فتح عينيه فجأة وهو يلهث بقوة اعتدل من مكانه بسرعة وأخذ يتلفت حوله بذهول لم يكن هذا سريره ولم تكن هذه غرفته كانت الجدران الحجرية الباهتة والسقف الخشبي المتآكل غريبة عنه تمامًا وضع يده على رأسه محاولًا استيعاب ما حدث لكنه كان يتذكر كل شيء بوضوح الطفلة الصغيرة التي اندفعت إلى منتصف الطريق ركض دون تفكير ودفعها بعيدًا لم شعر بجسده يرتطم بالسيارة قبل أن يبتلع الظلام كل شيء

"ألم أمت...؟"

وقبل أن يجد إجابة ظهر أمامه لوح أزرق شفاف

دينغ... جاري ربط المعلومات...

لم تمض لحظة حتى اجتاح رأسه ألم عنيف شعر وكأن آلاف الإبر تخترق عقله في الوقت نفسه وتدفقت ذكريات لا تخصه إلى رأسه بلا رحمة أسماء ووجوه وأحداث لم يعشها قط قبض على رأسه وهو يصرخ من شدة الألم حتى خيل إليه أن جمجمته ستنفجر ثم اختفى كل شيء فجأة

ظل يلهث لعدة لحظات قبل أن ينهض مترنحًا جال ببصره في الغرفة المتهالكة ثم وقع نظره على مرآة قديمة تتدلى من الجدار اقترب منها ببطء وما إن رأى انعكاسه حتى تجمد في مكانه

"طفل...؟"

كان الوجه الذي يحدق إليه وسيمًا لكنه لم يكن وجهه

أطلق زفرة طويلة وأغلق عينيه

"كنت أفضل الموت... على أن أبدأ حياة جديدة بائسة، لكن يبدو أن القدر لا يهتم بما أريده."

اندفع باب الغرفة بقوة ودخل خادم عجوز وقد ارتسم القلق على وجهه

"سيدي جين... هل أنت بخير؟ لقد سمعنا صراخك."

لم يجبه بل أغلق عينيه مرة أخرى وبدأ يرتب الذكريات التي غمرت عقله

في حياته السابقة كان طفلًا غير شرعي تخلت عنه أمه أمام دار للأيتام وعاش عمره كله يصارع الفقر والعمل حتى تمكن بالكاد من أن يعيش حياة عادية لم يعرف التعليم ولم يمتلك صديقًا واحدًا ولم يجد سببًا يجعله يتمسك بالحياة لذلك عندما مات ظن أن كل شيء انتهى لن يعمل مجددًا ولن ينام ساعات قليلة كل ليلة ولن يستيقظ وجسده محطمًا من الإرهاق

لكن القدر سخر منه مرة أخرى

حتى في هذا العالم

كان ابنًا غير شرعي أيضًا

اعترف به والده قبل موته بقليل وألحقه بسلالة الدوق لكن ذلك لم يغير شيئًا فقد مات الدوق غارقًا في الخمر وسقط الابن الأكبر في حرب ضد الوحوش وقُتل الابن الثاني بالسم أما الثالث فقد اختفى دون أن يترك خلفه أثرًا

ولم يبق من نسل الدوقية

إلا طفل في الثالثة عشرة من عمره

طفل ورث دوقية لم يبق منها سوى قلعة قديمة وبضع مئات من الجنود وآلاف الأفواه التي تنتظر الطعام بينما المؤن لن تكفي حتى نهاية هذا الشهر

فتح جين عينيه ببطء ثم نهض واقفًا وهو ينظر إلى الخادم العجوز

ارتسمت على شفتيه ابتسامة خافتة

"حسنًا..."

"لنبدأ من جديد."

2026/07/21 · 4 مشاهدة · 410 كلمة
_A.. sh_
نادي الروايات - 2026