بدأت الرسالة المكتوبة بخط اليد من كانغ هاجين بهذه الكلمات.
أولا، اعتذر لأن أول أكتبها لكم إليكم تتعلق بماضيَّ المخجل.
عند رؤية خط هاجين في الرسالة، استطاع الديستي أن يتخيلوا بسهولة مقدار الجهد الذي بذله في كتابتها.
كان خط كانغ هاجين قد كُشف سابقا عبر "ميرو ميز"، وكان غالبا ما يكتب بخط مائل قريب من الخط المتصل. كان يقول دائما إنه يستطيع الكتابة بخط منظم إذا أراد، لكنه في العادة يكتب بسرعة بدافع التعب والكسل، ويضيف ذلك كعذر.
لكن لأنني شعرت أنني، أنا شخصيا، يجب أن أشرح كل هذه الأمور لديستي الذين امنوا بي وانتظروني حتى النهاية، أمسكت بالقلم هكذا.
وكان خطه هذه المرة أكثر استقامةً وترتيبًا من أي وقت مضى.
كان واضحا أنه كتب كل حرف بعناية. رسالة نظيفة لدرجة أنه حتى دون قراءة النص المنقول، يمكن فهم مضمونه من خطه وحده.
هكذا، روى كانغ هاجين قصته من خلال الحروف.
…لن أنكر أنني كنت، بالنسبة إلى بعض الأشخاص، إنسانا سبب لهم الأذى.
كانت هناك أوقات أردت فيها الهروب بحجة أنني كنت صغيرا وغير ناضج، لكنني أعلم جيدا أنه لا يحق لي أن ألوح بنقصي وعدم نضجي كسكين.
أظن أنني كنت شخصا ذا زوايا حادة بالنسبة إليهم.
ولم أكن أدرك أن أحدا كان يُخدش بتلك الزوايا.
أعترف وأندم على أنني تسببت لشخص ما بأذى كبير، ومنحت الأصدقاء الذين تدربت معهم شعورا بالرهبة والإهانة.
اعترف هاجين بهدوء بأخطائه واعتذر. لم يحاول إنكار ذنبه.
لكن لم يستطع أحد أن يرميه بحجر.
فكون الأرض كروية لا يعني أننا وُلدنا مستديرين منذ البداية.
كل حجر يولد بزوايا حادة، ثم يتدحرج ويتدحرج حتى يصبح أملس.
عندما علمت أول مرة بمنشور الفضح، كان لدي الكثير من المخاوف. لكنني قررت في النهاية أن "أقول كل شيء كما هو"، وكان السبب أنتم، ديستي.
من أجل ديستي الذين يدعمونني ويثقون بي، شعرت أنه يجب أن أكشف كل شيء وأصحح الحقائق، وبفضل مساعدة من حولي استطعت أن أطلعكم على ظروف تلك الأيام بتفصيل أكبر.
ومن خلال هذه الرسالة، أود أن أشكر أيضا كل من تقدم لمساعدتي دون تردد.
اعتذار وندم و امتنان.
كانت رسالة هاجين نظيفة بلا زوائد.
رغم طولها، قرأها ديستي بتركيز حتى وصلوا إلى الصفحة الأخيرة دون أن يشعروا.
ديستي.
أعترف أن الفترة التي قضيتها في KD انتر كانت، بالنسبة لي آنذاك، أياما يصعب تحملها.
لكنني اتخذت من تلك الأيام سمادا لأصبح شخصا أفضل، ونضجت.
في ذلك الوقت لم يكن الى جانبي احد، اما الان فهناك هذا العدد الكبير من ديستي، واعضاء طيبون، واشخاص جيدون يقفون معي، وهذا يجعلني سعيدا للغاية.
لم اعد وحيدا. لذلك لا تقلقوا كثيرا.
لا تحزنوا ولا تتألموا. إذا فعلتم ذلك فسأشعر بحزن أكبر.
"آه، يبدو أنني جننت حقا…."
بارك سانغا، الجالسة على مكتبها في غرفتها، قرأت منشور هاجين على هاتفها، وعقدت حاجبيها محاولةً حبس دموعها بلا سبب واضح.امام مكتبها كانت بطاقة فوتوكارد مزيفة تحمل اول توقيع لهاجين محفوظة بعناية داخل حامل.
مزقت مناديل بسرعة ومسحت دموعها، ثم أعادت تركيزها وأكملت القراءة.
وعدي بأن أكون كانغ هاجين الذي تفخرون به لم يتغير.
سأواصل السعي لأنمو وأصبح شخصًا أفضل.
أشكركم مرة أخرى لأنكم آمنتم بي وانتظرتموني، وأختم رسالتي هنا.
في يوم ليس ببعيد.
سأعود إليكم باسم كايروس ومعي أخبار جيدة.
شكرا لقراءتكم حتى النهاية.
كانغ هاجين من كايروس.
ملاحظة: ما زلتم بالنسبة لي ديستي الذين افخر بهم. وبسبب خطواتكم الرائعة، قررت انا ووالداي واعضاء كايروس والشركة ان نشارككم.
وأشكر الأعضاء والموظفين الذين انضموا إلى هذه المبادرة.
إلى اللقاء حقا.
وفي نهاية الرسالة أرفق إيصال تبرع باسم ديستي وكايروس لمؤسسة الوقاية من عنف المراهقين بقيمة خمسة ملايين وون لكل طرف، بمجموع عشرة ملايين وون. وبالنظر إلى أنهم لم يتقاضوا حتى مستحقاتهم بعد الترسيم، كان المبلغ كبيرا جدا.
"آه، هذا مذهل فعلا. يجب أن أرسله ليون هيجي حالا، هذا جنون، بجد."
حفظت بارك سانغا الرسالة على هاتفها وأرسلتها إلى صديقتها التي تفضل سيو تايهيون كمفضل أول وهاجين كمفضل ثان. وكانت عازمة على الرد على كل من يسيء إلى كايروس.
'بالمناسبة… أليس في صفنا شخص يتعرض للنبذ؟'
وبينما كانت تواصل بحماس الحديث مع يون هيجي عن هاجين وزملاء الصف، تذكرت فجأة زميلة قليةل الكلام وعديمة الحضور في صفها. كان قد انفصلت عن المجموعة التي كانت تسير معها في بداية الفصل، وبعد ان فاتها التوقيت، لم تتمكن من الانضمام الى اي مجموعة وبقيت وحيدة.
"همم…."
نظرت إلى رسالة هاجين وإيصال التبرع ثم إلى بطاقة الفوتوكارد الموقعة.
أرادت هي أيضا أن تكون "ديستي التي يفخر بها".
“هل أدعوها لتناول الغداء معي غدًا؟ آه… ماذا لو رفضت؟ سيكون الأمر محرجًا جدًا.”
مع ذلك، سأحاول! وإن رفضت، فلا بأس!
بهذا العزم، عادت إلى سريرها بشعور من الرضا.
كانت قد جلست لتدرس، لكن بعد قراءة الرسالة شعرت بحماس، وكأنها يجب أن تعيد مشاهدة عروض "ميرو ميز".
بحثت في ايتيوب عن تجميع عروض هاجين الأسطورية، وابتسمت أخيرا براحة.
***
في مساء اليوم الذي رُفعت فيه رسالة كانغ هاجين في المقهى الرسمي.
كان في سكن كايروس حفل دخول متأخر على قدم وساق.
"لا يمكننا الا نسميه دخول سكن فقط؟"
"لماذا؟ بما اننا دخلنا السكن اليوم، فهو دخول، اليس كذلك؟"
"فقط وقعها غريب قليلا."
حين حدق كانغ هاجين في ورقة A4 الملصقة على جدار غرفة المعيشة، تسلل إلى عموده الفقري شعور غريب بالبرودة.
لا، لكن عبارة <مبروك دخول كايروس> كفيلة بان تصيب اي رجل في كوريا بالهلع، سواء كان سيؤدي الخدمة العسكرية او اداها او انهى خدمته. تشعرك وكأنك دخلت معسكر التدريب.
"يا، مهما نظرت اليها فهي ليست دخول. لنغيرها. لنكتب ترسيم، ترسيم."
"ما زال امامنا وقت طويل على الترسيم."
"اه، لكننا سنترسم يوما ما."
"اذن نحتفل حينها."
"تسك! ايها الحفيد اللعين! هل ستستمر في عصيان جدك؟!"
"اه، هذا الجد عاد مجددا."
عندما انفجر هاجين غضبا على سيو تايهيون الذي كان يرد عليه كلمة بكلمة، هز تايهيون رأسه بوجه مستسلم. وفي النهاية ازالوا الورقة وكتبوا على ظهرها عبارة اخرى، وبعدها جلس هاجين راضيا.
كان يوغان ينقل الطعام من المطبخ الى غرفة المعيشة، وتمتم وهو ينظر الى ذلك المشهد.
"يبدو انه يستمتع بدور الجد."
"ماذا قلت ايها الصغير؟"
"اوه، يبدو ان سمعك جيد."
رغم توبيخ هاجين له، رد يوغون بلا مبالاة، ووضع الصينية على الطاولة ثم عاد مسرعًا إلى المطبخ.
تمتم هاجين بان الجميع يستخف به، بينما اعطاه تايهيون بالونا ومضخة.
"يا جدي، ثبت نفسك وواصل نفخ البالونات. تذمرت ثلاثين دقيقة ونفخت ثلاثة فقط."
"همف… تستغلون عجوزا…."
"حسنا، ايها العجوز العشريني."
وبما أن تايهيون كان يسد طريق تذمره بشكل طبيعي، لم يكن أمام هاجين خيار سوى البدء في نفخ البالونات بجدية. خصوصًا أن الحفل تأخر بسببه، فلم يشتك من أي مهمة طُلبت منه.
المشكلة الوحيدة كانت الكلمات المكتوبة على الورق… كانت مرعبة لدرجة أنه احتاج إلى لحظة ليتمالك نفسه.
في النهاية، أوقف هاجين شخصية “الجد”، وجلس بهدوء على الأريكة، ودخل في وضع “آلة نفخ البالونات”.
“هيونغ، هيونغ. إن كانت البالونات صعبة، هل أنفخها أنا؟”
“أنا و اون تشان هيونغ يمكننا تولي الزينة! نحن بارعان جدًا في نفخ البالونات!”
“حقًا؟ تريدان فعلها؟”
وبينما كان هاجين يتذمر وهو يلتقط البالونات، اقترب اون تشان وهارو بعينين لامعتين بعد أن أنهيا بعض المهام بين المطبخ وغرفة المعيشة.
ولأنه عرضا تولي الزينة المرهقة بأنفسهما، كان على وشك أن يسلمهما البالونات والمضخة. عندها صرخ تايهيون بحزم من الجهة الأخرى وهو يعلق البالونات التي صنعها هاجين على الحائط.
"لا! لا تعطهما."
"…لماذا؟ يريدان ذلك."
"لا. اون تشان، هارو. اذهبا الى المطبخ وساعدا سيوو هيونغ."
"المطبخ ضيق!"
"نحن من زينا الحفل السابق!"
"يريدان ذلك، لماذا تمنعهما؟"
رغم احتجاج اون تشان وهارو اللذين احتميا بكانغ هاجين، هز سيو تايهيون رأسه بحزم.
ثم شبك ذراعيه وألقى جملة قصيرة.
"ألا تتذكران حين كسرتم عمود الستارة وأنتم تعلقان البالونات؟"
"آه."
آه، تلك الحادثة.
تذكر هاجين ما سمعه عنها سابقًا فأغلق فمه.
لكن تايهيون لم يتوقف عند هذا الحد.
“اون تشان، هل نسيت حين كدت تفقد وعيك بسبب نقص الأكسجين لأنك دخلت مسابقة لمعرفة من ينفخ أسرع. يومها كاد هيونغ كونوك يتصل بالاسعاف."
“حسنًا… لكن لدينا مضخة الآن!”
"وحين أعطيتكما المضخة تسابقتما على من ينفخ أكبر بالون، فانفجر ثمانية بالونات بيد هارو، واضطررت للذهاب وشراء غيرها."
"ه، هذه المرة لن نفعل! سننفخها بهدوء فقط… أرجوك يا تايهيون هيونغ."
"وعندما تركتكما وحدكما تنفخان بهدوء، عدت فوجدتكما تركلان البالونات التي نفختماها واصطدمتما وسقطتما."
عند هذه النقطة، لم يعد كانغ هاجين قادرًا على تحديد من هو الأكثر رعبًا: سيو تايهيون أم الصغيران.
تايهيون، الذي يوبخهما بلا رحمة، كان مخيفًا، لكن الصغار الذين صنعوا كل تلك الحوادث ببضعة بالونات فقط كانوا أشد رعبًا.
“ه-هذا… سأنفخ البالونات. سأفعلها بجدية. ا-انظر؟ الجد يربطها بإحكام، أليس كذلك؟”
قرر هاجين ببساطة أن ينفخ البالونات بنفسه.
مؤمنًا بقوة أن هذا هو الطريق إلى سلام الجميع.
"هذه الأخيرة. لنأكل الآن."
“دوها هيونغ، سيوو هيونغ قال إنه سينهي التنظيف ويلحق بنا.”
“آه، سأنهي هذا وأنضم إليكم.”
بعد قليل، ومع المليون بالون (مبالغة) التي نفخها كانغ هاجين بإخلاص ، بدأ أول حفل دخول… لا، حفل استقرار كايروس في السكن.
مجرد تسخين الأطباق الممتلئة في الثلاجة كان كافيًا لتحويل المائدة إلى وليمة فاخرة. شعر هاجين بامتنان حقيقي لأن شركة ميرو لا تبالغ في فرض الحمية الغذائية.
"دوها هيونغ! تعال بسرعة."
"نعم، انتهيت."
عندما انتهى لي دوها من ترتيب المطبخ الذي تحول إلى فوضى أثناء التسخين، واجتمع في غرفة المعيشة، جلس الأعضاء السبعة أخيرًا في مكان واحد.
ألقى هاجين نظرة سريعة على الأجواء، ثم قال لجيونغ سيوو الجالس في طرف الطاولة.
"قل كلمة، هيونغ."
"أنا؟"
"نعم، أنت أكبرنا."
في قرارة نفسه كان هاجين يظن أن جيونغ سيوو قد يصبح قائد كايروس، وكان يرى أن من الأفضل أن يلقي كلمة الافتتاح بهدوء.
لكن سيوو الوسيم كعادته كان يفكر بطريقة مختلفة.
"حسنًا. بما أنني الأكبر، سأمررها لك يا هاجين. أنت قل كلمة."
"…ماذا؟ أنا؟ لماذا أنا؟"
"أأعدد لك أسبابًا؟ أظنني أستطيع أن أذكر عشرة."
"لا، سأتكلم أنا."
صحيح، كاد ينسى — هذا الهيونغ مخيف أيضًا.
تخيل مسبقًا تلك الأسباب العشرة التي لا حاجة لذكرها، وفتح فمه بشعور غريب لم يخفه.
"أم… أولًا، أعتذر لأننا واجهنا أمرًا غير سار قبل الترسيم."
كان يطرق بأصابعه على فخذه كعادة,يتحدث بصدق.
“بصراحة، لم يمض وقت طويل على معرفتنا ببعضنا، لكنني ممتن لأنكم قلتم بسهولة إنكم تثقون بي.”
أرخى كتفيه وابتسم بخفة نحو ستة أزواج من العيون الدافئة التي تنظر إليه.
"لنبقَ طويلًا معًا. كايروس فايتنغ!"
"فايتنغ—!!"
ربما لن يرى شكل الأرض المستديرة بعينيه طوال حياته، لكنه تدحرج فوق تلك الأرض مرارًا حتى وجد أخيرًا من يقف في صفه.
خطر لهاجين فجأة، سيكون جميلًا لو استطعنا أن نبتسم لبعضنا هكذا، حتى بعد زمن طويل جدًا.