الان ينتقل المشهد مرة اخرى إلى قبل عدة أيام.
كان ذلك مباشرة بعد أن غادر جونغ سيوو متجر البقالة، وعاد كانغ هاجين وحده إلى السكن.
“هاه… انا حقا….”
في البداية غضب، ثم شعر ببعض الاستياء، ثم شعر بالذنب، ثم تفهم الامر، لكن في النهاية كان يعود دائما إلى
“لكن على اي حال… ذلك الهيونغ هو من بدأ اولا….”
هذا الدوران العاطفي تكرر في رأسه نحو سبع وعشرين مرة.
“ماذا؟ الشيء الذي أحتاجه هو المغني الرئيسي جونغ سيوو؟ إذن ماذا، هل هو المغني الرئيسي جونغ سيوو أم الراقص الرئيسي جونغ سيوو؟ ماذا، هل ليس لدي شيء أفضل أفعله سوى الجلوس في منتصف الليل اكل الرامن؟ لقد خاطرت أنا أيضا، كما تعلم. حاولت أن أقوم بخطوة بطريقتي الخاصة.”
لفهم هذا التذبذب العاطفي، يجب أولا فهم خلفية الشخص المعروف باسم كانغ هاجين.
ففي الواقع، لو نظر المرء إلى وجهه فقط، قد يظن أنه يعيش حياته كما يشاء، دون أن يهتم بالرتب أو التسلسل الهرمي.
لكن الحقيقة أن كانغ هاجين معتاد جدا على حياة تحكمها الرتب والسلطة.
“في النهاية، هو أكبر مني، أليس كذلك؟ وهو الأكبر في مجموعتنا! مجرد أنني أرتدي شارة القائد لا يعني أنني أستطيع معاملته بلا احترام، صحيح؟ كم مرة في حياتي سمعت أنني طفل وقح يتصرف بغطرسة فقط لأن لديه لقبا؟ كم مرة قيل لي إنني لست الشخص الوحيد المميز وأن علي ألا أفكر في نفسي فقط؟ …بالطبع! أعلم أنه ليس من النوع الذي سيقول ذلك. لكن رغم ذلك! من وجهة نظري! من الطبيعي أن أكون حذرا!”
كما يعترف الجميع، كان كانغ هاجين منذ صغره يظهر ذكاء وفطنة تتجاوز اقرانه.
ومع ذلك، لكونه لا يزال “طفلا” في تلك الفترة، واجه معضلة واحدة.
ماذا يفعل عندما يكون الشخص الاعلى منه مرتبة اقل كفاءة منه؟
او العكس، عندما يبدو وكأنه يتفاخر بذكائه فيقلل من شأن الاخرين دون قصد.
“لو عرف ذلك الهيونغ كم انا حساس تجاه كلمة ‘تجاوز الصلاحيات’…سيصاب بالصدمة فعلا.”
في الأيام التي لم يكن قد أتقن فيها فن العلاقات الاجتماعية بعد، لم يكن كانغ هاجين يعرف كيف يعبر عن ذكائه بطريقة حكيمة.
ولهذا السبب اصطدم بالعديد من الناس لفترة طويلة.
وكانت تلك الاصطدامات غذاء لنموه، لكنها في الوقت نفسه خدشت قلبه.
بعد “ذلك الحادث” في شركة KD ، اصبح هاجين يخاف من ان يكون مكروهًا من الناس مهما حدث.
“انا… انا فعلا اخاف من هذه الاشياء. اخاف ان اكون قد أسأت شخصا دون ان انتبه، او انتهكت سلطة احدهم، او جرحت مشاعره. لماذا؟ لماذا؟ لان هناك فعلا اشخاصا كثيرين جرحوا او غضبوا بسبب طبعي السيئ هذا!”
حتى بعد التفكير في الامر مرة اخرى، لم يهدأ غضبه، فتوقف في مكانه ومشط شعره بيده.
انزلقت خصلات شعره المصبوغ الاسود بسلاسة بين اصابعه.
“لكن رغم ذلك، أنا! تحدثت! أخبرته!! حقيقة أن هذا كان تحديا كبيرا بالنسبة لي، وأنه سيفهم ذلك، هي بالضبط السبب الذي جعلني أشعر بجرح أكبر، كما تعلم؟!”
بينما كان هاجين يصرخ بغضبه كما لو كان مستعدا لنشر شجارهم في كل الحي، جاء اخيرا رد من الطرف الاخر عبر الهاتف الذي كان يستمع بصمت.
— همم… حسنا. لكن يا هاجين.
—انت الان في مكان مغلق تماما، وحدك، ولا يوجد احتمال للتنصت او التسجيل، صحيح؟ وإلا فسيتعين علي الاتصال بالسيد سوجين فورا ليعد مقالا ينفي شائعات خلاف كايروس.
صاحب الصوت المتعب كان جي سوهو، مدير قسم “ميرو” والمسؤول عن كايروس، والذي اصبح حاليا بمثابة المتنفس الوحيد لهاجين.
برده الواقعي للغاية، رد هاجين بلهجة ساخرة وهو يفكر ان شخصية MBTI لذلك الرجل لابد انها ‘xSTx‘ دون شك.
“لا تقلق. حتى لو كان ساسنغ او صحفي ملتصقا بجانبي فلن يسمع هذا الكلام.”
وعندما نظر امامه، كان هناك نافذة نظام زرقاء باردة تطفو في الهواء، منذ اختفاء سيبسام ولم تعد تبدو مألوفة كما قبل.
[تم اكتشاف ان العائد الثابت يجري محادثة ذات مستوى خطورة مرتفع نسبيا.]
[برنامج حماية العائد الثابت يعمل حاليا في الوقت الفعلي.]
[يتم إعادة بث بعض المحادثات بلغة يومية.]
“……مريح نوعا ما، لكن لا اشعر باي الفة معه.”
— ماذا قلت؟
“لا شيء. على اي حال… انا حقا غاضب جدا الان. هذه هي النقطة.”
— حسنا… على الاقل انا ممتن لان الفنان في شركتي لا يخفي خلافاته مع اعضائه.
“تحمل الامر. عادة كنت اقول مثل هذه الاشياء لامي او لهاوون، لكن بما ان الحديث سيتضمن حياتي السابقة فلا استطيع.”
عندما تمتم هاجين بانزعاج واضح، اصدر جي سوهو صوت تفكير خافت.
“هممم…”
كان يبدو وكأنه يفكر ماذا يجب ان يقول.
لم يكن هاجين ينتظر جوابا اصلا، كان فقط يريد تفريغ هذا الاختناق، لذلك فتح فمه لينهي المكالمة.
لكن في تلك اللحظة تحدث جي سوهو بنبرة هادئة تحاول تهدئته.
— اه… فقط سامحه قليلا.
“…رئيس القسم، هل هذا نفس الاسلوب الذي يقوله الاقارب في العيد؟حين يكسر ابن اختك مجسماتي ويسرق جهاز الالعاب ثم تقول لي سامحه لانك اكبر منه…؟”
رغم نبرة الخيانة في صوت هاجين، قال جي سوهو فقط.
— لا…
وترك الجملة معلقة.
كان واضحا انه خلع نظارته ويفرك جسر انفه بيده.
—هل ستتشاجر بجدية مع طفل عمره اثنان وعشرون عاما؟
“انا عمري عشرون!؟”
—قلت انك عندما قمت بتلك القفزة الزمنية اول مرة كان عمرك تسعة وعشرين، اليس كذلك؟ اذن عمرك العقلي يجب ان يكون اكبر بعشر سنوات على الاقل.
“ذلك….”
ذلك حقا…
كان هاجين على وشك الرد بشيء، لكنه توقف. فقد ادرك فجأة ان كلامه صحيح بالفعل.
—على اي حال… عندما اراك هذه الايام تبدو اكثر شبها بشاب في العشرين مقارنة بالسابق، وهذا امر جيد بصراحة…
وكان ذلك صحيحا فعلا.
في هذه الايام، كان هاجين قد نسي تقريبا حقيقة انه عاش حياة بعمر تسعة وعشرين عاما +++، اي انه حرفيا عجوز صغير السن.
بل ربما كان الادق القول انه لم يدرك ذلك اصلا.
وربما كان ذلك دليلا على أن برنامج العناية النفسية الذي يوفره النظام يعمل بنجاح.
فقد ادرك هاجين، دون ان يشعر، انه اندمج الى حد كبير مع الشخصية الاساسية لذاته في سن العشرين. فتوقف في مكانه وصمت.
—مع ذلك… صحيح ان سيوو، مقارنة ببقية المتدربين، تخرج من الجامعة وجرب بعض الحياة الاجتماعية… لكن في النهاية هو مجرد طفل نشأ محبوس داخل مجتمع المنافسة في غرفة التدريب. من الطبيعي ان يخطئ او يكون غير ناضج.
“…….”
—ومن خلال ما اراه هذه الايام، حتى عندما يلتقي سوك في الشركة من حين لاخر، يبدو ان سيوو ما زال يتصرف بحذر. في النهاية هو ايدول، بينما سوك اصبح موظفا في الشركة. اذا فكرت في الامر بهذه الطريقة… كم كان سيوو وحيدا ايضا؟ ان تكون دائما في موقع يجب فيه ان تتصرف بحذر مع الاشخاص الذين يريدون التقرب منك.
الكلمات امر مخيف حقا.
فبمجرد ان فُتح مجرى الحديث، بدأت الكلمات تتدفق كما لو ان سدا قد انهار.
استعاد سوهو في ذهنه خلفية نشأة سيوو، وتحدث بهاجين بصوت حذر لكنه واضح.
—كما تعلم، والدة سيوو مشهورة في مجال الموسيقى الكلاسيكية. انا لا اعرف التفاصيل، لكن… اشعر انه منذ صغره كان الامر مرهقا بالنسبة له. ان يكون وجودك نفسه سببا في شعور شخص اخر بالدونية… هذا امر… انا لم امر بشيء كهذا، لذلك لا اعرف جيدا، لكن رغم ذلك.
عندما وصل حديث سوهو الى هذه النقطة، شعر هاجين بان المشاعر المتشابكة في داخله بدأت تذوب ببطء كما يذوب غزل البنات في الماء.
وفي تيار الافكار الذي كان يجري في رأسه، ظهر ايضا نوع من الادراك.
كان الأمر كما لو أنه فهم أخيرا كلمات تاييل الغامضة.
-انظر الى جونغ سيوو بوصفه جونغ سيوو.
— أعتقد أن هذا شيء يجب أن تحلاه بينكما في النهاية. أنت ما زلت القائد، وسيوو سيبقى الأكبر. لذلك بدلا من فرز التسلسل الهرمي، الأمر أشبه بـ… نعم، تحتاج إلى تطوير طريقة تواصلكما.
“…….”
—فكر في الامر جيدا، ثم تصالحا بشكل جيد. ويفضل قبل الجدول الرسمي.
وهكذا انغلق كانغ هاجين داخل غرفته.
فكلما رأى جونغ سيوو شعر بالغضب، لكن عندما حاول ان يغضب فعلا كان الغضب قد خف قليلا.
واذا فكر في الاعتذار شعر بان الامر مزعج وغير مريح.
وهكذا مر الوقت بلا شيء.
وفوق ذلك، عندما بدأ جونغ سيوو نفسه يتصرف بوضوح في حالة حرب باردة، حتى المشاعر التي بدأت تلين قليلا داخل هاجين انحرفت مرة اخرى نحو فكرة:
“لا، لكن ذلك الهيونغ حقا…؟”
“تصالح؟ يجب ان نتشاجر حتى نتصالح. هذا ليس شجارا، ولا تصالحا ايضا.”
رغم ذلك، استمر هاجين في التفكير.
فكر حتى كاد رأسه ينفجر.
كان يعرف ان دوها زميل غرفته، وتايهيون وبقية الاعضاء يلاحظون الامر، لكنه كان غارقا في التفكير لدرجة لم تسمح له حتى بمراعاتهم.
“على اي حال… يجب ان اتحدث معه مرة اخرى. لكن لو فعلت مثل المرة الماضية فسيتحول الامر الى كارثة الجزء الثاني… لكن اذا تظاهرت باعتذار سطحي فسيكون ذلك اسوأ معه.”
وفي تلك اللحظة بالذات—
دخل دان هارو فجأة الى غرفة كانغ هاجين وهو يحمل وسادة واحدة.
كان ذلك تماما في اللحظة التي كان فيها هاجين يفكر ويفكر ويفكر… لكنه ما زال مترددا في تحويل تلك الافكار الى فعل.
“……؟ لامع، ما الذي تفعله هنا؟ واين دوها؟”
“تايهيون هيونغ اعلن اضراب عن كونه زميل غرفة لسيوو هيونغ، لذلك سأكون زميل غرفتك لفترة!”
الاضراب قام به سيو تايهيون… لكن لماذا هذا يجعلك زميل غرفتي…؟
فكر هاجين تقريبا بنفس الفكرة التي خطرت لصديقه في العمر دوها.
وفي اللحظة التالية مباشرة—
عندما رأى دان هارو، وهو يبدو متوترا بعض الشيء، يضع وسادته على سرير دوها بحركات متيبسة—
تذكر هاجين فجأة شيئا كان قد نسيه تماما.
“آه… اللعنة. يجب ان امنع العودة بالزمن، اليس كذلك…؟”
انا الان، كي امنع مسار النهاية الذي يؤدي الى تجميد الروح واستحواذ الجسد نتيجة العودة اللانهائية لذلك الارنب البطل، اخوض قتال واضعًا على المحك لافتة كوني شاب وغني وطويل ووسيم، مع وسوم مثل#خيال_علمي
#فانتازيا حديثة
#عودة بالزمن
لو كان سيبسام موجودا لكان اطلق الالعاب النارية احتفالا بملخص مثالي كهذا.
ومع تلك الفكرة، بدأ العرق البارد يسيل على ظهر هاجين.
وعندما خطرت له فكرة انه ربما، دون ان يعلم، قد يكون الارنب البطل الصغير الحساس للنزاعات والشجارات مثله تماما قد ظل يعيد الزمن مرارا، شعر انه قادر الان، على نسيان الصدمة وكل شيء و على امساك يد جونغ سيوو واللعب معه حتى لعبة التصفيق باليدين.
“هل كان جي سوهو يشعر هكذا عندما اخبرته انني عدت بالزمن اكثر من عشر مرات…؟”
لقد جرب ان يُعاد به الزمن من قبل، لكن تجربة الوعي باحتمال العودة دون ادراكها كانت جديدة تماما عليه.
وكان ذلك نوعا جديدا من الرعب.
ادرك هاجين فجأة عندما خطرت بباله فكرة انه ربما، لو استمر الوضع هكذا، قد يستولي شخص ما على جسد اصغر الاعضاء العزيز دون ان يلاحظ احد.
وفي اللحظة التي توقف فيها بالتفكير—
كان دان هارو قد رتب السرير بإتقان وجلس فوقه، ينظر الى هاجين بعينين لامعتين على نحو خاص.
“…ماذا؟ هل لديك شيء تريد قوله؟”
لم يستطع هاجين تجاهل ذلك النظر، فسأل هارو بحذر.
اومأ هارو برأسه بصمت. لكن بدا واضحا انه متردد في كيفية فتح الموضوع.
جلس كانغ هاجين في زاوية السرير وكأنه ينتظر الحكم النهائي في محاكمة، ملتصقا بالحافة بينما ينتظر كلام هارو.
اخيرا، وكأنه جمع شجاعته—
رفع البطل الارنب الصغير كتفيه باستقامة، واعلن بجدية.
“هيونغ. انا في صفك!”
…ماذا؟
ارتسمت علامة استفهام فوق رأس كانغ هاجين الذي بدا مثل خروف صغير مرتعب.
لكن العائد المختار اللامع دان هارو اضاف بحيوية.
“لذلك عندما تتشاجر مع سيوو هيونغ، سأساعدك انا ايضا!”
كان ذلك اعلان انضمام الارنب البطل الصغير الى المعركة.