس كذلك؟ بعد ان عشت كمدير زمن، اغراك العالم البشري؟ لكن مديري الزمن لا يستطيعون اتخاذ هيئة كائن حي. فكيف تنوي فعل ذلك؟”

اهتز الفراغ لاول مرة.

رأيت تشوشا عابرا فوق النص الاحمر. هذه فرصتي.

“كي تصبح انسانا، عليك التخلي عن صلاحيات مدير الزمن. لكن ان تخليت عنها، فلن تتمكن من حذف خطي الزمني، ولا من العبث هكذا. فمن تكون اذن؟ وكيف منحت دان هارو حق التراجع اصلا؟”

تذكرت لقاءنا الاول. لم يقل انه سيجعلني ارجع، بل انه “سيستعير خط الزمن للعائد المختار قليلا”.

‘انتظر… اعتقد انني فهمت شيئا.’

الكلمات التي بدأت كمجرد استفزاز بدأت تتخذ شكلا. اخفيت ارتباكي وواصلت بوجه جامد.

تدافعت الأفكار في رأسي، وتموج الفضاء من حولي.

شعرت بدوار كأنني على وشك التقيؤ، ومع ذلك شددت قدمي إلى الأرض حتى لا أسقط.

“اعرف شيئا واحدا. انت تخشى لقاءي بالعائد المختار.”

غرق المكان في الظلام.

“ومع ذلك، لا تستطيع ايذائي مباشرة. تبدو وكأنك تتحكم بالزمن، لكنك تترك دائما ثغرة.”

تذكرت دان هارو.

كان يعيد الزمن لانه تعيس. وكلما اعاده، ازداد تعاسة. لم يستطع تحمل ثقل الرجوع، ففصل بين شخصيته الاصلية وشخصية الراجع.

لكن بعد ان التقى بي، بدأ يتعلق بهذا الخط الزمني. وهذا اخل بخطة ذلك الوغد.

هو يريد دان هارو وحيدا، تعيسا، يكرر الرجوع الى الابد، ليخلق خطوطا زمنية ممزقة اكثر، ويتسع الفاصل بين شخصيتيه.

حينها وضحت الصورة كاملة.

“انت… تريد الاستيلاء على جسد دان هارو.”

في اللحظة التالية، انهار كل شيء.

[كما توقعت.]

[أنت خطير جدًا لتركك وشأنك.]

ثم انجذبت الى فراغ اخر.

***

حين فتحت عيني، رأيت سقفا مألوفا اكثر من ساحة اللعب، ومع ذلك غريبا.

“…هنا.”

نافذة زجاجية واسعة يدخل منها ضوء ساطع، وجدران بلون احبه.

انا مستلق على سرير صغير مربع.

“…هذا منزلنا .”

بل بتحديد ادق، منزلنا “الذي سننتقل اليه بعد سنوات”.

عدت الى يومي في التاسعة والعشرين. نهضت بسرعة.

وعلى الجانب المقابل وقف شخص.

“دان هارو؟”

تقدم نحوي دان هارو بشعره الفاتح وقميص ابيض وسروال اسود.

لكن حين رأيت عينيه البنيتين وقد توهجتا بالاحمر، ادركت انه دان هارو… لكنه ليس هو.

“مرحبا.”

“…مرحبا ماذا، ايها المجنون.”

هل تجاوز الامر الرجوع بالزمن الى حد الاستحواذ الان؟

صررت اسناني غضبا من هذا التطور العبثي.

*******

*¹تذكرون وقت سيبسام قال لهاجين ينتظر بالطابور لانه بيقتل دولجا قبله ؟؟ ذا مقصده

2026/03/01 · 65 مشاهدة · 1238 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026