“هاوون، أنا سأخرج. تأكد من أن تأكل، حسنًا؟”
“نعم، أتمنى لك يومًا سعيدًا. اتصلي بي إن تأخرتِ.”
"حسنًا."
ودع هاوون والدته يونغ إن التي كانت تعمل مؤخرًا بدوام جزئي في متجر أحد معارفها لأنها أرادت كسب نفقات المعيشة، وهي تغادر المنزل. مع استقرار عمل والده، كانت أوضاع الأسرة تتحسن تدريجيًا، لكن يبدو أن إعادة الوضع المالي الذي كان سالبًا بصعوبة إلى الصفر يتطلب وقتًا وجهدًا أكثر مما كان يتوقع.
‘يجب أن أفعل أنا أيضًا شيئًا….’
بينما كان والداه وشقيقه يعملون بجد، كان هاوون يشعر أحيانًا وكأنه الوحيد العالق في هذا المنزل الصغير.
بطبيعته، لم يكن يرغب في الخروج للتنزه أو التجول في أي مكان، كما أن فكرة العمل الجزئي، التي تتطلب التعامل مع أشخاص غرباء في أماكن غير مألوفة، كانت مخيفة ومخنقة أكثر مما توقع. ذهب إلى عدة مقابلات هنا وهناك، لكن بسبب شخصيته الانطوائية، لم تكن هناك أماكن كثيرة تعاود الاتصال به.
‘لكن في الوقت الحالي، أنا فقط… أريد أن أرتاح قليلًا.’
منذ طفولته وحتى الآن، عاش هاوون حياته كلها وهو يرسم فقط.
ما بدأ كهواية ممتعة، تحول في لحظة ما إلى “امتحان” يحمل اسم “القبول الجامعي”، يحمل معه عبء النجاح والفشل.
وبسبب تعيينه في مدرسة ثانوية بعيدة جدًا عن المنزل، تكررت لفترة طويلة حياة الاستيقاظ في وقت مبكر جدًا والعودة إلى المنزل في وقت متأخر من الليل. خلال ذلك، بدا أن هاوون قد تعب قليلًا، ومع التفكير في أن هذا النمط سيستمر في المستقبل، كان يشعر بالاختناق.
‘لا أعرف حتى ماذا يجب أن أرسم….’
لم يكن متأكدًا مما يريد رسمه، وحتى لو عرف، لم يعد واثقًا أن الناس سيرغبون في رؤية أعماله. ومع ذلك، فإن محاولة البحث عن شيء اخر غير الرسم كانت مخيفة، ولم يكن لديه دافع لبدء شيء جديد.
‘هيونغ وجد طريقه ويؤدي بشكل جيد باستمرار….’
في الواقع، كانت هذه مخاوف مبكرة جدًا لشخص لم يتجاوز التاسعة عشرة بعد، لكن بالنسبة لهاوون الذي قضى أكثر من عشر سنوات يركز على الرسم فقط، كانت هذه الأسئلة تشكل ضغطًا وعبئًا كبيرين.
ومع ذلك، لم يكن بإمكانه أن يبوح بهذه الأمور لوالديه بصراحة.
-لا تشغلوا بالكم إطلاقًا بالمال أو بظروف العائلة، وافعلوا ما تريدونه. أمكما وأبوكما سيدعمان كل ما تحلمان به، مهما كلف الأمر.
كان والداهم يمتلكان الموهبة والقدرة الكافيتين، لكن جناحيهما كُسرا مبكرًا لعدم تلقيهما أي دعم من العائلة؛ ولذلك كان هاوون يدرك، أكثر من أي أحد، كم الدعم والتشجيع اللذين قدّماه له ولأخيه.
وكذلك، بعد أن نجح أخوه في الترسيم كايدول هذه المرة، كانا فخورين وسعيدين بذلك وكأنه نجاحهما الشخصي….
– هاوون، ألا ترغب في تجربة شيء؟ هناك الكثير من المسابقات هذه الأيام.
…وكان يعرف أيضًا أنهما يريدان منه، مثل أخيه، أن يحقق إنجازًا من خلال إبراز قدراته بالكامل.
لم يكن ذلك ضغطًا لتحقيق نتائج، بل مجرد أسف صادق على موهبته، لكنه رغم ذلك لم يستطع منع شعوره بالاختناق.
"…آه، ماذا اكل."
في المنزل الذي ساد فيه الصمت، كان هاوون غارقًا في أفكاره، ثم نهض محاولًا التخلص منها. بعد أن تفقد الثلاجة بعناية وأخرج المكونات، لم يمض وقت طويل حتى أعد بسهولة طبقًا من المعكرونة ، وسلطة مع صلصة بلسميك، وطبقًا من حساء الكريمة بالفطر.
"أين كان الخبز هنا…."
بعد أن أخرج أيضًا خبز التوست الذي كان في الثلاجة، صنع معجونًا من الثوم المفروم وأعد خبز الثوم بسرعة، ثم جلس أمام الطاولة. عادة العائلة في عدم تناول الطعام بشكل عشوائي حتى لو كانوا يأكلون بمفردهم جاءت بالكامل من والدته الماهرة في الطهي.
بعد أن صبّ كمية كبيرة من عصير البرتقال في كأس جميل، التقط هاتفه وفتح ايتيوب قبل أن يبدأ الأكل. منذ أن ترسم أخاه، أصبح يقضي معظم وجباته وحيدًا، لذا أصبح البحث عن فيديو لمشاهدته جزءًا من روتينه.
بعد أن صب كمية كبيرة من عصير البرتقال في كأس جميل، التقط هاتفه وفتح ايتيوب قبل أن يبدأ الأكل. منذ أن ترسم أخوه، أصبح يقضي معظم وجباته وحيدًا، لذا أصبح البحث عن فيديو لمشاهدته جزءًا من روتينه.
بدأ هاوون يمرر الشاشة بسرعة وهو يفحص الصور المصغرة. يبدو أن معظم ما يشاهده عادة إما متوقف أو لم تُرفع له حلقات جديدة بعد.
عندما عاد إلى أعلى الصفحة وقام بالتحديث، وقعت عينا هاوون على صورة مصغرة صادمة إلى حد ما.
"……؟"
توقفت ملعقة هاوون التي كانت ترفع حساء الكريمة، وسقطت في الحساء.
دون أن يهتم حتى بالحساء الذي انسكب من الملعقة، فرك عينيه ببطء بيده الأخرى ونظر إلى الشاشة مجددًا.
<[20XX QBS مهرجان الأغاني: New Road] كايروس – More More (الأصل: تشونغوول قيرل)>
في الصورة المصغرة لذلك الفيديو الذي بدا وكأنه من مسرح نهاية العام، كان هناك إضاءة وردية للغاية و مؤثرات ناعمة جدًا، لا يناسب أخاه ولا فرقته إطلاقًا، ولا بنسبة 1% حتى.
والأسوأ من ذلك، أن أخاه كان يرتدي قبعة بيريه صوفية بيضاء سخيفة ويضغط على خده بإصبعه!
"………؟"
فشل هاوون في استيعاب الوضع للحظة، وبعد ثلاث ثوان، رمى الهاتف على الطاولة وكأنه رأى حشرة، وصرخ.
"آآآآه! ما هذا!؟"
شيطان، شيطان.
ذاك كان شيطانًا.
وإلا لما كان أخوه يضع شريطًا ورديًا على عنقه ويتصرف بذلك اللطف المصطنع….
‘…أم يمكن؟’
استعاد هاوون تفكيره قليلًا.
في الواقع، كان شخصًا مجنونًا أصلًا، يرقص فجأة ويصدر أصواتًا طفولية عندما يكون في مزاج جيد، لذا ربما كان هذا المستوى مجرد لطافة بسيطة….
"لا. ربما رأيت خطأ."
استعاد هاوون هدوءه وأمسك الهاتف مجددًا. وبينما كان يفعل ذلك، ضغط على الشاشة دون أن يشعر، فبدأ الفيديو المشكوك فيه يُشغل.
وبوجه متردد، مد ذراعه قدر الإمكان ليبعد الهاتف عن نظره، وشاهد الفيديو بعينين نصف مغلقتين.
< KIROS! >
"أوه، يا إلهي، كدت أراه."
تمكن هاوون من التحمل حتى ظهور تايهيون وهارو بابتسامات مشرقة في المقدمة، لكن بمجرد أن ظهر أخاه مع بداية الأغنية، أوقف الفيديو بسرعة وأغلق الهاتف.
وكاد أن يحدث أمر خطير، ولم ينس أن يمدح سرعة ردة فعله بنفسه. يبدو أن هذا هو ذلك “الكوفر اللطيف المثير لفرقة فتيات” الذي تحدثوا عنه حينها.
"……."
ربما ينبغي لي…
أن أسترخي وأستمتع قليلًا حتى أبدأ الجامعة؟
خطرت لهاوون فجأة تلك الفكرة. أخاه الوحيد يعيش هكذا وهو يعض على أسنانه ويجتهد بجنون، فربما يجب أن يعيش هو وحده على الأقل بشكل أقل اجتهادًا حتى يتوازن هذا العالم؟
ومع تلك الفكرة، رفع هاوون هاتفه بحذر مجددًا.
على أي حال، بما أنه نتيجة لجهد أخيه الذي يعيش بجد، شعر أنه على الأقل يجب أن يضغط إعجاب.
"………؟ ما هذا أيضًا……؟"
تجاوز بسرعة فيديو المسرح الذي كان لا يزال متوقفًا عند غمزة أخيه الماكرة، وضغط إعجاب على الفيديو، ثم لاحظ مقطعًا مقترحًا في الأسفل.
وكان يحمل أيضًا اسم فرقة أخيه في العنوان، لكن عدد المشاهدات لم يكن عاديًا.
580 ألف مشاهدة ‧ قبل 17 ساعة
"……."
في الصورة المصغرة، كان هناك شيء يبدو بلا شك (رغم أنه لا يريد الاعتراف) أنه أخاه، وهو يضع ذراعه حول أعضاء يُحتمل أنهم دان هارو وجو اونتشان، ويقوم بهز رأسه بجنون.
كان يهز رأسه بقوة لدرجة أن الصورة المصغرة اهتزت، حتى بدا وكأن لديه ثلاثة رؤوس متتالية.
"وا، حقًا لا أريد أن أرى هذا…."
لكن الفضول كان قويًا جدًا.
يبدو أن هذه الطبيعة كالفراشة التي تنجذب إلى النار هي شيء ورثه هو وأخوه بالتأكيد من والديهما!
“هل أشاهده…؟ أم لا…؟ هل أشاهده…؟”
بعد تردد طويل أمام الحساء والمعكرونة التي بدأت تبرد، استسلم هاوون أخيرًا وشغل الفيديو. بدا مظهرهم أكثر طبيعية من الملابس الفروية الغريبة السابقة، لذا ظنّ أنه لن يكون محرجًا جدًا.
ومع بدء تشغيل الفيديو، تذكر هاوون مجددًا أن أخاه كان دائمًا مجنونًا يتجاوز توقعاته.
"آه، هذه الأغنية."
كانت أغنية يعرفها هاوون جيدًا.
كانت أمه تحبها كثيرًا، لذلك كان يسمعها منذ صغره، وحتى عندما كانت العائلة تذهب إلى الكاريوكي، كان الأخوان يغنيانها معًا كعرض خاص لوالدتهم.
في البداية، لم يكن هناك شيء مميز. كان الأعضاء مجتمعين يغنون بهدوء، وكان أخوه أحيانًا يهمس للأعضاء بجانبه عندما يتحمس، أو يتظاهر بالغناء بنغمات عالية وهو يمسك الميكروفون.
المشكلة بدأت عندما دخلت الأغنية في الكورس.
نظرًا لأنها أغنية قديمة، بدأ أعضاء فرق الآيدول، الذين كان معظمهم صغار السن، لا يعرفون الكلمات واللحن، فبدأوا يغنون بشكل متردد ومحرج.
في المقابل، كانت فرقة الآلات الموسيقية الضخمة بشكل غير ضروري تزداد حماسًا، محافظة على طابع أغاني التشجيع من الثمانينات، مما خلق تناقضًا شديدًا.
وفي اللحظة التي بدأ فيها الايدولز حول أخيه يتبادلون نظرات محرجة ويكتفون بتحريك شفاههم...
<أوه! أوه! أوه! أوه! تعال، أيها شباب! هب، أيها الريح↗!>
من العدم، دوى صوت قوي بشكل مذهل!
لم يكن على هاوون حتى أن يشاهد الفيديو المباشر ليعرف أن ذلك الصوت هو صوت أخيه، الذي بدأ يصرخ بأعلى صوته دون أي تردد كما يفعل دائمًا.
-ㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋاه، كانغ هاجين، أرجوكㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋ
– يا هذا… هاجين، يجب أن تدفع عندما تعود… أنت مدين لنا بهذا، حقًا.
-أفهم لماذا تقيم كايروس أربع جولات بدون كحول في كل عشاء شركة.
-لا، الأطفال جميعهم مجانين حقًاㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋ
-3:08 هؤلاء أعضاء يوبيا أمامهم بدأوا يتهامسون ويبحثون عن صاحب الصوتㅋㅋㅋㅋㅋㅋ
-أعني، على الأقل أصبح واضحًا الآن أنه لا توجد أي فتاة على علاقة غير رسمية مع كايروس.
-بهذا المستوى، أليس هذا عرضًا فرديًا لكايروس فقطㅠㅠㅠㅠ
كانت التعليقات في حالة فوضى أيضًا.
بدأ كانغ هاوون يشعر بالخوف قليلًا من إلى أي مدى ينوي أخاه الوحيد إظهار جنونه. مهما فكر، لم يكن هناك أي فائدة في أن يعرف الناس أنه شقيق هذا الشخص.
‘لم يكن يجب أن أظهر في البث حينها….’
لحسن الحظ، بعد البث المباشر، وبطلب من هاجين، لم يتم رفع مقطع الـVCR الذي ظهر فيه هاوون على ايتيوب، كما تم حذفه من الإعادة. ومع ذلك، لم يكن أمام هاوون سوى أن يعقد العزم بجدية.
“يجب ألا أدع أي أحد يعرف أنني شقيق كانغ هاجين. لا أحد يجب أن يعرف ذلك.”
بهذا العزم، لف هاوون بعض المعكرونة على شوكته وأخذ لقمة كبيرة براحة.
الحياة الهادئة والمريحة هي الأفضل.
الحياة التي يمكنه فيها الاستمتاع بوقته وحده في منزلهم هي الأفضل.
يبدو أن العيش بجد في هذا العالم يكفي أن يقوم به والداه وأخوه فقط.
******
-أعني، على الأقل أصبح واضحًا الآن أنه لا توجد أي فتاة على علاقة غير رسمية مع كايروس.
اكثر شيء شدخل شفته بحياتي