— أليس من المفترض على الأقل أن تعوضني عن ثمن الدجاج؟ لقد أنفقت الكثير من المال، كما تعلم.
وتركني سيو تايل متجمدا في مكاني، ثم طالب بحقه بكل ثقة كما لو كان دائنا يلاحق من سرق ماله. خفضت صوتي وسألت بحذر بينما اغطي فمي بيدي خشية ان يسمعنا احد.
“هل كانت هدية أم قرض؟ عذرا، لكن أظن أنني سأضطر للتحقيق في ممارسات تحصيل غير قانونية وتهم احتيال. هل يمكنك أن توصي بمكتب محاماة في أقرب وقت؟”
— هل تبحث عن مكتب محاماة لمقاضاتي… وتسألني انا عنه؟
“امي كانت تقول دائما ان مثل هذه الامور يجب ان تسأل عنها شخصا خبيرا.”
عندها ارتفع ضحك سيو تايل اكثر.
تربكني ثم تضحك؟ كيف تستطيع ان تضحك؟
شعرت بالدهشة، لكنني بالطبع احتفظت بتلك الافكار لنفسي وطلبت التوضيح باحترام.
“إذا كنت تتحدث عن الظهور كضيف في الحفل… فأنت تقصد حفل الإنكور* الذي ستقيمونه هذه المرة، صحيح؟”
— نعم. أنت تعرف ذلك؟ نحن عادة ندعو ضيوفا خلال الفترة الانتقالية بين الجزء الأول والجزء الثاني من الحفل…
—(ماذا؟! تاييل الصغير؟! هل انت حقا جيني الفتى صاحب الرداء الاحمر؟ هيونغ، هل تتحدث مع هاجين الان؟ هل ستقول ذلك؟ ماذا؟ اعطني الهاتف ايضا. سأتكلم انا… انا…!)
كليك
“يا الهي.”
غريزة النجاة الاجتماعية التي صقلها اضطراب ما بعد الصدمة من نام يجو، انتصرت.
ما ان سمعت صوت نامداوون حتى اغلقت الهاتف غريزيًا. وعندما ادركت ذلك اسرعت بالاتصال مجددا، ولم يمض وقت طويل حتى سمعت صوت سيو تايل.
— مرحبا؟
“اا… انا… كنت في المستشفى لذلك قطعت الاتصال لحظة…”
— آه، لا بأس. لا بأس. اخرجت داوون للحظة.
“آه، حسنا.”
حين سمعت صوته يهدئني كما لو انه يعرف كل شيء، تنفست الصعداء دون ان اشعر.
بدت اصوات طرق قوية على الباب وصوت نامتيجو وهو يصرخ (…) تتسرب قليلا عبر الهاتف، لكنني قررت تجاهل الامر.
—على اي حال، نحن دائما ندعو ضيف ليقدم عرض عندما ننتقل من الجزء الاول للحفل الى الجزء الثاني. حوالي عشر دقائق.
“…الضيف يقدم عرض لعشر دقائق؟”
— “اذا فكرت في مدة حفلاتنا فهذه ليست طويلة اصلا.”
صحيح. حفلات يوبيا معروفة بمدتها الطويلة وكثرة فقرات الإنكور.
ربما لان الاعضاء ‘بأستثناء نامداوون‘ لا ينشطون كثيرا في مجالات ترفيهية اخرى ويركزون فقط على الحفلات والالبومات، لذلك اصبحت الحفلات احد اهم محتوياتهم.
‘حفل موسيقي… الحصول على تجربة كهذه سيكون مفيدا جدا.’
فكرت قليلا.
صحيح ان هناك حالات وقف فيها ايدول مبتدئون كضيوف في حفلات كبار، لكن غالبا ما تكون الخسارة اكبر من الفائدة.
يشبه الامر حين فزنا بالمركز الاول في برنامج موسيقي بدلا من يوبيا سابقًا.
فالمعجبون قد يستمتعون برؤية الايدول الذي يحبونه يعتني بالاصغر منه، لكن هناك كثيرين لن يقبلوا ان يكون في الحفل الذي دفعوا ثمنه لرؤية فرقتهم عرض ترويجي لفرقة مبتدئة لمدة عشر دقائق.
وكأنه قرر انهاء ترددي، اضاف سيو تايل كلامه بنبرة خفيفة.
— للعلم فقط، اندرواي وقفوا كضيوف فور ترسيمهم، وقد تحدثنا تقريبا مع الشركة مسبقًا. كل ما نحتاجه هو موافقتكم.
‘كان يجب ان تخبرني منذ البداية ان هذا سؤال بقبول تلقائي ولا خيار فيه الا YES. ضيعت وقتي في التفكير.’
…هذا ما أردت قوله، لكن القليل من الآداب الاجتماعية التي لدي منعني من التصرف بوقاحة مع سينباينيم مثل سيو تايل.
الغريب ان هذه الشخصية لا تظهر عندما يجب ان امسك بياقة دان هارو، لكنها تظهر دائما في مثل هذه اللحظات.
“نعم، اذا سنستعد جيدا.”
— حقا؟ ستفعلون ذلك حقا؟
“…هل يمكنني الرفض؟”
— “بالطبع لا~ اذا سأخبر سوهو هيونغ انكم وافقتم. شكرا!”
“نعم، اعتن بنفسك.”
وكما هو متوقع من قريبه البعيد، اغلق سيو تاي ايل الهاتف بصوت مفعم بالحماس يشبه صوت سيو تايهيون.
انحنيت لا شعوريا وانا احييه رغم انه ليس امامي، ثم ادركت انني ما زلت على الهاتف فسعلت بخجل وعدلت جلستي.
لا اعرف متى ستختفي هذه العادة المتبقية في روحي من ايام عملي كمساعد مخرج مبتدئ.
“……”
وبينما كنت افكر في الامر، ظهرت امام عيني شظايا من صورة نفسي عندما كنت في التاسعة والعشرين، تلك الصورة التي بدأت تتلاشى الان.
لو قلت لذلك كانغ هاجين في ذلك الوقت انك ستترسم لاحقا وتقف كضيف في حفل يوبيا، ماذا كنت سأجيب؟
كنت مسندا ذقني بيدي افكر في ذلك، حين رأيت شخصا يسير نحوي من نهاية الممر.
ظننت انه جي سوهو، فادرت رأسي لارى وجهه…
لكن في تلك اللحظة حجبت نوافذ زرقاء رؤيتي فجأة.
[تم رصد شخص مرتبط بخط زمني سابق للعائد الثابت.]
[تم تصنيفه كشخص خطير قد يحفز ‘الصدمة (الاحتراق النفسي)’ للعائد الثابت.]
[يتم تشغيل نظام العناية بالحالة النفسية.]
[جار المعالجة…]
[جار المعالجة…]
[لتوفير العناية النفسية، يتم تشغيل <كبت الذاكرة>.]
“……؟”
ماذا كنت افعل للتو؟
شعرت وكأن الكثير من التنبيهات ظهرت، لذلك فتحت نافذة النظام، لكن كل ما وجدته كان نفس قائمة تحديث المهام التي رأيتها قبل قليل.
في تلك الاثناء كان جي سوهو قد انهى استلام نتائج الفحوصات والوصفة والدفع، واقترب مني في الممر بخطوات واسعة.
“هاجين، انتهينا. لنذهب.”
“قالوا انني بخير، صحيح؟”
“…نعم. بخير لدرجة ان الطبيب تفاجأ. قال انه لم ير مريضًا بهذه الصحة منذ نحو ثلاث سنوات.”
“الم اقل لك؟”
ضحكت ووقفت من مكاني، فاغلق جي سوهو فمه رغم ان بدا عليه انه يريد قول الكثير، ثم تنهد.
لكن يبدو انه شعر بالارتياح لانني لست مريضا، فقد عاد بعض اللون الى وجهه الذي كان شاحب.
وهكذا خرجت من المستشفى مع جي سوهو.
وقد نسيت تماما ذلك الشعور الغريب والاحساس المألوف الذي انتابني قبل دقائق.
***
“هل اوصلك الى السكن؟ سمعت ان دوها وتايهيون ذهبا الى الشركة.”
“لي دوها قال انه سيعمل على نموذج اغنية العودة… وتايهيون على الاغلب ذهب ليتدرب على الغناء. مع انه يوم عطلة ثمين، لكنهما حقا مجتهدان.”
“وانت يا هاجين ماذا ستفعل؟ بما ان لديك جدول غدًا فلن تتمكن من زيارة عائلتك، اذا نعود الى السكن اولاً؟”
عندما سألني جي سوهو عن الوجهة فكرت قليلا.
شارع هادئ في صباح يوم عمل، وعطلة حصلت عليها بعد وقت طويل.
وبسبب ضجة سيو تايهيون الذي قال ان الناس قد يتعرفون علي، خرجت متخفيا بالكامل: قبعة ونظارة وقناع ووشاح.
ولتنفيذ ‘ذلك الشيء’ الذي كنت افكر فيه طوال فترة نشاطات البرامج الموسيقية… يبدو ان اليوم هو الوقت المناسب.
“مدير، كيف ابدو الآن؟”
“تبدو كأيدول خرج متخفيا بالكامل كي لا يتعرف عليه احد.”
“صحيح؟ ما هذا الوشاح في اكتوبر اصلا….”
خلعت الوشاح الذي كان يضيق علي ووضعتُه على مقعد الراكب في السيارة، ثم حملت اغراضي واغلقت باب السيارة مجددا.
ثم انحنيت قليلا نحو نافذة المقعد الامامي التي انزلها جي سوهو لينظر الي، واعلنـت وجهتي.
“بما انني خرجت، سأذهب لاتمشى قليلا. ربما اتسوق قليلا واستنشق بعض الهواء.”
“الى اين؟ لا اقلق لانك انت، لكن مع ذلك….”
“لن افعل شيئا غريبا. ساذهب الى مكان واحد فقط ثم اعود مباشرة الى الشركة. وسأستقل تاكسي عندما اذهب.”
نظر الي جي سوهو للحظة، ثم بدا انه اقتنع بانني لا اخفي شيئا، فهز رأسه موافقا.
‘لا بد أن الأجواء في الشركة مريحة.’
‘إذا كان شخص ما سيتصرف بلا انضباط، فلا يجب أن تترسمه من البداية.’
هذه كانت فلسفة العمل الوحيدة التي يتمسك بها هان ساي وون، رئيس شركة ميرو. وربما لهذا السبب كانت ميرو اكثر حرية من شركات الايدول الاخرى فيما يتعلق بالتدريب او ادارة الذات.
لكن في المقابل، المسؤولية الناتجة عن ذلك تقع على الشخص نفسه.
‘ومع ذلك من المدهش ان امثال شين كيونغهو تمكنوا من البقاء.’
وبينما كنت افكر في سلبيات اسلوب الحرية المطلقة وفكرة الحرية والمسؤولية كمواطن صالح خلال تلك اللحظة القصيرة، نزل جي سوهو من مقعد السائق واقترب مني.
“……؟ مـ، ماذا؟”
“…….”
وقف امامي دون كلمة، ثم وضع بطاقة في يدي. كانت بطاقة ائتمان باسمه الشخصي.
“لم يتم تسوية حساباتكم بعد، فبأي مال كنت ستتسوق؟ استخدم هذه. تمتع بالهواء جيدا، واستخدمها ايضا للتاكسي. هذه بطاقة شخصية، لذلك لا تحتاج الى ايصالات. استخدمها براحتك، لكن عندما تصل الى الشركة او السكن اخبرني فورا.”
“هل يمكنني ان اناديك من اليوم ‘هيونغ’؟ سوهو هيونغ، سأستخدم البطاقة جيدا. حضر نفسك نفسيا.”
“يا لك من فتى… على اية حال.”
ابتسم جي سوهو ابتسامة خفيفة تشبه ابطال روايات الانترنت في الالفينات، وربت على كتفي ثم عاد الى مقعد السائق.
انحنيت قليلا نحو نافذة المقعد الامامي التي ما زالت مفتوحة ولوحت بالبطاقة.
“هل يمكنني حقا استخدامها؟ سأكل طعاما لذيذا وربما اشتري لحما بقريا للاعضاء ايضا؟”
“نعم~”
“واو، مذهل. يبدو انك لا تصبح مديرا الا اذا كنت سخيًا هكذا. هذا رائع.”
“ارفع رأسك من النافذة قبل ان اغلقها. واياك ان تفعل شيئا غريبا، فهمت؟”
“انطلق بسلام، هيونغ.”
‘رائع، حصلت على بطاقة.’
لوحت بيدي بعدما ابتعدت عن النافذة، وسرعان ما غادرت سيارة جي سوهو موقف السيارات بهدوء.
لاحظت ان وقت الغداء يقترب، ثم بدأت امشي بخفة نحو وجهتي لهذا اليوم.
***
بعد عدة ساعات، مساء في مكان ما.
كيم ماكي، الذي كان يملأ ايامه بالاستفزاز وصناعة الفتن على الانترنت كما يفعل دائما، كان يقضم اظافره بملل وهو يتابع الاخبار.
لم تحدث فضائح او مشاكل جديدة في عالم الترفيه مؤخرا، وهذا جعله يشعر بالضجر.
‘اللعنة، كم هذا ممل.’
بحثا عن شيء جديد يضيف بعض المتعة الى يومه الكئيب، ظل يحدث صفحات المجتمعات واسائل التواصل الاجتماعي مرارا، حتى توقفت عيناه عند غرفة دردشة مفتوحة في تطبيق المراسلة.
كانت غرفة دخلها صدفة قبل مدة، وهي دردشة مجهولة الهوية يستخدمها عادة مطاردين الايدولز وبعض ناقلين الشائعات لتبادل المعلومات.
كانوا يشيرون الى كانغ هاجين من فرقة كايروس بالرمز ‘K2ㄹㅅ ㄲㅊㅇ‘.
اسم الفرقة كان مشفرا لتجنب اي دعاوى قضائية محتملة، اما ‘ㄲㅊㅇ‘ فكانت تعني “ككانغتشونغ”، وهي كلمة مشتقة من اللقب المهين الذي اطلقه كيم ماكي نفسه سابقا على كانغ هاجين حين كان يسخر منه و ينعته‘متعجرف’.
شعر كيم ماكي بنوع غريب من النشوة وهو يرى الناس يستخدمون الكلمة التي اخترعها بنفسه، فبدأ يقرأ الرسائل التي كانت تتراكم في الدردشة منذ ساعات.
القصة بدأت بشائعة تقول إن ‘كانغ هاجين جاء الى المستشفى لأنه مريض’، ثم تطورت بسرعة الى تخمينات عن وجهته التالية.
<ميكو ‖ ㅎㅎ شكله اصلا لديه حبيبات كثر>
امتلأت الدردشة بالالقاب المهينة لجونغ سيوو وسيو تايهيون، وبكلام خبيث لا دليل عليه ولا اي اثبات.
لكن كيم ماكي لم يشعر ولو بذرة ندم او تأنيب ضمير وهو يقرأ تلك الرسائل.
بالنسبة له، الايدولز لم يكونوا سوى ‘مادة ترفيه’ في عالم الانترنت، كائنات لن يلتقي بها في حياته.
مجرد اشخاص وقحون يكسبون اموال لا يستطيع معظم الناس لمسها طوال حياتهم فقط لأن وجوههم جميلة.
العالم خلف شاشة الهاتف المجهولة الهوية لم يكن بالنسبة له سوى ‘حروف’ تملأ وقت يومه، لا اكثر ولا اقل.
وعندما مرر الشاشة اكثر، ظهرت رسالة جديدة من شخص يقول انه حصل على معلومات عن مكان كانغ هاجين حاليا.
<ميكو ‖ (صورة لهاجين يشاهد عرض في الشارع)>
<ميكو ‖ ㅁㅊㅋㅋㅋㅋ ككانغتشونغ الآن في هونغداي>
ايدول مبتدئ يظهر في هونغداي بمفرده في يوم عطلة ثمين، ومن دون مدير.
شعر كيم ماكي ان هذا قد يتحول الى قصة ممتعة، فسحب الشاشة بسرعة الى احدث الرسائل.
الاشخاص الذين فقدوا اثر هاجين بدأوا ينهالون عليه بالاهانات والسخرية.
وفي تلك اللحظة، نشر احدهم صورة جديدة اشعلت النقاش مرة اخرى.
مكان الصورة كان نادي ليلي مظلم.
يبدو انها لقطة مأخوذة من فيديو متحرك بعنف، لذلك كانت الجودة سيئة جدا والملامح غير واضحة.
لكن كان واضحا ان هناك شخصا ذا شعر احمر يشبه هاجين، يمسك بزجاجة شراب بيد واحدة ويرقص محاطًا بالناس.
حتى الملابس كانت شبيهة بما قيل في رواية مشاهدته في هونغداي: قميص اسود بياقة عالية.
تأكد كيم ماكي من ذلك بسرعة، ثم حفظ الصورة على الفور.
“…يا الهي، اللعنة.”
لا يمكنه الاستمتاع بهذه القصة المثيرة وحده.
اصابع كيم ماكي بدأت تتحرك بسرعة، ولم تبد في حياته كلها اكثر حماسا مما هي عليه الان.
**************
حفلات الإنكور هي نفسها كونسرت بس اذا الفرقة خلصت جولتهم لكن كان لا يزال عليها طلب يزيدون مدة الجولة او يكررونها