لنعد بالزمن قليلاً إلى الوراء―.
هذه القصة تعود إلى ما قبل صدور المقطع التشويقي لكومباك كايروس بألبوم نهاية الشباب.
وبشكل أدق، في الوقت الذي كان فيه سوهو قد استيقظ لتوه من نومه، ولم يكن اونتشان قد خرج بعد من المستشفى.
قصة يوم كاد أن يُنسى دون أن يُنقل، لأنه لم يكن ممكنًا التمييز بعد بين الحلم والواقع.
[تحذير]
[تحذير]
[اشعار النظام:تم رصد متسلل. برنامج الحماية (حليف مدير الزمن) قيد التشغيل….]
[اشعار النظام: تم تأكيد انحراف الخط الزمني للحليف‘جو اونتشان’. تم فتح مساحة اللاوعي مؤقتًا من أجل التشغيل الطبيعي.]
[اشعار النظام: الحليف‘جو اونتشان’ يتأثر بالخطوط الزمنية الماضية للعائد الثابت ‘كانغ هاجين’.]
[اشعار النظام: يُرجى العلم بأنه قد تحدث أحداث خاصة بحسب الموقف.]
***
في لحظة ما، أدرك جو اونتشان أن جسده يشعر بثقل خفيف جدًا.
كما أدرك أن السبب في ذلك هو شيء صغير جدًا، دافئ، وناعم، يضغط عليه.
“……!”
لذلك فتح جو اونتشان عينيه.
بما أن ذلك الشيء كان دافئاً وناعماً، فقد فكر للحظة في التظاهر بعدم الملاحظة ومواصلة النوم وهو يحتضنه، لكنه تذكر في تلك الثانية أنه كان ينام وحيداً في غرفة منعزلة بالمستشفى.
لو كانت هذه الحرارة التي يشعر بها مجرد إحساس أو أحد الأعضاء، لكان الأمر جيدًا، لكن لو كان أحد الساسنغ قد تسلل إلى الغرفة، فسيكون الأمر خطيرًا. خصوصًا أنه سمع من قبل عن محاولات تسلل حدثت فعلًا.
“……؟”
رغم أن التعب كان يضغط على جسده كله، إلا أن اونتشان تمكن من فتح عينيه بسهولة أكبر مما توقع، ثم خفض نظره ببطء وهو متوتر.
على صدره، حيث كان يشعر بالضيق منذ قليل، رأى رأسًا صغيرًا مستديرًا ذا شعر أسود مستلقيًا فوقه.
‘…هل هذا الهيونغ؟’
لكن بالنسبة لهيونغ، كان صغيرًا جدًا.
الرأس المستلقي على صدره، واليد الممتلئة التي تمسك البطانية البيضاء بإحكام، والساقان القصيرتان المتدليتان من السرير بحذاء قديم، والعينان السوداوان اللتان تنظران إليه الآن…
…لحظة، ماذا؟
“……!!”
تلاقت أعينهما.
عندها فقط أدرك اونتشان أن ما فوقه هو طفل مجهول الهوية.
غرة شعر قصيرة تكشف عن جبهة مستديرة، ومن خلالها برزت ندبة عند طرف حاجبه الأيمن. عينان بحدقتين شديدتي السواد، وأسفل إحداهما شامة صغيرة. أنف حاد ومرتفع بشكل ملحوظ بالنسبة لطفل، يليه شفتان ممتلئتان بلون الكرز.
الطفل، الذي يشبه بوضوح شخصًا يعرفه اونتشان جيدًا، ابتسم ابتسامة واسعة بمجرد أن أدرك أن اونتشان راه، وقال بصوت واضح.
"أوه! لقد استيقظت!"
“…م، من….”
“مرحبًا، هيونغ!”
هيونغ؟
ابتلع اونتشان ريقه أمام هذا اللقب الغريب، وبدأ يرفع جسده بتثاقل.
بسبب ذلك، انزلق الطفل الغامض عن جسد اونتشان وجلس بثبات على السرير. كان اونتشان لا يزال عاجزاً عن إخفاء ارتباكه، فارتجفت شفتاه وهو يحاول الحديث.
“أ، أمم، إذًا….”
بما أنه لا يرتدي ملابس المرضى، فلا يبدو أنه مريض هنا.... هل جاء للمستشفى مع والديه ثم ضاع ودخل أي غرفة صادفته؟
كان هذا تفسيرًا منطقيًا، لكن اونتشان كان يعلم أن احتمال ذلك ضعيف جدًا.
بل في الحقيقة، كان يعرف تقريبًا من يكون هذا الطفل. فقط لم يستطع تصديق ذلك، لذلك لم ينطق به.
ظل اونتشان يراقب بدقة ذلك الصغير؛ عينيه الحادتين ذات الجفن الواحد واللتين تبدوان شرستين نوعاً ما بالنسبة لطفل، وأصابعه التي تنقر على ساقيه وكأنه يعزف البيانو. وفي النهاية، لم يستطع تجاهل الإشارات التي يرسلها حدسه.
“…ه، هاجين هيونغ…؟”
حينها، رفع الطفل رأسه وأجاب فوراً:
"أوه؟ هل تعرف اسمي؟"
بدا الطفل متفاجئاً قليلاً، ففتح عينيه على وسعهما وابتسم بدهشة. ولم ينس أن يثرثر "لكن لماذا تناديني بـ 'هيونغ'؟ أنت تبدو أكبر مني هيونغ!"
'هاجين هيونغ كان يثرثر كثيراً حتى عندما كان صغيراً.'
…لكن هل من الطبيعي أن أتقبل هذا بسهولة؟
بينما كان يفكر في ذلك، أمسكت يد ممتلئة ذات أصابع طويلة نوعاً ما بذراع اونتشان بقوة.
“هيونغ!”
"أوه، أوه؟"
“اشتر لي ايس كريم!”
“…ماذا؟”
“بنكهة الشوكولاتة.”
كان الوجه الذي يضحك بشغب وهو يقول "هييي" هو كانغ هاجين نفسه بلا أدنى شك.
ولسبب ما، أمام تلك القوة الضاغطة التي لا يمكن تجاهلها، أومأ اونتشان برأسه ببلاهة.
“…حسنًا. سأشتريه لك.”
هاجين هيونغ أصبح صغيرًا.
وصغيرًا جدًا أيضًا!
***
‘هل هذا حلم؟’
عندما وصل إلى متجر المستشفى وبدأ يختار الايس كريم، فكر أونتشان للحظة إن كان هذا حلمًا.
كان هناك أشياء غريبة كثيرة.
أولًا، عندما خرج من الغرفة ومعه هاجين الصغير، لم يبدُ أن الممرضات مهتمات بهما. ثم ذهب ليرى إن كان سوهو، الموجود في الغرفة المقابلة، يعلم بما يحدث، لكن سوهو لم يكن موجودًا أيضًا.
وعندما حاول الاتصال بهاجين عبر الهاتف، لم يجد هاتفه، وحتى عندما فكر في استخدام الهاتف العمومي، لم يتذكر رقم هاجين، بل ولم يتذكر رقمه الشخصي حتى. كان ذلك غريبًا جدًا ليكون مجرد تأثير للأدوية.
‘والآن أيضًا….’
لم يتذكر بدقة كيف ومتى وصل إلى متجر المستشفى هذا. يتذكر يقيناً أنه كان يمسك بيد هاجين الصغير ويسير معه، ولكن... لكن البرودة المنبعثة من ثلاجة الايس كريم كانت واقعية وحقيقية لدرجة مذهلة بالنسبة لحلم، مما جعل اونتشان في حالة ارتباك شديد.
“هيونغ!”
“هم؟”
شعر اونتشان بكائن صغير يسحب طرف بنطاله، فأنزل نظره بسرعة. رأى هاجين الصغير، الذي بدا بحجم مجمد الآيس كريم تقريبًا، يمد ذراعيه نحوه بثقة.
“هل أستطيع أن أختار الايس كريم بنفسي؟”
“آه، نعم. اختر بنفسك.”
أمام إصرار هاجين الذي كان يقف على أطراف أصابعه، انحنى اونتشان وحمله بخفة. شعر بثقله بوضوح؛ لم يكن ثقيلاً جداً، لم يكن خفيفًا تمامًا.
‘لكن كتفي وذراعي لم يتعافيا بعد، أليس كذلك؟’
رغم شعوره بالغرابة، خفض اونتشان جسده حتى يتمكن هاجين الصغير من اختيار الآيس كريم بشكل مريح.
فشد هاجين الصغير ذراعيه حول عنق أونتشان بإحكام، وضحك بخفة وقال بدهشة.
"واو، أنت طويل جداً هيونغ...! أنت رائع حقاً."
“أنا؟ طويل؟ لست طويلًا إلى هذا الحد… يجب أن أطول أكثر.”
"أكثر من الآن؟ هول، هذا مذهل. أنا أيضاً، أنا أيضاً أريد أن أطول، إلى هذا الحد."
لوح هاجين الصغير بذراعيه القصيرتين إلى الأعلى، فتوقف اونتشان للحظة يفكر.
‘إذا كان هذا حقًا هاجين هيونغ… فهل سيكبر لاحقًا ويصبح هاجين هيونغ الذي أعرفه؟’
إذًا، ربما لا بأس أن أخبره قليلًا عن المستقبل؟
بعد تفكير قصير، أنزل اونتشان يد هاجين التي كان يمسكها قليلًا.
إلى مستوى يقارب طوله الحالي.
“لا أعرف إن كنت ستصل إلى ذلك، لكن يمكنك أن تصل إلى هنا.”
“حقًا؟ كيف تعرف، هيونغ؟”
“…الهيونغ يعرف كل شيء.”
“واو، هذا رائع جدًا. ماذا تعرف أيضًا؟”
عندما فكر أن الشخص الذي يستغل لقب جوتومول أكثر من غيره هو نفسه هذا الطفل بعد حوالي عشر سنوات، شعر اونتشان بشيء من الرضا.
وأخيرًا، نوع من الشعور بالانتصار لأنه تغلب على كانغ هاجين،
ومع هذا الموقف الغريب حيث يستطيع أن يعلّم هاجين شيئًا، ارتفع مزاج اونتشان قليلًا، وهو يحاول كتم ابتسامته التي تكاد ترتفع.
“أهم… ما الذي تريد أن تعرفه؟ قل.”
“مم، إذًا… أيهما ألذ، هذا أم هذا؟”
أشار هاجين الصغير، بوجه جاد، إلى نوعين من الايس كريم كان يفكر فيهما منذ قليل.
أخرج اونتشان أولًا نوعي الآيس كريم اللذين أشار إليهما من المجمد ووضعهما فوقه.
أحدهما كان ايس كريم بالشوكولاتة من النوع الصلب الذي لا يزال هاجين في الحاضر يفضله دائمًا،
والاخر كان ايس كريم بنكهة الزبادي، الذي حتى هاجين الحالي يتردد دائمًا في تناوله، وينتهي به الأمر بتركه.
“هم… محتار بين الاثنين؟”
“نعم. أمي لا تشتري لي الايس كريم كثيرًا. لذلك أريد أن أكل شيئًا لذيذًا.”
لو كان هذا هو الوضع المعتاد بين هاجين واونتشان، لكان اونتشان قال دون تردد“سأشتري لك الاثنين، فكل الاثنين.”
كان هذا هو الأسلوب الذي تعلمه من اون سوك هيونغ.
كان هيونغ يملك المال، وكان من النوع الذي يرى أن كسب المال لا معنى له إن لم يُستخدم لمن يحبهم.
“هم، إذًا….”
لكن اونتشان الآن فكر قليلًا.
لأنه أخذ بعين الاعتبار خصوصية الوضع الحالي الذي يواجهه.
هاجين في حضنه بدا صغيرًا جدًا من النظرة الأولى، وطفل بهذا العمر إذا أكل ايس كريمين دفعة واحدة قد يتعرض لألم في المعدة أو تسوس أو مشاكل أخرى.
وفوق ذلك، بدا أن هناك سببًا لكون والديه لا يشترون له الايس كريم كثيرًا، ولذلك شعر أن شراء اثنين له دفعة واحدة ليس تصرفًا صحيحًا من ناحية تربوية.
فكر اونتشان.
إذا كان هاجين الذي يعرفه في هذا الموقف، كيف كان سيتصرف؟
استحضر اونتشان ما كان يراه ويتعلمه عادة من هاجين، ثم وجه سؤاله له.
“ما الذي يجعلك محتارًا؟ قل لي سبب اختيارك لهذين.”
كان هاجين دائمًا يبدأ بالسؤال أولًا.
لماذا تفكر بهذا الشكل؟ وكيف وصلت إلى هذا التردد؟
حتى لو كان الجواب واضحًا، أو حتى لو كان مخالفًا لرأيه تمامًا.
هاجين الصغير، الذي أعاد إليه الأسلوب الذي تعلمه من نفسه في المستقبل، جمع حاجبيه قليلًا بتفكير.
"ممم.... الشوكولاتة أحبها أصلاً، لكن عندما اكلها يجب أن أتقاسمها دائماً مع هاوون، هكذا، نقسمها لنصفين. هاوون هو أخي الصغير لذا أحب تقاسم الايس كريم معه ولكن.... مع ذلك أريد أن أجرب أكل واحدة كاملة وحدي."
“حسنًا، وهذا؟”
“هاوون يحب الزبادي كثيرًا، لكن أنا لا أحبه كثيرًا. لذلك لم أجرب هذا من قبل، وهاوون أيضًا لم يجربه. لكن إذا جربته وكان لذيذًا، أريد أن اكله مع هاوون لاحقًا.”
بالنسبة لطفل، كان أسلوبه في الكلام منطقيًا جدًا،
لكن ما زال فيه بعض النقص في إيصال الفكرة بشكل واضح، لذلك احتاج اونتشان إلى لأستعمال عقله قليلًا ليفهمه.
بمعنى اخر، عندما يشتري ايس كريم فهو دائمًا يشاركه مع هاوون،
يريد أن يأكل نكهة الشوكولاتة التي يحبها بمفرده مرة،
أما نكهة الزبادي التي لم يجربها، فيريد تجربتها أولًا، وإذا كانت لذيذة فسيأكلها مع هاوون لاحقًا.
عند هذه النقطة، اضطر اونتشان إلى تعديل تقييمه لهاجين الصغير مرة أخرى.
‘هاجين هيونغ… كان هيونغ حتى عندما كان صغيرًا.’
وبينما يفكر هكذا، أمسك اونتشان في النهاية نوعي الآيس كريم بيديه معًا.
لكن لم يكن ذلك فقط لأنه أسهل.
“إذًا سأختار أنا ايس كريم بنكهة الزبادي، وأنت خذ الشوكولاتة. بدلًا من ذلك، سأجعلك تذوق من خاصتي، فجربها وانظر إن كانت تعجبك أم لا.”
"... هل يسمح لي بذلك؟"
“نعم. وأيضًا جرب أن تأكل آيس كريم الشوكولاتة كاملًا لوحدك، وإذا لم تستطع إنهاءه، فسأكل أنا الباقي.”
قال اونتشان اقتراحه بصوت هادئ.
فقط… شعر أن الهيونغ لو كانوا مكانه لفعلوا هذا.
عندما فكر أن هاجين، حتى بعد تجاوزه العشرين، لا يزال يتردد كلما رأى ايس كريم بنكهة الزبادي، فكر اونتشان أن شراء الشوكولاتة التي يحبها مباشرة قد يكون أفضل، ولكن... شعر أن التأكد من كونه يكره ما يكره وهو لا يزال صغيراً سيكون تجربة جيدة له.
“هيونغ، أنت رائع جدًا فعلًا!”
أضاءت عينا هاجين الصغير بحماس.
كان اونتشان يعلم أن هذه النظرة لم تكن فقط لأنه اشترى له ايس كريمين، بل لأن نظرة هاجين له الآن تشبه نظرته هو إلى الهيونغ.
“سأصبح هيونغ رائعًا مثلك.”
“…هل أعجبك الأمر لهذه الدرجة فقط لأنني اشتريت لك ايس كريم؟”
“نعم. لأن هاوون لديه هيونغ، لكن أنا لم يكن لدي. لكن الآن لدي هيونغ، لذلك أنا سعيد.”
أومأ هاجين برأسه ولف ذراعيه القصيرتين حول عنق أون تشان بقوة.
وبسبب ذلك الإحساس الدافئ، انتاب اونتشان شعور غريب. ثم وضع هاجين على الأرض بحذر، وجلس على ركبتيه ليساوي مستواه وتحدث:
“هل كنت تتمنى أن يكون لديك هيونغ؟”
“نعم. لكن أيضًا من الجيد أن يكون لدي دونسينغ كثيرون. لأنني قوي جدًا! سأكسب الكثير من المال مثل هيونغ، وأشتري للدونسينغ خاصتي ايس كريمين لكل شخص.”
مد إصبعين بكل فخر، وكان منظره لطيفًا جدًا، لكن اونتشان شعر أن وصف هاجين باللطيف قد يكون خطيرًا، فلم يقل ذلك بصوت عال.
وبينما هو كذلك، عاد هاجين يتحدث بصوته الصغير.
“هيونغ، هل لديك دونسينغ؟ إخوة هيونغ محظوظون، لأن لديهم هيونغ.”
“أنا؟ نعم، لدي….”
…هل لدي دونسينغ فعلًا؟
توقفت كلمات اونتشان فجأة.
كان على وشك أن يذكر شخصًا، لكنه لم يستطع تذكر من هو.
حاول أن يتذكر أعضاء كايروس واحدًا واحدًا، لكنهم جميعًا كانوا أكبر منه.
“…نعم، لدي.”
“حقًا؟”
“نعم… أعتقد أن لدي.”
"تظن؟ واو، لا بد أنك تعامله جيداً جداً. أنا أحسده."
“…نعم. سأكون لطيفًا جدًا معه.”
لكن رغم ذلك، لم يستطع أن يقول إنه لا يملك أحد، فاكتفى بالإيماء بتردد.
حتى لو لم يتذكر من هو، كان واثقًا أنه إن كان لديه دونسينغ، فسوف يعاملهم جيدًا.
[حقًا؟]
[حتى لو كان ذلك الشخص هو من تسبب في تعاستك؟]
“……؟”
ما هذا الآن؟
بعد أن أدرك الصوت الغامض، نظر اونتشان حوله متأخرًا، لكن لم يكن في المتجر سوى هو وهاجين الصغير.
هل سمع خطأ؟ وبينما يميل رأسه، ربت هاجين على كتفه بخجل.
“هم؟ ماذا؟ هل تريد أن تقول شيئًا؟”
“هيونغ…”
“نعم.”
أشار هاجين لاونتشان أن يقترب. عندما أقترب، همس هاجين بشيء ما بعد تردد قصير.
حاول اونتشان أن يستمع جيدًا، لكنه لم يسمع ما قاله.
لأن…
[اشعار النظام: اكتمل تحديث الخط الزمني]
[إشعار النظام: يتم تصحيح زمن الحليف 'جو اونتشان'....]
[إشعار النظام: الزميل'جو اونتشان' قد يتأثر بالخطوط الزمنية الماضية.]
“……؟”
لأنه استيقظ من الحلم.
بمجرد أن فتح اونتشان عينيه ورأى سقف المستشفى الأبيض، نهض فجأة. أو بالأحرى، حاول ذلك، لولا الألم الذي لا يزال ينبض في كتفه.
“…….”
هل كان حلماً؟ نعم، من الطبيعي أن يكون حلماً ولكن....
بينما كان يتذكر ملامح هاجين الصغير التي كانت واقعية جداً بالنسبة لحلم، أدرك اونتشان أن ضجيجاً بدأ يقترب من غرفته. التفت نحو الباب، وبعد قليل سمع صوت فتحه بحذر.
“جو اونتشان ، هل أنت مستيقظ؟”
“اونتشان هيونغ! نحن هنا!”
“ما الفائدة من فتح الباب بهدوء إذا كنتم ستدخلون هكذا بصخب….”
“ادخلوا بسرعة. الايس كريم سيذوب.”
"أظن أن اونتشان مستيقظ؟ الضوء يعمل بالداخل."
“نعم، مستيقظ.”
بمجرد رؤية الأعضاء بملابسهم العادية وهم يتدفقون إلى الغرفة، استشعر اونتشان بوضوح أنه استيقظ من النوم.
‘هل نمت بعمق؟….’
ربما كان الدواء سبباً في ذلك الحلم الغريب. لقد بدأت الأحلام الغريبة تزداد مؤخراً.
بدأ اونتشان بالحديث وهو يحيي دوها الذي كان أول من تلاقت أعينهما.
“كنت نائمًا، لكن استيقظت الآن.”
"توقيت مثالي. أرأيت؟ قلتُ إنه سيستيقظ في هذا الوقت تماماً. لقد اشترينا الايس كريم فكُل منه. ماذا تريد؟ لقد أحضرنا تقريباً كل الأنواع الموجودة في المتجر."
قام هاجين الذي رفع غرة شعره ووضع قبعة للخلف لتظهر جبهته المستديرة بهز كيس الايس كريم بخفة.
تحت تلك الجبهة، كانت ندبة الحاجب الواضحة والشامة والشفتان المحمرتان قليلاً؛ كانت ملامحه مطابقة تماماً لهاجين الصغير الذي راه في الحلم، لدرجة أن أون تشان اضطر لكتم ضحكة كادت تخرج منه. لكن بالتأكيد، هاجين هذا هو الأكثر مألوفية بالنسبة له.
“آه، كانغ هاجين، توقف!”
“آه! لماذا تضربني!؟”
"لا تبحث هكذا بعشوائية واختر بهدوء! أو حدد النكهة التي تريدها أولاً!"
“أنا أكبر منك!”
"أعلم! ومن قال غير ذلك؟"
"... تعلم؟"
"بالطبع أنت هيونغ، هل أنت دونسينغ؟"
…وما إن قيل ذلك، حتى بدأ هاجين يبحث في الكيس بعشوائية، ثم تلقى ضربة على ظهره من تايهيون بالإضافة إلى توبيخه.
لسبب ما، بدا هاجين الصغير في الحلم أكثر نضجاً....
ضيق أون تشان عينيه وهو يراقب هاجين بدقة. كان هاجين يمسح على ظهره بيده وهو يحاول إثبات وجهة نظره.
“آه، لدي أنا أيضًا شيء أريد أكله! وجدته! كنت أبحث عنه!”
“ماذا ستأكل؟”
"ايس كريم الشوكولاتة و ايس كريم الزبادي!"
“ستأكل اثنين؟ وأنت لا تحب الزبادي لأنه حامض."
“ فقط… اليوم فجأة أردت أن أكله.”
"لا تأخذ قضمة واحدة ثم تقول لا أستطيع إكماله وتعطيه لدوها هيونغ، كُل شيئاً تستطيع إنهاءه."
دوها، الذي يأكل كل شيء دون اعتراض، كان غالبًا ما يتولى أكل البقايا داخل الفريق.
رغم أنه يبدو كأنه يأكل كل شيء، إلا أن هاجين في الحقيقة لديه ذوق انتقائي، وكان تايهيون يعرف ذلك جيدًا، لذلك رفض الأمر بحزم، فاشتكى هاجين بوجه مظلوم على غير عادته.
“آه، أستطيع أكله. سأكله اليوم. تذكرت شيئًا من الماضي فجأة ولا أستطيع تجاهله.”
"أي ماض هذا الذي تتذكره بسبب قطعة ايس كريم..."
"تذكرتُ أنني كنتُ أشعر بالحزن الشديد لأن هيونغ ما في الماضي طلب مني أن أجرب قضمة من ايس كريم الزبادي الخاص به، لكنه في النهاية ذهب دون أن يعطيني إياها ولم أستطع أكلها."
“متى كان ذلك؟”
“لا أعرف. عندما كنت في الخامسة؟ أم السابعة….”
“…شيء حدث قبل 16 سنة، وما زلت تشعر بالحزن الآن؟”
“يا,الجروح التي تتكون في الطفولة تبقى مع الإنسان حتى يكبر ما لم تُعالج.”
همم؟
أثناء استماعه لحديث هاجين وتايهيون، شعر اونتشان بشيء غريب، وكأن ذكرى الحلم الذي رآه قبل قليل تتداخل مع الواقع. لكن عند هذا الحد فقط. قبل أن يتمكن من التعمق أكثر في هذا الشعور، ركض هارو نحوه وهو يحمل بين يديه الكثير من الوجبات الخفيفة والحلوى.
“اونتشان هيونغ!”
“…آه، هارو.”
"لقد ذهبتُ للمتجر واخترت كل الأشياء التي تحبها يا هيونغ. وهذه الحلوى، لم يتبق منها سوى واحدة فأخذتها بسرعة، أليس رائعاً؟"
وهو يبتسم بسعادة، وضع هارو ما أحضره على السرير. وعند رؤيته، تذكر اونتشان أخيرًا أن ذلك الشخص الذي نسيه كان هارو.
‘كيف نسيت هارو؟’
شعر اونتشان بالذنب لأنه نسي الماكني الوحيد في الفريق. وبما أنه لا يستطيع الاعتذار لهارو الذي لا يعرف شيئاً عما حدث في الحلم، قرر أن يكفر عن ذنبه بالترحيب به بوجه أكثر بشاشة من المعتاد.
“هارو، هل أكلت ايس كريم؟”
“لا، ليس بعد. أريد، لكن لا أظن أنني أستطيع إنهاء واحدة كاملة، لذلك لن آكل.”
“إذًا، هل تريد أن نقتسم واحدة؟”
“حقًا؟ ستأكل الآن؟”
“نعم. أنا أيضًا لا أريد أن اكل واحدة كاملة.”
“حسنًا! سأحضرها الآن!”
نهض هارو بسرعة وهو سعيد. نظر اونتشان إليه وهو يختار الايس كريم بجانب يوغون الذي كان يعيد الباقي إلى المجمد، وابتسم برضا. شعر وكأنه أصبح هيونغ جيدًا لهاجين الصغير أيضًا.
“هارو محظوظ، لديه هيونغ مثل اونتشان.”
قال سيوو، الذي كان يجلس على الكرسي الجانبي ويأكل الايس كريم، بابتسامة لطيفة، وكأنه يفهم ما يشعر به اونتشان. كما أومأ دوها برأسه موافقًا وهو يسحب الستارة ليخفف الضوء. اكتفى اونتشان بالنظر إلى هارو دون رد.
“إذًا، ستأكل الزبادي و الشوكولاته معًا؟”
"هل تستهين بي؟ أنا رجل ينهي علبة ايس كريم في جلسة واحدة."
“هذا عندما تكون نكهة تحبها. أما الزبادي، فمن الواضح أنك ستأخذ قضمة وتتركه.”
في هذه الأثناء، كان هاجين وتايهيون لا يزالان يتجادلان حول الايس كريم.
"أوه، يمكنني إنهاءها ولو فقط بدافع الانتقام من ذلك الهيونغ!"
"ومن هو ذلك الهيونغ أصلاً؟"
"لا أعرف، لا أتذكر. كل ما أتذكره هو أنه كان وسيماً جداً وطويلاً للغاية."
"ماذا؟ لا تعرف من كان؟"
"أجل، لا أعرف. في الأصل لا أتذكر كيف التقينا. صحيح، ماذا كان يفعل ذلك الهيونغ عندما التقينا؟"
"ألا تتذكر أي شيء؟ يبدو أنك كنتَ حزينًا جداً بسبب الآيس كريم لدرجة أنك لم تتذكر سوى ذلك."
تحوّل الحديث الذي بدأ بالآيس كريم إلى ذلك الهيونغ الغامض في ذاكرة هاجين. وعندما سأله تايهيون بفضول، حك هاجين ذقنه .
“لكن… أظن أنني كنت أريد أن أصبح مثله.”
“وأنت لا تتذكر حتى من هو؟”
"أجل. بالتفكير في الأمر الآن، كان هيونغ رائعاً حقاً. لقد اشترى لي قطعتين من الآيس كريم."
“لكن في النهاية لم يعطك شيئًا، أليس كذلك؟ أليست مجرد ذكرى محملة بالمشاعر؟”
“…هل كان كذلك؟ هل كان محتالًا؟”
"أي احتيال سيحتال على طفل في السابعة؟ إلا إذا كنت أنت من توسلت إليه ليشتري لك.... انس الأمر، المهم أن تأكل ايس كريم الزبادي بالكامل. إذا أكلت قضمة واحدة وحاولت تمريرها لدوها هيونغ، فسترى."
“لا تقلق، سأكله.”
عندما أدرك تايهيون أنه لا فائدة من إقناع هاجين، أعطاه الزبادي، وتوقف هاجين عن التفكير في ذلك الهيونغ. أمسك الآيس كريم، وكان لا يزال باردًا.
‘لماذا تذكرت هذا الآن؟’
شعر هاجين بنوع من السعادة لاستعادة هذه الذكرى القديمة بمجرد دخوله لمتجر المستشفى. فتح غلافالايس كريم وجلس على الأريكة المقابلة للسرير، ثم أخذ قضمة من الايس كريم الذي ظل يتردد في أكله لسنوات ولم يجربه قط.
ظهرت في ذهنه ذكرى أخيرة لذلك الهيونغ.
-هيونغ…
-نعم؟
-…هل يمكنني أن أصبح دونسينغ لك ايضًا؟
'هل أعجبني ذلك الهيونغ لتلك الدرجة حقاً؟ لكن لماذا لا أتذكر وجهه.'
التقت عينا هاجين مع اونتشان، الذي كان مستلقيًا في الجهة المقابلة ويقتسم الايس كريم مع هارو.
وعندها تذكر أن اونتشان سأله يومًا سؤالًا مشابهًا.
-إذًا… هل نحن أيضًا هيونغ ودونغسينغ؟
هل سأله حينها بنفس الشعور؟
بمجرد التفكير في ذلك، تحسن مزاجه مجدداً. تذوق حلاوة الزبادي المنعشة وهي تذوب بنعومة في فمه. 'هذا هو طعمها إذن'، فكر هاجين وهو يتلذذ بها، ثم نهض بابتسامة واتجه نحو شخص ما.
“……؟”
"دوها-يا."
اتجه نحو صديقه في نفس العمر، لي دوها، الذي كان قد أنزل الستائر بالكامل وكان يشرب قهوة من المتجر.
“"ألا تريد أكله؟ أنا بالكاد أخذت منه قضمة صغيرة في النهاية.”
“آه، حقًا؟ لم يعجبك طعمه؟”
"أجل. كما توقعتُ، ليست ذوقي. أوه، إنها حامضة. سأكتفي بالشوكولاتة."
“يا كانغ هاجين—!!!!!!!!”
آه، انكشف الأمر.
عند سماع زئير تايهيون الذي كان يغسل يديه في الحمام، اختبأ هاجين بسرعة خلف اونتشان. ورغم أن جسده لم يكن صغيراً ليختبئ، إلا أنه التصق بسرير اونتشان وحاول تغطية نفسه بالغطاء، مما جعل اونتشان وبقية الأعضاء ينفجرون ضحكاً أمام هذا المشهد السخيف.
“يا تايهيون! أنا الهيونغ—آآه!”
“الهيونغ يجب أن يتصرف مثل هيونغ أولًا!!!! اخرج إلى هنا!”
بدأ عراك جسدي لا يُعرف فيه من هو الأكبر ومن هو الأصغر. وبينما كانت الصرخات وأصوات الضرب الخفيفة تملأ الغرفة، اضطر جي سوهو الذي كان يجري مكالمة في الممر للاعتذار للطاقم الطبي بسبب الضجيج.
أما جونغ سيوو، الذي كان قد جلس منذ وقت مبكر على الكرسي في أقصى طرف الغرفة، ويأكل الايس كريم بهدوء، فقد وضع ذقنه على يده وهو يشاهد مشهد الدونسينغز المليء باللطف (؟) بنظرة هادئة.
“متى سيهدأ هؤلاء الاطفال…”
لكن سيوو كان يعرف جيدًا أنه إذا اختفى هذا الضجيج الذي أصبح جزءًا من حياته اليومية، فسيكون هو أكثر من يشعر بالفراغ.
كما أن حقيقة أن أجواء المستشفى، التي كانت دائمًا تحمل رائحة الموت والكابة، لم تعد مخيفة بالنسبة له، كانت تحمل معنى عميقًا.
رمى سيوو عود الايس كريم في سلة المهملات، وأغلق باب الغرفة الذي كان مفتوحاً قليلاً وهو يبتسم بمتعة.
لقد كان يوماً عادياً بشكل يبعث على الملل.
*****
الشيء الي ما احبه بالفصول الخاصة هي انه طولها يخرع الشيء الي احبه مليان معلومات بس مب بذا بالاخرى