غادر جين غرفته يتقدمه الخادم العجوز سيراك بينما سار قائد الجيش موراكان إلى جواره كانت أروقة القلعة هادئة وآثار الإهمال تملأ كل زاوية حجارة متشققة وأعلام باهتة فقدت ألوانها منذ زمن

قال موراكان كما أمرت يا سيدي سأطلعك على وضع الدوقية بالكامل

أومأ جين بصمت

تقنيًا هذه القلعة هي آخر ما تبقى من الدوقية كل ما يقع خارج أسوارها خرج عن سيطرتنا منذ سنوات قطاع الطرق والوحوش استولوا على الطرق والقرى ولم نعد نملك القوة لاستعادتها ما تبقى من قواتنا أربعمئة جندي فقط وأنا الفارس الوحيد المتبقي في الدوقية

تنهد قبل أن يكمل

أما وضعنا الاقتصادي فهو في الحضيض ما نملكه من مؤن وأموال لن يكفينا سوى لهذا الشهر ولدينا أكثر من خمسة آلاف فم ينتظر الطعام

واصل جين السير بهدوء وهو يتأمل القلعة والجنود والخدم ثم توقف فجأة

الفارس موراكان اجمع جميع الجنود في ساحة القلعة

قطب موراكان حاجبيه وقال

ما الذي تنوي فعله يا سيدي الصغير

استدار جين ونظر إليه بهدوء

أعطيت أمرًا لا طلبًا

اشتدت عروق موراكان من الغضب لكنه انحنى في النهاية

كما تأمر سيدي

استدار وغادر مسرعًا لتنفيذ الأمر

لم يستطع إخفاء استغرابه فهذا الطفل الذي ظل سنوات حبيس غرفته تاركًا إدارة الدوقية له ولسيراك لم يسبق أن تحدث بهذه الطريقة أو نظر إليه بتلك العينين الباردتين

وبعد دقائق دوى جرس القلعة واجتمع أربعمئة جندي في الساحة الرئيسية بوجوه مرهقة ودروع بالية وسيوف فقدت بريقها

صعد جين درجات المنصة الخشبية ونظر إلى الوجوه الواقفة أمامه ثم قال بصوت هادئ

أنظر إلى وجوهكم فأرى رجالًا ينتظرون الموت أكثر مما ينتظرون الحياة

ساد الصمت في الساحة

أكمل جين

بعد شهر سينفد الطعام وبعدها لن يقتلكم الأعداء ولن تقتلكم الوحوش بل سيقتلكم الجوع وستشاهدون أبناءكم وزوجاتكم يموتون أمام أعينكم وأنتم عاجزون عن فعل أي شيء

ازدادت ملامح الجنود قتامة

قال أحدهم بصوت منخفض

وهل بقي أمل أصلًا

التفت إليه جين مباشرة

الأمل لا يأتي من السماء بل يصنعه الرجال

ثم رفع صوته

إن بقيتم خلف هذه الأسوار فستموتون جميعًا وإن خرجتم فقد تموتون أيضًا لكنكم على الأقل ستقاتلون من أجل عائلاتكم بدل أن تنتظروا نهايتكم كالجبناء

قبض عدد من الجنود على مقابض سيوفهم دون شعور

تابع جين

لقد خسرنا الدوقية كلها ولم يبق لنا سوى هذه القلعة لكن طالما بقي رجل واحد قادر على حمل السيف فالدوقية لم تسقط بعد

ثم أشار نحو البوابة

غدًا سنخرج من هذه القلعة لنستعيد أول قطعة من أرضنا ولن أطلب من أحد أن يموت من أجلي

توقف للحظة ثم قال بثبات

سأكون أول من يعبر البوابة

ساد صمت ثقيل

ثم رفع أحد الجنود سيفه ببطء

وبعده آخر

ثم آخر

حتى ارتفعت مئات السيوف في السماء بينما دوى هتاف الجنود لأول مرة منذ سنوات

عاشت الدوقية

عاش اللورد جين

2026/07/21 · 3 مشاهدة · 426 كلمة
_A.. sh_
نادي الروايات - 2026