ساد صمت ثقيل في الساحة، حيث تجمّد الجميع في أماكنهم وهم يحدقون في الرجل الغامض الذي ظهر عند المدخل. عباءته السوداء ترفرف رغم عدم وجود رياح، وعيناه الحمراوان المتوهجتان تبثان رهبة لا يمكن إنكارها. لم يكن مجرد مزارع قوي، بل كان وجودًا مرعبًا بحد ذاته.
تقدم الرجل بخطوات هادئة، ومع كل خطوة، كان الهواء يزداد كثافة، وكأن قوة غير مرئية تضغط على الجميع. حتى المزارعين المخضرمين وجدوا صعوبة في التنفس، بينما شعر الأضعف منهم بأن أرجلهم ترتجف لا إراديًا، وعرق بارد يسيل على ظهورهم. البعض لم يستطع حتى الوقوف بثبات، وكأن روحه على وشك أن تُنتزع من جسده.
فجأة، بدأت السماء تتلبد بالغيوم السوداء، رغم أن الجو كان صافيًا قبل لحظات. الرياح القوية بدأت تعصف، تدور حول الرجل كما لو كانت تستجيب لوجوده. الأرض نفسها اهتزت للحظات تحت قدميه، وكأنها تتأوه تحت وطأة كيانه.
لكن رغم هذه الرهبة الساحقة، لم يكن ريان ممن يستسلمون بسهولة. حتى وهو يشعر بضغط لا مثيل له، أبقى تعابيره باردة، رافضًا إظهار أي ضعف. داخليًا، كان يحلل الوضع. هذا الشخص لم يكن مجرد مزارع قوي… لقد كان كارثة حية. لكن لماذا ظهر الآن؟ ولماذا الطائفة السماوية بالذات؟
توقّف الرجل الغامض في منتصف الساحة، ونظر مباشرة إلى ريان، متجاهلًا جميع من حوله. ثم تحدث بصوت بارد ومهيب:
"إذن... أنت الزعيم الجديد للطائفة السماوية؟"
رفع ريان حاجبه ببرود، رغم أنه شعر بالضغط المرعب المنبعث من هذا الرجل. لكنه لم يكن شخصًا يستسلم للخوف بسهولة. رد بصوت ثابت:
"ومن أنت؟"
ابتسم الرجل الغامض ابتسامة خفيفة، لكنها لم تحمل أي دفء.
"مجرد رسول جاء ليحمل إليك تحذيرًا."
تقلّصت عينا ريان. "تحذير؟ من من؟"
نظر الرجل الغامض إلى الحاضرين حوله، ثم رفع يده ببطء. فجأة، اجتاحت هالة سوداء المكان، لتشعر الجميع وكأنهم غرقوا في بحر من الظلام المطلق. لم يكن مجرد شعور بالرهبة، بل كان وكأنهم سقطوا في بعد آخر حيث لا يوجد شيء سوى الفراغ الساحق.
حتى أقوى المزارعين شعروا بالعجز التام أمام هذه القوة، في حين بدأ بعض التلاميذ يلهثون ويقعون على ركبهم، غير قادرين على تحمّل الضغط الساحق. أحد القادة الكبار، الذي كان عادةً هادئًا وغير مبالٍ، شد قبضته على سيفه، وقطرات العرق تتسلل على جبينه.
"هذه ليست قوة عادية... ما هذا الوحش؟"
ثم اختفت الهالة كما ظهرت، وكأن شيئًا لم يكن. لكن آثار الرعب كانت لا تزال واضحة على وجوه الجميع.
"استمتع بهذه الأيام القليلة من السلام... لأنه قريبًا، ستعرف قوة العالم الحقيقي."
تراجع ريان خطوة إلى الخلف، وعيناه تضيقان. كان يعلم أن هذا الرجل ليس مجرد متبجح، بل وحش حقيقي. خلفه، تبادل بعض القادة الكبار النظرات، وكانت أيديهم قد وصلت بالفعل إلى أسلحتهم، لكن لا أحد تجرأ على التحرك. كانوا يعلمون أنه إن هاجموه، فلن ينتهي الأمر لصالحهم.
لكن بدلاً من أن يُظهر خوفًا، ابتسم ريان بسخرية وقال:
"إذا كنت ترغب في تهديدي، فعلى الأقل أعطني اسمك."
أدار الرجل الغامض ظهره، وهو يهمس بصوت منخفض لكنه دوّى في المكان كله:
"اذكر اسم 'لونغ شين' جيدًا... لأنه سيكون الكابوس الذي سيُسقط طائفتك."
للحظة، شعر ريان بقشعريرة تمر عبر جسده. ذلك الاسم... لم يكن مجرد تهديد عابر.
لقد سمعه من قبل.
"يُقال إنه دمر طائفة النصل السماوي في يوم واحد فقط..." "حتى طائفة الدوامة السوداء، التي كانت من أقوى الطوائف، سقطت أمامه خلال أسبوع!" "إنه ليس مجرد مزارع، إنه كارثة تمشي على قدمين..."
ترددت الهمسات في أرجاء الطائفة، بينما ازداد القلق على وجوه الجميع.
قبل أن يتمكن أحد من استيعاب الأمر، بدأ جسد لونغ شين يتلاشى ببطء، كما لو كان ظلًا منذ البداية. ومع اختفائه، بدأ المكان يتشوه للحظات، كما لو أن الواقع نفسه لم يكن قادرًا على استيعاب وجوده بالكامل. في اللحظة الأخيرة، ظهر صدع أسود في الفراغ، وابتلعه بهدوء قبل أن يُغلق خلفه، وكأنه لم يكن موجودًا من الأساس.
وسط الدخان الأسود المتبقي، تردد صدى صوته المرعب في الهواء.
حين اختفى تمامًا، لم يتحرك أحد للحظات. لكن تأثيره كان قد غرس في قلوبهم جميعًا.
بدأ التلاميذ يتبادلون النظرات القلقة، وهمس البعض فيما بينهم:
"إذا كان أعداؤنا بهذا المستوى، فهل لدينا أي فرصة للصمود؟" "ماذا لو كان هذا مجرد بداية لكارثة أكبر؟"
حتى القادة الكبار في الطائفة لم يتمكنوا من إخفاء قلقهم. نظر لينغ شياو إلى ريان وسأله بصوت خافت:
"ريان، كيف سنتعامل مع هذا؟"
لم يرد ريان فورًا. وقف للحظات، وعيناه تشعان بتصميم حاد. ثم قال بصوت واثق:
"لا يهم من يكون لونغ شين... إذا كان يعتقد أنه يستطيع إسقاط الطائفة السماوية، فسأريه أنه ارتكب خطأ فادحًا."
لكن في أعماقه، لم يستطع إنكار أن هذا الاسم لم يكن مجرد تهديد فارغ.
[تحليل النظام: تم تسجيل معلومات حول "لونغ شين". مستوى الخطر: [عالي جدًا]. يُوصى بالحذر والتخطيط بعناية.]
ظهرت هذه الرسالة داخل عقله، مما جعله يعبس قليلًا.
"خطر عالي جدًا، هاه؟ هذا يعني أنه وحش حقيقي."
في تلك اللحظة، اهتز الهواء من حوله قليلًا، وكأن شيئًا غير مرئي كان يراقبه.
ثم، من داخل الطائفة، انبعثت هالة أخرى قوية بشكل غير طبيعي—لكنها لم تكن مظلمة مثل هالة لونغ شين، بل كانت مشرقة، مليئة بالقوة النقية.
أدرك ريان أن هذا كان تحذيرًا آخر... لكن هذه المرة، لم يكن من عدو.
بل من شيء كان يخص الطائفة السماوية نفسها.
الطائفة السماوية قد بدأت للتو في النهوض... فهل كانت على وشك مواجهة عدو لا يمكن تصوره؟
لكن هناك شيء واحد كان متأكدًا منه— إن كان لو
نغ شين يعتقد أن الطائفة السماوية مجرد عقبة أخرى في طريقه... فسأريه أنها ستكون نهايته.