في غرفة استراحة الموظفين القريبة من ساحة الحب في دريم لاند.
كان جو اونتشان جالسًا على الأريكة. بوجه شارد قليلًا.
‘ماذا حدث بالضبط…؟’
بدأ اونتشان يسترجع ببطء الأحداث التي وقعت له خلال هذا الوقت القصير.
بعد أن افترق عن الأعضاء، توجه إلى المنطقة المخصصة له لتوزيع الدعوات، وربما لأن الوقت كان يقترب من المساء، بدأ الناس يتجمعون بكثرة. وكلما ازداد اقترابهم منه بدأ يشعر بأن تنفسه يضيق قليلًا.
'وبعد ذلك....'
وبعد ذلك؟
تذكر سماع أصوات صاخبة كأنها طنين في أذنيه. ثم صرخ شخص ما، وتحرك الحراس بجانبه بسرعة وتنسيق.
الشيء الوحيد الذي يتذكره اونتشان بوضوح… كان تلك العينين.
-من تظن نفسك! من تظن أنك…!
كانت عينا ذلك الرجل الغريب ذو الملابس السوداء، الذي كان مقيداً من قبل الحراس وهو يرمقه بنظرات حاقدة.
تلك العينان التي تحدق بكره وتحقد الأعمى.
مهما فكر في الأمر، لم يستطع اونتشان أن يفهم لماذا يستحق أن يُنظر إليه بمثل ذلك الازدراء.
ومنذ تلك اللحظة، بدأ جسده يرتجف إلى درجة لم يعد يستطيع معها الوقوف في مكانه، وشعر بخوف وكأن العالم بأسره سيبتلعه.
'وبعد ذلك.......'
وبعد ذلك أيضاً.
حاول اونتشان جاهدًا أن يتذكر ما بعد ذلك.
فمن بين كل ما مر به اليوم، كان ما حدث بعد ذلك هو الأغرب.
“……”
وبينما كان يُنقل إلى غرفة الاستراحة بمساعدة الحراس، بدأ يستعيد الذكريات واحدة تلو الأخرى.
ما الذي تذكره…
-اونتشان… ماكني-يا.
-……
-أنا اسف لأنني أتيت متأخراً جداً.
-………
-أنا اسف جداً لأنني لم أكن أعرف شيئاً...
شظايا من زمن كان ماضيه ومستقبله، وربما لن يحدث مجددًا، وفي الوقت نفسه لم يحدث قط.
'... لقد أنفصلت بسببي حقاً هيونغ.'
--عن زوجة اونسوك--
ما كان يظنه مجرد حلم، استقر في ذهن اونتشان فجأة كذكريات واضحة.
لم يتذكر كل شيء، لكن شيئًا واحدًا كان مؤكدًا.
'أنا... لا بد أنني كنت وحيداً جداً.'
أنه في ذلك الوقت، كان يعيش وحدةً طويلة للغاية.
في غرفة مظلمة بلا ضوء، حتى إنه لم يستطع تحمل رؤية انعكاس وجهه في النافذة، ومع ذلك ظل يسأل نفسه مرارًا وتكرارًا.
-ما الخطأ الذي ارتكبتُه؟
دون أن يدرك أن ذلك السؤال الذي كان يطرحه على نفسه باستمرار ينهش في قلبه كالحشرة، كان يلوم نفسه كل ليلة.
حتى حقيقة أنه لم يكن هناك سبب ليُكره، تحولت إلى سبب للكراهية في هذا العالم المليء بالغيرة القذرة.
وكان جو اونتشان مخلصاً أكثر من اللازم ليفهم ذلك.
'و....'
طرق طرق
جفل اونتشان من صوت طرق الباب خوفاً من أن يكون الزائر شخصاً غريبًا،
لكن الصوت المألوف الذي تبعه حعله يهدأ أخيرًا.
“تشان-اه. إنه هاجين هيونغ، هل يمكنني الدخول؟”
“…نعم، تفضل، هيونغ.”
بمجرد أن أعطى إذنه، فُتح باب غرفة الاستراحة المغلق بأحكام. دخل هاجين الذي بدل ثيابه بالفعل لملابس العرض، وهو يبحث بعينيه عن اونتشان داخل الغرفة.
وجده بسهولة، فاقترب منه وهو يحك وجنته بابتسامة محرجة.
“لم تأكل شيئًا، أليس كذلك؟ ماذا ستفعل إن شعرت بالجوع لاحقًا؟ نحن الكوريين طاقتنا تأتي من الأرز .”
"... أشعر أنني إذا أكلت الآن سأصاب بعسر هضم. سأكل لاحقاً عندما نعود للسكن."
"حسناً، كما تشاء. أما أنا فقد أكلت وجبتين مضاعفتين من الدجاج بالمايونيز، وأشعر بالامتلاء لدرجة أنني لا أستطيع إغلاق حزامي."
قال ذلك وهو يربت على بطنه بمزاح، ولكن كان من الواضح أن الحزام الجلدي الأسود حول خصره كان واسعاً جداً.
منذ ميرو ميز، كان هاجين معروفًا مع دوها ويوغون بقوامه القوي،ولم يكن من الصعب على اونتشان أن يدرك أن هذه المزحة كانت فقط لمحاولة تحسين مزاجه.
“ذلك… أمم….”
“……؟”
كان هاجين يجلس براحة وهو يجمع علبة الطعام التي لم يأكلها اونتشان،عندما بدأ على اونتشان علامات الحيرة، تردد هاجين للحظة قبل أن يتحدث.
“…هارو هنا.”
“……”
لقد علم من خلال دوها أن كل تلك الذكريات المشوشة في رأسه كانت بسبب رحلة عبر الزمن قام بها هارو.
بعد أن علم دوها من هاجين أن اونتشان قد استيقظ، أتى بنفسه إلى غرفة الاستراحة بناءً على طلب اونتشان.
ورغم أن يده كانت لا تزال ممتلئة بالدعوات التي لم يوزعها بعد، لم يهتم بذلك، وركز فقط على تهدئة اونتشان المرتبك.
-ما الذي تتذكره تحديدًا عن هارو؟
-ماذا؟
-أعني… هل الشخص الذي يُدعى دان هارو في ذاكرتك موجود بشكل كامل؟
اختار دوها كلماته بعناية وهو يخبر اونتشان بالأشياء التي يعرفها. كانت قصة عن السفر عبر الزمن وما شابه، تبدو كقصة من الأفلام، لكن اونتشان استطاع تقبل تلك الحقائق بسهولة لسبب ما.
حتى تصديقه السريع كان غريبًا، لكن دوها اكتفى بالربت على كتفه بهدوء، قائلًا إن ذلك طبيعي.
"... نعم، أنا أيضاً أريد التحدث مع هارو."
لذا أومأ اونتشان برأسه رداً على كلمات هاجين.
سواء كان موقف هارو البارد تجاهه منذ فترة، أو هذه الأحداث الغريبة التي وقعت اليوم.. إذا كان لا يمكن الحصول على إجابات إلا من خلال هارو،فهو يريد الحصول على ذلك بأي طريقة.
عند سماع جوابه، نهض هاجين بهدوء.
“حسنًا. انتظر قليلًا، سأحضره.”
عندما أقابل هارو، أي وجه يجب أن أرسمه؟
تساءل اونتشان وهو ينظر إلى ظهر هاجين المغادر من الغرفة.
دخل هارو إلى غرفة الاستراحة بعد وقت أطول قليلًا من خروج هاجين.
لكن اونتشان كان يعلم أن هارو كان يقف أمام الباب منذ فترة,فقد كان يرى منذ قليل رأسه البني يتحرك ذهابًا وإيابًا خارج نافذة الغرفة.
“……”
"... ماذا تفعل هناك منذ وقت طويل؟ تعال إلى هنا."
بعد ترددٍ طويل، دخل هارو أخيرًا غرفة الأنتظار، لكنه ظل واقفًا قرب الباب ولم يفكر حتى في الاقتراب منه.
شعر أونتشان ببعض العجلة، البروفة ستبدأ قريبًا، وكان لديه الكثير مما يريد قوله والكثير مما يريد سؤاله.
“هم؟ هارو، تعال. لنجلس ونتحدث.”
“…أنا اسف.”
“……”
بدل أن يقترب كما طُلب منه، بدأ هارو بالاعتذار,كان رأسه المنحني يشبه طالبًا يتلقى عقاباً .
“كل شيء بسببي. خوفك من الغرباء،وحادث السير في المرة الماضية، وما حدث اليوم... كل هذا حدث بسبب جشعي."
“……”
“أنا من صنع مأسيك، هيونغ.”
[حقًا؟]
[حتى لو كان هو الشخص الذي تسبب في تعاستك؟]
'هل هذا ما كان يحاول ذلك الصوت قوله في ذلك الوقت؟'
وبينما كان يسترجع تلك الذكرى لوهلة، تابع هارو، ورأسه ما زال منخفضًا، بصوت بدا وكأنه على وشك البكاء.
"أنا اسف لأني تجاهلت مآسيك."
“……”
“أنا اسف حقًا….”
عندها أجاب اونتشان.
“لماذا؟”
“……؟”
“لماذا تعتذر؟”
كان صوته يحمل نبرة من لا يفهم الأمر حقًا,بنفس التعبير الذي كان يظهره عندما يمزحه هاجين والمعجبون بقولهم جوتومول، عقد اونتشان حاجبيه وأمال رأسه.
"أي خطأ ارتكبه هارو؟"
رفع هارو رأسه عند سماع هذا الرد غير المتوقع. وقف اونتشان واقترب ببطء من هارو.
"حادث السير، وما حدث اليوم، وما حدث قبل ذلك بوقت طويل.. أنت لم ترتكب أياً من تلك الأشياء، فلماذا تعتذر لي؟"
لم يفهم اونتشان بصدق ما الذي أخطأ فيه هارو تجاهه,فبالنسبة له، لم يكن يشعر بالتعاسة إطلاقًا.
بل على العكس…
‘أليست أسعد بكثير الآن مقارنةً بذلك الوقت؟’
استحضر اونتشان في ذاكرته صورة لقائه الأول بهارو.
-مرحباً، اونتشان هيونغ!
- ……؟
- لقد جئت اليوم لأول مرة، اسمي دان هارو. …هل يمكن أن نأكل معًا؟
كان ذلك الأخ الأصغر والصديق الثمين الذي اقترب منه أولًا وألقى التحية، بينما كان هو ينهار تدريجيًا وسط نبذ خفي.
بالنسبة لاونتشان، الذي لم يكن لديه من يعتمد عليه، كان هارو خلاصًا، ومصدر شجاعة.
كان السبب الوحيد الذي جعله قادرًا على تحمل أيامه.
بفضل هارو، لم يعد يخشى تقييمات نهاية الشهر،وبفضله أيضًا استطاع الحفاظ على علاقة جيدة مع تايهيون.
وحتى عندما بدأ ينهار تحت ضغط المدير السابق، ومع التلاعب النفسي من هان سونغوو،فإن وجود هارو إلى جانبه كان كافيًا ليمنعه من الانهيار.
في الخط الزمني الذي لم يتواجد فيه هارو، انتهى به الأمر بالتوقيع على عقد المدير وتم استغلاله ثم التخلي عنه .
أما الآن، ومع وجود هارو، فقد استطاع الصمود حتى ظهر هاجين وحل كل شيء.وهذا وحده كان دليلًا كافيًا.
"السبب الذي جعلني أخبر هاجين هيونغ أنني أريد التحدث معك هو..."
“……”
“هو أنني أردت أن أسألك إن كنت بخير.”
“……”
اقترب اونتشان حتى أصبح أمام هارو مباشرة، وسأله بوجه صادق يحمل قلقًا حقيقيًا.
ثم، وكما يفعل دائمًا، أمسك بيدي هارو بكلتا يديه بإحكام.كانت تلك الطريقة نفسها التي استخدمها هاجين لتهدئته من قبل.
“أنا كنت بخير بوجودك،لـ… لكن أنت, لم تكن تملكني بجانبك .”
"... ألستَ غاضباً مني؟"
"لماذا أغضب منك؟ وحتى لو أخطأت قليلاً، فماذا في ذلك؟"
عند سماع سؤال هارو الذي لم يستطع حتى رفع نظره إليه، ابتسم اونتشان وضغط يدي هارو بخفة.
“أنا أسامحك، هذا يكفي. أنا هيونغ في النهاية.”
“……”
"…أوه، لكن إذا كنت قد سافرت عبر الزمن كثيرًا…. ألن تكون أكبر مني؟"
عند تلك الملاحظة البريئة المعتادة، لم يتمالك هارو نفسه، وانفجر ضاحكًا رغم امتلاء عينيه بالدموع.
“حتى لو ذهبتُ عشر سنوات إلى المستقبل وأصبحت أكبر بعشر سنوات، فأنت أيضًا تكبر عشر سنوات، فكيف أصبح أنا الهيونغ….”
“حقًا؟ هذا جيد. إذًا أنا الهيونغ فعلًا.”
"... أنت حقاً أحمق."
بدأ نبض هارو، الذي كان يرتجف داخل يدي اونتشان، يعود تدريجيًا إلى طبيعته.
وبينما كان يشعر بنبضه تحت إبهامه، ابتسم اونتشان ناسياً تماماً حقيقة أنه كاد يتعرض للطعن اليوم.
“شكرًا لك، هارو.”
“……”
“شكرًا لأنك أخرجتني من تلك الغرفة. هذا بفضلك حقًا.”
لم يجب هارو على تلك الكلمات.
لكن اونتشان كان يعرف إجابته بالفعل.
فحرارة اليد الصغيرة التي شدت على يده بعدما كانت ممسكة به وحده,كانت كافية لتجعله سعيدًا.