"لا، أنا فقط... كنت أتساءل لأنك كلما نظرت إلى جو اونتشان، يصبح وجهك كأن وراءه قصة، فقلت ربما... آآآآه ساخن ساخن ساخن ساخن!"

“…حقًا أنت تفعل كل شيء.”

كان كانغ هاجين يستفزه علنًا.

من موقفه وهو يرمش بعينيه بينما بدأ يثير أعصابه عمدًا، ثم يتصرف بطريقة"إن لم يكن الأمر كذلك فلا بأس",وصولًا إلى التقاطه خبز الجبن الساخن وقضمه فجأة والمبالغة في ردود فعله.كل ذلك كان كفيلًا بإثارة أعصاب دان هارو.

ومع ذلك، كان دان هارو يعلم جيداً أن هذا هو أسلوب كانغ هاجين في التعامل، وأنها خطة لجعله يفتح فمه حتى لو كان ذلك عن طريق إغضابه.

لذلك، أغلق دان هارو فمه,لسبب ما، شعر أنه لا ينبغي أن يتحدث مع كانغ هاجين بتهور.

“همم….”

كما هو متوقع، عندما صمت، رفع كانغ هاجين حاجبيه وأصدر صوتاً منخفضاً وكأنه مندهش.

فهم دان هارو أن ذلك كان فعلًا محاولة لانتزاع الحديث منه، فأطبق شفتيه أكثر.

لكن كانغ هاجين لم يتوقف.

“يبدو أنك من النوع الذي يهتم بالاخرين أكثر مما ظننت.”

وحين لم يتكلم دان هارو، بدأ هاجين يتحدث لنفسه,وبينما كان يجمع أعواد خبز الجبن مع النفايات في كيس , تابع بنبرة مرحة.

“كنت أعرف أنك تعتقد أن رهاب اونتشان الاجتماعي ونوبات الهلع كانت بسبب عودتك بالزمن ولكن يبدو أنك تشعر بذنب أكبر مما كنت أتخيل؟"

“…….”

“لكن إذا فكرت بالأمر، أليس من المفترض أن تشعر بالذنب أكثر تجاه تايهيون؟ حياته كانت ستتدمر بسببك. أم أنك لا تهتم لأنه الآن بخير؟ لا، لكن هذا ينطبق مع اونتشان أيضاً، أليس كذلك؟ صحيح أنه أصبح أكثر حذرًا مع الناس، لكن لم تظهر عليه أعراض رهاب أو هلع فعلية الآن….”

“…….”

“حقًا لا أفهم خوارزميتك.”

كان أسلوبه وهو يسند ذقنه بيده بشكل مائل ويتحدث بكسل مستفزًا، ومع ذلك، عض دان هارو باطن خده ولم ينطق بكلمة.

حينها، وكأن كانغ هاجين كان يريد هذا بالضبط، أراح ذراعه الأخرى على الكرسي ورسم ابتسامة واثقة تماماً.

"هل كراهيتك للعيش كدان هارو نابعة من رغبتك في الهروب من ذلك الشعور بالذنب؟ هل لأن مواجهة تلك المشاعر أثناء عيشك أصبحت ثقيلة عليك؟ أنت أيضاً من النوع الذي يهرب."

“…….”

“لكن لماذا لا ينطبق هذا الذنب علي؟ أعني، بسببك اضطررت للذهاب إلى الجيش ثلاث مرات. أكرر، إن كان عليك أن تنحني وتعتذر لأحدنا بسبب رجوعك بالزمن فيجب أن يكون أنا.”

"... أنت، ماذا ستفعل لو سمعك أحد؟!"

نجح كانغ هاجين في النهاية في جعله يتكلم.

كان دان هارو منزعجًا لأن هاجين كان يصيب نقاطه الحساسة بدقة فقال ذلك فقط ليجعله يصمت.

حينها، لوح كانغ هاجين بيده بلا مبالاة وكأن الأمر لا يستحق القلق.

“لماذا تقلق الآن؟ لا تقلق، بالنسبة للاخرين ما نقوله يبدو وكأننا نتحدث عن 'ماذا سنأكل في العشاء الليلة؟'."

أضاف كانغ هاجين كلمات كان من الصعب على دان هارو فهمها، مشيراً إلى أن هذه ميزة ظهرت عندما اتصل بجي سوهو وهو غاضب بعد مشاجرته مع جونغ سيوو.

لكن دان هارو لم يسأله عما يعنيه ذلك، بل سأل عن شيء اخر.

“وأنت؟ هل التدخل في شؤون الاخرين فضول فطري لديك؟"

توقف كانغ هاجين عن الكلام أخيراً أمام نبرته المليئة بالانزعاج. كانت نظراته توحي بـ"أكمل قل ما لديك"، ورغم أن الأمر كان مستفزاً، إلا أن دان هارو لم يستطع منع الكلمات من التدفق بمجرد أن بدأ بالحديث.

“احتفظ بتدخلك لأعضائك. على أي حال، بعد ثلاثة أشهرعندما يعود هارو، سأُمحى أو أُدمج أو أي شيء… ولن أعود إلى هذا العالم الملل المثير للاشمئزاز مرة أخرى.”

“…مثير للاشمئزاز؟”

“أليس كذلك؟”

ارتفعت زاوية فمه بسخرية.

"لقد كنت أعود بالزمن كلما تخلى العالم عن هارو. ولم أعد أذكر كم مرة حدث ذلك."

“…….”

“عندما لا يكون لديه والدان، يسخرون منه لأنه لا يعرف شيئًا. وعندما يكون لديه والدان، يغارون منه لأنه مدلل. مع أن هارو الذي رأوه كان دائماً نفس الشخص."

استمر دان هارو في كلامه وهو يتذكر نفاق العالم الذي عاشه.

"صحيح، أنا الشخص الذي تسبب في تعاسة جو اونتشان وسيو تايهيون. هربت لأنني كنت خائفاً من الموت، واختبأت خلف هارو وتركت له كل شيء لأنني كنت خائفاً من العيش حتى الموت."

“…….”

"لذلك لا تتوقع شيئاً من إنسان مثلي. على أي حال، أنت أيضاً..."

“…….”

"على أي حال، أنت أيضاً ترى أنه من الأفضل بكثير أن أختفي أنا بهدوء ويبقى هارو فقط."

كان لدى دان هارو يقين واحد فقط,أن كانغ هاجين يهتم بهارو.

كان يستطيع تحمل جحيم رؤية وجوه الأعضاء الذين كادت حياتهم تتدمر بسببه كل صباح بفكرة أن كل هذا سينتهي بعد ثلاثة أشهر.

بعد ثلاثة أشهر، عندما يعود هارو، سيكون الأعضاء بمن فيهم كانغ هاجين والمعجبين, جميعاً, سيحبون هارو ويهتمون به بلا حدود.

لذا كل هذا لم يكن شيئاً سيستمتع به هو نفسه. دان هارو، الذي تخلى عن اسمه منذ زمن طويل، كان فقط يقضي وقت شخص اخر بدلاً منه.

كان لدى دان هارو هدف واحد فقط.

ألا يفسد شيئاً، وألا يفشل في شيء، وأن ينتظر مرور الوقت فحسب.

لهذا لم يكن مرتاحًا لمحاولات هاجين المستمرة لاستخراج شيء منه.

"... أنا، كما ترى."

تحدث كانغ هاجين مرة أخرى بعد صمت طويل.

“هذه الأيام، أسمع كثيرًا جملة ‘على أي حال، ليس أنا…’”

“…….”

"قالها لي يوغون من قبل، وجونغ سيوو أيضاً... وفي ماضي قديم لا أذكره، ربما قلتها أنا لنفسي أيضاً."

أغمض عينه قليلًا وكأنه يتذكر شيئاً من الماضي. أدار رأسه للحظة، ونظر إلى جو اونتشان الذي كان يحمل كعك سمك مقلي ساخن,ويحادث أحد الموظفين، ثم تابع كلام

"بعد أن سمعتها عدة مرات، أدركت الأمر."

“…….”

"في الحقيقة، هذه العبارة هي إشارة تطلب من الطرف الاخر أن يقول إنه بحاجة إليك."

بهذه الكلمات، وقف هاجين من مكانه. حمل كيس القمامة في يده، ثم التقط كولبوب التي كان قد دفعها لهارو. كانت الكولبوب قد بردت ونصفها تقريباً كان قد أُكل.

ضحك هاجين بخفة وهو يتذكر كيف كان هارو يحشر الكولبوب في فمه رغماً عنه لأنه لم يرد أن يخسر أمامه، ثم أفرغ ما تبقى من الكولبوب في فمه هو.

ابتلع هاجين القطعة التي لم تكن تملأ حتى قبضة اليد، ثم قال لهارو الذي كان جالساً بصمت.

"حسناً، ليس لدي حلم كبير مثل إعطائك دافعاً عظيماً أو شيء من هذا القبيل."

“…….”

“لكن بالنسبة لي، رجوعك بالزمن كان فرصة.”

رفع دان هارو رأسه عند سماع كلمات لم يسمعها من قبل. قال كانغ هاجين بوجه وقح بدون أي خجل.

"بصفتي شخصاً حقق حلمه بفضلك، أليس إنكارً للجميل أن أبقى صامتاً؟"

ترك هذه الكلمات فقط، واستدار كانغ هاجين دون تردد وتوجه نحو جو اونتشان.

نظر دان هارو إلى ظهر كانغ هاجين في صمت. لسبب ما تذكر اليوم الذي التقى به لأول مرة.

-آه، هل هذا تدخل مني؟ فقط شعرت ان هناك شيئا يصعب عليك قوله لمن في الداخل

الشخص الذي جعل كل ما كان يظنه مستحيلاً ممكناً.

الشخص الذي صحح كل ما اعتقد أنه قد أفسده.

البالغ الوحيد الذي مد يده أولًا إلى عالم دان هارو.

ذلك الشخص يقول إنه حصل على فرصة بفضل عودته بالزمن.

“…….”

لسبب ما، كان يشعر بأن إحساسًا غريبًا يتصاعد ببطء من تحت قدميه.

كانت سوائل جسده كله تتموج كالأمواج، وكأن شيئًا ما سيصعد من خلف حلقه. كان إحساسًا مختلفًا قليلًا عن الغثيان، لكن لأن دان هارو لم يذرف دموع الحزن منذ زمن طويل لم يدرك بعد أن هذا الشعور هو البكاء.

"هارو، لنذهب. يقولون إننا سننتقل إلى مكان تخر الآن."

في تلك الأثناء، كان جو اونتشان قد أنهى ألاكل، واقترب منه والبالون الذي بحجم جسده مربوط بيده. ثم خفض رأسه ليلتقي نظره بنظر هارو.

"هل كنت تبكي؟"

“…لا، ليس كذلك.”

كالعادة، التقط جو اونتشان الذي تصبح حواسه حادة بسرعة فقط مع دان هارو، مشاعر هارو بسهولة.

بعد سماع ذلك، فكر هارو في أنه ربما يريد البكاء قليلاً, لكنه غريزيًا هز رأسه منكرًا تلك الحقيقة.

ورغم أنها كانت كذبة واضحة، إلا أن اونتشان ابتسم بود وأومأ برأسه.

"يبدو أن عينيك جافتان. سأطلب من المنسقة نونا أن تعطيك قطرات مرطبة للعين."

“…….”

“هيا، هارو.”

ثم مد يده إليه وكأن شيئاً لم يكن.

على الرغم من أنه هو من ضاع بعد عشر دقائق فقط من التصوير، إلا أنه تصرف كأخ في السابعة من عمره يمسك بيد أخيه بقوة حتى لا يفقده في الملاهي.

أمسك دان هارو بتلك اليد دون تفكير.

“هيونغ، أحضرت هارو.”

“أوه، أحسنت. هيا إذن.”

على الرغم من أن كانغ هاجين ألقى نظرة سريعة من زاوية عينيه على هارو وهو يمسك بيد اونتشان إلا أنه لم يعلق بشيء وتحرك إلى الأمام.

ومع اقتراب فترة الظهيرة، بدا أن عدد الناس في مدينة الملاهي ازداد بوضوح مقارنة بالسابق. وعندما كان المدير والحراس يفتحون الطريق بحذر،كان هاجين يتقدم في المقدمة ليؤمن مساحة للمرور وخلفه، تبع اونتشان وهو يمسك بيد هارو بإحكام حتى لا يفقده.

“هاه؟ ما هذا، هيونغ، لماذا نذهب من هذا الاتجاه؟”

"لأن المسار من هنا. هل أبليت حسناً؟ كم تذكرة دعوة حصلت؟"

“أظن أننا وصلنا إلى 70الآن؟ إذا تجولنا قليلًا في المساء سيكون كافيًا. سيوو هيونغ كان أفضل بالألعاب مما توقعت.”

وخلال انتقالهم، التقوا أيضًا بتايهيون وسيوو اللذين كانا يتحركان إلى مكان اخر. كان هاجين أول من لاحظهما، فابتسم بسعادة وبدأ الحديث.

في تلك الأثناء، اقترب جونغ سيوو من جهة اونتشان وهارو، مرتديًا نظارات شمسية غريبة على شكل كائن فضائي وطوق رأس مماثل، وعلى كتفيه أجنحة جنية قد يرتديها الأطفال فقط.

“ماكنيز.”

دوى صوت جونغ سيوو الجميل والمليء بالبهجة.خلع نظارته الفضائية ووضعها في ياقة ملابسه، ووقف أمام الاثنين وابتسم وكأنه يراهما لطيفين. وبعدها نقر على البالون المربوط في يد هارو.

“ما هذا الشيء اللطيف؟”

“هاجين هيونغ اشتراه لي. قلت إنني لا أحتاجه، لكن….”

"لماذا؟ من الجيد أنه يسهل رؤيتك من بعيد."

أجاب سيوو ببساطة، ثم أدار رأسه لينظر إلى هارو. وعندما التقت أعينهما، سأله الأخير بنظرة كمن ينظر إلى أخ أصغر لطيف.

"هارو، لقد حققت أمنية أخرى من قائمة أمنياتك؟",أليس كذلك؟”

“…نعم؟”

"لقد قلت لي من قبل أنك تريد ركوب الأفعوانية مئة مرة مع الهيونغز. لذا تنازلتُ اليوم عن المسارات الممتعة."

ربما كان الشخص الذي قال له تلك القائمة ليس هو، بل ذاك الدان هارو.

أومأ دان هارو برأسه وابتسم كعادته.

"نعم، إنها ممتعة. ... أريد المجيء مرة أخرى."

"حقا؟ إذن يجب أن نأتي مجدداً في المرة القادمة."

أريد أن أتي مرة أخرى.

تلك الكلمات تركت في فمه طعماً غريباً.

لكن دان هارو تجاهل ذلك الشعور بكل جهده. وفي تلك الأثناء، كان لي يوغون ولي دوها ينضمان إلى المجموعة من بعيد. بدا الاثنان الذين لم يركبا سوى دوار الخيل وسيارات التصادم مرهقين بالفعل، وكانا يتمتمان بشيء إلى سيو تايهيون وكانغ هاجين.

“لم تركبا الكثير ومع ذلك أصبحتما هكذا؟”

“…أفضل أن تجعلني أعمل في مدينة الملاهي. يمكنني فعل ذلك جيدًا.”

"أيعقل أنكما بهذا الحال بعد ركوب دوار الخيل مرة واحدة؟"

“ليس ضررًا جسديًا بل ضرر نفسيًا كبيرًا جدًا! هل تعرف كم هو محرج أن يركب رجلان ضخمان دوار الخيل وسط الأطفال ويلتقطان صوراً تذكارية؟"

"إذن هل يريد يوغون أن يقوم بقفز البانجي بدلاً عني؟"

"... ذاك سيكون ضرراً جسدياً ونفسياً مضاعفاً."

بينما كان يوغون يتذمر أمام تايهيون وهاجين، بهدوء,اقترب لي دوها الذي لم يكن يبدو بصحة جيدة نحو هارو واونتشان. تبادل دوها التحية البصرية مع سيوو،وشعر دان هارو بنظراته الخاطفة نحوه فتجنب عينيه بشكل طبيعي.

ورغم رد فعل هارو هذا، لم يظهر لي دوها أي رد فعل خاص بل مد شيئاً كان في يده نحو اونتشان.

“هاه؟ ما هذا هيونغ؟”

“ساندويتش بيض بالمايو. حصلت عليه من مهمة صغيرة، تقاسمه مع هارو."

“آه، حسنًا. شكرًا، هيونغ. هارو، هذا هو الذي تحبه. هل نأكله الآن؟ أم نركب لعبة أخرى ثم نأكله؟"

بعد أن تأكد اونتشان من أن ما في الكيس هو ساندويتش بيض بالمايو الذي يحبه هارو، التفت إليه وسأله. شعر دان هارو فجأة بأن كل الأنظار اتجهت نحوه، فرفع رأسه بشعور غير مريح قليلًا. والتقت عيناه مع لي دوها الذي كان ينظر إليه مباشرة.

سأل دوها بوجه خال من التعبير.

“لم يتغير ذوقك، صحيح؟”

كان هارو يعلم أن دوها يعرف أنه هو و هارو مختلفان، وأن سؤاله يعني‘هل يختلف ذوقك عن ذوق ذلك هارو؟’، فتردد قليلًا ثم أومأ برأسه.

عندها بدا دوها راضيًا, وكأنه يقول "حسنًا، هذا يكفي"، فعاد إلى حيث يقف يوغون.

“هارو، هل نأكل الساندويتش لاحقًا؟”

عندما لم يجب، سأل اونتشان مرة أخرى بصوت لطيف.عندها فقط انتبه هارو لصوته واستعاد تركيزه وأجاب.

“آه… نعم. لنأكله لاحقًا. أشعر أنني قد أصاب بدوار إن أكلت قبل الركوب.”

“حسنًا، إذن أخبرني إذا شعرت بالجوع لاحقًا.”

“حسنًا.”

رغم أن فرق السن بينهما عام واحد فقط، إلا أن رؤية اونتشان يتصرف كأم طائر يطعم صغاره,جعلت هارو يصمت مجددًا.

شعر دان هارو بالاشمئزاز لأن شيئًا ما في داخله كان يجعله مضطربًا طوال الوقت، وكأنه يحاول أن يتخذ شكلًا.

ومع ذلك، في النهاية، تشكلت جملة ما في أعماق قلبه.

‘…أنا أحسد هارو.’

كان شعورًا وكأنه بدأ يرغب في أشياء لا ينبغي له أن يطمع فيها أبدًا.

********

اخخخ هارو المظلم يحزني مره

2026/04/20 · 69 مشاهدة · 1981 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026