“بإحكام أكثر! عبروا بطاقة أكبر وحركة أوسع . أظهروا طاقة كايروس كفريق!”
هل هناك حاجة فعلًا لكل هذه الجدية ونحن نرتدي بدل حيوانات؟
إلى درجة أنني شعرت بالأسف لأنني شككت للحظة في أن الأمر قد يكون كاميرا خفية؛ فالمصور وجميع أفراد الطاقم كانوا يفيضون حماسة.
في النهاية، مفهوم الصورة الجماعية لم يتجاوز أن نجتمع معًا ونبدو مرحين ومتناغمين قدر الإمكان، لكن مصورنا ملك المبالغات المعجب بالوجوه بدا وكأنه يريد ما هو أبعد من ذلك.
“Great! إنها حرارة كحرارة يوم صيفي ساطع تجري فيه الحيوانات البرية في الغابة!”
“آه… نعم.”
مهما استمعت، لم أفهم ما الذي يقصده تحديدًا.
ظننت أن سنوات طويلة من حياتي كمشجع وخبرتي أيام عملي كمنتج قد منحتني مناعة ضد كل هذا اللطف المصطنع والحماس المبالغ…
‘لماذا أشعر بالإهانة إذن؟’
على أي حال، بذهنية المبتدئين المندفعين، بذلنا قصارى جهدنا في كل ما طلب منا.
…بل إن بعضهم بدا وكأنه يستمتع فعلًا.
“آههاها! دوها هيونغ، أشعر بالدوار!”
“هيونغ، ألا نجرب تشكيل هرم مثلًا؟ نصعد فوق بعضنا هكذا…”
“إذا أراد اون تشان ذلك، فلنفعله.”
حين رأيت دان هارو معلقًا على ظهر دوها كأنه في لعبة، وجو اون تشان يقترح بحماس وضعيات جديدة على جونغ سيوو، شعرت بسلام غريب لا تفسير له.
حسنًا، طالما أنهم سعداء…
“……”
“ماذا تفعل؟”
“تذكرت حين كنت أعمل بدوام جزئي في مقهى أطفال، فجاءتني لحظة إدراك.”
صحيح، كان هناك واحد لا يستمتع بالأمر.
ربتُّ على كتف لي يوغون، الذي بدا وكأنه يختبر عمليًا فكرة أن “نشاطات الآادول عالية اللطف لا تختلف كثيرًا عن وظيفة مًلاك ملاهي للأطفال”. تردد قليلًا ثم سألني بحذر.
“هيونغ، ألا تشعر بالحرج من هذا النوع من الأشياء؟”
“هاديني لا يجد صعوبة في التظاهر باللطف. المشكلة أنني لست لطيفًا أصلًا.”
“……”
“هل ستنظر إلي هكذا حقًا بعد أن حاولت تلطيف الأجواء بمزحة؟”
أرخى ملامحه قليلًا بعد أن تجمد وجهه للحظة، ثم أدار رأسه. أمامنا كان سيو تايهيون يتبادل الأفكار مع الطاقم بحيوية.
هل هذا هو توقيت حل شجار العشاق؟
تظاهرت باللامبالاة وأنا أراقب يوغون بطرف عيني.
“ألا تعتقد أن تايهيون مذهل فعلًا؟ أمثال هؤلاء يقال عنهم إنهم خُلقوا ليكونوا آيدول.”
اومأ يوغون بسهولة أكبر مما توقعت وأجاب وكأن الأمر بديهي.
“هو أصلًا كان جيدًا دائمًا.”
أوه؟ إذًا الجو ليس سيئًا فعلًا.
يبدو أن كلام جونغ سيوو عن أن شجارهما لم يكن بدافع الكراهية صحيح. حدق لي يوغون بصمت نحو سيو تايهيون، ثم نهض بهدوء. نهضت أنا أيضًا، مستعدًا لطرح المزيد من الأسئلة، لكن التصوير استؤنف وقطع خطتي.
“حسنًا، حسنًا. كايروس، انتباه من فضلكم.”
صفق المصور ليستجمع تركيزنا، ثم نظر إلينا بجدية تشبه تلك التي حدثني بها سابقًا.
“أعلم أن أزياءكم ووضعياتكم… تبدو مضحكة قليلًا. وربما توقعتم شيئًا أكثر أناقة ولمعانًا، وربما تشعرون أن هذا التصوير غريب بعض الشيء. أتفهم ذلك.”
لا داعي لكل هذا…
أردت أن أقول:“ألا ترى أن الأطفال يستمتعون؟” لكنني لست سيو تايل صاحب ثلاثة عشر عامًا من الخبرة، بل مبتدئ يفصله ثلاثة عشر أسبوعًا عن ترسيمه، ولا يملك حق الاعتراض.
أما المصور، فتابع بحماسة متقدة:
“لكن! أؤمن أن الآيدول كائن يحمل رسالة؛ أن ينقل للمعجبين الخيال والطاقة والسعادة. سمعت أن هذه أول جلسة صور ملف شخصي لكم قبل الترسيم، أليس كذلك؟ إذًا أليس من الواجب أن تبذلوا أقصى جهدكم من أجل ديستي الذين سيفرحون بها؟”
من يكون هذا حتى يعرف “ديستي”؟
بينما كانت الشكوك حول هوية المصور تتعمق، كان الأعضاء يتأثرون تدريجيًا بحماسته الغريبة.
“في المستقبل تنتظركم مفاهيم أقوى وإخراج أشد تأثيرًا. أريدكم هنا أن تدفعوا إمكاناتكم إلى أقصاها. أنتم تستطيعون! يمكنكم أن تكونوا أكثر طاقة!”
إلى أي حد يفترض بنا أن نكون أكثر طاقة ونحن نرتدي بدل حيوانات؟
في تلك اللحظة، أشار المصور بيده، فأسرع أحد أفراد الطاقم حاملًا جهازًا لوحيًا.
“بهذا المعنى، دعونا نجرب هذه الوضعية في اللقطة الأخيرة.”
“…هذه؟”
على شاشة الجهاز اللوحي، سبعة عارضين يتخذون وضعيات غريبة مختلفة، يشكلون تشكيلًا واحدًا كبيرًا. تسميته تشكيل لطف في الوصف؛ أول ما خطر في بالي كان…
“آه، هذا يشبه باور رينجرز…”
“شش، هارو، اصمت.”
كانت وضعية أبطال، كما تراها في عروض المحاربين السحريين.
هل هو جاد؟
نظرت إلى جي سوهو بعينين تسألان: “أحقًا هذا هو المطلوب؟” لكنه ابتسم مشجعًا وقال إننا سننتهي فورًأ بعدها ونعود.
المبتدئون لا يملكون صوتًا. حين يقولون اقفز، نسأل: إلى أي ارتفاع؟
بوجه نصف مستسلم، سارعت إلى اختيار وضعيتي.
“دان هارو، أنت في الوسط. أنا سأكون في أقصى اليسار.”
“هاه؟ أنا في الوسط؟”
“لا أدري، لكنك تبدو كالأحمر. أسرعوا واختاروا مواقعكم. لنًنهي ونغادر.”
كوني الأعلى صوتًا بينهم، توليت ضبط الإيقاع، فتحرك الآخرون دون اعتراض يُذكر. وقف دان هارو في الوسط بثقة، واتخذ جونغ سيوو، مرتديًا قبعة كلب، وضعية يرفع فيها ذراه وساقه وينظر إلى الأعلى.
ورغم غرابة الوضعية، ظل يبدو كتمثال وسيم. لم أستطع منع نفسي من التحديق به قليلًا، فشعر بنظرتي .
“ما بك؟ قف في مكانك.”
“هيونغ، يبدو أنك تستمتع بهذه الأشياء.”
“إن ظللنا نفعل أشياء وسيمة فقط فسيصيبنا الملل. أردت تجربة هذا النوع.”
حسنًا…
إجابته جعلتني أومئ، وأديت حركة الوقوف على اليدين في وضعيتي، متجمدًا. بالطبع، لي دوها الذي وقف بجانبي دعم قدمي على كتفه، متخذًا وضعية قتال.
انضم جو اون تشان إلى جانب جونغ سيوو، ولم يبق إلا لي يوغون وسيو تايهيون. بقيت وضعية واحدة.
“أم…”
“…اصعد.”
“ماذا؟”
“لا يمكنني أن أصعد عليك. أسرع.”
ربت يوغون على فخذه مشيرًا لتايهيون أن يعتليه. تردد الأخير قليلًا، ثم صعد واتخذ وضعية في الهواء.
“حسنًا! سنبدأ فورًا. لا تفقدوا تعابيركم! أنتم محترفون!”
إلى جانب كلمات المصور، انهالت علينا عبارات مثل “لطيفون”، “رائعون”، “محترفون”. ومع كل إعجاب صادق من الطاقم، بدأنا نحن أيضًا نأخذ الأمر بجدية حقيقية.
“ممم. لنتراجع قليلًا ونعيد الوضعية. أنتم قريبون جدًا من الخلفية.”
بناءً على طلبه، فككنا الوضعيات وبدأنا نتراجع.
لو فكرنا لحظة واحدة بهدوء، لتساءلنا: ما علاقة المسافة بخلفية بيضاء؟ لكن اذاننا وعيوننا كانت مغطاة بشعار “محترف”.
“أكثر، أكثر. قليلًا بعد! أكثر!”
“إلى الخلف أكثر؟”
“هذه جدار.”
“نعم، جيد. قليلًا بعد. إلى الخلف، إلى الخلف!”
استمررنا في التراجع حتى وصلنا إلى نهاية الستار الأبيض. لم يعد هناك مكان، ومع ذلك ظل المصور يهتف: “قليلًا بعد!”
شعرت بشيء مريب. مددت يدي ألمس ما ظننته جدارًا خلف الستار—
“أوه؟”
بانغ!
تدحرج!
ارتطام!
كان جو اون تشان أول من فقد توازنه حين استند إلى ما ظنه جدارًا، فسقط إلى الخلف. تمزق شيء، وسقط الستار فوقنا.
ما إن سقط واحد، حتى تدحرج الجميع كقطع دومينو. خشيت وقوع إصابة، فاحتضنت رأس دان هارو بجانبي—
“…ماذا؟”
بدل الأرض الصلبة، استقبلنا سطح لين كفراش.
أزحنا الستار بسرعة، فوجدنا أنفسنا أمام عدد كبير من الكاميرات وأفراد الطاقم حيث كان يفترض أن يكون الجدار.
“ما الذي….”
الأعضاء الآخرون بدوا مذهولين مثلي.
تبين أن المساحة كانت في الأصل استوديو كبيرًا، نُصبت فيه جدران مؤقتة غُطيت بستارة، والمساحة التي سقطنا فيها كانت فراغًا متعمدًا بين تلك الجدران.
“حسنًا يا جماعة!”
في الخارج، في منطقة التصوير الأصلية، كان جي سوهو وبقية الطاقم يبتسمون لنا بمكر. وأنا اجلس هناك، أشعر بمزيج من الخيانة وعدم التصديق، سمعت صوتًا مألوفًا جدًا بين الكاميرات.
“مرحبًا بكم في أول برنامج واقعي لكايروس، ‘كايروس اليوم’!”
مديري السابق، المنتج الرئيسي الحالي لـ“ميرو ميز”، ورئيس فريق “ستوديو Q” الذي سيعمل معنا لعام كامل بموجب صفقة ابرمتها مع جو اون سوك—المنتج كوون ميونغ اون.
بينما كان الأعضاء ينهضون مرتبكين، انفجرت مفرقعات مزيفة، وانسدل من السقف لافتة كتب عليها.
“موضوع الحلقة الأولى من ‘كايروس اليوم’ هو!”
<☆هل يمكن للمديح أن يجعل حتى الحوت يرقص؟☆>
“إلى أي مدى يمكن أن يذهب كايروس إذا حُبسوا في سجن المديح؟ "لقد كانت تجربة مفاجئة بكاميرا خفية! ”
…هؤلاء الملاعين في محطة البث مجددًا!
عندما التفت إلى الخلف، رأيت المصور المفرط في الحماس—والمجنون—يعيد الكاميرا إلى أحد أفراد الطاقم وينحني شكرًا للجميع على جهودهم. أضافت الكاتبة غو توضيح سريعًا.
“آه، بالمناسبة، المصور مصور حقيقي. أردنا استئجار ممثل، لكنه رأى أن الأمر سيكون أكثر متعة إذا قام به بنفسه…. لذا، كل الصور التعريفية حقيقية. أما بيجامات الحيوانات التي ترتدونها الآن فهي فقط لافتتاح البرنامج الواقعي….”
عند سماع ذلك، ظهرت على وجوه جميع الأعضاء ملامح خيانة ويأس. أما أنا، فنظرتُ إلى المنتج كوون بوجه خال من التعبير، فابتسمت وقالت لي بصوت مرح.
“تدرك كم عانى الطاقم ليتمكنوا من خداع هاجين سريع البديهة، أليس كذلك؟”
تبًا.
طريق الايدول الصعب؟
لا عجب أنني شعرت أن هناك شيئًا غير طبيعي.