اجمع شخصيتي دان هارو في شخصية واحدة.
كان ذلك شيئا لا بد من فعله يوما ما، لكنه لم يكن بالأمر السهل كما يبدو.
‘أنا لست طبيبًا نفسيًا، فكيف يفترض بي أن أُخرج شخصية كانت مختبئة طوال هذا الوقت إلى الخارج.’
أولئك في المقر الرئيسي مرة أخرى… مرة أخرى يرمون المهام علي معتمدين علي وحدي.
‘في مثل هذه الأوقات كان ينبغي أن يكون سيبسام هنا، ليثير قليلا من الضجة ويتولى التفاوض معهم….’
كما يقال، لا تعرف قيمة الشيء إلا بعد أن تفقده؛ في الآونة الأخيرة بدأت أشعر بغياب سيبسام أكثر من أي وقت مضى.
كنت قد تركت استفسارا عبر خاصية الأسئلة والأجوبة التي أضفتها حديثا إلى النظام، أسأل ‘الكائن’ متى سيعيد سيبسام، لكن لم يصل أي رد بعد. بل إنني في الأساس أنا من أنشأت تلك الخاصية من تلقاء نفسي، لذلك لم أكن متأكدا حتى إن كانت الرسالة قد وصلت فعلا.
على أي حال، رغم أن هذه ليست مهمة سهلة، فقد توصلت إلى أن العودة يجب أن تأتي أولا.
وبما أن هذه ليست مهمة تحمل عقوبة أو مهلة زمنية، فقد قررت أنه سيكون من الأفضل التركيز على عملي الأساسي مع مراقبة وضع دان هارو ودولجا حتى أجد طريقة مناسبة.
‘هناك الكثير من الأمور غير المتوقعة تحدث هنا أيضا.’
عودة هذه المرة تهدف فقط إلى الفوز بجائزة أفضل فنان صاعد لهذا العام وتقديم خدمة للمعجبين، لذلك فهي أقل توترا بكثير من التحضير لألبوم الترسيم.
كانت هناك بعض الاحتكاكات مع فريق الـA&R بشأن اتجاه الأغنية، لكن في النهاية تم اختيار الأغنية التي أعددناها أنا ولي دوها معا.
‘معا’… رغم أن معظم العمل في الحقيقة قام به لي دوها، أما أنا فاقتصر دوري على تقديم بعض الأفكار وكتابة بضعة أسطر من الكلمات…
"بما أنني شاركت فيها، أتمنى فقط أن تحقق نجاحا كبيرا، حتى أحصل على بعض حقوق النشر."
"ما الذي سيحقق نجاحا كبيرا؟"
"ااااااه!"
بينما كنت في صالة استراحة الفنانين أعد لنفسي كوبا من الشوكولاتة الساخنة، انطلق صوت ناعم بشكل مزعج إلى جواري. فزعت من حضوره المفاجئ، فأمسكت بأذني وتراجعت بسرعة نحو خمس خطوات. وعندما نظرت، كان شخص طويل القامة يقف في المكان الذي كنت أقف فيه قبل لحظة.
عندما دققت النظر، كان تشوي يونوو من فرقة اندرواي، مرتديا معطفا طويلا مصنوعا يدويا بلون بيج.
"…سـ…سنباينيم…؟"
"سمعت من سيوو عنك، لكنك فعلا تفزع بسهولة. لو خضت تجربة رعب، سيُغمى عليك قبل أن يُغمى على المعجبين."
"تجربة رعب؟ كيف تقول شيئا مرعبا كهذا لشخص تلتقيه لأول مرة…"
"همم؟ هذا ليس أول لقاء لنا. لقد رأيتك من قبل في الحفل المفاجئ. وكنت أيضا أحد الحكام في إحدى الجولات سابقا."
ألا يعتبر معظم الناس ذلك لقاء أول…؟
ما زلت أشعر بالقشعريرة، فهززت جسدي قليلا ثم اقتربت خطوة نحو تشوي يونوو.
عندما أفكر في الأمر… أليست هذه أول مرة أراه فيها هكذا على انفراد؟
عندما انتهى برنامج ميرو ميز وظهرنا لأول مرة، كانت فرقة اندروايقد بدأت جولتها الخارجية، لذلك نادرا ما كنا نلتقي سواء في الشركة أو خارجها.
‘لكن لماذا بدأ هذا الشخص الحديث معي فجأة؟’
بما أنه سنباينيم من نفس الشركة، فحتى لو لم يكن هناك سبب خاص فلا يمكنني الاعتراض…
وضعت كوب الشوكولاتة الساخنة على الطاولة بحذر، ثم انحنيت أولا لتحيته.
"مر وقت منذ اخر مرة، سنباينيم. أنا كانغ هاجين من كايروس."
"أعرف. لذلك ألقيت التحية. كيف حالكم؟ يبدو أنكم مشغولون هذه الأيام."
"عدا عن الأغنية الرقمية التي ستصدر قريبا والاستعداد لعروض نهاية السنة، ليس لدينا جدول كبير، لذلك لسنا مشغولين جدا. لكن لماذا أنا…؟"
كان علي أن أبذل جهدا لأعبر بنظرات مهذبة ومحترمة قدر الإمكان عن سؤال
‘ما الذي تخطط له لتأتي وتتحدث معي فجأة؟’
وكأن تشوي يونوو قرأ حذري، أخرج كبسولة قهوة ووضعها في الآلة مبتسما بهدوء.
"لا تتوتر هكذا. سمعت أنك قريب جدا من تايل هيونغ. إذا حسبنا العمر فقط، فأنا أقرب إلى جيلك منه."
"كيف لي ألا أتوتر أمام سنباينيم عظيم مثلك…"
"أنا فعلا جئت أبحث عنك اليوم لأن لدي أمرا ما، لكن إن توترت هكذا فلن أستطيع التحدث."
"…هل يخبر الناس عادة الآخرين مباشرة بأن لديهم أمرا يدبرونه بصراحة؟"
"ليس أمرا سيئا. ثم… أليست ميرو تسمى ميرو لسبب؟"
ما نوع هذا الشخص؟
شعرت أنه مزيج غريب من سيو تايل وجونغ سيوو، وفهمت حينها لماذا انتهى الأمر بجونغ سيوو في ميرو بدل رينيه.
على أي حال، يبدو أن هذا المكان مجرد وكر يجتمع فيه أشخاص من هذا النوع.
عالم بري لا ينجو فيه إلا أولئك الذين يربون عشرات الأفاعي في داخلهم.
وأنا أيضا واحد منهم.
طرقت بإصبعي برفق على الطاولة، ثم سألت تشوي يونوو.
"أمم… إذن ما هو الامر… لا، ماذا تريد مني؟"
"آه. ليس شيئا كبيرا، فقط طرأ أمر وأردت أن أطلب منك مساعدة. لو لم أجدك في الشركة اليوم كنت سأحاول حتى الحصول على رقمك من تايل هيونغ، لكن يا للصدفة أننا التقينا هكذا."
"ما نوع المساعدة التي تجعل الأمر يصل إلى حد طلب رقمي…؟"
"هل لديك اهتمام بالبرامج الترفيهية على القنوات العامة؟"
…البرامج الترفيهية على القنوات العامة؟
هل يوجد فنان كوري لا يهتم ببرامج المنوعات؟
يقال إن المال الذي تجده على الأرض يجب أن تسلمه إلى مركز الشرطة، أما الحبل الذي ينزل إليك من السماء فعليك أن تمسكه وتهزه وتسحبه.
ومع ذلك، لم أستطع التخلص من حذري، فظللت أنظر إلى السنباينيم الواقف أمامي بنظرة متشككة.
"حسنا… الأمر يعتمد على أي برنامج تقصدون… لا، في الحقيقة الأمر مفاجئ قليلا."
"ليس برنامجا بحجم يجعلك تشعر بالعبء. برنامج ‘Touch High’، لا بد أنك سمعت به، أليس كذلك؟ ينفذون مهام ويلعبون ألعابا ليفوزوا بالجائزة."
كيف يمكن ألا أعرفه.
برنامج هو برنامج ترفيهي على القنوات العامة أطلق قبل خمس سنوات، ويقوم على مسابقات رياضية متنوعة، وغرف الهروب، وألعاب التحقيق أو التمثيل في مواقف مختلفة، حيث يجمع المشاركون النقاط عبر محتويات مختلفة كل أسبوع، ثم تُمنح الجائزة أو امتياز يعادلها للفائز في ذلك اليوم. كان برنامجا منوعا تقليديا.
بعد نحو عشر سنوات من الآن، ومع تقدم أعضاء الطاقم الدائم في العمر ونفاد الأفكار، سيتم تحويله إلى نظام المواسم. بل إنه كان أحد البرامج التي اتخذتها نموذجا للتحليل في الفترة التي كنت أتبجح فيها بأنني سأحاول اجتياز اختبار الالتحاق بالقنوات العامة.
‘لكن لماذا هذا البرنامج فجأة؟’
حاولت أن أتذكر إن كان لتشوي يونوو في هذه المرحلة أي صلة بذلك البرنامج، لكن من المستحيل أن تبقى ذكريات برامج الآيدول الترفيهية قبل عشر سنوات واضحة تماما.
في روايات الاستحواذ أو العودة بالزمن عادة ما يكون الأبطال أذكياء بشكل مبالغ فيه، فتتدفق أحداث هذه الفترة أمامهم ملخصة سنة بسنة، لكن… كما هو متوقع، لا شيء سهل هنا.
على أي حال، تظاهرت بالهدوء وأجبت تشوي يونوو.
"هل يوجد في كوريا الجنوبية من لا يعرف ‘Touch High’؟ بالنسبة لمبتدئين مثلنا، هو برنامج أشبه بالحلم."
عند سماعه ذلك، ابتسم تشوي يون وو ابتسامة دافئة، وانحنت عيناه الكبيرتان كالهلال.
"إن لم يكن لديك مانع… هل تفكر في الظهور فيه؟ شخصان أو ثلاثة منكم. لكن موعد التصوير بعد غد."
"…عفوا؟"
"في الأصل كنت سأشارك أنا وأحد أعضاء فريقي… لا أستطيع شرح التفاصيل، لكننا لم نعد قادرين على الظهور. ولا يمكننا ببساطة إبلاغ قناة عامة بإلغاء الجدول من دون بديل…."
"وماذا عن بقية أعضاء فرقتكم، سنباينيم؟"
"……همم. على أي حال، الأمر صعب قليلا. لذلك جئت على عجل لأطلب مساعدتكم. لم أتحدث بعد مع الشركة. أردت أن أسمع رأيكم أولا، وإذا وافقتم عندها سأخبرهم."
عندما ذكرت كلمة ‘أعضاء’، تصدع قليلا الجو الذي كان يفيض بثقة قد تبدو متعجرفة.
‘كيف كانت فرقة اندرواي في حياتي السابقة؟’
كانت اندرواي فرقة مكونة من ستة أعضاء في أعمار متقاربة، تتمحور حول "المركز الأقوى" تشوي يونوو و"وحش الهيب-هوب" بارك وونغ.
على عكس فرقة يوبيا التي اعتمدت على حفلاتها وموسيقاها بفضل قاعدة جماهيرية قوية داخل البلاد، كانت هذه الفرقة تشجع نشاطات الأعضاء الفردية مستفيدة من شخصياتهم المتنوعة، ووسعت مجالها أولا في الخارج.
‘لم يكن هناك عضو معروف بإثارة المشاكل، أليس كذلك؟’
حاولت أن أسترجع ذاكرتي بكل ما أوتيت من جهد، لكن ربما لأن كمية كبيرة من المعلومات تدفقت إلى رأسي دفعة واحدة، لم أستطع التذكر جيدا.
على أي حال، المهم أن تشوي يونوو من فرقة اندرواي كان يطلب منا أن نكون بديلا لهم في برنامج ترفيهي على قناة عامة.
بينما كنت أفكر في هذه الورقة التي ظهرت فجأة في يدي دون أن ألاحظ، أشرت بأدب نحو الأريكة المريحة.
"لا أظن أنك جئت فقط لتطلب منا أن نكون بديلا في البرنامج… ما رأيكم أن نجلس ونتحدث؟"
***
كان اقتراح تشوي يونوو، باختصار، كالتالي:
- أن نشارك في برنامج بعد غد بدلا منهم.
- بما أنه برنامج ترفيهي على قناة عامة، ومحتواه مناسب لإظهار حماسة المبتدئين، إضافة إلى أن جميع الضيوف الدائمين فيه أسماء كبيرة في عالم الترفيه، فإن مجرد الظهور فيه سيكون مكسبا لنا.
- ومع ذلك، وبما أنه يطلب منا معروفا، فلا يمكنه أن يأمرنا بالظهور فيه. لذلك، مقابل سد هذا الفراغ، سيساعد بقوةلافي الترويج لأغنيتنا الرقمية القادمة. الذي سنصدره هذه المرة.
‘الشروط جيدة أكثر من اللازم…؟’
كل هذا مقابل أن نملأ مكانا شاغرا في برنامج ترفيهي مرة واحدة؟
أليس من المفترض أن نكون نحن من يتوسل ويتمسك بهم للحصول على مثل هذه الفرصة؟
الترويج للأغنية الجديدة الذي ذكره تشوي يونوو شمل أيضا الظهور كضيوف في برنامج الإذاعي الليلي الذي يعمل فيه كـمقدم ثابت، بل وحتى اختيار الأغنية الجديدة للبث.
بدا الأمر كأنه حبل ذهبي نزل من السماء، لكن لأنه يلمع بذهبٍ أكثر مما ينبغي، شعرت بشيء مريب.
"…هل يمكنني أن أسأل شيئا واحدا فقط؟"
"نعم. تفضل."
سألت وأنا أنظر إلى تشوي يونوو الذي كان يحتسي قهوته بهدوء من دون حتى أن يعقد ساقيه.
"بصراحة، إذا كان الأمر يخص سنباينيم بمكانتك، فكان بإمكان الشركة ببساطة أن تتولى تغطية الأمر. حتى يمكنهم الاعتذار بحجة الحالة الصحية."
"……."
"وحتى غير ذلك، لا يبدو أنه أمر يستدعي أن تأتي بنفسك لتطلبه مني مباشرة. هل هذا لأنك تحاول معاملتي باحترام؟ أم…"
أم أنكم تحاول تمرير قنبلة لا أعرف عنها شيئا؟
عندما رأى نظرتي المليئة بالتساؤل، توقف تشوي يونوو للحظة ليستمتع برائحة القهوة قبل أن يضع فنجانه بهدوء. كان يستحق بالفعل لقب "أمير ميرو" قبل أن يترسم جونغ سيوو.
أجاب تشوي يونوو بصوت لطيف يليق بمقدم راديو ليلي:
"صحيح."
"……."
"في الحقيقة… نحن في موقف مستعجل قليلا. إن لم نتمكن من سد هذا الفراغ، فقد لا تتمكن اندرواي من العمل مع قناة MBS لفترة."
هل حدث شيء بين اندرواي ومحطة البث؟
حاولت التفكير في الأمر، لكنني لم أستطع تذكر شيء. يجب أن أسأل جي سوهو لاحقا.
في الوقت الحالي، كان علي أن أستمع إلى ما سيقوله تشوي يونوو حتى النهاية.
"لن يحدث شيء يسبب لكم الضرر. لأنكم مبتدئون، لن أجبركم على الظهور. لكن أستطيع أن أؤكد أن هذه المشاركة لن تسبب لكم أي خسارة."
"……."
فكرت قليلا.
ما زلت بحاجة لمعرفة المزيد عن نوع الشخص الذي هو تشوي يونوو، لكن نظرته، على الأقل، لم تبد وكأنها تكذب علي.
‘Touch High… بداية ليست سيئة لبدء الظهور الفردي في البرامج الترفيهية.’
المشكلة فقط إن كان فريق الإنتاج سيرحب بنا فعلا أم لا…
"إذا كان التصوير بعد غد، فمتى موعد البث؟"
"بعد ثلاثة أسابيع. يوم السبت الذي يلي اختبار القبول الجامعي."
عندما ذكر اختبار القبول الجامعي، اتسعت عيناي.
‘ اختبار القبول الجامعي؟ بعد ثلاثة أسابيع… أليس هذا الأسبوع الذي سيظهر فيه أولئك الأوغاد من رينيه؟’
بصراحة، لا أكن أي ضغينة خاصة لتماثيل رينيه، لكن ذلك تشا مينسوك تحديدا كان يترك دائما شعورا مزعجا في داخلي بلا سبب واضح.
‘لو أخذنا طلاب السنة الثالثة معنا فسيكون الأمر مثاليا.’
سيو تايهيون لديه شهرة كافية ليقدم نفسه على الأقل، ولي يوغون أيضا قد يبرع في برامج تتطلب نشاطا جسديا. وإذا انضممت أنا إليهم، فسيصبح لدينا ذلك التفاعل الكوميدي المعروف بيننا…
بعد أن أجريت الحسابات بسرعة في رأسي، أومأت بوضوح.
"نعم. شكرا لمنحي هذه الفرصة."
انتظروني يا رفاق.
هيونغ جلب لكم جدولا جديدا مرة أخرى!