كانت الاغنية، على عكس المقدمة القوية، تتكون من ايقاع ولحن ناعمين. وكان صوت الفرقة الموسيقية الذي يبرز الطبول والغيتار الكهربائي لافت للغاية.

<اخيرا واجهنا ليلتنا>

في صوت هيونغ استطعت ان اشعر بحماسة جارفة، كما لو انه يلتقي صديقا قديما بعد زمن طويل.

داس الاعضاء على البطاقات التي تحولت الى رماد، واستمروا في الرقصة الجماعية وهم يرتدون قمصانا بيضاء وبناطيل سوداء. بالتأكيد عندما شاهدها في التشويقة كانت شعورهم مصبوغة بالوان مختلفة، لكن في المشهد الحالي كان جميع الاعضاء بشعر اسود وباسلوب متشابه، الامر الذي بدا غريبا.

<تاركا الابدية خلفي

الشمس التي وجدتها فيك.

في ساحة خالية تشبه الاطلال.>

اشخاص مجهولو الهوية يرتدون الملابس نفسها، والشعر نفسه، والاقنعة السوداء نفسها، يتحركون بسرعة منتظمة.

في نهاية حركة الكاميرا التي تتقدم ببطء نحو المركز، يقف اونتشان بزي اسود، ينظر اليهم بتعبير فارغ. عيناه السوداوان الباردتان تتجهان نحو الكاميرا، وبعد تردد قصير اشعل اونتشان ولاعة فضية من نوع زيبو.

عندها يتغير المشهد.

< (Let it shine, shine)

مرحبا بنا

ليس الامر غريبا، Bebe >

الالوان التي كانت قريبة من الابيض والاسود تعود بدرجات دافئة ومشرقة. وعلى عكس الاطلال المغبرة، استيقظ اونتشان داخل فضاء حالم تختلط فيه ازهار الكرز الربيعية مع اوراق الخريف المتساقطة.

وخلف اونتشان الذي كان ينظر حوله، ركض هارو وتايهيون بملابس جامعية عادية واستقبلاه. وعندما انتقلت الكاميرا الى الجهة المقابلة، ظهر بقية الاعضاء بمن فيهم هاجين ينتظرون اونتشان على تلة مستديرة وهم يلوحون له.

بعدها مباشرة ظهر مشهد الرقصة الجماعية مع ايقاع يندفع بقوة كأنه انفجار شرارات.

< We're running,

Running Over the Moonlight >

‘واو، الاغنية جيدة جدا.‘

صوت مرتفع جميل يحمل لمسة خفيفة من الخشونة واصل اللحن بانسيابية. كان هاوون الذي شاهد برنامج ميرو ميز بعناية يعرف ان هذا صوت سيوو.

الكورس الذي يحمل شعورا مؤثرا وحماسا كما لو كان سيصدح به الجمهور في مهرجان جامعي عند الغروب، كان مناسبا تماما لذوق هاوون الموسيقي الذي يصعب ارضاؤه.

ومن المثير ايضا انه رغم اجواء الاغنية المنعشة، فان الرقص الذي يؤديه الاعضاء في الفيديو كان مكثفا ومليئا بالحركات الى درجة لا تترك للعين مجالا للملل.

<احمل النجوم واتجه اليك

(Over and Over)

حتى لو تهت قليلا فلا بأس

It Doesn't Matter>

ومع الموسيقى المنعشة كخلفية، ظهرت الحياة اليومية السعيدة للاعضاء من خلال انتقالات بصرية سريعة ومليئة بالحيوية.

ومن بينها مشهد يلعب فيه الاعضاء مباراة كرة سلة وهم منقسمون ثلاثة ضد ثلاثة بملابس رياضية. عندها تذكر هاوون كيف كان هاجين مهووسا بكرة السلة لفترة طويلة ويحاول اقناعه باللعب معه.

ويبدو ان مهارته التي كان يدرب عليها طوال اليوم لم تختف. ففي المشهد، كان هاجين مرتديا قميصا ابيض وسترة جينز واسعة، يراوغ ببراعة ويتجاوز دوها ويوغون بسهولة قبل ان يسجل دانك.

[بيييييييب―!]

عندما اطلق تايهيون الصافرة معلنا الفوز، قفز هارو واونتشان اللذان كانا في فريق هاجين نحو هاجين واحتضناه وهما يصرخان فرحا. وعندما سقط هاجين بسبب ثقلهم، نظر بقية الاعضاء الى بعضهم بمكر ثم قفزوا فوقه ليشكلوا هرما بشريا.

ومع استمرار راب دوها ويوغون الايقاعي بعد ذلك، بدا المشهد وكأنه لقطة من فيلم شبابي مشرق ومبهج.

< We Running,

Running Over the Midnight >

هذه المرة غنى هاجين الكورس بصوت اكثر صفاء وسلاسة مما كان يسمعه هاوون عادة في الكاريوكي. كان صوته المتوسط المنخفض الناعم والقوي مختلفا عن خشونة سيوو، مما جعل اللحن نفسه يعطي احساسا مختلفا.

ومع ذلك، وهو يفكر بطريقة اخوية مبالغ فيها ان صوت اخيه هو الاسهل للاستماع، ركز هاوون مجددا على الفيديو.

كان المشهد لاعضاء يتجولون داخل سوبرماركت فارغ وهم يركبون عربة التسوق، ثم يمشون في الشارع الليلي حاملين الطعام الذي جمعوه.

وقف اونتشان في الخلف يسير ببطء، فاقترب منه هاجين ذو الشعر الاحمر وثقب الاذن الفضي بتعبير يحمل معنى خفيا.

< احمل النجوم واتجه اليك

(Over and Over)

حتى لو حل الظلام قليلا فلا تخف

It Doesn't Matter >

[……?]

[…….]

سلم هاجين بطاقة الى اونتشان.

قلب اونتشان البطاقة، فظهرت فوق رمز اس السبيد عبارة مكتوبة بحروف حمراء. وعندما رفع اونتشان نظره إلى هاجين وكأنه يسأله عن معناها، ابتسم هاجين ابتسامة مشرقة… لكنها بدت حزينة على نحو غريب.

ثم تغير المشهد مرة اخرى.

< في النهاية

سنقوم اخيرا

بتجاوز هذه الليلة.>

ومن تلك اللحظة بدأ تسلسل قصة الفيديو يتقدم بإيقاع سريع.

عاد اونتشان الى الاطلال، حيث يمر الاعضاء الذين فقدوا تعابيرهم وذكرياتهم، وهم يسيرون بجانبه ضمن اجواء رمادية باهتة.

بدت هناك ادوار ما لبقية الاعضاء مثل هارو وسيوو وغيرهما، لكن المشاهد كانت تتغير بسرعة كبيرة لدرجة ان هاوون لم يستطع تحليلها واحدة تلو الاخرى.

وعندما ظهر وجه سيوو في لقطة قريبة وهو يبدو وكأنه يحمل قصة معقدة، اطلق هاوون همهمة اعجاب خفيفة، ثم قرر في نفسه انه سيطلب من اخيه لاحقا ان يشرح له معنى هذا الفيديو بالتحديد.

<نستقبل الصباح،

ازرق كالجليد.>

كان شريط التقدم الاحمر قد تجاوز بالفعل ثلثي مدة الفيديو.

وكما ان قصة الفيديو تتجه تدريجيا نحو النهاية، بدا ان الاغنية هي الاخرى تقترب ببطء من ذروتها.

<ذكريات تشبه الحلم،

تجعلني اتنفس.>

كان اونتشان يحاول مرارا اشعال الولاعة والتوجه الى مكان مجهول، غير متاكد ان كان ما يراه وهما ام حقيقة. لكن بعد لحظة انكسرت الولاعة، ولم يعد يستطيع رؤية شيء.

وبينما كان اونتشان يوشك على الوقوع في اليأس وهو محاصر وحده داخل الخراب، ظهر فجاة شعر هارو الذهبي من مكان ما، يقوده كما كان ارنب الساعة يقود أليس إلى بلاد العجائب.

ذلك الاثر الذي بدأ بهارو تحول بعدها إلى سيو، ثم إلى دوها، ثم يوغون، ثم تايهيون.

<انتظرني.

انا قادم اليك الان.>

انطلقت ارتجالات عالية تكاد تخنق الانفاس وهي تمتزج بالهارموني، ومع صوت الفرقة الموسيقية الذي اندفع كأمطار من من الشهب، تكرر الكورس الاخير.

وبعد ان ركض اونتشان طويلا، وجد نفسه قد وصل إلى بداية الممر الطويل الذي ظهر في الفديو التشويقي.

وعلى جدران الممر كانت نفس الكلمات المكتوبة على البطاقة التي اعطاها هاجين له، مكتوبة بطلاء رش على الجدران.

ما إن لاحظ اونتشان ذلك حتى انطلق راكضا نحو نهاية الممر.

وبينما بدا الممر ينهار ببطء وكأنه يحاول ايقافه، استمر اونتشان في الركض بقوة، بينما تتناوب اللقطات بينه وبين بقية الاعضاء ما عدا هاجين.

< We Running

Running Over the Lonely Night >

امتلأت السماعات بالارتجالات وتكرار الاصوات دون ان تترك اي فراغ.

وفي نهاية الممر الذي وصل اليه اونتشان اخيرا، ظهر قلعة هائلة من اوراق اللعب. وامامه وقف هاجين ذو الشعر الاحمر، الذي كان ينتظر اونتشان، فاستدار نحوه وابتسم ابتسامة مشرقة.

<احمل النجوم

واتجه نحوك

(Over and Over) >

تناوبت اصوات الاعضاء على الغناء وكأنهم في منافسة، بيتا بعد بيت، مما زاد متعة الاغنية وعمق اندماج القصة.

اقترب اونتشان ببطء من هاجين وهو يلهث.

لكن هاجين اختفى فجأة كأنه سراب.

وفي المكان الذي كان يقف فيه، لم يبق سوى بطاقة اس السبدت التي اعطاها له سابقا، ومعها ولاعة زيبو جديدة.

على البطاقة كانت مكتوبة ‘تذكرني‘

< مهما كانت العقبات،

It Doesn't Matter >

رفع اونتشان البطاقة، وكأنه يعرف هذه المرة تماما كيف يستخدمها.

اشعل الولاعة، واضرم النار في البطاقة.

ثم رماها نحو الجدار الضخم المصنوع من البطاقات.

<في النهاية

سنقوم اخيرا

بتجاوز هذه الليلة>.

اشتعل قصر البطاقات العملاق.

وانهارت الاطلال.

اونتشان الذي كان يشاهد كل ذلك من عالم الاطلال، والاعضاء الستة الاخرون ظهروا وهم يرتدون ملابسهم من العالم الحقيقي.

تبتعد الكاميرا شيئا فشيئا، ومعها يظهر كلمة كايروس مكتوبة بخط مائل على الشاشة.

ثم انتهى الفيديو.

“…يبدو كأنه فيلم.”

ومع فكرة ان المشهد الاخير بدا مثل مشهد سينمائي من لعبة، كان هاوون على وشك اغلاق الفيديو.

Zzzi, Ziizzz—

“لم ينته بعد؟”

صوت ضجيج ابيض خرج فجأة من السماعات، فاعاد هاوون النظر إلى الشاشة.

هذه المرة ظهر مكان مختلف تماما.

لم يكن باردا وكئيبا مثل عالم الاطلال، ولا حالما بشكل مبالغ فيه مثل الفضاء الغامض السابق. بل بدا مكانا واقعيا تماما.

ظهرت لقطة قريبة لشخص يقرأ كتابا فاخرا ذا غلاف احمر.

وكانت المؤثرات الصوتية الواقعية توحي وكأن هذا هو العالم الحقيقي.

— دان هارو! ماذا تفعل؟

بسبب المؤثرات الصوتية المحيطة، سمع صوتا ينادي هارو من السماعة اليمنى.

تغيرت اللقطة.

ظهر هارو بشعر اسود هادئ، يشبه الفتى الذي ظهر في الاطلال، لكنه هذه المرة كان يرتدي الزي المدرسي.

رفع هارو رأسه نحو من ناداه.

وعلى الجهة المقابلة كان ستة فتيان اخرين، يرتدون الزي المدرسي ايضا كل بطريقته، ينتظرونه.

— تعال بسرعة. لنلعب مباراة كرة سلة.

— اه، نعم! قادم الان.

اومأ هارو واغلق الكتاب، ثم نهض متجها نحوهم.

لكن الكاميرا بقيت ثابتة، تعرض الفصل الدراسي الفارغ والكتاب الموضوع على الطاولة.

وفي الخلفية كان صوت الفتيان السبعة يتحدثون ويمزحون معا.

— …لكن، كما تعلم.

اقتربت الكاميرا ببطء من الطاولة التي كان يجلس عندها هارو، ومعها عاد صوت رواية هاجين الذي ظهر في الفديو التشويقي.

— وهل يهم ذلك؟

اقتربت الكاميرا اكثر حتى وصلت إلى غلاف الكتاب الذي كان هارو يقرأه.

غلاف فاخر بلون احمر مع زخارف سوداء وحدود ذهبية.

ثم تم التركيز على عنوان الكتاب المكتوب عليه.

— خمن.

— ايهما الحقيقي؟

اختلط صوت شيء يحترق مع صوت انهيار ما.

ثم اظلمت الشاشة.

ظهر زر إعادة المشاهدة على خلفية سوداء، معلنا نهاية الفيديو.

“…….”

اوقف هاوون الفيديو قبل ان ينتقل تلقائيا إلى الفيديو التالي.

انطباعه بعد مشاهدة اول اغنية وفيديو لاخيه كان…

“لا افهم اي شيء.”

نعم.

كان معقدا جدا.

مهما فكر في الامر، بدا من الحكمة ان يراسل اخاه لاحقا ليطلب منه شرح القصة.

“…لكن الاغنية كانت جيدة.”

ليس فقط لانها اغنية اخيه، بل لانها كانت فعلا ممتعة وسهلة الاستماع.

اعطته ايضا شعورا يشبه اغاني الانمي التي كان يسمعها عندما كان صغيرا… وحتى شخص مثله لا يهتم بالكيبوب اطلاقا وجدها جيدة.

اذن ربما هي اغنية ناجحة فعلا.

<هيونغي: يا>

<هيونغي: نيم>

<هيونغي: يااااااااااااااااا>

في تلك اللحظة بالذات، رن تطبيق الرسائل مرة اخرى رغم انه قال انه سيدخل جدوله.

<قلت انك ستذهب للعمل>

<هيونغي: حصلت على استراحة قصيرة وعدت لغرفة الانتظار>

<…؟ لكن لماذا>

دخل هاوون قاعة الدرس وهو ينتظر الرد.

لحسن الحظ، لم تبدأ الحصة بعد.

<هيونغي: كيف اغنية هيونغ؟>

<هيونغي: كيف كانت>

<هيونغي: هل شاهدت الفيديو؟>

<هيونغي: مذهل اليس كذلك>

<انا لدي حصة الان>

<هيونغي: لم تشاهده؟>

<هيونغي: شاهدته ام لا>

<هيونغي: شاهدته صحيح؟ كيف>

<هيونغي: مذهل صحيح>

<هيونغي: قل بسرعة انه مذهل>

<هيونغي: يداي ترتجفان الان>

يا له من مبالغ.

ابتسم هاوون بسخرية خفيفة من رسالة اخيه.

ثم فكر قليلا وكتب بسرعة.

<مذهل>

<الفيديو ايضا كان رائعا>

<جزء هيونغ كان الافضل>

<انا ذاهب للحصة الان>

<باي>

…ساطلب تفسير الفيديو لاحقًا.

رفع هاوون كتفيه واغلق الهاتف بسرعة قبل ان يصل رد اخيه.

على امل ان تكون هذه الكلمات القليلة المحرجة… نوعا من التشجيع الصغير لاخيه.

****

الي فهمته ان اونتشان كان يتنقل بين عالمين و الاعضاء يساعدونه يطلع

ننتظر الاونيز يشرحونه بالتعليقات هه

2026/03/06 · 48 مشاهدة · 1645 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026