في اليوم التالي،في موقع حدث توقيع المعجبين الثاني لكايروس.
كان جو اونتشان يفرك يديه الباردتين بتوتر، بينما يستعيد في ذهنه ما حدث فجر الأمس.
—…تريدون مني أن أعلم ماذا فجأة؟
—أنت تجيد التعامل مع المعجبين في الفانساين، اليس كذلك؟ أعطنا بعض النصائح.
حتى مع طلب هاجين المفاجئ، لم يُبد يوغون اعتراض خاص أو رفض، بل اكتفى بحك رأسه بخجل.
—لا… أعني، يجب أن يكون لدي شيء يمكن أن يسمى نصيحة… أنا فقط أتصرف بشكل طبيعي.
قال ذلك، لكنه بدا وكأنه يفكر للحظة إن كان هناك شيء يمكن أن ينصح به.
بصراحة، كان اونتشان ممتنًا قليلا لمجرد أن يوغون أخذ الأمر بجدية وفكر فيه.
لكن يوغون لم يكتف بالتفكير فحسب، بل أعطى اونتشان بالفعل بعض الطرق العملية!
“تشاني. هل أنت مستعد؟”
بينما كان اونتشان يراجع في ذهنه النصائح التي أعطاه إياها يوغون واحدة تلو الأخرى، اقترب هاجين ووضع ذراعه على كتفه.
“اليوم الهيونغز سيكونون بجانبك أيضا، فلا تخف كثيرا.”
“نعم… شكرا، هيونغ.”
كان من المقرر أن يجلس الأعضاء في الفانساين اليوم بالترتيب التالي:
هاجين، اونتشان، هارو، سيوو، يوغون، دوها، تايهيون.
لكي لا يتوتر أونتشان، سيجلس بجانب هارو المقرب منه،وحتى يتمكنوا من التعامل مع أي موقف مفاجئ، سيجلس هاجين وسيوو على الجانبين لمراقبة الوضع.
أما الترتيب الجانبي ليوغون-دوها-تايهيون، فكان في الأصل دوها-يوغون-تايهيون،
لكن بما أن يوغون وتايهيون يبدأان المشاجرة على أمور تافهة كلما جلسا بجانب بعضهما، فقد تقرر أن يجلس دوها بينهما ليتولى دور الوسيط.
“حسنا يا رفاق. لندخل.”
مع نداء جي سوهو، صعد الأعضاء إلى منصة قاعة الفانساين.
ومع صوت تشاك، انفجرت ومضات الكاميرات من كل مكان، وارتفعت هتافات المعجبين الذين جاؤوا لانتظارهم.
أخذ اونتشان نفسا عميقا.
حان الوقت الآن… لتطبيق ما تعلمه.
***
“اونتشان، مرحبا!”
“أهلا… آه؟”
“أنا جئت أمس أيضا. هل تتذكرني؟”
أول معجبة في افتتاح فانساين اونتشان — الذي يحاول أن يصبح “الذي أصبح مكانا مشهورا نوعا ما” — كانت معجبة موظفة التقاها أيضا في فانساين الأمس.
تذكر جيدا كيف كانت تمسك جبينها وتقول إنها أخذت إجازة من العمل فقط لتراه.
عندما سألته المعجبة إن كان يتذكرها، كان اونتشان على وشك أن يكتفي بالإيماء برأسه.
لكن في تلك اللحظة تذكر النصيحة الأولى التي أعطاها له يوغون.
— أول شيء، انظر في عيون الشخص.
— في العيون…؟
— عندما كنت أعمل في مقهى، المدير علمني هذا. عندما تتكلم، انظر إلى عيون الشخص المقابل.
وفق تلك النصيحة، رفع أونتشان نظره وحدق في عيني المعجبة بثبات.
فبدت المعجبة مرتبكة قليلا وتراجعت بجسدها إلى الخلف.
اقترب اونتشان قليلا، وخفض جسده حتى يصبح مستوى عينيه مساويا لمستوى عينيها، ثم أومأ برأسه.
“نعم. قلت إنك أخذت إجازة من العمل لتأتي. أتذكر.”
“آه… نعم، صحيح.”
سواء ارتجف صوت المعجبة قليلا أم لا، تذكر اونتشان النصيحة الثانية ليوغون.
— وأيضا… أظن أنني كنت أمسك يدهم أولا.
— اليد…؟
— عندما تعمل، تصافح حتى أشخاصا بالغين لا تعرف أسماءهم وتقول لهم “تشرفت”. فإذا كان شخص دفع مالا ليأتي لرؤيتي، ألا يجدر بي على الأقل أن أمسك يده؟ هكذا تتوازن الحسابات.
كانت طريقة تفكير رأسمالية بحتة،لكن اونتشان "الذي نشأ أصغر أبناء عائلة تعمل في التجارة " شعر أن كلامه منطقي بطريقة ما.
‘عندما كنت متعبا، كان مجرد أن يمسك أحدهم يدي يمنحني قوة… ربما المعجبون كذلك.’
هكذا تشكل مبدأ الأخذ والعطاء الأساسي: طالما تلقيت الحب، فأنت تريد أن تعيده.
لكن هناك مشكلة واحدة.
يوغون، المعروف من قبل هاجين بأنه ملك الرومانسية الوهمية في كايروس، كان يمد يده ببساطة ويمسك يد المعجبة بشكل طبيعي عندما تجلس أمامه.
لكن اونتشان فكر بطريقة مختلفة.
‘لكن ربما يشعر الطرف الاخر بعدم الارتياح إذا أمسكت يده. أنا أيضا لست معتادا على هذا النوع من اللمس.’
إذن…
أمسك اليد ◀️ ربما ينزعج الطرف الاخر ◀️ ماذا أفعل إذًا؟
فكر اونتشان لحظة، ثم سأل بلطف وهو ما زال ينظر في عيني المعجبة:
“عفوا.”
“نعم؟”
“هل… يمكنني أن أمسك يدك؟”
مد اونتشان يده بتردد وخجل خفيف.
فأومأت المعجبة برأسها وكأنها مسحورة، ومدت يدها.
أمسك اونتشان يدها بحذر. كانت لا تزال باردة قليلا، ربما لأنها انتظرت طويلا في الخارج.
ثم فتح الألبوم ليوقع… لكنه تذكر أنه لم يفتح غطاء القلم.
كان على وشك فتحه بفمه دون تفكير، لكن النصيحة الثالثة ليوغون ظهرت في ذهنه.
— وأيضا… اطلب من الطرف الآخر أن يفعل شيئا تستطيع فعله بنفسك.
— حتى لو أستطيع…؟
— عندما أفعل شيئا ويجلس الشخص أمامي ينظر فقط، أليس ذلك مملا؟ يجب أن تعطيه شيئا يشارك فيه.
مرة أخرى، كان هذا تفكيرا رأسماليًا في تقديم الخدمة.
لكن اونتشان فهمه بطريقة مختلفة.
‘صحيح… أنا لا أتحدث كثيرا، لذلك إذا أردت أن يستمتع المعجبون، يجب أن يكون هناك تفاعل بيننا.’
بعد أن توصل إلى هذا الاستنتاج، انحنى قليلا وهو ما يزال ممسكا بيد المعجبة وينظر في عينيها، ثم مد القلم المغلق نحوها.
“عذرًا، نونا.”
“نعم؟ ماذا؟”
“هل يمكنك فتح غطاء القلم لي؟ لأنني أمسك يدك….”
“آه! نعم، نعم بالطبع.”
تفاجأت المعجبة بسرعة وفتحت غطاء القلم من اليد الأخرى التي كان يمسكها.
“شكرا.”
انحنى اونتشان قليلا، ثم بدأ يكتب توقيعه بعناية في الألبوم.
وبينما كان يوقع، تحدثت المعجبة فجأة.
“اونتشان … هل يمكنك أن تسمعني بينما تكتب؟”
“آه… نعم.”
“في الحقيقة… حتى بداية هذا العام كنت مكتئبة جدا. العمل كان مرهقًا، وثقتي بنفسي انهارت، وزاد وزني كثيرا….”
كان صوتها يرتجف قليلا، لكنها كانت تتحدث بسرعة كأنها تريد إيصال كلامها قبل انتهاء الوقت.
أنهى اونتشان توقيعه بسرعة ورفع رأسه.
شعر أن هذا شيء يجب أن يستمع إليه بجدية.
“كنت أخاف من مقابلة الناس… لذلك كنت أعود إلى المنزل بعد العمل وأبقى فيه فقط… ثم شاهدت ميرو ميز بالصدفة.”
“آه… نعم.”
“لكن رؤية أشخاص أصغر مني بكثير يسعون إلى أحلامهم بكل هذا الاجتهاد كان رائعا جدا. لذلك بدأت أبحث عنكم أكثر… وفي النهاية أصبحت معجبة… أنا… آه… لماذا أنا متوترة هكذا اليوم؟”
كانت تتحدث بسلاسة كأنها تحفظ نص، لكن فجأة نسيت كلماتها التالية وأخذت نفسا متقطعا.
عندما رأى ذلك، أدرك اونتشان شيئا بديهيا فجأة.
‘المعجبون أيضا يتوترون… مثلي.’
على عكس المعجبة التي ضغطت عليه أمس بشكل مزعج، كانت هذه المعجبة ترتجف حتى وهي تحاول قول بضع كلمات له.
شعر بشيء غريب.
“نونا.”
“نعم؟”
“أنا لن أذهب إلى أي مكان.”
“…….”
“لذلك قولي كل ما تريدين قوله. سأستمع إلى كل شيء.”
بما ان الفانساين جماعي وفيه عدد كبير من المعجبين، لم يكن ممكنا تخصيص وقت طويل لشخص واحد. كان من المؤكد انه بعد قليل سيشير الحارس الواقف خلفهم للمعجبة كي تنتقل.
لكن اونتشان اراد قبل ذلك ان يسمع كل ما جاءت المعجبة لتقوله!
هز اونتشان اليد التي كان يمسكها وقد اشتد قبضه عليها دون ان يشعر، وحثها على الاسراع.
"تفضلي بسرعة يا نونا! الوقت يمر."
"ا، نعم. على كل حال… بعد ما اصبحت احبكم، بدأت احاول اعيش بجدية اكثر. بدأت الرياضة ايضًا، واصبحت اجتهد كثيرا في العمل حتى اشتري البوماتكم واتي للفانساين. بفضلكم اصبح لدي طاقة كل يوم، حقا! كنت اريد ان اقول هذا… لكن امس كنت متوترة جدا…."
"سننتقل الان الى المعجبة التالية~"
وفي اللحظة التي كانت توشك فيها على انهاء كلامها، صدر الامر بالانتقال. ناول اونتشان البوم التوقيع الى هارو، ثم قال على عجل.
"...انا ايضا. انا ايضا كنت كذلك."
"انت ايضا يا اونتشان؟"
"نعم. انا ايضا كنت اخاف من التعامل مع الناس. لذلك كنت ابقى في الغرفة فقط…."
اه؟ لكن متى كان ذلك؟
كان متاكدا انه مر بتجربة مشابهة، لذلك بدأ الكلام اولاً، لكنه وهو يتحدث لم يستطع تذكر متى حدث ذلك بالضبط او ماذا كان.
"هل كان وقت مشكلة هان سونغوو هيونغ؟"
ورغم ان هذا السؤال بقي في ذهنه، واصل اونتشان كلامه للمعجبة التي نهضت لتنتقل الى مقعد هارو.
"لكن الان لم اعد كذلك. بفضل ديستي."
"......"
"بفضلك يا نونا. شكرا لك. ...كنت اريد ان اقول هذا ايضا."
"...نعم. لنظل نرى بعضنا طويلا اونتشان!"
"نعم. وعد."
اومأ اونتشان مبتسما. فابتسمت المعجبة ايضا وانتقلت لتجلس امام هارو. وفي المقعد امام اونتشان جلس شخص جديد.
من جانبه سمع صوت هارو وهو يتحدث بحيوية.
"يا الهي يا نونا! ظننت أن رقبتي ستنكسر وأنا أنتظرك."
"هارو، مرحبا. لا، لقد أتيت مباشرة هنا؟."
"انا كنت انتظر منذ ان كنت تتحدثين مع هاجين هيونغ."
وعلى عكسه، كان هارو يتحدث مع المعجبة بارتياح كبير. لكن اونتشان لم يعد يشعر باي قلق او ضغط.
فالمعجبون في النهاية يريدون جو اونتشان نفسه، وهو فقط يحتاج ان يقابلهم بصدق بطريقته.
وفي تلك اللحظة بالذات، ظهر مشهد ما في اعماق ذاكرة اونتشان.
–ماكني، كل شيئًا. أرجوك؟
"...اه؟"
– لن أطلب منك الخروج. لن أجبرك على شيء. فقط كل، حسنا؟
"ما هذا؟ متى كان هذا؟"
كان الصوت في رأسه بلا شك صوت اخيه اون سوك. لكن تلك المشاهد التي ظهرت كذكرى قديمة جدا تلاشت سريعا، كشمعة تفرقها الرياح، واختفت في اعماق وعيه.
"مرحبا."
"مرحبا~ انا اكبر منك قليلا، هل يمكنني التحدث معك بشكل غير رسمي؟"
"اه، نعم. تحدثي براحتك."
لكن قبل ان يجد وقتا حتى ليتتبع تلك الذكريات، كان على اونتشان ان يستقبل المعجبة التالية التي جلست امامه.
وخلال ذلك، بدأت قطع من زمن ما ربما ماض بعيد، او مستقبل، او ربما حتى حاضر تتلاشى ببطء خارج وعي اونتشان.
من دون ان يدرك ابدا انها كانت تلميح لشيء سيحدث في المستقبل.
***
محتوى كايروس الذاتي ‘كايروس اليوم‘ كان يُرفع كل يوم جمعة في الساعة الثامنة مساءً عبر قناة كايروس الرسمية على ايتيوب.
وبعد الحلقة صفر التي كانت بعنوان ‘الكاميرا الخفية‘، بدأوا مؤخرا بث سلسلة بعنوان ‘البرنامج واقعي– حياة السكن‘، حيث عرضت حياة الأعضاء داخل السكن، وقد نجحت هذه الفكرة في جذب الكثير من المتابعين الجدد.
— مضحك جدا كيف ان جونغسيو (جونغ سيوو – سيو تايهيون)، وهما من النوع الانطوائي جدا، لا يخرجان من الغرفة ابدا، بينما جودان دائما في غرفة المعيشة او يتنقلون بين غرف الهيونغ الاخرينㅋㅋㅋ
-جو اونتشان، انت من النوع الاجتماعي E صحيح؟
— لا لكن انظروا إلى كانغ هاجين عندما قال الصغار انهم جائعون، جمع كل اطباق الثلاجة وخلطها مع الارز ليطعمهمㅠهذا حرفيا بيبيمباب الاباء الكوريينㅠㅠ
— لماذا الاولاد ما زالوا يلبسون بيجامات الحيوانات هذهㅋㅋㅋㅋㅋㅋ دوها يا هذا، حتى النطال قصير جدًا لذلكㅠㅠㅠ
وبين ردود الفعل الحماسية، بُثت سلسلة ‘البرنامج الواقعي– السكن‘ في حوالي خمس حلقات، لكنها للأسف انتهت مع الأسبوع الأول من نشاطات البرامج الموسيقية لكايروس.
وبما أن المحتوى أظهر الجانب العفوي والمريح للأعضاء، فقد كان محبوبًا جدا، لذلك شعر كثير من المعجبين بالأسف لانتهائه. ومع ذلك، كان هناك أيضا فضول لرؤية نوع جديد من المحتوى الذاتي.
لهذا كان معظم ديستي ينتظرون بحماس معرفة فكرة الحلقة الجديدة من ‘كايروس اليوم‘ التي ستُرفع يوم الجمعة من الأسبوع الثاني للبرامج الموسيقية.
- اريد ان اراهم يتنافسون في الطبخ وهم يرتدون مئزرㅠㅠ
└ اذا حدث ذلك فالعقوبة ستكون من يأكل الطعام، صحيح؟
└ ㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋ قاس جداㅠㅠ
- لنقم بتجربة رعب، هذا تقليد المبتدئين
└ فعلاㅋㅋ
└ لنفعلها لنفعلها
└ هيا بنا
- ألا يمكنهم لعب شيء مثل مانيتو*او مافيا...ㅎ
-اللعبة التي لعبها خمسة منهم في كايلوغ سابقًا هي المفضلة لديㅠ
وسط هذه الرغبات المختلفة من المعجبين، جاء أخيرا يوم الجمعة.
وبعد أن استمتع ديستي بمشاهدة أداء كايروس في الأسبوع الثاني من البرامج الموسيقية، وكذلك قراءة انطباعات الفانساين التي تلتها، توجهوا جميعا إلى قناة كايروس على ايتيوب ليتحققوا من الفيديو الجديد الذي تم رفعه.
عنوان الفيديو كان:
〈كايروس اليوم EP.08 ∥ وصول‘اولئك الفتية‘ من ثانوية سيغيم… سأتأخر أنا، فمن سيكون القائد؟ عملية انتخاب رئيس الصف الفوضوية〉
أما الصورة المصغرة فكانت لكانغ هاجين، يرتدي نظارة دائرية وزي مدرسي، يقف وهو يشير بإصبعه بغضب نحو جونغ سيوو، الذي يمضغ مصاصة بينما يرتدي قميصه بشكل عشوائي.
وبمجرد أن رأى ديستي ذلك، أدركوا الأمر فورا.
"اخيرا…!"
فاليوم هو اليوم الذي سيتم فيه اختيار القائد الرسمي لفرقة كايروس، ذلك المنصب الذي ظل حتى الآن محاطا بالغموض.
**********
مانيتو لعبه الرفيق الي يسوي اشياء لطيفة للشخص المختار بس بدون ينتبه الشخص المختار نفسه