237 - عندما يتولى القائد المهووس بالعمل السلطة(6)

تشاجر كانغ هاجين وجونغ سيوو.

ولم يكن ذلك مجرد شجار صغير.

وبما أنهما من النوع الذي يفصل تماما بين العمل والحياة الخاصة، لم يُظهرا في مكان العمل أي علامة على ذلك، لكن الأعضاء الذين يقضون أربعًا وعشرين ساعة معا استطاعوا أن يدركوا أن شرخا واضحا قد ظهر بينهما.

وكان أكثر من تلقى الصدمة من هذا الأمر، بطبيعة الحال، هو تايهيون.

“…….”

فجرًا، بعد أن عادوا من التدريب.

نظر تايهيون إلى سيوو وهاجين وهما يدخلان غرفتيهما دون أن يلتقيا حتى بنظراتهما، فجلس على أريكة غرفة المعيشة كما لو أنه ينهار، وعض شفتيه بقوة. كان يعلم أن ذلك عادة سيئة، لكنه لم يستطع التخلص منها بسهولة.

الشخص الذي أوقف تايهيون عندما كان على وشك أن يعض شفتيه أكثر بينما ينظر إلى الباب المغلق بإحكام، كان يوغون الذي دخل متأخرا.

“لا تفعل.”

“……هذا بسببي.”

“هراء.”

كانت عينا تايهيون قد احمرتا بالفعل، فنظر إلى يوغون بوجه يكاد يبكي بسبب رده اللامبالي. أما يوغون فظل ينظر إليه بوجه يقول “وماذا في ذلك؟”، ثم أدخل يديه في جيبيه وتنهد.

“لم تكن أنت من أعطى هذين الهيونغين مالا ليجعلهم يتشاجرون، أليس كذلك؟”

“الأمر ليس مختلفا كثيرا. لو لم أضغط على هاجين هيونغ هكذا….”

“أي هراء هذا. هل هاجين هيونغ شخص ينهار لمجرد أن أحدا ضغط عليه؟ لو كان أحد سينهار فستكون أنت.”

“…هل تحاول مواساتي أم تفتعل شجارا معي؟”

“لا هذا ولا ذاك.”

أظهر تايهيون وجها ممتلئا بالغيظ، والدموع متجمعة في عينيه، بسبب إجابة يوغون المستفزة. ثم ركل يوغون بقدم مليئة بالغضب، لكن يوغون الذي توقع الهجوم تراجع خطوة بسهولة وتفاداه.

ألقى يوغون وسادة الأريكة الطرية إلى تايهيون الذي كان يشتعل بغضب، ثم شغل التلفاز بجهاز التحكم وقال بنبرة هادئة.

“توقف عن التخبط وأرح رأسك قليلا. هذان الهيونغان على هذه الحال، ولو انهارت أعصابك أنت أيضا فستنتهي فرقتنا.”

والشيء الذي شغله على التلفاز كان فيلمًا رومانسيا يحبه تايهيون كثيرا، فيلمًا ذو خط عاطفي عميق وقوي لدرجة أنه يجعله يبكي بغزارة في كل مرة يشاهده.

رتب يوغون الأمر وكأنه يشغل فيلما لطفل في السابعة من عمره يبكي، ثم غير حتى إضاءة غرفة المعيشة إلى إضاءة ناعمة خفيفة.

وبعد ذلك أحضر مناديل ووضعها أمام تايهيون الذي كان قد بدأ يشهق بالبكاء، سواء بسبب الفيلم أو بسبب الهيونغين، ثم دخل غرفته التي يتقاسمها مع الأصغر سنا قبل أن يتمكن تايهيون من قول أي شيء.

“ذلك الوقح….”

ومع أنه تمتم بذلك بتذمر، فإن تايهيون احتضن الوسادة بطاعة وأسند جسده إلى الأريكة.

فحتى لو دخل الغرفة الآن، فسيضطر إلى البقاء وحده مع سيوو، ولم يكن يملك الشجاعة لذلك.

تذكر تايهيون تلك الليلة حين تشاجر الاثنان لأول مرة، وعاد سيوو إلى السكن قبل غيره.

—تايهيوناه.

—نعم؟ هل ناديتني، هيونغ؟

—هل يزعجك كثيرا أنني لا أنام جيدا في الليل؟

—……ماذا؟

—سمعت أنك أخبرت هاجين. أنك قلق علي.

كان سيوو وتايهيون زميلي سكن يتفاهمان جيدا إلى حد ما.

رغم انهما لم يكونا قريبين جدا منذ ايام الفريق الخاص، لو طلب منهما تعريف علاقتهما، لقال تايهيون انهما على علاقة جيدة.

—في المرة القادمة، لو حدث شيء كهذا، أتمنى أن تخبرني أنا مباشرة.

لكن كلما تذكر تعبير سيوو في ذلك اليوم…

شعر تايهيون لسبب ما بحزن مؤلم.

لأن تعبير سيوو وهو ينظر إليه كان غريبا ومخيفا للغاية.

—أرجوك.

ما الذي كان المشكلة؟

هو في الحقيقة لم يفعل شيئا سوى أنه قلق على سيوو، وكان منزعجا لأن هاجين يجد صعوبة في التعامل مع سيوو.

نشأ تايهيون كأبن وحيد، وبدأ نشاطه الفني منذ وقت مبكر، لذلك لم يمر كثيرا بعلاقات طبيعية مع أقرانه. ولهذا لم يكن يعرف كيف يتصرف في موقف كهذا.

لو طلب منه أن يقف أمام الكاميرا ويبتسم لساعات متواصلة لفعل ذلك بسهولة…

“……تبا.”

في النهاية لم يستطع التحمل، فأنفجرت دموعه، ودفن تايهيون وجهه في الوسادة. كان ملمسها الناعم يزيد شعوره بالحزن أكثر. اختلط صوت شهقاته بصوت الفيلم الذي رفعه عمدا ليكون عاليا.

و…

“…حسنا. لقد عزلنا سيو تايهيون. انه مشغول جدا بالبكاء لدرجة انه لن يلاحظنا.”

في الوقت نفسه.

في الغرفة الأكبر الملاصقة لغرفة المعيشة، غرفة “غون جودان” (لي يوغون، جو اونتشان، دان هارو)، كانت مؤامرة أخرى تُحاك.

“تايهيو نهيونغ يبكي؟ هينغ….”

“يا، يا. حتى لو كان كذلك، لا يمكنك أنت أيضا أن تبدأ بالبكاء دان هارو. هذا ليس أول يوم يبكي فيه.”

“علينا أن نجد حلا سريعا… دوها هيونغ، ماذا نفعل؟”

“همم. لا أدري.”

داخل الغرفة، حيث ازيل السرير ذو الطابقين واستبدل بثلاث فرش مصطفة على طول الجدار، جلس اعضاء غون جودان الثلاثة مع دوها الذي تم اختطافه(?)، في دائرة.

وفي الوسط كانت هناك ورقة بيضاء مطوية على شكل بطاقة مثلثة كُتب عليها بخط سريع:

<الاجتماع الطارئ الثالث لكايروس: مشروع مصالحة “الهيكماكز”>.(معناه الثنائي المخططين او العقل)

كانت الورقة ممزقة على عجل من دفتر ملاحظات دوها.

قرأ اونتشان الكلمات بهدوء، ثم ظهر فوق رأسه سؤال.

“لكن ما معنى ‘هيكماكز’؟ أليس سيوو هيونغ وهاجين هيونغ كانا يُسميان ‘غانغسيز’ أصلا؟”

“كنت أظن ذلك أيضا! لكن في الآونة الأخيرة اصبح المعجبون يسمونهما كثيرا ‘هيكماكز’. لا أعرف المعنى بالضبط….”

“يوغون هيونغ، هل تعرف؟”

“وكيف لي أن أعرف؟”

اسم “هيكماكز” كان لقبا ظهر مؤخرا بسبب سيوو وهاجين اللذين كانا دائما يلعبان دور من يخطط خلف الكواليس ويرسم الصورة الكبرى منذ أيام “ميرو ميز”.

كتبوا الاسم فقط لأن المعجبين يستخدمونه، لكن بينما كان غون جودان يتساءلون عن معنى “هيكماكز”، ارتفعت زاوية فم دوها قليلا، ثم سعل بخفة.

عندها فقط انتبه يوغون، ولوح بيده ليجذب انتباه اونتشان وهارو.

“على أي حال. المهم الآن ليس هذا.”

“آه، صحيح. هيونغ! ماذا نفعل؟”

“سيوو هيونغ وهاجين هيونغ لا يتحدثان مع بعضهما أبدا… وحتى لا يخبروننا بما حدث.”

“سمعت من سيو تايهيون أن الأمر مرتبط بأرق جونغ سيوو هيونغ. هل حقا لا ينام؟”

“…سيوو هيونغ كان قليل النوم حتى في أيام التدريب. لكن في الحقيقة قضى وقتا أطول يعيش وحده من العيش في سكن المتدربين، لذلك من الصعب أن أقول بالضبط كيف كان.”

عند كلمات دوها، تمتم هارو واونتشان في الوقت نفسه: “همم….” وقد بدت عليهما الكأبة.

خصوصا دان هارو الذي دعا إلى هذا الاجتماع من الأساس، فقد تدلت كتفاه وكأنه يحمل عبئا ثقيلا. لو راه كانغ هاجين لقال إنه يشبه “محارب الأرنب الصغير المبتدئ الذي ارتبك عند أول انقسام في فرقة الأبطال”.

فكر يوغون وذراعاه متشابكتان، ثم هز رأسه بانزعاج.

“أعني، ما الأمر مع هؤلاء الذين بلغوا العشرين من العمر؟ تشاجروا قليلا فأغلقوا أبوابهم ولا يتحدثون… حتى نمورنا لا تتصرف هكذا. لماذا لا ينهون الأمر ويتصالحون؟”

عند هذه الكلمات التي قالها دون أن يتذكر ماضيه، نظر إليه الثلاثة بصمت.

لم يقل أحد شيئا، لكن نظراتهم تشرح الامر:

“وأنت تقول هذا…؟”

“من يتكلم الآن…؟”

فأغلق يوغون فمه بهدوء وأدار نظره إلى مكان اخر.

“…لكن… من الصادم قليلا أن الهيونغين لا يتحدثان مع بعضهما.”

كان اونتشان هو من كسر الصمت.

ضم ركبتيه وأسند ذقنه عليهما وهمس.

“سيوو هيونغ وهاجين هيونغ… كلاهما من النوع الذي يبادر دائما عندما تحدث مشكلة… لذلك ظننت بصراحة أنهما بعد أن تشاجرا سيتصالحان بسرعة بعد بضعة أيام. ببساطة وبهدوء.”

في الحقيقة، كان اونتشان مصدوما قليلا من طول مدة هذه الحرب الباردة.

كان يعلم أن العيش معا أربعًا وعشرين ساعة بين أشخاص مختلفين قد يؤدي إلى خلافات. لكن لم يخطر بباله قط أن يقلق بشأن ذلك.

لأنه كان يثق دون شك أنه طالما يوجد سيوو وهاجين في كايروس، فستُحل أي خلافات دائما بطريقة ناضجة ولطيفة.

“لكن… ليس الأمر مصالحة، وليس مثل شجار تايهيون هيونغ ويوغون هيونغ حيث يستمران بالتصادم… بل إنهما لا يخفون الشجار ويتجاهلان بعضهما تماما… ماذا لو لم يرغبا في المصالحة أبدا؟ ماذا لو بقيا هكذا… مجرد زملاء عمل؟”

لو كان الشجار يؤثر على العمل كما حدث مع تايهيون ويوغون، لكان بإمكانهم على الأقل استخدام ذلك ذريعة للتحدث.

لكن الاثنين عندما يتعلق الأمر بالعمل يتصرفان وكأن شيئا لم يحدث.

طبعا هذا يخص موقفيهما الفرديين، أما في الواقع فقد قلت كثيرا المواقف التي يتحدثان فيها أو يقفان وجها لوجه.

ومع ذلك كلاهما جيد جدا في إخفاء الأمر، لذلك من الخارج لا يبدو أي شيء.

وكان هذا ما يقلق اونتشان.

فكرة أن الهيونغين قد يبقيان هكذا، بعلاقة أسوأ من علاقة الغرباء، جعلته حتى يرى كوابيس أحيانا في الليل.

كان لديه يقين غامض أن تايهيون ويوغون سيتصالحان في النهاية، لكن لسبب ما لم يشعر بنفس اليقين مع سيوو وهاجين.

بعد كلمات اونتشان ساد جو ثقيل في الغرفة.

حتى يوغون بدا وكأنه يفكر كثيرا، وكذلك هارو الذي كان غارقا في أفكاره.

وفي وسط ذلك الجو الثقيل، فتح دوها الذي كان صامتا طوال الوقت فمه.

“أنا…”

“……؟”

“أعتقد أن عدم تحدث الاثنين مع بعضهما الآن… ربما يكون أمرا جيدا.”

توجهت أنظار الجميع إليه بسبب كلامه غير المتوقع.

جلس دوها باستقامة تامة وقال بهدوء.

“إنهما لا يريدان تجاوز الأمر بسهولة. ولا يريدان مصالحة مبهمة.”

“…….”

“على الأقل سيوو هيونغ الذي أعرفه هكذا. لو لم يكن يريد المصالحة مع هاجين حقا، لربما عامله الآن بابتسامة طبيعية أكثر. بل ربما كان قد اعتذر أولا. شخصيته تميل إلى إزالة أي شيء يزعجه أولا.”

“…….”

“أما هاجين… لا أعرفه جيدا، لكن أعتقد أنه يفكر في الأمر.ربما يعتقد أنه ليس من الجيد مواجهة شخص اخر بينما المشاعر في ذروتها. لكن هاجين أيضا يكره ‘الخصام’. حقيقة أنه يتحمل هذا الانزعاج دون أن يتخذ أي خطوة تعني أنه بالتأكيد لديه سبب.”

كان دوها من بين أعضاء كايروس أكثر من عرف سيوو وأقربهم إليه منذ زمن طويل.

وفي الوقت نفسه كان أيضا العضو الوحيد الذي يقضي أطول وقت مع هاجين كونهما في العمر نفسه وزميلي غرفة.

كلمات دوها، الذي يرى الاثنين من أقرب موقع وبحكم عقلاني، كانت تحمل وزنا أكبر من مجرد المنطق.

“لذلك ربما من الأفضل الآن أن نتركهما يبتعدان قليلا ليهدأ كل منهما ويفكر. إن كانا حقا ينويان ألا يريا بعضهما مرة أخرى، فعندها ربما يجب أن نتدخل….”

توقف دوها قليلا وهو يعبس.

ربما كان يفكر ماذا يجب أن يفعلوا إن حدث ذلك.

لكن لم يستغرق الأمر طويلا حتى عاد وجهه إلى تعبيره الهادئ المعتاد.

“أعتقد أن الأمور ستكون بخير.”

ابتسم دوها ابتسامة مطمئنة، تلك الابتسامة التي تجعل الأعضاء الأصغر يشعرون بالراحة.

“لأنهما سيوو هيونغ وهاجين.”

لم تكن أملا فارغا، ولا ثقة عمياء.

بل حكما عقلانيا مبنيا على معلومات تراكمت من الواقع.

ابتسم دوها ابتسامة مطمئنة، تلك الابتسامة التي تجعل الأعضاء الأصغر يشعرون بالراحة.

********

الارك مررره طويل باقي منه خمس؟؟ وقفت هنا واحس 24 ساعه ما تكفي احتاج 48 لليوم الواحد

المهم يمكن ما عندي 48 لليوم بس صاررر عندي شبكه اقوى يسسسسسس

2026/03/10 · 57 مشاهدة · 1609 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026