<ما أضحل ذاكرة الإنسان.>

بدأ الفيديو بـدان هارو.

افتُتحت السردية بصوت هادئ ومتماسك، قد يبدو غريبًا قليلًا على ديستي، مع حفيف قلم الرصاص الذي يخط على بالورق.

ثم ظهر مشهد لمدرسة تحت ضوء شفق غروب أحمر داكن.

توالت صور المدرسة وهي خالية تماماً من أي أثر للبشر.

<إنه مجرد خربشة.>

فوق دفتر يوميات قديم,نفس الدفتر الذي كُتبت عليه قائمة الأغاني,ظهرت يد تكتب شيئًا بقلم حبر.

تحركت الكاميرا ببطء إلى الأعلى، لتكشف صاحب اليد الذي يعرفه الجميع.

دان هارو.

بشعر بني داكن لأول مرة منذ الترسيم، مرتديًا زيًا مدرسيًا أنيقًا أقرب إلى أسلوب المدارس الخاصة العريقة.

<لا، بل هو أثر.>

استمر صوت القلم في الاحتكاك، بينما واصل دان هارو الكتابة.

وفي الوقت نفسه، تداخلت لقطات متقطعة مع صوت يشبه إعادة شريط قديم،

مشاهد غريبة تنكسر داخل الفيديو وتُدرج بين اللقطات، وكأنها ذكريات ضائعة تُستعاد.

من يشاهد يمكنه بسهولة أن يدرك أن تلك المشاهد المليئة بالتشويش

مقتطفات من أغاني و<هذه ليست أغنية عيد ميلاد> والفديو التشويقي الخاصة بها.

<لكن—>

توقفت يد دان هارو فجأة.

رفع رأسه،وفي لحظة، تغيرت زاوية الكاميرا من لقطة قريبة تلتقط أدق تفاصيل وجهه إلى لقطة واسعة جدًا.

فصل دراسي فارغ تمامًا،ودان هارو يقف فيه وحده.

اختفى ضوء الغروب الأحمر، ولم يبق في الفصل سوى الظلام.

وسط ذكرياته،مر مشهد سريع للأعضاء وهم يرتدون الزي المدرسي، يضحكون بحيوية ويقيمون حفلة داخل الفصل.

<لكن ذلك—

لم يكن سوى شيء لا يتجاوز كونه أثر قلم رصاص.

مجرد مسودة غير مكتملة،

قد تُمحى بفركة واحدة ممحاة.>

وبالتزامن مع نهاية السرد الصوتي، بدأ عزف منفرد وسريع على البيانو. وتجلت مشاهد بألوان زاهية، حالمة، وجميلة، تتناقض تماماً مع ما عُرض قبل قليل، متناغمة مع لحن البيانو.

<شيء لا يمكن الإمساك به أبدًا،

كقوس قزح في الضباب.>

أول ما ظهر في البداية، كان هاجين وتايهيون، بالمظهر نفسه الذي ظهر في الصورة المصغرة.

***

‘آه، أرجوك… وسيمون بجنون…!’

كانت ويندي، الفتاة المعجبة بكل أعضاء كايروس (مفضلها دان هارو، لكن هذا لم يعد مهمًا الآن,المعروفة بلقب ‘صاحبة القطة تلك‘).

لم تستطع التحكم في قلبها الذي كان يخفق بجنون، فتوقفت عن تشغيل الفيديو وضربت الطاولة بقبضتها بقوة.

“هل هذا معقول فعلًا… لا، تبًا….”

لم تتمكن من كبح نفسها فتفوهت ببعض الشتائم، لكنها لم تجد مفراً من ذلك.

ولم يكن ذلك غريبًا.

أطفالنا بمفهوم "نقي ؟ نقي؟ نقي...!

وفوق ذلك، بلاشر وردي كثيف على الخدود، وكنزات بيضاء، وأجواء حالمة نقية…!

‘ألم أقل لكم؟ كايروس يناسبهم المفهوم النقي. يناسبهم فعلًا.

أين أنتم الآن، من كنتم تقولون لي “توقفي عن البكاء وتكلمي بشكل منطقي”؟’

تذكرت فجأة نهاية العام الماضي،

حين دار جدل واسع حول أداء كايروس لمسرح مفهوم نقي ولطيف بأغنية فرقة فتيات،

وكيف كانت الوحيدة التي أصرت على أن كايروس يمكنهم تقديم مفهوم نقي، لتُقابل برفض شديد.

في ذلك الوقت، شعرت بخيبة كبيرة لأن لا أحد استمع إليها.

لكن الآن، لم يعد الأمر يهم.

‘وماذا ستفعلون الآن، ها؟ أصبح الأمر رسميًا.’

نحن أيضاً نملك مفهوماً نقياً!

صحيح أن بعض الأعضاء الذين يُعتبرون أكبر عائق لهذا المفهوم ما زالوا موجودين… لكن.

قررت ويندي أن تثق بالأمر.

فطالما أن كانغ هاجين ذلك الأوتاكو الذي يشاركها نفس الذوق هو من خطط لهذا المفهوم، فلا بد أن هناك سببًا وراءه.

حبست ويندي أنفاسها المرتجفة وأعادت تشغيل الفيديو.

♩♪♪♬♩♬♫♩—

على عكس البداية التي كانت داكنة وعميقة، كانت اللقطات التالية مشرقة، جميلة، ومليئة بالأمل، تمامًا كأنغام البيانو.

هاجين، الذي كان مستندًا إلى تايهيون وعيناه مغمضتان،فتح عينيه ببطء تحت ضوء الشمس الذي بدأ يتسلل على وجهه.

وبمجرد استيقاظه، لاحظ أن ستائر كوخ الحطب الذي كانوا ينامون فيه مفتوحة جزئياً، فاقترب منها ببطء.

-……؟

ما إن فتح الستارة بالكامل وفتح النافذة،حتى وجد أمامه هارو، اونتشان، ويوغون،

يرتدون ملابس بيضاء متشابهة، وويصنعون تعبيرات وجه مضحكة بانتظار هاجين.

ضحك هاجين بدهشة وهو ينظر إلى الدونغسينغز، ثم، بعد إشارة من اونتشان تدعوه للخروج، خرج على مضض.

المشاهد التالية كانت أكثر سحرًا.

كان جونغ سيوو، بشعره الفضي المصبوغ، يرتدي قميص أبيض ويمشي حافي القدمين في حقل من الزهور وسط تداخل اللونين الأخضر والبنفسجي الفاتح، كان مشهداً لا يحتاج لوصف.

أما دوها، الذي حافظ على شعر قصير منذ الترسيم بحكم خلفيته الرياضية،فقد بدا مظهره الجديد مع غرة قصيرة هادئة أفضل بكثير مما كان متوقعًا.

بشكل عام، لا يمكن إنكار أن الجانب البصري كان ناجحًا تمامًا.

‘دعوا الستوري لاين جانبًا… شكرًا لفريق التنسيق.’

حتى هي، التي يمكنها السهر طوال الليل فقط لمناقشة الستوري لاين،

وصلت إلى هذه النتيجة،فكيف سيكون تأثير هذا المفهوم على الناس العاديين؟

…أم لا؟ هل هذه الهالة من "الرومانسية الحزينة لسبعة فتيان يبدون في خطر دائم لأن الحقيقة المختبئة وراء السعادة قد تُكشف في أي لحظة" هي مجرد ذوق يعجب الأوتاكو أمثالها فقط؟

نظرًا لأنها قضت وقتًا أطول كأوتاكو أكثر من كونها شخصًا عاديًا،تخلت بسرعة عن محاولة فهم ذوق العامة، وأعادت تركيزها على الفيديو.

لو أرادت تحليله بعمق، لوجدت الكثير لتفسره،لكن عند مشاهدته ببساطة، بدا أن القصة واضحة ‘فتيان وقعوا في الحب.’

هاجين، بتاج من زهور الليلك البنفسجية على رأسه، يبتسم برفق وهو يصنع باقة زهور ليهديها لأحد،

وهارو، بشعر بني فاتح، ينفخ بذور الهندباء مبتسمًا ببراءة, كل ذلك كان يذكر بفتيان يعيشون أول حب لهم.

كما ظهر سيوو وهو يعزف على جيتاره الذي أصبح رمزاً له ويغني أغنية حب , إلى يوغون، الذي يعالج جرح شخص ما،

وحتى تايهيون، االذي سقط في البحيرة بعد أن دفعه أحدهم، ومع ذلك يضحك وكأنه لا يستطيع كره من دفعه,كلها مشاهد تحمل نفس الشعور.

أما اونتشان،لم يظهر في مشاهد محددة، بل ظهر فقط في لقطات قصيرة وهو يلتفت للكاميرا وكأنه يحدق في الطرف الاخر، ولم تكن متأكدة إن كان هذا جزءاً من إعداد العالم أم لأن اونتشان صور على عجل بعد الحادث.

‘على أي حال، يبدو أن الموضوع يدور حول الحب الأول….’

العنوان نفسه هو قضية اختفاء الحب الأول، بعد كل شيء.

لكن المثير للاهتمام أن الشخص الذي وقعوا في حبه كان غامضًا جدًا.

فالكاميرا تعمدت إخفاءه تمامًا إلى درجة أنه لا يمكن معرفة إن كان رجلًا أم امرأة.

لم يظهر أي دليل يمكن أن يكشف هويته.

‘هل هذا جزء من القصة… أم مجرد قرار واقعي…؟’

على عكس الماضي، حيث كان ظهور عارضة أو ممثلة كبطلة في فيديوهات الايدولز أمراً شائعاً، إلا أنه في عالم الايدولز الحديث حيث تسود ثقافة العلاقة الوهمي، فإن النساء الوحيدات اللاتي يمكن لفرقة ذكور الارتباط بهم رسمياً هم العائلة والمعجبات.

في الحقيقة، ويندي لم تكن ترى في ذلك مشكلة فهو مجرد تمثيل في النهاية.

لكن بعض المعجبين الذين يبالغون في التعلق قد ينزعجون حتى من مجرد سماع صوت موظفة تمازح الايدول في فيديوهات خلف الكواليس.

ورغم أن ويندي لا تهتم بهذا النوع من العلاقات الوهمية،إلا أنها لا تستطيع إنكار أنه أحد عناصر الجذب الأساسية في عالم الايدولز.

وفي الواقع، كايروس فرقة تملك صورة جيدة في تقديم هذا النوع من المحتوى.

‘هل أخفوا الطرف الآخر فقط لتجنب ربطهم بممثلة؟لكن إن كان الأمر كذلك، أليس اختيار مفهوم الحب الأول من الأساس مخاطرة…؟أو… بما أن التخطيط من كانغ هاجين… لا أستطيع حتى تخيل إلى أي مدى فكر في هذا.’

من خلال مراقبتها له لمدة عام، رأت ويندي أن كانغ هاجين رجل قد يضع في اعتباره حتى احتمال أن طرف الحب الأول قد لا يكون من الجنس الاخر عند إخراج هذه المشاهد.

منذ ميرو ميز وحتى الآن، كان واضحًا أنه شديد الحساسية تجاه ردود فعل الفاندوم،وليس هذا فحسب، بل إنه أيضًا شخص يتعامل بذكاء وسرعة في بناء صورة الفرقة وصورته الشخصية.

لهذا، لم تستطع ويندي أن تتخلص من فكرة أن هذا الطرف المجهول قد يكون تلميحًا مقصودًا بحد ذاته.

“…أوه، ما هذا.”

وبينما كانت غارقة في أفكارها،كانت مقاطع الفيديو ذات الأجواء السعيدة، كأنها من عالم حكاية خيالية، قد انتهت بالفعل.

تغير لحن البيانو فجأة من السلم الكبير المبهج إلى السلم الصغير الكئيب، ليقلب جو الفيديو تماماً.

توالت صور الفتيان بسرعة مع الأجواء القاتمة وكأن شريط الفيلم يدور بجنون، ثم....

-……

المكان كان مرة أخرى تلك المدرسة منذ البداية.

على عكس بداية الفيديو التي كانت خالية، هذه المرة كان مشهد فصل دراسي عادي يمتلئ بالطلاب الجالسين على مقاعدهم، ومعلم يشرح الدرس أمام السبورة.

وفي وسط هذا الفصل، ظهر دان هارو وهو يفتح عينيه ببطء.

<ما أضحل ذاكرة الإنسان.>

عاد صوته مجددًا.

رفع رأسه ببطء، وأخذ ينظر في أرجاء الفصل.

لم يكن هناك أي من الهيونغز، ولا ذلك الشخص الذي وقع في حبه.

<ما الذي كانت عليه ذاكرتي؟

خربشات، كلمات، آثار.

لا، مجرد علامات رصاص مُسحت بالممحاة.>

أدار دان هارو رأسه ببطء ونظر إلى الخارج عبر النافذة.

لم تعد عيناه صافيتين كما قبل، بل أصبحتا فارغتين تمامًا.

بدأ الضوء يتسلل من الخارج، ويزداد سطوعًا تدريجيًا، حتى غمر الشاشة كلها بشكل غريب.

Bbbbbbiiiiiiiiiiiiiiiiii-

مع صوت إلكتروني مجهول، غمر السواد الشاشة.

هذه المرة، خرجت أصوات السبعة أعضاء جميعاً ممتزجة معاً.

<اختفى حبي الأول.>

<القضية 01. قضية اختفاء الحب الأول>

<نهاية الشباب 靑春終末>

--الكلمات ذي نفس الكلمة بس بالحروف الصينية-

ظهرت هذه الكلمات بخط أبيض واضح على شاشة سوداء.

ظلت ويندي مذهولة أمام تلك الشاشة الأخيرة لفترة طويلة، دون أن تدرك حتى أن الفيديو قد انتهى.

“…ما هذا. ماذا أحضروا هذه المرة؟”

يا, كانغ هاجين أيها الأوتاكو، أي صورة كبيرة ترسمها بحق السماء؟

وبعد كل هذا، عنوان الأغنية الرئيسية لا ربيع؟

"قلتم نهاية، قلتم نهاية...!"

ألم تكن قصة عن فتيان يحاولون النجاة في عالم منهار؟

لم تُكشف حتى الآن أي سطور من كلمات الأغنية،لكن الإحساس بقصة حب فاشلة تمزق القلب بدأ يتسلل بقوة.

لم تسمع الأغنية بعد،لكنها شعرت أنها ستكون جيدة بالفعل.

فالكلمات والألحان من سيو تايل ولا يمكن أن تكون أغنية سيئة.

…لا، هذا ليس المهم الآن.

'كيف عرف هؤلاء أنني امرأة مهووسة بقصص الحب الفاشلة!'

رفعت يدها وصفعت جبهتها بخفة.

وكانت متأكدة تمامًا

أن عودة كايروس هذه ستصيب ذوقها في الصميم.

2026/04/09 · 71 مشاهدة · 1504 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026