{وليبدلنهم من بعد خوفهم آمنا}
※استمتعوا※
🦋---------------🦋
ظلّ تيريسيوس ويلفورد محدقًا في الصفحة الأولى من الملف الذي كان ريتشارد سبنسر قد رماه على صدره.
لا يزال شعره ومعطفه ملطخين بالشاي الأحمر الذي لم يمسحه بعد.
"اشرح."
قالها ريتشارد، الذي كان قد حاصر الثعلب بنجاح، وجلس الآن متكئًا على الأريكة كملكٍ مرتاح، بصوت بارد متراخٍ.
أما تيريسيوس، وقد طوى ذيله بين ساقيه، فأخذ نفسًا عميقًا محاولًا كبت الغليان في صدره.
"هل كنت تحاول إهانة عائلة مونتاغو؟"
"إهانة؟ لم يكن ذلك قصدي أبدًا."
"كنت مستعدًا لتجاهل سخريتك مني يا ويلفورد."
ابتسم ريتشارد ابتسامة جانبية وتابع
"لكنني لا أستطيع أن أسامحك على استخفافك بعمتي."
"إنه مجرد… كان خطأ، خطأ غير مقصود."
عضّ تيريسيوس شفته وهو يجيب.
كان يشعر بظلم فادح. لو لم يقع هذا الخطأ الوحيد، لما وجد نفسه الآن في هذا الموقف المهين، يتلوّى بين العار والغضب.
في كورنوال، كان ملكًا بين الثعالب.
الابن الثاني لبارون ويلفورد، ومستقبله كان يبدو مشرقًا بلا حدود.
بعد دراسته في غرينتابريدج، امتلأ طموحًا لدخول عالم السياسة المركزية والسير على خطى والده، رافعًا شأن العائلة.
كان الطريق طويلًا ووعرًا، لذلك لم يتردد في البحث عن اختصارات.
خطوبته لغريس غورتون، التي كانت على وشك أن تُعتمد ابنة لعائلة مونتاغو، بدت طريقًا سهلًا ومختصرًا يقوده مباشرة إلى القمة.
بمظهره المقبول، وودّه المصطنع، وكرمه المزيف تجاه امرأة ناقصة في نظره، نجح تيريسيوس في كسب ود ماري مونتاغو.
وكان يسخر في داخله، معتبرًا أن حتى لبؤة آل سبنسر ليست سوى امرأة في النهاية.
سار كل شيء بسلاسة.
الطريق المختصر كان ممهدًا، واسعًا، ومريحًا.
لم يبقَ سوى أن يمد يده ويمسك بغريس غورتون البسيطة التي تنتظره عند النهاية.
لكن الطرق المختصرة لها أثمانها. فحيثما يتجنب الإنسان الجهد، ينتظره ابتلاء يعادل ما تهرّب منه.
والمحنة التي واجهها تيريسيوس الآن كانت أقسى بأضعاف مما كان سيتحمله لو سلك الطريق الطويل.
ذكور الأسود لا تصطاد عادة، بل تراقب اللبؤات وهن يقمن بالمهمة.
وكان ريتشارد سبنسر كذلك. لكن حين يُنتهك نطاق القطيع، أو تُهدد اللبؤات، ينهض الأسد بلا تردد.
أسلوب الصيد بسيط. ترصّد، ثم انقضاض واحد يكسر العنق.
قسوة ريتشارد وهو ينهش تيريسيوس لم تكن مخيفة فحسب، بل مرعبة.
حتى ماري مونتاغو، التي جلست جانبًا بعد أن أخرجت غريس من الغرفة، شحب وجهها مما رأت.
"اختلاس أموال التبرعات… كان يمكنني التغاضي عن ذلك."
اتسعت عينا ماري بدهشة.
"ماذا تقصد بهذا يا ريتشارد؟"
"تمامًا كما سمعتِ. الأموال التي أرسلتها عائلتا سبنسر ومونتاغو لدار الفقراء في دوكلاند انتهت في جيب تيريسيوس ويلفورد."
"لكن غريس قالت إن الصف الدراسي تحسّن كثيرًا. وذكرت أنهم حصلوا على أدوات جديدة، وحتى أنها شكرت ويلفورد لأنه كان يرسل الطعام أحيانًا."
عند كلماتها، ارتجف تيريسيوس. لاحظت ماري ذلك، فضاقت عيناها بحدة.
"اللورد ويلفورد، هل ريتشارد يكذب؟"
"…"
الصمت، حين يكون في موضعه، يصبح اعترافًا. شعرت ماري بصدمة عميقة وهي تفهم معنى سكوته.
"إذًا… كيف… كيف تحسنت حال دار الفقراء؟"
نظرت إلى ريتشارد، فتنهد وأجاب بلا اكتراث
"يبدو أن متبرعًا مجهولًا تأثر بجهود الآنسة غريس غورتون، وقرر المساعدة."
لم يحتج الثلاثة وقتًا طويلًا ليفهموا من هو هذا المتبرع المجهول.
تشوّه وجه تيريسيوس، ولم تستطع ماري إخفاء ذهولها، بينما ارتسمت على شفتي ريتشارد ابتسامة مائلة، كأن أحدهم شدها إلى الأعلى.
"إذًا، أين ذهبت الأموال تحديدًا؟"
سألت ماري وهي تحدق في الملف المرتجف بين يدي تيريسيوس.
"استُخدمت لشراء منزل في أطراف غرينتابريدج."
قالها ريتشارد وكأنه كان ينتظر السؤال، ثم أضاف وهو يميل نحوه قليلًا
"أما الباقي، فقد استُخدم كمصاريف معيشة، أليس كذلك؟"
"…"
وضع تيريسيوس الأوراق على الطاولة ببطء، وانحنى رأسه مستسلمًا.
"منزل في غرينتابريدج… ومصاريف معيشة؟"
بدأ الغضب يتصاعد على وجه ماري وهي تستوعب المعنى.
"هل هذا صحيح؟"
"…أنا آسف."
أدرك تيريسيوس أنه لمح فأرًا يطل برأسه من طريقه المختصر يوم اصطحب غريس غورتون إلى حفل قاعة التجمع في باث.
يومها، اقترب منه أحد خدم آل ويلفورد فجأة وهمس في أذنه، ما اضطره لمغادرة القاعة فورًا.
في عربة مهترئة متوقفة قرب أرض خالية بجانب منزل ويلفورد، جلست امرأتان. إحداهما امرأة كان قد عانقها باندفاع وهو ثمل خلال شجار مع ريتشارد سبنسر، والأخرى غريبة تمامًا.
"أغنيس حامل."
قالت المرأة الغريبة ببرود، وعندها فقط عرف تيريسيوس اسم الحامل.
"وماذا في ذلك؟"
"إنه طفلك يا لورد ويلفورد."
قالت ذلك وهي تحدّق فيه بحدة، بينما كانت أغنيس تبكي وهي تحتضن بطنها.
سخر تيريسيوس قائلًا
"وهل لديك دليل؟"
كان من السذاجة أن يصدق امرأة تنام مع أي رجل بلا اعتبار، لذلك أنكر فورًا.
"ه…هنا…"
أخرجت أغنيس ورقة مجعدة. كانت مكتوبًا فيها
"إذا حملت أغنيس بولتون، فسيحمل الطفل اسم ويلفورد."
وكان التوقيع توقيعه، بالطريقة الرسمية التي يستخدمها في الوثائق.
"أنت كتبت هذا لأنني قلت إنني خائفة من الحمل…"
حاول تيريسيوس تذكر تلك الليلة. كان مخمورًا لدرجة أنه بالكاد يتذكر ما حدث.
لكنه يتذكر صراخه في وجه امرأة تبكي، ومحاولته إجبارها، ويتذكر أنه كتب شيئًا ليهدئها وهي ترتجف خوفًا.
عندما استيقظ في صباح اليوم التالي، كان وحده في سرير نُزل رخيص، ولم يبقَ سوى بقعة دم على الملاءة.
هذا كل ما تذكره.
"عندما يولد الطفل، ستعرف أنه ابنك. وإن لم يشبهك، فاقبل أي عقاب. لكن إلى ذلك الحين، وفر لأغنيس مكانًا تعيش فيه. وإن لم تفعل، سنأخذ هذه الورقة إلى بيت سبنسر."
كانت المرأة الأخرى تتحدث ببرود، واضحة الحيلة. وعندما ذكرت اسم سبنسر، فهم تيريسيوس أنها سمعت الشائعات.
"وإن حدث لنا شيء، فهناك من سيكشف الحقيقة بدلًا منا. هذه الوثيقة منسوخة، والأصل محفوظ في مكان آخر."
كانت دقيقة وحذرة. نظر تيريسيوس إلى أغنيس الباكية، وغرق في التفكير. لا يمكن أن تصل الفضيحة إلى آل مونتاغو الآن.
كان عليه أن يُتم الخطوبة أولًا، ثم يتعامل مع المرأة والطفل لاحقًا.
لم يشأ أن يخيب أمل والده، فدفع المال للخادم ليسكت، وأرسل المرأتين سرًا إلى غرينتابريدج، وبدأ يبحث عن المال.
ولحسن حظه، جاءت الفرصة.
أعمال غريس الخيرية دفعت ماري مونتاغو وريتشارد سبنسر للتبرع بسخاء لدار الفقراء.
ذلك المال أصبح الوسيلة للتخلص من المشكلة التي تطارده.
"لقد زرعت بذورك في أماكن كثيرة يا ويلفورد."
لكن تلك الأموال أصبحت الآن الحبل الذي يلتف حول عنقه.
وقف ريتشارد سبنسر فوق الثعلب المختنق، وضغط على عنقه بمخلبه الثقيل.
يتبع…
🦋--------------------🦋
سبحان الله وبحمده 🍒
سبحان الله العظيم🍒
استغفر الله واتوب اليه 🍒
تمت الترجمة | الكتابة بواسطة لونا 🎀
*حسباتي على الواتباد ، هيزو مانغا ، نادي الروايات :luna_aj7
*حسابي على الانستغرام :luna.aj7