بين ليلة وضحاها بدأت تُلصق بي في كل المقالات أوصاف مثل ‘سندريلا عالم المنوعات’ و‘ايدول صاعد كالشهاب’ وما إلى ذلك، لكن حياتي اليومية لم تتغير كثيرًا.
استمرت الأيام كالمعتاد: جداول برامج الموسيقى، الاستعداد لعروض نهاية العام، التدريب، وتحضير المحتوى.
وفي أثناء ذلك، كانت أغنية <هذه ليست اغنية عيد ميلاد> التي اختارها الجمهور ترسم منحنى صعود واضحًا في ترتيب الأغاني يومًا بعد يوم.
"أوه، المرتبة السابعة والثلاثون."
كنتُ منكمشًا على أريكة استوديو لي دوها أتحقق من ترتيب الأغاني، وما يزال المثلث الأحمر ظاهرًا بجانب اسمها.
بما أننا قد استفدنا بالفعل من كل ما يمكن الاستفادة منه عبر … يبدو أن المرحلة الحالية لم تعد مرحلة دخول مستمعين جدد، بل مرحلة تثبيت الأغنية داخل القائمة؛ حيث يستمر الناس في تشغيل الأغنية التي دخلت الترتيب، فيرتفع ترتيبها تدريجيًا.
"بمجرد انتهاء امتحانات القبول الجامعي سيبدأ جو نهاية العام فعليا. إذا لعبنا أوراقنا بشكل صحيح يمكننا الاستفادة من أجواء نهاية العام…"
ربما نصور فيديو أداء بسيطًا لأغنية<هذه ليست اغنية عيد ميلاد> قرب عيد الميلاد.
وبينما كنت أرد على الرسائل المتراكمة وأنا غارق في أفكار سعيدة، وصلتني رسالة غريبة من شخص لا أعرفه.
<. ‖ هاجين، ماذا تفعل؟ㅋㅋㅋ>
من هذا؟
أنا أستخدم رقم هاتفي منذ مدة طويلة، لذلك كثيرًا ما يحتفظ الناس برقم اتصالي حتى لو تغير رقمهم هم.
وفوق ذلك، بعد ظهورنا في اصبح حتى أولئك الذين لا أتواصل معهم عادة يرسلون رسالة أو تعليقًا.
لذلك أرسلت الرد دون تفكير.
<من؟>
فجاء الرد بسرعة.
<. ‖ أنا حبيبتكㅋㅋㅋ>
آه، إنها ساسنغ.
ما إن رأيت الرد حتى اتضح الأمر فورًا، فضغطت زر الحظر مباشرة وأغلقت نافذة المحادثة.
مهما كنت شخصًا محبوبًا واجتماعيًا إلى هذا الحد، فلا يوجد بين معارفي من يدعي فجأة أنه حبيبي دون أن يكون حتى مضافًا في قائمة الأصدقاء أو يقدم نفسه.
هل ينبغي أن أكون ممتنًا لأنه لم يقع رقمي في أيديهم إلا الآن؟
بينما كنت أفكر في ذلك بجدية، أدار لي دوها كرسيه أثناء العمل وناداني.
"هل حدث شيء؟"
"آه. أظن أن رقمي تسرب."
"رقمك؟"
"نعم. وصلتني رسالة من ساسنغ."
لوحت بالهاتف قليلًا، فتصلبت عضلات وجه لي دوها قليلًا وتقلصت المسافة بين حاجبيه.
وبسبب ملامحه الحادة، حتى تجعد بسيط في جبينه يجعله يبدو مخيفا. بالطبع، مهما كان ما يفكر فيه فهو غالبا ألطف بكثير مما توحي به تعابيره.
لوحت بيدي بلا مبالاة وأنا أرمي الهاتف على طرف الأريكة.
"لا بأس. سأغير الرقم بالمرة. كنت أفكر في ذلك أصلًا، فالجميع اصبحوا يرسلون لي رسائل."
نظر إلي لي دوها قليلًا بسبب موقفي اللامبالي، ثم أومأ برأسه.
فتحت صندوق الوجبات الخفيفة في الاستوديو وغيرت الموضوع بشكل طبيعي.
"على كل حال، لماذا طلبت مني أن اتي اليوم؟ بالتأكيد لم تدعني فقط لأنك تشعر بالملل."
"آه. انتهيت من توزيع موسيقي لعرض نهاية العام. أردت أن تسمعه."
"أي نسخة؟"
"نسخة جولدن ديسك."
"نسخة الأوركسترا؟ حسنًا."
وأنا أومئ، أمسكت دمية الدب الكبيرة على الأريكة واحتضنتها بقوة بينما بدأت النسخة الاوركسترالية الفخمة تتردد عبر مكبرات الصوت القوية في الاستوديو.
أغمضت عيني وأنا أستمع للأغنية، مستحضرًا في ذهني تصميم الرقصة الذي وضعه لي يوغون وسيو تايهيونمع مخرج العرض لدينا.
أعجبني كيف بدا الترتيب أكثر عمقا وتأثيرا من النسخة الأصلية
"جيد. الإيقاعات الانفجارية هنا، هل نسّقتها كلها مع المعلم دو؟"
"نعم. استندت إلى الدليل الذي أعطانا إياه. لكنني أشعر قليلًا… أن الإيقاع قد يصبح بطيئًا بعض الشيء. ماذا ترى يا هاجين؟"
"أفهم الإحساس المقصود، لكن أظن أن هذا يجب حله عبر الغناء. سيُعالج سيوو هيونغ ذلك بطريقة ما. لكن بدلًا من ذلك، في المقطع الأول حيث جزء تايهيون، ما رأيك لو أزلنا معظم الآلات هناك، ونكتفي بصوت باد خفيف؟ ثم نترك صوت سيو تايهيون يقود المقطع بالكامل."
"كنت قد فكرت في ذلك أيضًا وصنعت نسخة بالفعل. هل تريد أن تسمعها؟"
استمر الحديث عن العمل دون انقطاع.
منذ بدأنا نشارك الغرفة نفسها، أدركت أن ذوقي الموسيقي وذوق لي دوها متشابهان إلى حد ما.
بل ربما الأصح أن أقول إن لي دوها يثق بأذني وحسي أكثر مما توقعت.
وبالنسبة لشخص حاول في فترة ما أن يخوض مجال الإخراج بجدية، فإن استماع شخص موهوب مثله إلى رأيي كان أمرًا ممتنًا حقًا.
"إذن… لنعدل هذه النقاط فقط ثم نجعل الأعضاء جميعًا يستمعون؟ يبدو أن لدى الاخرين أيضًا صورة معينة في أذهانهم."
"حسنًا. سأحاول إنهاءه بحلول الغد أو بعد غد."
بعد نحو ثلاثين دقيقة من النقاش وإنهاء ملاحظات توزيع الأغنية، ضغطت على وجه الدب الذي كنت أعانقه وسألت لي دوها بمزاح.
"بالمناسبة، ما قصة هذا الدب الغبي؟ هل تشعر بالوحدة عندما تكون لوحدك في الاستوديو؟"
"أحد المعجبين أعطاني إياه."
"إنه لطيف أكثر من اللازم. انظر إلى فروه الناعم. حقًا، إذا عانقته هكذا عندما لا تسير الأمور في العمل، فقد تعود الإلهامات الضائعة فورًا. واو… من بين كل الكائنات الحية وغير الحية هنا، هذا هو الألطف والأجمل…."
بعد هذا الهجوم غير المتوقع، وضعت الدب بعناية على الأريكة بجانبي وربتُّ على الجزء الذي ضغطته.
في مثل هذه اللحظات، لا بد من تغيير الموضوع بسرعة.
"آه، دوها. وبالمناسبة، بخصوص عرض نهاية العام. سنغني في QBS أغنية كوفر لفرقة ايدول سيبنابنيم، وأظن أنها ستكون لأغنية يوبيـا."
"السنباينيم؟"
"نعم. ما اسم الأغنية… آه، تلك… التي كان تايل هيونغ يؤديها قديمًا بشعر أشقر وشعر وولف كت…."
"‘Coup d'État’. الأغنية الرئيسية في الألبوم الثاني الكامل ليوبيا. وهي أول أغنية حصلوا بها على المركز الأول في QBS، لذلك على الأرجح هي."
"…أنت مهووس مثلي تماما."
ذلك الايديا المخلص…
ضحكت وأنا أنظر إلى مجموعة بضائع يوبيـا التي تزين جانب الاستوديو. كلما فكرت في الأمر أكثر، أدركت أن أكثر معجب ناجح في حولي هو هذا الرجل.
"على أي حال، إذا لم يحدث شيء غير متوقع فسنؤدي تلك الأغنية، لكن كما حدث في الحفل السابق قد يكون من الخطير أن نقدمها كما هي دون تعديل."
"صحيح. الهدف من الأداء هذه المرة مختلف تمامًا."
"لكن لا أملك تصورًا واضحًا عن كيفية تعديل تلك الأغنية. فقد قدمها أولئك السيبنانيم بطريقة ساحقة بالفعل."
"حسنًا… سأفكر في الأمر أيضًا. ليس الموعد النهائي عاجلًا، أليس كذلك؟"
"لا. ما يزالون يناقشون الأمر مع محطة البث. عندما يتأكد كل شيء سنتحدث عنه مرة أخرى مع الأعضاء."
بعد انتهاء الحديث الجاد، بدأنا نتبادل أحاديث خفيفة.
رفعنا نخب نجاح <هذه ليست اغنية عيد ميلاد>، وتحدثنا عن كواليس ، حتى وجدت نفسي مستلقيًا على الأريكة أضحك بلا توقف.
ثم في لحظة ما، خف الحديث تدريجيًا.
أخذ لي دوها رشفة من قهوة أمريكانو مثلجة كنت قد اشتريتها، ونظر إلي.
ثم طرح السؤال فجأة كما فعل في ذلك اليوم من قبل.
"هاجين."
"نعم."
"أنت تعرف كيف تكتب الأغاني، أليس كذلك؟"
"……."
ما خطر ببالي عند سؤاله كان ورقة نوتة موسيقية قديمة وبالية.
أول أغنية كتبتها حينما كنت أحاول أن أصبح مغنيًا، بعد أن بدأت أتعلم بيانو الموسيقى التطبيقية من جديد، حين كنت أضغط المفاتيح وحدي وأؤلف لحنًا بسيطًا.
"…ومن لا يستطيع صنع أغنية؟ حتى الأطفال في الرابعة يستطيعون دندنة لحن."
"ألم تفكر في أن تؤلف بجدية؟"
"هل قررت الجواب مسبقًا؟ لماذا تتجاهل إجابتي وتقول ما تريد قوله فقط؟"
"فكرت في الأمر منذ زمن. سأساعدك في العمل. أريدك أن تكتب أغنية حقيقية."
كان لي دوها جادًا.
وهذا طبيعي. فهو شخص لا يوجد في حياته لحظة واحدة غير صادقة.
ظللت مستلقيًا على الأريكة أحدق في سقف الاستوديو الأسود. كانت كلمات كثيرة تتدحرج داخل فمي المغلق.
كلمات كثيرة جدًا… كانت ترسم كل خطوط حياتي.
"…لا أدري."
"……."
"حتى الآن… لا أعرف. لم أدرس الأمر باحتراف."
"……."
"لكنني سأفكر في الأمر. شكرًا."
كانت الابتسامة الخفيفة التي رسمتها صادقة.
فلو قلت إنني لا أتمنى يومًا أن أكتب أغنية أريد أن أغنيها بنفسي، فسيكون ذلك كذبًا.
لكن حتى الآن.
وما زلت…
"…حسنًا. إذا أردت أن تبدأ في أي وقت، فأخبرني."
"نعم. شكرًا لك حقًا."
كان هذا التردد والخوف الذي لا أستطيع حتى أنا أن أحسمه بداخلي… مجرد أمر محرج بالنسبة لي الآن.
***
"من أين بدأ هذا الشك اللامتناهي؟
لو عدت بالذاكرة إلى الوراء، فسيكون ذلك منذ زمن بعيد جدًا.
— هاجين، أشعر أنك تستطيع أن تؤدي أفضل من هذا، لكنك تفتقد تلك اللمسة الاخير فقط.
لا أدري كيف أصفه، لكنه كان شيئًا يشبه سلسلة قيدتني عبر سنوات طويلة.
— كانغ هاجين. اذهب إلى نهاية الصف الخلفي.
كان ذلك عندما التحقتُ، بفرصة عابرة، بجوقة أطفال بلدية كبيرة نسبيًا.
قبل ذلك، كنت في فرقة مسرحية صغيرة أتولى دور البطل دائمًا، أو على الأقل دورًا قادرًا على لفت الانتباه حتى لو لم يكن دور البطولة. لذلك كان أن أصبح عضوًا عاديًا في الجوقة يقف في أقصى نهاية الصف الخلفي، لا حتى مغنيًا منفردًا، أمرًا صادمًا إلى حد كبير بالنسبة لي انذاك.
— مرة أخرى. ليس هكذا.
كنت طالبًا بطيئًا نوعًا ما في التقدم.
ما زلت أتذكر بوضوح تلك اللحظة حين نادوني من بين نحو مئة عضو في الجوقة، وطلبوا مني أن أقف أمامهم لأتعلم مجددا كيفية التنفس بالحجاب الحاجز.
بالنسبة لشخص لم يسبق له في حياته أن وُضع في موقع ‘الطفل الذي لا يجيد شيئًا’، كان ذلك إذلالًا شديدًا.
وفي النهاية تركت الجوقة في ذلك اليوم.
<جوقة تشاورم الشبابية البلدية تفوز بالجائزة الكبرى في مسابقة الجوقات الشبابية العالمية>
لكن ما ترك خدشًا في زاوية من قلبي لم يكن حقيقة أنني تركت الجوقة، بل أن الجوقة لم يتغير فيها شيء حتى بعد رحيلي.
بل على العكس، بعد أن غادرتها بدأت الجوقة نشاطها الحقيقي، ومع مرور الأيام أخذت تحقق نجاحًا بعد نجاح.
ومع الوقت، اصبح هناك أعضاء جدد في الجوقة لا يعرفون حتى أنني كنت يومًا ما جزءًا منها.
— هذه المرة سيشارك سوكهي وجايهيونغ في المسابقة، لذا تذكروا ذلك.
— اوه~ هان سوكهي، يون جايهيونغ~
— لكن هذا منطقي. كلاهما مغنيان ممتازان.
كانت الفرص دائمًا تتجاوزني.
كنت أحاول إبراز نفسي قدر استطاعتي، وكنت واثقًا بنفسي أيضًا، لكن لسبب ما، غالبًا ما كان اسمي لا يُذكر حتى.
وتكرر الأمر ذاته في شركتي الأولى، KD إنترتينمنت.
لم تكن نتائجي سيئة، لكن كان هناك دائمًا شخص أفضل مني في ذلك المكان.
في الدراسة، في الجري، في الشخصية، في الغناء، في الرقص، وحتى في أمور تافهة مثل الرسم أو الألعاب.
أن تكون ‘جيدًا في كل شيء إلى حد ما’ لم يكن في النهاية سوى طريقة أخرى للقول إنك ‘عادي في كل شيء’.
التعزية التي كنت أقولها لنفسي، بأنني لم أُزهر بعد فقط لأن أحدًا لم يتعرف على قيمتي، ولا الظروف، ولا العالم… تحولت شيئًا فشيئًا إلى أعذار وتبريرات.
كانغ هاجين، الذي كان يخشى أن يؤكد إمكاناته بنفسه، تشكل عبر سنوات كهذه.
إن ذلك الشعور الذي ظل طوال حياته يطلب الاعتراف، ويشك في نفسه بلا توقف، ويخاف في النهاية من احتمال أن يكون لا شيء… قد نما هكذا عبر زمن طويل جدًا.
وهو ينهش زاوية من قلبي.
حين أفكر في الأمر الآن، أدرك أنني في ذلك الوقت كنت أصغر سنًا وأكثر سذاجة مما أنا عليه الآن، ولم أكن أفهم جيدًا نقاط قوتي وضعفي.
تماما كما كنت عديم الخبرة عندما تم تهميشي في KD، أعرف في قرارة نفسي أنه حتى لو لم يتم التعرف علي في ذلك الوقت، فهذا لا يعني أنه لا ينبغي التعرف علي الآن.
كل إنسان لديه الزمن والمكان واللحظة التي تزهر فيها موهبته وقدرته، ولا أحد يعرف في أي لحظة من حياته سيحدث ذلك.
كنت أعلم ذلك جيدًا، ومع ذلك…
‘إلى أي حد يمكنني أن أصل؟’
هل هذا الإنجاز الذي صنعته الآن مجرد حظ، أم أنه مهارة حقيقية؟
وإن كان مهارة… فإلى متى يمكن أن يستمر هذا النجاح؟
في مسرح أكبر، وفي عالم أوسع، إلى أي مدى يمكنني أن أصل؟
كانت تلك العادة السيئة، عدم القدرة على الاستمتاع بالنجاح الذي حققته الآن، عادة لا تزول بسهولة.
وربما…
<الفرقة الجديدة ‘رانيون’ من شركة رينيه تتجاوز الطلبات المسبقة لألبومها الأول 400 ألف نسخة… ظهور نجم صاعد كبير مرتقب>
يبدو أن القدر ينوي مرة أخرى أن يطرح علي السؤال نفسه.
املا هذه المرة أن أجد أنا، الذي قضيت حياتي أهرب من هذا السؤال، الجواب أخيرا.
********
اونتشاني؟؟؟؟ ما صار ينذكر واجد😢