الفصل الأول: البعث والطائفة المنسية
ظلام… فراغ مطلق… هل متُّ؟
كان هذا آخر ما فكر فيه "ريان" قبل أن يشعر بجسده يُسحب بقوة عبر دوامة غير مرئية. لم يكن هناك ألم، بل إحساس مرعب بالسقوط في أعماق المجهول.
ثم…
بووووم!
ارتطم بالأرض الصلبة بقوة، الهواء انحسر من رئتيه، وزفر متألمًا وهو يحاول التقاط أنفاسه. صوت الصدمة تردد في المكان، محدثًا صدىً غريبًا، وكأن الأنقاض من حوله تئن من وطأة الزمن.
رفع رأسه ببطء، ليجد نفسه محاطًا بالأنقاض المدمرة. جدران حجرية متشققة، أعمدة منهارة، وأرض مليئة بالشقوق العميقة كما لو أن معركة ضارية وقعت هنا. كانت الرياح الجافة تعصف بالأتربة، وأوراق شجر ذابلة تتطاير مع تيارات الهواء، ما أضفى على المكان جوًا كئيبًا وكأنه مقبرة مهجورة.
مكان… مهجور؟
"أين… أنا؟"
تردد صوته في الفراغ، لكنه لم يتلقَّ أي إجابة سوى صوت الرياح التي صفرت بين الأطلال، كأنها تهمس بأسرار ماضي هذا المكان.
حاول الوقوف، لكن جسده خانه. شعور غريب اجتاحه… وكأنه لم يستخدم هذا الجسد منذ زمن طويل. عندها، لاحظ الأمر الأكثر صدمة…
جسده كان مختلفًا.
لقد أصبح شابًا نحيفًا ببشرة شاحبة، كما لو أنه كان طريح الفراش لفترة طويلة. أصابعه كانت هزيلة، وأطرافه باردة كالموتى.
ثم، ضربته موجة مفاجئة من الذكريات، كأن سيلًا جارفًا اقتحم عقله دون استئذان.
---
"ريان، شاب من الأرض، عاش حياته بين صفحات المانجا والروايات الخيالية. لكنه مات في حادث غامض… والآن، تجسد في عالم فنون القتال!"
---
عيناه اتسعتا.
"تجسد…؟!"
إذا كان هذا عالمًا خياليًا، فبالتأكيد يجب أن يكون لديه نظام قوي، مهارات خارقة، أو على الأقل موهبة فطرية!
لكن…
مرّت ثلاث سنوات، ولم يحدث شيء.
ثلاث سنوات من العيش مثل نملة لا تملك أدنى قوة.
ثلاث سنوات من الجوع، الإهانة، والمعاناة.
ثلاث سنوات وهو ينتظر أن يظهر له نظام، ولكن بلا جدوى.
لم يكن الأمر كما توقعه من قبل. لا مهارات، لا قدرات خارقة، لا فرص ذهبية. كان مجرد شاب ضعيف في عالم يعبد القوة.
"لكن انتظر…" نظر حوله مرة أخرى. "كيف انتهى بي المطاف هنا؟"
ثم، رأى شيئًا غريبًا وسط الأنقاض… حجر أسود متشقق يقبع في منتصف الساحة.
لم يكن حجرًا عاديًا. كانت شقوقه المتعرجة تشع ببصيص ذهبي خافت، وكأنها تخفي قوة قديمة في الداخل.
شعر بقشعريرة تسري في جسده، وكأن الحجر ينظر إليه رغم أنه جماد.
---
"لماذا… أشعر وكأنه يناديني؟"
---
اقترب منه بحذر، مد يده المرتجفة، ولمس سطحه المغبر بأطراف أصابعه.
ووووش!
ضوء ذهبي انفجر من الحجر، ودوّى صوت قديم عبر الأجواء:
"مرحبًا بك، زعيم الطائفة السماوية الجديد."
ريان تجمد في مكانه.
"م-ماذا؟!"
ظهر إشعار أمامه فجأة، بخطوط ذهبية متوهجة.
---
[تنشيط نظام الطائفة السماوية…]
[تحليل المضيف…]
[تم التحقق من الهوية: ريان، زعيم الطائفة السماوية.]
[حالة الطائفة: مدمرة (0/10000 نقطة تطور)]
[المهام الأولية متاحة.]
---
ريان وقف مشدوهًا.
"هل هذا… حقيقي؟"
بعد ثلاث سنوات من الانتظار… النظام ظهر أخيرًا!
لكن… انتظر لحظة.
0/10000 نقطة تطور؟
"حالة الطائفة: مدمرة"؟
أين كانت القوة الهائلة؟ أين المهارات الأسطورية؟ أين الكنوز التي تمنحه الهيمنة على العالم؟
ظهر إشعار جديد أمامه:
---
[مهمة البداية: تنظيف الساحة الأمامية للطائفة.]
[المكافأة: 10 نقاط تطور، معلومات حول الطائفة السماوية.]
---
ريان تجمد للحظة.
بعد ثلاث سنوات من الجحيم، وبعد كل الأحلام حول الأنظمة الأسطورية…
أول مهمة له كانت… التنظيف؟
نظر إلى المكان حوله، إلى الصخور المتناثرة، الغبار المتراكم، والعشب الذي ينمو بين الشقوق.
ثم إلى يديه الضعيفتين.
زفر ببطء، شد قبضته، ورفع رأسه وعيناه تلمعان بالإصرار.
"إذا كان عليّ أن أبدأ من الصفر… فلن يكون هناك سوى طريق واحد للأعلى!"
---
لكن قبل أن يتحرك، لفت نظره شيء آخر…
بجانب الحجر الأسود، كانت هناك رفوف خشبية قديمة منهارة فوق بعضها البعض، كأنها كانت مكتبة مهجورة منذ مئات السنين. وبين الأنقاض، كان هناك كتاب قديم ممزق الأغلفة، لكنه لا يزال متماسكًا بشكل غريب.
بحذر، التقطه، ونفض الغبار عنه، ليكتشف عنوانًا بالكاد يمكن قراءته:
《أسطورة الطائفة السماوية》
عيناه اتسعتا، وفتح الكتاب بحذر، ليقرأ أول سطور داخله:
"في العصور القديمة، كانت الطائفة السماوية أعظم طائفة في العالم السماوي. لم يكن هناك من يجرؤ على تحدي سلطتها، فقد حكمت السماوات بقوة لا تُقهر…"
"لكن ذلك تغير عندما ظهر عدوها الأبدي—"
الكلمات التالية كانت مشوشة، لكن بعد التدقيق، تمكن من قراءتها…
《عشيرة الظلام الأبدي》
ريان شعر بقشعريرة تسري في عموده الفقري.
"عشيرة الظلام الأبدي؟ من هؤلاء؟"
واصل القراءة…
"في معركة دامت ألف عام، دُمرت الطائفة السماوية بالكامل على يد عشيرة الظلام الأبدي. لم ينجُ سوى القليل، وهربوا إلى العالم السفلي، حيث أسسوا من جديد الطائفة في الخفاء… ولكن بسبب قلة الموارد وانعدام الدعم، سقطت الطائفة في النسيان… حتى اليوم."
لكن ما أدهشه أكثر كانت الجملة الأخيرة…
"يُقال أن زعيم عشيرة الظلام الأبدي لا يزال حيًا، يراقب من الظلال، منتظرًا اللحظة
المناسبة للقضاء على ما تبقى من الطائفة…"
ريان ابتلع ريقه ببطء.
ثم…
دوّى صوت همس غامض في أذنه.
"لقد عدت… أخيرًا."
عيني ريان توسعتا برعب.
---
نهاية الفصل الأول.